المشاركات الشائعة

الأحد، 25 يناير 2015

شارلي و الحرب على الإسلام

شهدت العاصمة الفرنسية باريس قبل أسابيع هجمات على الصحيفة شارلي إيبدو من قبل جماعات متطرفة ثأرت من الرسوم الكاريكاتيرية التي مست الرسول و الدين الإسلامي بصفة عامة، راح ضحية هذه الهجمات أثنى عشر قتيلا، لنتساءل ما الجهة التي وقفت وراء هذه الأحداث و ما الجهة المستفيدة من كل هذا.

أنتخب فرانسوا هولاند رئيسا للجمهورية الفرنسية  منذ 15 ماي 2012، عن الحزب الاشتراكي  ( اليسار )، ليعود هذا الحزب لقصر الإليزيه بعد غياب دام  سبعة عشر عاما بسبب هيمنة اليمين ( جاك شيراك و نيكولا ساركوزي )؛ معروف عن الحزب الاشتراكي الفرنسي أنه يتلقى دعما من اللوبي الصهيوني ، حيث التعداد السكاني للطائفة اليهودية نصف مليون في بلاد فولتير، استحوذوا على الإعلام و المؤسسات الاقتصادية كالولايات المتحدة الأمريكية، لهم ثقل وازن في السياسة ، تجد لهم وطأة قدم بمعظم الأحزاب بدآ باليمين المتطرف حتى اليسار، يكفي ذكر صحفيون يعرف عنهم عداؤهم للمسلمين و تعاطفهم مع التيار الصهيوني أمثال إيفان روفيول ( لوفيكارو )، كارولين فورست ( لوموند )، فيليب فال ....، حتى ترى مدى الحقد و الكراهية التي يمررها هؤلاء عبر وسائل إعلام ضخمة تخدم الأهداف الصهيونية في محاربة كل من له صلة بالإسلام من قريب أو بعيد ( أمثال ديودنيه )؛ ففي فرنسا التي تدعي الحرية –  العدالة – المساواة، مباشرة بعد انتخاب فرانسوا هولاند رئيسا للبلاد تبنى قانون يسمح للمثيلين جنسيا بالزواج، و في يوم 12 يناير 2013 نصب نفسه دركي أفريقيا بمحاربة ما يسمى الإرهاب في مالي و هي تعيش حرب ضروسة  مع حركة انفصالية تدعى آزواد ( أمازيغ )، بطبيعة الحال فالجمهورية الفرنسية ستقف إلى صف عملائها الذين نصبتهم بعد انهيار إمبراطوريتها، ادعت في تدخلها السافر محاربة الإرهاب و هي تقوم بقصف المدنيين العزل بالطائرات بتونبكتو و كيدال، أما الجيش المالي المرتزق فيقوم بإعدامات ميدانية بحق شيوخ و أطفال ذنبهم الوحيد أنهم أمازيغ؛ الأمر الذي تناساه هولاند أن بلاده تعيش أزمة اقتصادية خانقة ( حوالي ثلاثة ملايين فرنسي عاطل عن العمل )، ما يغذي الكراهية لدى الفرنسيون تجاه المهاجرين المغاربيين، كأن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها فرنسا قد استوردتها من مستعمراتها القديمة لدول شمال أفريقيا و دول جنوب الصحراء، بدلا من توعية المواطن الفرنسي البسيط و تخليصه من الثقافة العنصرية التي كرسها له أجداده و آباءه، تجد الدولة ترفع راية  " الجهاد " ضد آزاواد و غزة، حيث هناك تسريبات عن الوزير الأول الحالي مانويل فالس بإرسال خبراء عسكريين لدى إسرائيل في حربها الأخيرة على غزة، كي تبيد هؤلاء الإرهابيون الصبية ( أطفال فلسطين )؛ كل هذا و تتغاضى الحكومة الفرنسية عن رسوم مسيئة للرسول و الإسلام عامة، بذريعة حرية الفكر و الإبداع، لكن ما أن يسخر أحد  من شخصية إسرائيلية حتى تقام الدنيا و لا تقعد بدعوى معاداة السامية، كأن هؤلاء الصهاينة ملاك على الأرض، حرم علينا انتقادهم و هم مجرد مصاصي دماء و لصوص، سرقوا دولة بأكملها ليبنوا عليها حلمهم المفقود " أرض الميعاد ". إن الهجمة الشرسة التي تعرضت الصحيفة شارلي إيبدو قبل أسابيع، على يد مسلحين يقال أنهما فرنسيين من أصل جزائري و آخر سنغالي المولد، يكرس الغيظ الذي يحس به هؤلاء المهاجرون في الديار الفرنسية، عوض أن تجعلهم يندمجون في مجتمعها، تجدها ( أي فرنسا ) تمارس عليهم شتى أواع التهميش، هذا إن كان مثل هؤلاء هم المنفذون الحقيقيون لمثل هكذا هجمات، بطبيعة الحال الكل سيتساءل كيف يعقل لجريدة تكن العداء للإسلام و لا تجد أفراد الأمن يقومون بحراستها حتى باللباس المدني كأضعف الإيمان، كيف يعقل أفراد يقتحمون جريدة بحجم شارلي يقتلون العشرات بالسلاح الآلي، ثم لاذوا بالفرار و الشرطة الفرنسية في سبات عميق، الكثير من المتتبعين رأوا أنه عمل مدبر من قبل المخابرات الفرنسية على شاكلة أحداث 11 سبتمبر 2001 بنيويورك و ما تبعه من احتلال لأفغانستان و العراق، ما يعني أن هناك مؤامرة ستنتهي باحتلال ليبيا لتخليصها من الإرهابيين و تسليمها على طبق من ذهب للعقيد خليفة حفتر، بعدها سيأتي الدور على دول أخرى تسير عكس نهج الدول الإمبريالية. حماقات السياسة الخارجية و الإقصاء الممنهج الذي تمارسه الدولة الفرنسية بحق الفرنسيين من الدرجة الثانية سيجني لها الكثير من الصعاب مستقبلا، هنا لابد أن نستثني هذه العملية المفبركة ( شارلي إيبدو )، حتى و إن أسلمنا أن القاعدة تقف وراءها و الفيديو المصور الذي بثته قناة الجزيرة يكشف تورط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الغريب في الأمر أن العلم الذي نصب خلف ذلك " الأمير " فهو تابع لتنظيم الدولة ( داعش ) و ليس بعلم تنظيم القاعدة، ما يزكي أن القاعدة لا علاقة لها بذلك و هذا ما قاله وزير العدل الأمريكي خلال تواجده في مسيرة الجمهورية حول عدم وجود أدلة دامغة تشير إلى تورط القاعدة، ليبقى الاحتمالان القائمان تنظيم داعش ( ولد من رحم الموساد الإسرائيلي و المخابرات الأمريكية، ما أكده سنودن اللاجئ السياسي لدى روسيا )، أو المخابرات الفرنسية، في كلتا الحالتين هو عمل مخابراتي سيجر بالكارثة على دول ربيع التغيير في القريب العاجل.