المشاركات الشائعة

السبت، 11 فبراير 2017

منعطفات حراك الريف

شهدت الاحد الماضي مدينة الحسيمة عامة، و بلدة بوكيدار خاصة تدخلا عنيفا من قبل قوات الامن، من أجل فض مظاهرات سلمية بمناسبة ذكرى تأبين الراحل المجاهد مولاي محند، حتى رحيله بات يرعب المخزن، و الدليل على ذلك أن كل تلاوين القمع واكبت الحدث.
منذ اغتيال الشهيد محسن فكري، عرفت الحسيمة و الريف عامة حراكا شعبيا، أقل ما يقال أنه أسبوعيا، حيث تخرج مظاهرات سلمية للتنديد بالحكرة و الإقصاء الممنهج الذي يتعرض له الريف، فهذا الحراك الشعبي الذي نظمه أهل الريف كان سلميا و مازال كذلك، لكن ثقافة الدولة العميقة لا تعترف هكذا مظاهرات، حيث بدأت أسلوبها الكلاسيكي الذي تنهجه مثل هذه النظم التي لا تعترف لا بالحوار و لا بقواعد الديموقراطية، باستخدام شمكارة ذوي سوابق عدلية لممارسة هوايتهم المفضلة و المتمثلة بالتشرميل ( إشعار السيوف و الهراوات ) على متظاهرين مسالمين ( حالة الناظور، عندما زارها المناضل ناصر الزفزافي منذ نحو شهرين )، حيث كانت الاستراتيجية أنذاك تنظيم وقفة احتجاجية موازية للحراك في نفس الز- مكان، رافعين العلم الوطني و صورة الملك وترديد شعارات من قبيل لا للفتنة، أما الوقفة الثانية فقد كانت هناك حلقية تحدث فيها ناصر الزفزافي عن مطالب اجتماعية محضة رافعين أعلام تامزغا و الريف ( علم الريف، اعتمده القائد العظيم مولاي محند في عشرينيات القرن الماضي، لمواجهة الاحتلالين الفرنسي و الإسباني، لم تكن لديه نية بالانفصال عن الوطن الأم، هذه الأسطوانة المشروخة دردها الاستعمار الفرنسي، خشية أن ينتقل التمرد على الاحتلال لمناطق أخرى من المغرب، لكن للأسف الشديد نجحت فرنسا الإمبريالية إلى حد بعيد، ترسيخ مفهوم الانفصال لدى المغاربة عامة حتى يومنا هذا )، التي تعبرعن الهوية فقط لا غير؛ نفذ صبر العياشة ( أفراد ينفذون تعليمات المخزن دون تفكير )، لأن حلقيتهم لم تعرف ذلك النجاح الذي عرفته حلقية الحراك، لينتقل العياشة للخطة البديلة و هي إعطاء الأمر للشمكارة بإشعار السيوف و العصي ( خطة العياشة كان متفق عليها من قبل خلال اجتماع سري، ما أكده مقدم " عون سلطة " لناشط سياسي مقيم بالخارج )، الأدهى من كل هذا أن الأمن الذي كان بعين المكان  بزي مدني و وظيفي، اكتفى بالتفرج لم يحرك ساكنا ( بشهادة من كانوا هناك ذلك اليوم )، ما يعني أنه موافق ضمنيا على تدخل الشمكارة حاملين السيوف و صور ملك البلاد، بذلك ارتكبوا جرمين يستحقون من خلاله المحاكمة ( إشعار السلاح الأبيض بترهيب المواطنين، ثم حمل صورة رمز البلاد في إرهابهم هذا )، في هذا التدخل العنيف أصيب من أصيب دون أن يعتقل و لا واحد من هؤلاء المجرمين الخارجون عن القانون. الحدث الثاني، عندما نظم حراك الريف وقفته الاحتجاجية المعتادة بساحة الشهداء المقابلة للمديرية الإقليمية للأمن الوطني بمدينة الحسيمة، دون سابق إنذار نصبت السلطات المحلية خيام بداعي تنظيم مهرجان الصناعة التقليدية والشريط – الفضيحة المسرب، الذي نسب للسيدة " ف.ع "، تدعوا من خلاله زميلا لها يدعى هشام، أن يتكاتفا لنسف الحراك بأي طريقة ( بالمناسبة فهذه السيدة عضوة في حزب التراكتور لإلياس العمري )، رغم أن الجماهير تلك الليلة كانوا يهمون بمغادرة المكان، لكن القوات العمومية باغتتهم من الخلف، لتبدأ المطاردات في الشوارع و الأزقة كالكلاب المسعورة، سرعان ما كذبت الخبر إدارة الأمن الوطني بالرباط، حيث ادعت أن قوات الأمن لم تستخدم قط العنف لتفريق المتظاهرين، لكن هواة من أعلى شرفة أحد المنازل المطلة على الساحة وثق بالصورة تعنيف المتظاهرين السلميين. أما الحث الثالث، تمثل في موقعة بوكيدار ( بوكيدار تعني بالريفية مالك الخيل أو الحصان ) التي شهدت نوعا غير مألوف في تدخل الأمن لفض النضال السلمي، تعامل ( الأمن ) مع المتظاهرين بالعصي و الحجارة، لكن هذه المرة كان رد المتظاهرين عنيفا، فقد أشبعوهم رجما بالحجارة، ما حذا ببعض أفراد قوات الأمن بسلك أسلوب قطاع الطرق، ضرب المارة و سبهم بلغتهم الهابطة إلى تخريب الممتلكات، من كسر زجاج نوافذ المنازل و الزجاج الواقي لبعض السيارات الرابضة بعين المكان، إلى تخريب عدادات الماء و الكهرباء لمنازل العباد، يريد هؤلاء المخربون ( للأسف، بعض أفراد الأمن ) ترهيب المواطنين بأي طريقة، أتساءل هنا، من أعطى أوامر التخريب فهذا الأسلوب غير مألوف بالمرة، أهل هؤلاء المخربون ( أحد أفراد القوات العمومية ) سيفلتون من العقاب، لما كل هذا الحقد الدفين، ما هي الرسالة التي يريد تمريرها هؤلاء المخربون ( بعض رجال الأمن ) لحراك الريف، ألا يخشى المخزن إن لم يحاسب هؤلاء، أنه يصب الزيت على النار، ألا يخشى المخزن أن الشرارة ستنتقل لمدن أخرى خصوصا أن المطالب الاجتماعية هي القاسم المشترك بين عموم المواطنين في كافة ربوع المملكة، ما هذا الغباء الذي تحلى به الأمن في بلدنا الآمن، ما الغاية من هذه الخطوات الغير المحسوبة و المحفوفة بالمخاطر، أيريد الخلاص، أيريد تدمير البلاد و نشر الفوضى. أسئلة كثيرة تحتاج لإجابة قبل فوات الأوان، الكل سيكون خاسرا، لا أحد يريد أن تكون بلده الآمنة التي يضرب بها المثل في المحافل الدولية أنها موطن التعايش و الإخاء بين أطياف المجتمع أمازيغ، عرب ، مسلمون، مسيحيون و يهود، لتصبح مرتعا للصوص و الإرهابيين.


على القائمين بأمور البلاد، الضرب بيد من حديد كل من سولت له نفسه تخريب الممتلكات، كيفما كان موقعه سواء مواطنا عاديا أو رجل سلطة، يجب محاسبة الكل دون استثناء، على الدولة الوقوف على مكامن الخلل، أن تفرض عقلية رجل الأمن الذي يحترم أسس الديموقراطية، لا برجل أمن يهاجم المارة و يخرب الممتلكات، في المقابل أن تفتح مجال الحوار مع الحراك، غالبا مطالبه اجتماعية محضة، ترسيخ لدى رجال السلطة ثقافة احترام الحراك السلمي الذي لا يؤدي إلى تعطيل مصالح الآخرين، هذا الحراك أثبت أنه فوق مستوى الشبهات و بإشادة الإعلام الغربي الحر؛ ما عدا ذلك فالكل سيكون خاسرا بتعنته و تعجرفه. أتمنى كل الخير بلادنا التي تستحق أن تبقى آمنة إلى يوم الدين، بعيدة عن التجاذبات و المشاحنات بين المواطن الأعزل و بعض أجهزة الدولة.

الخميس، 3 نوفمبر 2016

المغرب على فوهة بركان

إلى روح شهيد الكرامة محسن فكري.
عرف الأسبوع الماضي حدثا مؤلما شهدته مدينة الحسيمة، تمثل في طحن مواطن مغربي في شاحنة لنقل الأزبال، ذنبه الوحيد أنه يريد كسب قوت يومه بالرزق الحلال، لكن سلطات المخزن كان لها رأي آخر، يوم الجمعة 28 أكتوبر 2016 في حدود العاشرة مساء، ليفارق عالمنا للأبد.
منذ هبوب رياح التغيير قبل خمس سنوات بشمال أفريقيا و الشرق الأوسط، بدأت تحس الأنظمة الرجعية بالخطر الذي يهدد ديمومتها، لتدافع بكل شراسة عن بقاءها ( و هذا حال نظام بشار الأسد بسوريا )، هناك من عصفت برؤوسهم ( تونس، مصر، ليبيا و اليمن )، لكن الانتقال الديمقراطي المنشود لم يتحقق بعد ( شهدت مصر ثورة مضادة بعد الإطاحة برئيس مدني و منتخب من قبل الشعب )، و بلدان أخرى شهدت و تشهد حتى كتابة هذه السطور فوضى عارمة لا دولة على أرض الواقع، مليشيات من كل صوب تتقاتل من أجل " كرسي العرش "، أما تونس فهي مهد الثورات، رغم اختيارها لرجل طاعن في السن لقيادتها خلال هذه المرحلة الانتقالية، إلا أنها أحسن حال بكثير من تلك البلدان التي هبت عليها رياح التغيير. في المغرب، سارع ملك البلاد ببعض الإصلاحات قصد احتواء الأزمة التي تعصف بالمنطقة، من استفاء على دستور معدل إلى انتخابات تشريعية حملت الإسلام السياسي لكرسي الحكومة، بطبيعة  الحال استبشرنا خيرا من الخوانجية بداية، لكن مع مرور الوقت بدأنا نحس أن التغيير المنشود ظل حبرا على ورق لا أقل و لا أكثر، الأدهى من كل هذا، عرفت هذه الفترة ارتفاع مهول في الأسعار، خصوصا المواد الأساسية ( الزيت، السكر، الحليب، المحروقات، .... إلخ )، ناهيك عن الانتهاكات الخطيرة التي لحقت بالمعطلين، إلى أساتذة متدربون و طلبة كلية الطب، حيث اقتحمت قوات حفظ النظام الحرم الجامعي الذي عرف رفس بأرجل المخازنية إلى كسر الجماجم  و الأضلع بالعصي و الهراوات، ناهيك عن اعتقالات واسعة في صفوف " دعاة الفتنة  "، ليصبح العنف هو لغة الحوار الذي يتحاور به المخزن مع الطبقة المثقفة؛ أما الفئة التي لم تسعفها الظروف لولوج المدارس فقد نالت حتى هي من كرم المخزن، مي فتيحة بالقنيطرة التي صادر القائد عربتها، لبيع البغرير، من هول الصدمة أحرقت نفسها على طريقة محمد البوعزيزي بتونس قبل خمس سنوات، لتستلم الحسيمة مشعل الحكرة منذ أسبوع، عندما حاول شاب ثلاثيني اللحاق بأسماكه المصادرة، ليلقي حتفه مفروما هو و أسماكه في شاحنة لنقل الأزبال، الغريب في الأمر ترددت كلمة  " طحن  مو " يقال أن خليفة الباشا هو من أمر سائق الشاحنة  بفرم محسن فكري، لتتسارع الأحداث و هاشتاكات على مواقع التواصل الاجتماعي من قبيل " طحن مو "، إلى " كلنا محسن ". أ لهذه الدرجة بات المواطن رخيصا لدى المخزن، أن يتم فرمه بين الأزبال، إنها جريمة بشعة لزم محاسبة كبار المسؤولين قبل أعوانهم، غرسوا فيهم مفهوم السلطة التي كانت سائدة في القرون الوسطى بأوروبا، تناسوا هؤلاء الأغبياء أن التكنولوجيا الحديثة تعري كل كبيرة و صغيرة في جهلهم و استغلالهم الخاطئ لمنصبهم الرسمي، إلى متى سنظل تحت رحمة هذه العصابة التي " ترعى مصالحنا "، إلى متى تمارس جبروتها و سادتيها على مواطن بسيط، إلى متى لا ترقى لمستوى أن تكون إنسانا يحترم أخيه الإنسان. هذه العقيدة العتيقة التي يعتنقها جهاز المخزن في حق أبناء الوطن الواحد ستبقى راسخة في فكره و وجدانه إلى يوم الدين، مادام يمارس حماقاته دون حسيب و لا رقيب، لو تم محاسبة هؤلاء على جرائمهم في حق أبناء الشعب، لو فتحت ملفات الفساد و اقتصاد الريع، لو تم إيقاف الفاسدون أمثال ياسمينة بادو، مول الكراطة، مول الشكلات، الكوبل الحكومي .... إلخ، لو تم إيقاف الرئيس التنفيذي لشركة السيام عندما حرق ثلاثون تلميذا بكلميم، لو تم إيقاف وزير التجهيز و القناطر الهشة التي تتحطم بزخات مطرية خفيفة، لما عربد هؤلاء المخنثون و مارسوا هوايتهم المفضلة في طحن أولاد الشعب؛ في المقابل عندما تجد قاضيا شريفا كمحمد الهيني عارض رئيسه المباشر ( وزير العدل ) فقد تم عزله، عندما تجد مواطنا بسيطا عرى الفساد الذي يطال الطرق المعبدة فقد تم سجنه، عندما تجد بلدا يطل على شريط ساحلي يقدر بثلاثة آلاف كلم ( 500 كلم بالنسبة للشريط المتوسطي، و 2500 كلم بالنسبة للشريط الأطلسي ) تجد واحد كيلوغرام من السردين يناهز خمسون درهما فتلك هي الكارثة و الطامة الكبرى ( مؤخرا، وصل كيلوغرام الواحد من العدس ثلاثون درهما ). الجميع يعرف و يعي جيدا أن المغرب بلد غني يزخر بالخيرات و الثروات، لكن حكام الدولة أو العياشة ( سميها كما شئت ) هم من يستفيدون من كل هذا، أيعقل برلماني أمي يتقاضى ما قدره سبعة آلاف درهم إلى يوم البعث نظير أربع سنوات قضاها بالبرلمان و هو نائم احيانا أو يلعب الورق على اللوحة الإلكترونية، تجد أستاذا أفنى عمره في تربية الأجيال بالقانون الجديد للتقاعد لن يتحصل أحيانا سوى على ما قدره خمسة آلاف درهم، أما ما يحز في النفس جندي دافع عن حدود بلده، لتتقاضى أرملته معاشا يقدر بألف درهم، و الوزراء يتقاضون أربعون ألف درهم مع مكافئة نهاية الخدمة نظير فضائحهم الجنسية أو فسادهم الإداري. أ بهذه المبالغ الخيالية التي يستفيد منها خدام الدولة نصنف أنفسنا في مصاف الدول الديموقراطية، إلى متى يتم قهر و طحن المواطن البسيط و العياشة يعيشون في رخاء و هناء.

إن الاحتجاجات السلمية التي خرجت عقب اغتيال شهيد الكرامة محسن فكري، هي جرس الإنذار للقائمين بأمور البلاد، إحداث اصلاحات عميقة و حقيقية قبل فوات الأوان، في المقابل أحيي بحرارة الدكتورة نبيلة منيب على موقفها المشرف و المسؤول، أعتذر منها عما بدر مني سابقا، أنني أتهمها بالتعالي و العنصرية نحو الريف، كما أعتذر عما بدر مني بحق المواطنين الشرفاء من المدن الداخلية بسبب تدوينات العياشة عن الهزات الأرضية التي لحقت بالريف أواخر يناير الماضي، ظانا مني أنها من بني جلدتي، كما لا أفوت الفرصة لأشكر لبنى أبيضار عن موقفها في هذا المصاب الجلل.     

السبت، 27 أغسطس 2016

خلوة على شاطئ المنصورية

فضيحة أخرى تنضاف إلى العدالة و التنمية الحزب الحاكم بالمغرب، متمثلا في حركة التوحيد و الإصلاح الجناح الدعوي لحزب المصباح، و في شخص أئمة الدعاة الأفاضل عمر بنحماد و خليلته فاطمة النجار، تم ضبطهما متلبسين يمارسون الجنس في أحلى صورة على شاطئ البحر بعد صلاة الفجر في سيارة مرسيدس الفارهة، فعلا برهنوا هؤلاء الخوانجية  أنهم مكبوتون منافقون كذابون فاسدون، هلم جرى.
منذ أن وصل حزب المصباح الإخواني لسددة الحكم في خريف 2012، إلا و توالت فضائحه التي لا حصر لها، منها استغلال النفوذ كتعيين أعضاء الحزب في مناصب غير مؤهلين لها بشواهد دراسات عليا يشوبها الكثير من الغموض، ما يجعل بعض من هؤلاء الأساتذة الجامعيين لا يحضرون لإلقاء محاضراتهم في كلياتهم ( هناك حالتان على سبيل المثال، كليتا الحقوق بمراكش و وجدة )، الأدهى أن عميد كلية الحقوق  بمراكش  أصدر مذكرة ينبه فيها الأستاذ ضرورة الحضور و إلا اتخاذ اجراءات تأديبية بحقه، باعتبار هذا الأستاذ ملحق بإحدى وزارات زملائه المناضلين في الحزب، فقد تم صد هذه المذكرة؛ أما فضائح هذه الوزارة، فهناك ابنة وزير توظف بدون مباراة براتب سمين، و ابن وزير آخر استفاد من منحة دراسية خارج البلاد رغم أنه ميسور الحال؛ فضيحة أخرى تتمثل فيما يسمى خدام الدولة، حيث يستفيد وزير المصباح أو رفيقه في الحزب من قطعة أرضية تفوق مائتي هكتار بثمن رمزي و قدره ثلاثمئة و خمسون درهما للمتر المربع الواحد؛ فضيحة أخرى تمثلت في استيراد نفايات سامة من إيطاليا للتخلص منها فوق التراب الوطني، الأدهى من كل هذا أن الحكومة الإيطالية أنكرت بشكل قاطع إبرام هذه الاتفاقية مع المملكة المغربية ما يوحي أن هذه الحكومة الموقرة قد أبرمت الصفقة مع جهة مشبوهة؛ فضيحة أخرى، تتمثل في زلات اللسان المتكررة المقصودة و العفوية من قبل رئيس الحكومة أن الوظيفة العمومية  زمانها قد ولى، على المجازين أن يبيعوا البيض و الدجاج، ناهيك عن الانتهاكات الجسدية لقوات الأمن بحق الدكاترة المعطلين، عصيهم بمباركة حكومة المصباح؛ و أخيرا، فضائح جنسية لا حصر لها، متمثلة في الكوبل الحكومي الحبيب الشوباني و سمية بنخلدون، توجت فضائحهم الجنسية بزواج شرعي على سنة الله و رسوله، يستغلون مرافق الدولة لمكبوتاتهم، كأن الوزارة ملهى ليلي أو كباري، أما الفضيحة الجديدة فقد كان أبطالها أئمة الدعاة عمر بنحماد و فاطمة النجار، قبل بضعة أيام عندما باغتتهم الشرطة بشاطئ المنصورية قرب المحمدية و هم يمارسون الجنس مع نسائم الفجر عند السابعة صباحا، مارسوا خلوتهم في سيارة مرسيديس من طراز 220، مرقمة بعمالة المحمدية زناتة، عندما انفضح أمر الشيخ، ادعى لعناصر الشرطة أن السيدة المصونة العفيفة فاطمة النجار، هي زوجته تزوجها بعقد زواج عرفي، بطبيعة الحال مثل هذه العقود غير قانونية بالمملكة، لأننا نتبع مذهب الإمام مالك ( الغريب في الأمر، هذا الشيخ تباهى كثيرا بمذهبنا، أنه الدين الحق الذي يوحد الأمة، و يقيها شر الصراع الطائفي و المذهبي كما هو حال العراق و لبنان على حد تعبيره )؛ عند اقتياد مولاي عمر و خليلته اللا فاطمة لمخفر الشرطة، حرر محضر من قبل الشرطة القضائية، سألته عن نوعية العلاقة التي تربطه بالداعية فاطمة النجار، فقال أنها زوجته، يربطهما زواج عرفي، لتسأله الشرطة عن نوعية هذا الزواج، أهل هناك شهود و إشهار بهذا الزواج، فقال أنه زواج بينهما ( على طريقة زواج الفاتحة )، سألته الشرطة إن كانت زوجته الشرعية على علم بهذا الزواج العرفي، فقال أنه كان بصدد إخبار زوجته و أم أولاده السبعة بهذه النازلة، سألته منذ متى تعرف عليها فقال أنه على معرفة بها منذ زمن طويل، حيث ربطتهم علاقة زمالة، لكن عندما ترملت منذ عام، بدأت العلاقة تأخذ منحى مغاير، و أخيرا سألته عن سبب وجود مناديل ورقية ملطخة بالسائل المنوي، فقد قال أنه أثر معاشرته لحبيبته بالسيارة قبل مجيئ الشرطة، عندما وصلت قوات الأمن ادعى أنه كان يتناول وجبة الفطور رفقة خليلته بعد صباح شاق لعشيقين في عقدهم الخامس؛ أما السيدة المصونة التي تدعى فاطمة فقد صدعت رؤوسنا بمواعظها، من قبيل غض البصر و إرحمي جهازك ( الرحم )، عودي إلى ربك، نظرة العين تعتبر زنا ( حسب زعمها )، و ما إلى هنالك.

