المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 24 يوليو 2012

مصر بين المطرقة و السندان، بتاريخ ( 30 - 05 - 2012 )

جرى الدور الأول من الانتخابات الرئاسية بمصر، ليضع الشعب المصري أمام خيارين: إما الفلول أو الإخوان، تذكرني هذه النتيجة الانتخابية  ( هذا فعلا إن كانت انتخابات نزيهة ) عندما صعد جون ماري لوبان للدور الثاني مع جاك شيراك، فاز الأخير بأصوات الشيوعيين و الاشتراكيين ( صرح أحد الاشتراكيين الفرنسيين آنذاك " شيراك خصم سياسي، أما لوبان خصم للديمقراطية" )، أظن أن التاريخ سيعيد نفسه هذه المرة بمصر، ليس لسواد عيون مرسي، أو المصوتين سيدخلون جنات النعيم لمجرد التصويت لممثل الشريعة، بل من أجل قطع الطريق أمام شفيق، الذي يمثل النظام البائد بامتياز، كيف يعقل أنه كان آخر رئيس وزراء في العهد السابق، ليتغنى بتلك النغمة أنه لا يريد صنع النظام السابق و هو أحد ركائز هذا النظام، الشعب المصري ليس ساذجا لهذه الدرجة، من ثار على حاكمه في خمسينات القرن الماضي و العام الماضي، يصعب على أمثال شفيق أن يوهمه برجل المستقبل، قطع علاقته مع الحزب الوطني الديمقراطي المنحل و رموزه إلى الأبد؛ في المقابل، لما هذا النفاق السياسي الذي يمارسه الإخوان، إبان الثورة قالوا أنهم ليسوا تواقين للوصول إلى السلطة، لكن بين عشية و ضحاها تجدهم قد استحوذوا على البرلمان بغرفتيه ( مجلسي الشعب و الشورى )، و الآن يتقدمون بخطى ثابتة لتبوء كرسي الرئاسة، لما هذه الأنانية، ألا يوجد بمصر غير الإخوان من سيمثل الشعب أحسن تمثيلا، أ هناك تواطؤ بين المؤسسة العسكرية و الإسلاميين لاقتسام الكعكة لو على حساب مصر برمتها، هذا التفرد بالسلطة لا يبشر بالخير، يريدون دولة خلافة، لا دولة مدنية تحكمها قوانين تساوي بين جميع مكونات المجتمع المصري، اللهم إذا غلبت المصلحة العليا ( مصر )، حينذاك فمرحبا بالتغيير الذي ستفرزه صناديق الاقتراع، عندئذ ستنتقل مصر وليدة ثورة 25 يناير المجيدة إلى مصاف الدول الديمقراطية بمعنى الكلمة. ختاما، نتمنى لمصر و لشعبها كل التوفيق، لأنها تستحق الكثير، رغم تحفظي على التفرد بالسلطة من طرف الإخوان، إلا أن الخيار الثاني ( الفريق أحمد شفيق ) يعتبر كابوسا واهانة لأمهات الشهداء، وهدية سماوية لرموز النظام البائد ما وراء القضبان ( ستفرغ الثورة من محتواها )، و هذا ما لا نقبله بمصر العزيزة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق