المشاركات الشائعة

الخميس، 28 فبراير 2013

أهل و عشيرة أرض مصر


تزوج الشعب بالنظام منذ ثلاث عقود مضت بعد أن ترمل بدون سابق إنذار ( اغتيال أنور السادات يوم 6 أكتوبر 1981 )، لكن هذا النظام فعل الكثير بشعبه كي يجعل الحياة لا تطاق بينهما، من سرقة الأموال و تحويلها على الخارج، إلى إهانة الشعب و تركيعه، إلى درجة أن هذا الشعب المسكين المغلوب على أمره، تمنى مرات عدة أن يأتي الفرج الإلهي عما قريب، لم يبال النظام بشعبه، لم ينصت لمعاناته، آهاته و احتياجاته ( طابور الجامعيين العاطلين عن العمل، و أصحاب العشوائيات الذين يلاقون حتفهم تحت أسقف المنازل المترهلة )، قام النظام بإقصائه ( أي الشعب ) عن المشهد السياسي، عبر تحويل الحزب الوطني الديمقراطي لمؤسسة حاكمة، الآمر و الناهي في الدولة، على شاكلة الحزب الشيوعي بالصين، حتى و إن تعددت الأحزاب بمصر، فإن ذلك غير مجد، بحكم أن الانتخابات تزور بالغصب، لتركب الحكومة المنبثقة عن هذه العملية السياسية " النزيهة " حسب هوى النظام القائم، ناهيك عن تفويت مؤسسات الدولة لرجال أعمال فاسدين ( خصخصة أو خوصصة المرافق العمومية )، كان أبرزهم أحمد عز ( احتكر مؤسسة الحديد و الصلب المصرية )؛ كل هذا، جعل من الشعب يثور على النظام يوم 25 يناير 2011، انتهى بإسقاطه و طلاقه البائن مع الشعب بلا رجعة، لتظهر إلى السطح تيارات إسلامية، كسبت عطف المستضعفين بكلامها المعسول و نفاقها اللا محدود، ما حذا بهذا الشعب المسكين إلا و ينساق وراء هذا التيار الديني، الذي جرفه في نهر خطر، تتدفق فيه دماء شهداء الثمانمائة الذين سقطوا بالميدان أيام الثورة، دون أن يتراءى شاطئ الحرية – الديمقراطية – الكرامة  في المستقبل القريب، لم يكن يتصور هذا الشعب المصدوم من نظامه السابق أنه سيرتبط عاطفيا و وجدانيا بنظام إسلاموي، يريد التفرد بكل شيء في هذه البلاد، من مؤسسة رئاسية، حكومة، أمن، إلى سلك القضاء ( تعيين وكلاء نيابة الدولة موالون لحزب العدالة و الحرية، أو لجماعة الإخوان المسلمين ). بدأ هذا النظام الجديد تقديم وعودا كاذبة لشعبه، عبر زعمه  بإنصافه و حمايته من ويلات النظام البائد، تردد كثيرا مصطلح " الحب " في خطابات الإخوان ( الإخوان المسلمين، الحزب الحاكم بمصر )، حيث سيتم التعامل مع الشعب بالحب و الحنان، إعطاءه مفاتيح الدولة، عبر تحرير الإعلام و تفعيل الأحزاب، كي تستطيع دخول المعترك السياسي بكل أطيافها دون تمييز عرقي، ثقافي أو ديني، كما أن هذا الشعب الذي سلبت منه آدميته في السابق، يستطيع أن يكسب لقمة عيشه تحفظ له الكرامة الإنسانية؛ لكن هيهات ثم هيهات، هذا النظام الأصولي الرجعي لا يختلف عن النظام السابق في شيء، بل تجاوز خبثه