شهدت العاصمة الفرنسية باريس قبل
أسابيع هجمات على الصحيفة شارلي إيبدو من قبل جماعات متطرفة ثأرت من الرسوم الكاريكاتيرية
التي مست الرسول و الدين الإسلامي بصفة عامة، راح ضحية هذه الهجمات أثنى عشر
قتيلا، لنتساءل ما الجهة التي وقفت وراء هذه الأحداث و ما الجهة المستفيدة من كل
هذا.
أنتخب فرانسوا هولاند رئيسا
للجمهورية الفرنسية منذ 15 ماي 2012، عن
الحزب الاشتراكي ( اليسار )، ليعود هذا
الحزب لقصر الإليزيه بعد غياب دام سبعة
عشر عاما بسبب هيمنة اليمين ( جاك شيراك و نيكولا ساركوزي )؛ معروف عن الحزب الاشتراكي
الفرنسي أنه يتلقى دعما من اللوبي الصهيوني ، حيث التعداد السكاني للطائفة
اليهودية نصف مليون في بلاد فولتير، استحوذوا على الإعلام و المؤسسات الاقتصادية
كالولايات المتحدة الأمريكية، لهم ثقل وازن في السياسة ، تجد لهم وطأة قدم بمعظم
الأحزاب بدآ باليمين المتطرف حتى اليسار، يكفي ذكر صحفيون يعرف عنهم عداؤهم
للمسلمين و تعاطفهم مع التيار الصهيوني أمثال إيفان روفيول ( لوفيكارو )، كارولين
فورست ( لوموند )، فيليب فال ....، حتى ترى مدى الحقد و الكراهية التي يمررها
هؤلاء عبر وسائل إعلام ضخمة تخدم الأهداف الصهيونية في محاربة كل من له صلة
بالإسلام من قريب أو بعيد ( أمثال ديودنيه )؛ ففي فرنسا التي تدعي الحرية – العدالة – المساواة، مباشرة بعد انتخاب فرانسوا
هولاند رئيسا للبلاد تبنى قانون يسمح للمثيلين جنسيا بالزواج، و في يوم 12 يناير
2013 نصب نفسه دركي أفريقيا بمحاربة ما يسمى الإرهاب في مالي و هي تعيش حرب
ضروسة مع حركة انفصالية تدعى آزواد (
أمازيغ )، بطبيعة الحال فالجمهورية الفرنسية ستقف إلى صف عملائها الذين نصبتهم بعد
انهيار إمبراطوريتها، ادعت في تدخلها السافر محاربة الإرهاب و هي تقوم بقصف
المدنيين العزل بالطائرات بتونبكتو و كيدال، أما الجيش المالي المرتزق فيقوم
بإعدامات ميدانية بحق شيوخ و أطفال ذنبهم الوحيد أنهم أمازيغ؛ الأمر الذي تناساه
هولاند أن بلاده تعيش أزمة اقتصادية خانقة ( حوالي ثلاثة ملايين فرنسي عاطل عن العمل
)، ما يغذي الكراهية لدى الفرنسيون تجاه المهاجرين المغاربيين، كأن الأزمة الاقتصادية
التي تعيشها فرنسا قد استوردتها من مستعمراتها القديمة لدول شمال أفريقيا و دول
جنوب الصحراء، بدلا من توعية المواطن الفرنسي البسيط و تخليصه من الثقافة العنصرية
التي كرسها له أجداده و آباءه، تجد الدولة ترفع راية " الجهاد " ضد آزاواد و غزة، حيث
هناك تسريبات عن الوزير الأول الحالي مانويل فالس بإرسال خبراء عسكريين لدى
إسرائيل في حربها الأخيرة على غزة، كي تبيد هؤلاء الإرهابيون الصبية ( أطفال
فلسطين )؛ كل هذا و تتغاضى الحكومة الفرنسية عن رسوم مسيئة للرسول و الإسلام عامة،
بذريعة حرية الفكر و الإبداع، لكن ما أن يسخر أحد
من شخصية إسرائيلية حتى تقام الدنيا و لا تقعد بدعوى معاداة السامية، كأن
هؤلاء الصهاينة ملاك على الأرض، حرم علينا انتقادهم و هم مجرد مصاصي دماء و لصوص،
سرقوا دولة بأكملها ليبنوا عليها حلمهم المفقود " أرض الميعاد ". إن
الهجمة الشرسة التي تعرضت الصحيفة شارلي إيبدو قبل أسابيع، على يد مسلحين يقال
أنهما فرنسيين من أصل جزائري و آخر سنغالي المولد، يكرس الغيظ الذي يحس به هؤلاء
المهاجرون في الديار الفرنسية، عوض أن تجعلهم يندمجون في مجتمعها، تجدها ( أي
فرنسا ) تمارس عليهم شتى أواع التهميش، هذا إن كان مثل هؤلاء هم المنفذون
الحقيقيون لمثل هكذا هجمات، بطبيعة الحال الكل سيتساءل كيف يعقل لجريدة تكن العداء
للإسلام و لا تجد أفراد الأمن يقومون بحراستها حتى باللباس المدني كأضعف الإيمان،
كيف يعقل أفراد يقتحمون جريدة بحجم شارلي يقتلون العشرات بالسلاح الآلي، ثم لاذوا
بالفرار و الشرطة الفرنسية في سبات عميق، الكثير من المتتبعين رأوا أنه عمل مدبر
من قبل المخابرات الفرنسية على شاكلة أحداث 11 سبتمبر 2001 بنيويورك و ما تبعه من
احتلال لأفغانستان و العراق، ما يعني أن هناك مؤامرة ستنتهي باحتلال ليبيا
لتخليصها من الإرهابيين و تسليمها على طبق من ذهب للعقيد خليفة حفتر، بعدها سيأتي
الدور على دول أخرى تسير عكس نهج الدول الإمبريالية. حماقات السياسة الخارجية و
الإقصاء الممنهج الذي تمارسه الدولة الفرنسية بحق الفرنسيين من الدرجة الثانية سيجني
لها الكثير من الصعاب مستقبلا، هنا لابد أن نستثني هذه العملية المفبركة ( شارلي
إيبدو )، حتى و إن أسلمنا أن القاعدة تقف وراءها و الفيديو المصور الذي بثته قناة
الجزيرة يكشف تورط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الغريب في الأمر أن العلم الذي
نصب خلف ذلك " الأمير " فهو تابع لتنظيم الدولة ( داعش ) و ليس بعلم
تنظيم القاعدة، ما يزكي أن القاعدة لا علاقة لها بذلك و هذا ما قاله وزير العدل
الأمريكي خلال تواجده في مسيرة الجمهورية حول عدم وجود أدلة دامغة تشير إلى تورط
القاعدة، ليبقى الاحتمالان القائمان تنظيم داعش ( ولد من رحم الموساد الإسرائيلي و
المخابرات الأمريكية، ما أكده سنودن اللاجئ السياسي لدى روسيا )، أو المخابرات
الفرنسية، في كلتا الحالتين هو عمل مخابراتي سيجر بالكارثة على دول ربيع التغيير
في القريب العاجل.