كان حريا بالدعاة، أن يحترموا أبناءهم ( أكبرهم في عقده الثاني )، كان حريا بهذه السيدة العفيفة التي توهم الناس أنها ملاكا تمشي على الأرض أن تحترم ذكرى زوجها الذي  فقدته قبل عام، كان حريا بهؤلاء العشاق أن يكتروا شقة كي يمارسوا الجنس في أحلى صورة بدل من ممارسته في السيارة كالمراهقين و ما ترتب عنه من عواقب وخيمة قضت على مستقبلهم الدعوي الذي استرزقوا منه كثيرا، جعلهم ينظمون ندوات دينية و تربوية خارج البلاد، باتوا يعيشون في بذخ لم يحلموا به، و الرزق  نزل عليهم من السماء في مجتمع أمي و محافظ، كان حريا بهؤلاء العشاق الذين يعطون دروسا في التربية و الأخلاق، أن يتحلوا هم بهذه الأخلاق الحميدة، كان حريا بهؤلاء الأئمة عقد زواج شرعي على سنة الله ورسوله مادام الشرع و القانون يبيح التعدد، شرط موافقة الزوجة الأولى، احتراما لمشاعر أبناءهم، كان حريا بالشيخ أن يتحلى بقليل من الذكاء، فحسب محظر الشرطة القضائية فقد جنى على نفسه و على عشيقته، لا وجود لزواج عرفي، كيف يعقل لشخصين متزوجين ( كيفما كان نوع هذا الزواج )، أن يضبطا في موقف مخل للآداب في مكان عام، لا أرى الشاطئ قد يمثل عش الزوجية في هذه الحالة، ثم ما سبب هذا التوقيت الغريب، اتصال جنسي بعد صلاة الفجر و أمام الشاطئ، أهل يتبعون سنة أحد الصحابة أم ماذا؟، إن  كانت فعلا زوجته كما يدعي هذا الغبي، ما سبب وجود مناديل ملطخة بالسائل المنوي؟، ما يعني أن عملية القذف تتم خارج الرحم ( إرحمي جهازك أيتها المومس ). فعلا، أثبت هذين العشيقين أنهم أغبياء لأقصى درجة، هناك شقق مفروشة بشرط ألا تكون مشبوهة، ثم ما نوع هذا الاتصال الجنسي الذي يتم بسيارة فارهة، ثمنها يفوق عشرون مليون سنتيم، و راتبهم عبر الإتجار في الدين يفوق الخيال، الا يستطيعون امتلاك شقة بدل هذا الشقاء و الحرمان، أو إن اقتضى الحال أن يتزوجوا، حسب علمي المتواضع بالدين، فهؤلاء يمارسون الرذيلة و الزنا، لزم جلدهم و رجمهم حسب الأعراف التي يدافعون عنها باستماته، على العموم عليهم أن يحمدوا الله أننا مجتمع متسامح و متحضر، سوف ننسى فعلتهم عاجلا أم آجلا، لا نريد النبش في أعراض الناس، لسنا مثلهم، ينعتوننا بالكفار و الديوث، و هم مجرد صعاليك و مكبوتين جنسيا؛ على الإسلامويين أن يتركونا و شئننا، الوحيد من سيحاسبنا هو خالق السموات و الأرض الله عز و جل.  













السبت، 6 أغسطس 2016

نحو مغربا بنيا

إلى روح عالم الكيمياء أحمد الزويل.