إلى أبعد الحدود، من إقصاء للعلمانيين و الليبراليين، إلى إقصاء للأقباط ( أتباع الديانة المسيحية بمصر ) من جميع المراكز الحساسة في الدولة، لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل صدر إعلان الحد عن كل من سيعارض النظام ( قتل كل معارض للنظام الرسولي )، بحكم أن كل معارض فهو كافر، لأنه يعارض تثبيت الشريعة الإسلامية، التي أمر بها الله هؤلاء الملائكة تطبيقها على أرض مصر، ( حسب وجهة نظر هذا النظام الجديد )؛ من بين أحكام الشريعة هاته، فرض الحجاب الشرعي على العنصر النسوي، طرد الأقباط ( إن لزم الأمر ) و تعويضهم باليهود ( وجهت دعوة ليهود مصر للعودة إليها من إسرائيل، و قد وجه هذه الدعوة قيادي بارز في جماعة الإخوان، هنا أقصد عصام العريان )، نهاية بحذف القبل و العناق من المشاهد السينمائية للأفلام المصرية؛ عند كل استفتاء وجب التصويت بنعم، ما عدا ذلك فهو كفر بشرع الله ( حسب زعم الإخوان، فهم أيضا يملكون مفاتيح الجنة )، بداية بالدستور ( وصف أنه أعظم دستور ظهر إلى الوجود على مر التاريخ، حسب شهادة المشايخ و الأئمة طبعا )، إلى انتخابات مجلس الشعب ( طبعا سيفوز الإخوان و الموالون لهم بأغلبية مطلقة، لأنه شرع الله حسب ظنهم ). يريد محمد مرسي ( الرئيس المصري ) و عشيرته الاستحواذ على كل شيء في أرض مصر، يسبون و يشتمون كل من يعارضهم، الأدهى من ذلك أنهم يعلنون الحد على كل من يخالف شرع الله ( حسب اعتقادهم )، في السياق نفسه، أعلن مؤخرا الحد على محمد البرادعي و حمدين صباحي ( طبعا مؤسسة الرئاسة شجبت دعوة المتطرفين، لكن هل قدم تحقيق نزيه في هذه النازلة ؟؟؟؟ )؛ بات الوضع بمصر على شفير الهاوية، أصبح الشعب في وضع لا يحسد عليه، يريد خلع هذا النظام الذي يكفر كل من يقف في طريقه، فهل من سبيل نحو التغيير المنشود بعد كل هذه المعاناة التي عانها هذا الشعب لما يربو عن ثلاث عقود و الآن يعاني بشكل أفظع من ذي قبل، لذا بات من الضروري الالتفاف حول معارضة قوية تمثل كافة أطياف الشعب المصري دون إقصاء، للوقوف في وجه  قطر التي صرفت ملايير ريالها كي يتحقق حلمها و هي دولة الخلافة من المحيط إلى الخليج، سخرت إعلامها الضخم ( قناة الجزيرة ) و استثمارات بالجملة، ناهيك عن المؤامرات التي تحاك، هلم و ما جرى، و ما خفي أعظم؛ في المقابل، عندما ينتقد شاعر قطري نظامه عبر قصيدة، فيسجن لخمسة عشر عاما ( كما ورد على موقع فرانس 24 ). من يدعو للديمقراطية و يعطي دروسا فيها، لزم عليه ترتيب بيته أولا قبل ترتيب بيوت الآخرين، أتركوا الشعوب و شأنها تختار من تشاء أن يحكمها، ليس قدر هذه الشعوب أن تكون مخيرة بين أنظمة فاسدة و أخرى إسلاماوية تزعم أنها تملك مفاتيح الجنة.  


