إلى روح والدي
و أخيرا تنفس السوريون الصعداء بعدما إستقلبتهم النمسا و
ألمانيا، هاربون من جحيم الحرب التي فرضها عليهم قائدهم الهمام بشار الأسد و
جحيم المخيمات التي تركوها بالأردن، لبنان و تركيا، أتساءل أين كان هذا الضمير
الأوروبي الذي استيقظ فجأة؟، أما خير أمة أخرجت للكون فلا داعي للتحدث
عنها لأنها بكل بساطة عديمة الأخلاق ولدت بدون ضمير إنساني يحنو على أخيه الإنسان.
قبل نحو أربع سنوات، شهدت سوريا
حراكا شعبيا سلميا واسعا نادى في الأول بإصلاحات و قد كان أول شعار رفعه السوريون
هو " بدنا نلعب عا المكشوف، الطوارئ ما بدنا نشوف "،
كيف يعقل لدولة تتمتع بالسيادة على أرضها أن تفرض حالة الطوارئ على شعبها منذ
سبعينات القرن الماضي حتى الشرارة الأولى لبداية الثورة السورية، كيف يعقل لأطفال
في عمر الزهور كتبوا على أسوار مدارسهم " الشعب يريد إسقاط النظام " أن
يقتادوا للسجون كالإرهابيين، قتلوا و نكلوا بجثثهم، من ينكر الشرارة الأولى للثورة
أنها قد بدأت بهذا السيناريو الرمزي فهو جاحد، لم تكن هناك لا ميلشييات
و لاهم يحزنون، بل شعب سوري مغبون على أمره، شمر على سواعده رافعا
أياديه للسماء " مالنا غيرك يا الله "، فعلا تأكد لهم ذلك مع مرور
الوقت، الكل تواطأ مع النظام بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، الكل يكتفي بالتنديد و
القلق العميق و لا يقدم شيئا يمد به يد العون للشعب السوري الأعزل الذي تعرض للقتل
و التنكيل على يد الشبيحة ( أحيانا يتراقصون على ظهورهم و هم مكبلون )،
كل هذا و الشعب السوري يطوف الشوارع و البلدات في مظاهرات سلمية، أما
النظام البوهمي فيترصدهم من الأسطح ( قناصة النظام ) و الآخرون
بالدبابات؛ في المحطة الثانية من الثورة السورية تحولت إلى كفاح مسلح ضد النظام حيث
يقوده مجموعة من الجنود التي انشقت عن النظام لتنضم لصفوف الثوار، كونوا الجيش
الوطني الحر، مهمته الأساسية استتباب الأمن بالمناطق المحررة و حماية المدنيين من
المجرم بشار، لتبدأ غارات النظام على المناطق الآهلة بالسكان بالصواريخ بداية و
البراميل المتفجرة بعد ذلك ( قد يظن البعض أن البراميل المتفجرة أرحم بالصواريخ، لكن
على العكس تماما، فهي تقليدية الصنع ما يعني أنها رخيصة غير مكلفة، لكنها تحدث
دمارا شديدا عند انفجارها و هنا بيت القصيد )، لتبدأ ملامح تهالك الجيش، ما حذا
بالنظام أن استنجد بإخوته الشيعة " خاصة حزب الله اللبناني و
قوات الباسيج الإيراني " في معركته الضروسة ضد شعبه، فعلا رجحت
كفة النظام في هذا الصراع الغير المتكافئ؛ أما المحطة الثالثة فهي دخول
مليشيات سنية تقاتل نظيراتها الشيعية المناصرة لأخيها بشار ( جبهة النصرة، و هي
فرع تابع للتنظيم الدولي للقاعدة )، ما جعل الساحة السورية مسرحا لحرب بين الشيعة
و السنة، بداية استقبلت الأردن و تركيا بضعة آلاف اللاجئين، أما ميسوروا الحال
فلجأوا للبنان و مصر، فعلا اللاجئون ذاقوا الأمرين في المخيمات، لتبدأ شبكة
السماسرة من الخليج تبحث عن خادمات بالنسبة للنساء الطاعنات في السن، أما القاصرات
الفاتنات فمن أجل إفراغ مكبوتاتهم الجنسية نظير التكفل بمصاريف العائلة في زواج
صوري ( يفضل الخليجيون بنات قصر دون سن الخامسة عشر، يتم تزويجهن لكهول في العقد
السابع )، ما حذا باللاجئين حزم حقائبهم نحو الدول المغاربية، كي يمتهنوا التسول
لكسب قوت يومهم في ظل غياب أي دعم يذكر من لدن السلطات الحكومية ( هناك من قصد
المغرب بالذات كي يتسلل إلى مدينتي مليلية و سبتة المحتلتين
من قبل إسبانيا منذ القرن الخامس عشر، إسوة بإخوانهم الأفارقة جنوب الصحراء )، على
الأقل بالمغرب يتسولون بالكثير من الأريحية على عكس أفارقة جنوب الصحراء المنبوذين