منذ أن انتخبت حكومة الخوانجية لعبد الإله بنكيران، دخل المغرب في أزمات داخلية لا حصر لها، بداية زيادات مهولة في المحروقات ( رغم أن السوق العالمي يعرف انخفاضا حادا في سعر البترول )، ثم المواد الأساسية ( الحليب، السكر، الزيت، الماء الشروب، الكهرباء و البوتان )، إلى فضائح وزراء الحكومة، منهم من اقتنى علبة الشوكولاتة لزوجته بمناسبة المولود الجديد بشيك الوزارة، ثم فضيحة الموندياليتو الذي عرى فسادنا في أحلى صورة و اختلاسات من وزارة الشباب و الرياضة، مرورا بفضيحة أخلاقية كان بطلها وزيرين محسوبين على الخوانجية، يمارسان الجنس في شقق مفروشة كالعزاب و هم مسؤولون في الدولة و متزوجون، المشكل لا يكمن في الفضيحة الأخلاقية، بل في استغلال مرافق الدولة لنزواتهم الجنسية  " البريئة "، باتت الوزارة بالنسبة إليهم كملهى ليلي يفرغون فيها مكبوتاتهم الحيوانية، عندما تمت إقالتهم لم يحاكموا بطبيعة الحال بتهمة الزنى و استغلال مرافق الدولة لأغراض جنسية بحته، بل كوفئوا بعشرة فرنكات لكل واحد منهم كتقاعد دائم، أما مول الكراطة ( صاحب فضيحة الموندياليتو ) زيادة على عشرة فرنكات، بات مسؤولا للجهة ، و الكوبل الحكومي تزوج على سنة الله و رسوله ( بطبيعة الحال سيتم تطليق الوزيرة من أبو أبناءها، أما عشيقها فقد باركت له الزوجة الأولى زواجه بالثانية )، ليصبح بين عشية و ضحاها رئيس جهة لأفقر منطقة بالمغرب، لكن ذلك لم يمنعه من استنزاف ميزانية الجهة التي تكاد معدومة باقتناء 7 سيارات رباعية الدفع ( توارك، التابعة لشركة فولكسفاغن الألمانية ) لمستشاريه الأعزاء، عزى هذا التبذير الغير المبرر لوعورة التضاريس؛ أما فضيحة الموسم، و هي استقدام النفايات الإيطالية قصد التخلص منها بالتراب الوطني، فعلا هدية سماوية و هبنا الله بها، نفايات غير سامة صديقة للبيئة دفعت لنا الحكومة الإيطالية 118 مليون يورو نظير ذلك العمل الوطني الكبير الذي قامت به حكومة الخوانجية، يخاطبوننا هؤلاء المسؤولين كأننا أغبياء مثلهم، تناسوا بين الشعب المغربي من هم أطباء و أساتذة باحثون في الكيمياء، الكل سيشرح تبعات حرق هذه النفايات كل حسب ميدان تخصصه، فالطبيب يشرح حرق هذه النفايات، أنها تسبب سرطان الرئة و صعوبات في التنفس لجيل كامل على المدى البعيد، أما أستاذ الكيمياء فيشرح ذلك بكونه تفاعل كيميائي بين مواد مصنوعة من مركبات البنزين ينتج لنا غازات سامة كأول أكسيد الكربون و مواد أخرى لا تقل خطورة، دون إغفال الخطر البيئي و تبعاته، منها الأمطار الحمضية ( تتفاعل مثلا غازات منبعثة من احتراق المطاط، تعطي لنا الكبريت التي يتفاعل بدوره مع بخار الماء، فتنزل هذه الزخات على شكل سائل لحمض الكبريتيك، كيميائيا المطر الحمضي معرف بالمتفاوتة. 
حتى و إن أسلمنا أن هذه النفايات يتم حرقها وفق المعايير الدولية، ألا تكون هذه الغازات ضارة كثيرا، بطبيعة الحال نحن بصدد التحدث عن المغرب و ما أدراك ما المغرب، ترى أهل هؤلاء المسؤولون يعملون وفق ما يملي عليهم ضميرهم أم وفق ما يملي عليهم مرؤوسهم ( حسب المثل الشائع: غير كور و أعطي لعور)، لنكن أكثر تفاؤلا بمسؤولينا، هناك أنواع من النفايات، كل نوع يتم التخلص منه وفق خصائصه: ثلاثة أنواع رئيسية و هي النفايات البلدية، النفايات الصناعية، ثم النفايات الخطرة.
النفايات البلدية: النفايات المنزلية، كمخلفات الطعام، البلاستيك و الكرتون، فضلات الحيوانات في الشوارع..... إلخ.
النفايات الصناعية: القمامة و الرماد الذي تحدثه المصانع.
النفايات الخطرة: مواد تتحلل بشكل ضار على البيئة، مواد مشعة و سامة.
كيميائيا، الحرق هو عملية أكسدة يتم من خلالها تفاعل المواد العضوية مع الأكسجين الناشر للحرارة، أو ربط الأكسجين بمواد طاقية. هناك آليات يتم من خلالها حرق بعض المواد الأولية، و هي عملية التجفيف، حيث يتم الرفع من درجة الحرارة لتصل °150 مئوية، متجاوزة بذلك درجة حرارة المكونة لبخار الماء و هي °100 مئوية، بغية التخلص من الرطوبة الموجودة في هذه المواد، ثم مرحلة ثانية تتطاير ألسنة اللهب في الهواء ( يجب أن يكون الاحتراق كامل، أي وجود أكسجين كاف، و إلا الدخان المتطاير سيصبح أول أكسيد الكربون و هو غاز سام )، بعدها مرحلة ثالثة و هي أكسدة المواد الصلبة التي تخلصت من الغازات المنبعثة منها، لتنتج بخار الماء و ثاني أكسيد الكربون ( المواد الهيدروكربونية، كالبنزين )، نواتج هذه المرحلة كربون غير محترق ( الفحم )، و أخيرا كمرحلة رابعة، و هي التخلص النهائي من الكربون الغير المحترق بالكامل. بطبيعة مراحل احتراق المواد العديمة تتطلب التوفر على أفران عالية  الجودة تضمن السلامة البيئية، أشك أن المغرب يملك مثل هذه التجهيزات الباهظة الثمن كأفران إيرفلو درجة حراتها القصوى تصل °450 مئوية، ما يعني أن أكسدة المواد يجب الاقتصار على مواد لا تشكل خطورة على بيئتنا الهشة أساسا، أما النفايات الإيطالية، فحتى رئيس الوزراء الإيطالي تملص من المسؤولية، يدعي أنه لم يوقع ولا أي صفحة مع المملكة المغربية، ما يوحي أن هذه العملية يشوبها الكثير من الغموض، فإيطاليا مقيدة بالقوانين الأوروبية، أما المغرب فهو بلد إفريقي متخلف، ليس مقيدا بالقوانين حسب طبيعة القارة التي يتواجد فيها، تعامل الرعية كالماشية لا أكثر من ذلك.