السبت، 23 فبراير 2013

يوميات ألبير فلورين ( الجزء الأول )


مر على ألبير شهورا عجاف، فقد أعز ما يملك، كان مرهف الأحاسيس هذا الشاب الذي كان مصدوما من واقع فرضه عليه القدر، لا يقوى على النوم كما في السابق، تتراءى إلى عينيه الصورة الجماعية التي أخذها أفراد عائلته مع والده في آخر يوم يخرج فيه معهم، بقي كل شيء للذكرى، لم يعد هناك من سيناديه أبي منذ الآن، إنه إحساس فضيع أن تفقد أقرب المقربين، بات ينام على البكاء و يستيقظ على البكاء أيضا، خلسة من أمه و شقيقته، لم يجد أحدا يمنح له العطف سوى فتاة دربه، و هي خديجة ( مسلمة الديانة )، نزلت عليه من السماء كي تمنح له راحة البال و السكينة، نقيض ذلك كان على علاقة بفتاة تافهة بمعنى الكلمة، تصور أنها كانت تحاسبه عن عدم اتصاله بها هاتفيا و هو مشغول بالعزاء الذي يقدمه له أقاربه و معارفه، لم يعد يتذكر عن هذه الفتاة سوى تفاهتها المنقطعة النظير؛ المهم انتقل ألبير من مرحلة الحزن إلى مرحلة أخرى من حياته ( و الفضل يعود لرفيقة دربه خديجة )، أصبح يداوم على عمله، يسهر ليل نهار كي ينهيه قبل موعده المحدد، خلق لنفسه جوا من الألفة مع أصدقاء جدد، تعرف عليهم في فترة الحداد، بدأ يخرج تدريجيا من حزنه على والده الراحل، إلى أن حل موعد القداس، ذات يوم أحد، ذهب مع أحد أصدقاءه لكنيسة البلدة، تحيط بها أشجار الأرز الباسقة، دخلوا المكان، أخذوا أماكنهم، بعد وقت قصير جلست بقربه فتاة في مقتبل العمر، متدينة من حيث مظهرها، أعطى لها ورقة بها أدعية القداس الديني، شكرته بابتسامة لطيفة، خرج القسيس إلى القاعة معلنا قداس الأحد وسط هذا الحشود الكبير من الحضور، ختاما بالأدعية لنصرة الإخوان السوريين من بطش آلة القمع التي يمارسها عليهم بشار الأسد، لم يفرق هذا القسيس بين مسيحي أو مسلم، دعا للجميع، ليبدأ الناس بالخروج، لكن ألبير كانت الفتاة التي جلست بقربه قد شغلت كل تفكيره، حيث بادرته بالحديث، قالت له أنها لم تراه هنا من قبل، أهل هو غريبا عن هذه المنطقة، ابتسم لها فرد عليها، أنه فعلا غريبا عن المكان ( الكنيسة ) و ليس كذلك عن المنطقة برمتها، سألته عن السبب، فقال له أنه ليس متدينا، فقالت له ما الذي جعله يتقرب من الرب فجأة، فقال لها بسبب فقدانه لوالده، جاء إلى الكنيسة كي يدعي بالرحمة لوالده العزيز، قال كل هذا و هو يدمع، كان موقفا محزنا للغاية، تأثرت فلورين كثيرا، طلبت منه الصبر على مصابه، كما أنها اقترحت عليه أن يأت إلى هذا المكان مرة أخرى، كي تخفف عنه الأدعية آلام الفراق، سألها إن كانت ستأتي الأحد القادم، فأجابته بهزة رأس وهي مبتسمة، غادرت المكان هذا الملاك على الأرض، ليغادر ألبير الكنيسة هو أيضا بمعية صديقه على أساس أن يعود مجددا الأسبوع القادم، ليبدأ الاستنطاق من رفيقه عن الفتاة التي كان يتحدث معها، فصح له عن اسمها، قال له أنها كانت لطيفة، هادئة الطباع، رغم تدينها الشديد، لم تكن متعصبة بل متفتحة على الجميع، سواء كانوا علمانيين أو من ديانات أخرى. تلك كانت هي نقطة البداية لألبير مع فتاته فلورين، نزلت عليه من السماء كأمطار الغيث  في عز الصيف.    