من قبل الشرطة و المجتمع المدني على حد سواء، ما جعل الكثير من الأفارقة يفكرون في
الرجوع إلى بلدانهم التي تشهد حروبا أهلية في ظل أنظمة ديكتاتورية تنهب الثروات
الوطنية الهائلة التي تزخر بها القارة السمراء ( لكم النيجر التي تتوفر على
أكبر منجم لليورانيوم، نيجيريا تسبح على أكبر احتياطي للنفط )، بدل البقاء في
المغرب و هم منبوذين من قبل الجميع في انتظار الحلم الأوروبي الذي سيأتي أو لا
يأتي عبر اجتياز الحدود الوهمية لمليلية و سبتة؛ أما المحطة
الرابعة التي بسببها أصبح الوضع لا يطاق بسوريا ظهور جماعة إسلامية متطرفة تطلق
على تنظيمها "داعش "، فعلا أثبت هذا التنظيم علو كعبه في الإجرام
من ذبح و قطع الأطراف ( هناك بعض المشايخ يدعون أن الذبح من الوريد رحمة من رب
العالمين )، هذا التنظيم لا يستثني أحدا في إجرامه ما عدا كتائب النظام
السوري، بات السوريون يقصفون بالطائرات من الجو و يذبحون في البر، المجتمع الدولي
وقف مكتوف الأيدي يتفرج على القتل الممنهج الذي يمارس على السوريين، لكن ما أن هدد
هذا التنظيم مصالح أمريكا بالعراق حتى كونوا تحالفا دوليا للقضاء
على داعش الذي صنعوه هم بأيديهم بتعاون مع الأنظمة الفاسدة القائمة هناك
في منطقة الشرق الأوسط – شمال أفريقيا ( ما أكده سنودن، عميل سابق لدى المخابرات
المركزية الأمريكية، لا جئ إلى روسيا )، عبر شن ضربات جوية على التنظيم في العراق
و سوريا دون المس بقوات الأسد، لكن ذلك لم يأت أكله ليس بسبب القوة الهائلة
لتنظيم داعش و إنما بسبب تواطؤ صريح معه، الجميع و قف ضد الشعب السوري
دون استثناء، ما حذا بنزوح نحو نصف التعداد السكاني لهذه الدولة ( حوالي خمسة عشر
مليون سوري )، ابتكر اللاجئون طريقة أخرى و هي العبور نحو أوروبا برا عبر المجر و
اليونان، أو بحرا انطلاقا من السواحل الليبية نحو اليونان أو إيطاليا، حسب تقرير
قامت به قناة الجزيرة حيث هناك مجموعة من النازحين يعبرون إلى أوروبا عبر البحر (
ليبيا و تركيا ) و آخرون برا انطلاقا من المنطقة الحدودية أدرنة التركية ( تبعد
بسبعة كلم عن الحدود اليونانية و بعشرين كلم عن الحدود البلغارية )، مثلا تكلفة
آلانتفال برا نحو أوروبا من أدرنة نحو صوفيا التي تبعد عنها حوالي 290 كلم،
هي € 2400، أما من ليبيا عبر البحر انطلاقا من زوارة نحو
جيلا بصقلية ( المسافة بحرا حوالي 500 كلم ) في زوارق متهالكة يمكن لها
أن تقل على متنها 300 راكب، لكن جشع و طمع المهربون يصل عدد الركاب في حدود 1070
راكب ( ثمن التذكرة تتراوح بين € 4000 و € 5000
)، في مثل هذه الظروف يتعرض الزورق للغرق، ما يعني نهاية الرحلة إلى الأبد اللهم
إن تم إغاثتهم من قبل خفر السواحل الإيطالية الذي ينقلهم للضفة الأوروبية ، و من
ثم وضعهم في مراكز اللجوء – معسكرات آلاعتقال في ظروف يفقد فيها اللاجئون آدمتهم
بسبب تكدسهم و غياب الظروف الآدمية بسبب ابتزاز الشرطة لهم، حيث الغالبية العظمى
من اللاجئين يرفضون البصمة الإلكترونية حسب اتفاقية دبلن التي أقرها آلاتحاد
الأوروبي بشأن طالبي اللجوء، حيث ما أن يطأ اللاجئ أرض أوروبية ( آلاتحاد الأوروبي
) إلا و يتم أخذ بصمة إلكترونية له، ما يعني أن هذه الدولة هي التي ستستضيفه على
أراضيها، لكن امتناع معظم اللاجئين على هذه البصمة المزعومة بسبب الظروف الاقتصادية
المزرية التي تعيشها هذه الدول المضيفة كإيطاليا اليونان بلغاريا و المجر، جعل
هذه الدول " الأوروبية " تخرج عن القيم الإنسانية التي آلفناها في
العالم ألمتحضر من ضرب و إهمال طبي، ما حذا باللاجئين البحث عن وسيلة الهروب من
معسكرات آلاعتقال، و المشي على الأقدام في الغابات و تحمل كل الصعاب من أجل
الفردوس الأوروبي ( النمسا، ألمانيا و الدول ألاسكندنافية )، تحقق لبعضهم ذلك بقدرة