الثلاثاء، 12 فبراير 2013

الوجه الحقيقي للإخوان


مر عامان تنحى فيها محمد حسني مبارك  عن منصبه رئيسا للجمهورية العربية المصرية، لتنتهي فترة حكمه التي دامت نحو الثلاث عقود التي شهدت اضطرابات كثيرة منها محاولة اغتياله بالأراضي الإثيوبية، فضيحة العبارة التي غرقت بعرض النيل ( حكم في هذه القضية ببراءة المتهمين فيها )، ناهيك عن تفويت أراضي الدولة للمستثمرين الخليجيين بسعر رمزي، دون نسيان السعر التفاضلي للغاز المصري الذي يضخ حصرا نحو الكيان الصهيوني، كما أن عصر مبارك شهد إعلان الحرب على غزة من قبل تسيفي ليفني ( أعلنت وزيرة خارجية إسرائيل آنذاك الحرب على دولة عربية من أرض عربية، لأول مرة يحدث مثل هذا الإعلان من عاصمة عربية أمام أنظار العالم )؛ لكن ما يحدث في مصر اليوم ينم عن فشل الإخوان للانطلاق نحو الديمقراطية التي يصبو إليها كل مصري دفع الغالي و النفيس من أجل تحقيق حلمه و هو الخروج من التبعية ( الاعتماد على المعونات الخارجية )، لكن الوضع يزداد سوءا من يوم لآخر، بسبب تعنت الرئيس محمد مرسي الذي يقدم ولاءه للمرشد ( المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع ) قبل ولاءه للشعب الذي اختاره مخير بينه و بين أحد رموز النظام السابق، و هنا أقصد الفريق أحمد شفيق ( كان آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، كان طيارا مثل رئيسه السابق ). لقد فشلت الدولة الدينية فشلا مريبا، لم كل هذا النفاق و الكذب على هذا الشعب العظيم الذي قدم دماء فلذات أكباده كقرابين للحرية و الكرامة، لكنه لم يجد سوى السراب و انهيار الدولة، ناهيك عن الفتاوى التي تصدر بحق معارضي السياسات الحمقاء لمرسي، دون نسيان التعرض للنساء بميدان التحرير عبر التحرش بهن جنسيا، كما لا نغفل مسألة ضرب مواطن في عقده الخامس، عبر رفسه بأقدام الشرطة و جره نحو سيارة الشرطة و هو مجرد من لباسه بالكامل، إلى قضية الأتراس، التي شهدت أحداثا دامية مباشرة بعد النطق بإعدام واحد و عشرون شخص متهم بقتل مشجعي نادي الأهلي السنة الماضية، يريد مرسي هو و حاشيته الاستحواذ على كل شيء، فصلوا الدستور على مقاسهم و الآن يطمحون لانتخابات مجلس الشعب تضمن فرض أمر واقع، تتجلى في تثبيت دولة الخلافة بأرض الكنانة، من ثم إيجاد أرض خصبة لتطبيق الشريعة ( قطع أيدي السارق، رجم الزانية حتى الموت، جلد كل من تخلف عن أداء صلاة الجمعة في المسجد، هلم جرى )، هناك بعض دول الخليج تسهر ليل نهار كي يتحقق حلمها بإمارة المسلمين و ضرب بيد من حديد كل من سولت له نفسه انتقاد السياسة المنتهجة بمصر ( تسخر هذه الدول المتواطئة على الشعب المصري مالها و إعلامها الضخم كي تصل إلى ما تصبو إليه و هي دولة الخلافة ). لم يعد أمام هذا الشعب البطل سوى المضي قدما نحو إسقاط الشرعية عن هذا النظام الأصولي الرجعي و تحقيق الأهداف الحقيقية لثورة 25 يناير المجيدة، لكن دون التوجه نحو أسلوب الانتقام، بل تقديم المذنبون لمحكمة ثورية، تكون عبرة لكل من سولت له نفسه الانقلاب على النهج الديمقراطي الذي كان أحد أهداف قيام ثورة شعبية عارمة قبل عامين من الآن.