قادر عندما غرق الطفل إيلان كردي ( ثلاث سنوات ) في عرض البحر الأبيض المتوسط، لتجده
السلطات التركية جثة هامدة على سواحلها ببودروم، حيث كان متوجها هو و عائلته نحو
كوس اليونانية التي تبعد عنها بثمانية كيلومترات بحرا، فعلا هذه الصورة هزت
العالم، أصبح الكل يتبنى القضية السورية، أصبح الكل يريد إيجاد حل للأزمة السورية
( قتل الكثير من الأطفال من قبل، على سبيل المثال الشهيد حمزة الخطيب، آنذاك لم
يحرك المجتمع الدولي ساكنا )، تعرض السوريون للضرب من قبل الشرطة المجرية و
الصحافيين على حد سواء ( صحفية مجرية حاملة كاميرا ركلت مراهقة سورية و أب سوري
يحمل بين ذراعه صبيا )، فعلا أثبتت المجر أن مكانها الحقيقي ليس آلاتحاد الأوروبي
بل ما كان يسمى آلاتحاد السوفياتي ( لا يختلف تعاملها مع الإنسان في شيء و أشقاءها
الأنظمة العربية )، الأدهى من ذلك أصدرت قانونا جديدا بموجبه طرد اللاجئون نحو
صربيا المجاورة لها و إقامة أسلاك شائكة على ارتفاع أربعة أمتار أو اعتقالهم و
إيداعهم بالسجن، الغريب في الأمر أن الدول الغنية ( النمسا، ألمانيا و بعض الدول
ألاسكندنافية ) عبرت عن استعدادها استقبال اللاجئين ( ينتقلون عبر قطارات من
بودابست نحو فيينا و من ثم ميونيخ أو هامبورك نحو الدانمارك و
السويد للراغبين في الفردوس ألاسكندنافي )، لكن السلطات المجرية تعنتت في ذلك،
الجميع لا يفهم هذا التصرف المريب لهذه الدولة السوفياتية، إذا كانت هنغاريا معنية
باللاجئين و هم معنيون بها، حينذاك يمكن أن يكون التصرف له ما يبرره، لكن اللاجئون
لا يريدون هذه الدولة الفقيرة و المتخلفة كدولة مضيفة، ما يجعلنا الوصول لاحتمال
تواطؤ الروس ( الحليف الرئيسي لنظام بشار الأسد ) مع الهنغار في هذه
المأساة الإنسانية التي يعاني منها اللاجئين ( معظمهم سوريون )؛ لقد ألغت ولاية
سكسونيا السفلى ( ألمانيا ) اتفاقية دبلن " البصمة المزعومة "، ما يعني
اللاجئ حتى و إن بصم بالمجر أو إيطاليا سوف لن يرحل نحو الدولة التي قدم منها.
بات النزوح الجماعي للسوريين
نحو البلدان الأوروبية الغنية يرهق الائتلاف الوطني السوري المعارض، يدعي أنه
لمصلحة من يتم تفريغ التوزيع الديموغرافي السوري، لكن الحقيقة المرة أنه تورط في
قضايا فساد، وصل الأمر لاستنزاف ميزانية المعارضة التي تحصل عليها على شكل هيبات،
حيث تمت سرقة عشرون مليون دولار ما يوحي أن تتعرض مؤسسة المعارضة للإفلاس، كيف
يعقل أن يستأجر قادة المعارضة جناح كامل في فنادق تركية خمس نجوم بثلاثة آلاف
دولار لليلة الواحدة بدل استئجار غرفة واحدة، ناهيك للرواتب الخيالية التي
يتقاضاها أعضاء هذا الائتلاف " الموقر " (
تتقاضى سهير الأتاسي مبلغ ثمانية آلاف دولار في مهمتها كرئيسة
لوحدة تنسيق الدعم، أتهمت بسرقة 12 مليون دولار لشراء عقار مؤلف من مبنى و أرض
مساحتها هكتار واحد فقط لا غير )، ما يعني باختفاء السكان ستختفي المساعدات و لن
يكون بمقدور أعضاء الائتلاف شراء عقارات بملايين الدولارات بدم
السوريين الأبرياء، فعلا أصبح الكل يستغل الشعب السوري الذي لا يستحق لا
نظامه المجرم و لا ثلة من اللصوص و الفاسدين يزعمون أنهم من المعارضة، أما البدو
الرحل ( الخليجيون ) يكفيهم بول البعير مشروبهم الرسمي هم و داعش (
صناعة عربية أمريكية إسرائيلية ) و نسيان نساء سوريا ( سبايا حسب ظنهم )، لقد
تجردت خير أمة أخرجت إلى الكون من قيمها الإنسانية، التجربة السورية أثبتت للكل أن
( الكفار ) برهنوا على علو كعبهم في المواقف الصعبة، أثبتت السيدة ميركل حكومة
و شعبا لماذا ألمانيا رائدة في جميع المجالات، هنيئا للشعب السوري باختيارهم
الصائب، الخزي و العار للبدو الرحل إلى يوم
الدين.