منذ أن كنا على عتبة القرن الواحد و العشرون، بتنا نسمع في إعلامنا المخزني عشرة مليون سائح في السنة، نمو اقتصادي مهول كالصين، مغرب أخضر، توظيف أكثر للشباب، لكن وجدنا سوى السراب، مغربا بنيا من كل النواحي، نفايات وطنية و أجنبية، أحياء شعبية مرتعا للصوص و قطاع الطرق يصولون و يجولون بالسيوف دون حسيب و لا رقيب، توظيف منعدم سوى لذوي المسؤولين الكبار أما عامة الشعب فيشبعون ضربا و ركلا من قوات الأمن، التي أصبحت تطارد الدكاترة المعطلين في الشوارع كالكلاب المسعورة، و من يفضح اختلالات في المال العام و المرافق فيودع السجن، أو يقال في أحسن الأحوال. هنيئا لحكومة الخوانجية عن الخدمات الجليلة التي قدمتها للمخزن، لكن الجهاز بصدد التخلص منهم كما تخلص من كانوا سياسيين محنكين قبلهم. المغرب مقبل على استحقاقات تشريعية يوم 8 أكتوبر القادم، إن لم يحمل تغيير محسوس، فستكون النتائج كارثية على الجميع و بدون استثناء. ختاما، أتمنى الخير لبلدنا و أن تعرف التغيير المنشود.   

الأربعاء، 27 يوليو 2016

يوميات آلان سيرين ( الجزء الثاني )

هاتفت سيرين آلان في الساعات الأولى من صبيحة يوم الخميس 18 فبراير – شباط عند الواحدة صباحا، كان على وشك أن يتمكن منه النوم، سمع رنة على هاتفه الخلوي، على شاشة الجهاز رأى رقما غير مسجل، من عادته لا يجيب على الأرقام الغيرالمسجلة في قائمة أصدقاءه، لكنه أبى إلا أن يجيب هذه المرة، بحكم أنه كان على أحر من الجمر و هو ينتظر فتاته، حدسه لم يخيب فقد كانت هي بصوتها العذب، صارم إلى حد ما، يغلب عليه الكثير من الجدية، بطبيعة الحال آلان فرح بهذا الاتصال، خصوصا كان شغوفا بالتعرف عليها أكثر، المهم تلك الفتاة كانت مهذبة أكثر من اللازم، ما جعل من آلان متشوقا أكثر فأكثر لرؤيتها و التحدث معها على انفراد، لكن تخوف الحبيب أتى من اختلاف المعتقد الديني، فسيرين امرأة شديدة التدين أما هو فعلماني لأبعد الحدود، تبادلا أطراف الحديث على مواصفات فارس الأحلام فكان ردها أن يكون إنسانا مهذبا رومانسيا و متخلقا، قادر أن يمنحها الحنان و الأمان، كان يغلب على الحبيبة ضحكات بين فينة و أخرى، ما جعل آلان يتعلق كثيرا بهذه الآنسة المصونة من أول مكالمة، توادعا على أمل مكالمة أخرى، و هو ما كان بالفعل، كان حديثهم مطولا يوم بعد يوم، لدرجة أن آلان يعد الدقائق و الثواني كي يتحدث مع حبيبته سيرين عبر الخلوي، فعلا خلال الأيام الأولى، فقد كانت المكالمات مفعمة المشاعر، لكن سرعان ما خفت نور و صدى المكالمات، لأن السيد الوالد سوف يعود من بيروت في زيارة لشقيقتها الكبرى حديثة الولادة، ما يعني أنها لن تستطيع التحدث عبر الخلوي مطولا كما في السابق، لتتفق مع حبيبها أن يهاتفها مباشرة بعد دخولها مقر عملها خلال الفترة المسائية عند الساعة الثالثة بعد الزوال، و مواعيد أخرى يكون ضغط الشغل قد خف بعض الشيء، لتصبح الثالثة بعد الزوال كعيدا وطنيا للحبيبين و هم يعبران عن مشاعرهم و لهفتهم للقاء قريب، مر شهر على هذه العلاقة عبر الخلوي، لتبدأ بعض المشاكل تطفو إلى السطح، من بينها لباسها المحتشم الأكثر من اللازم، فهي تعتقد أنه رمز عفتها و قوة إيمانها بالرب و هذا ما لا يروق حبيبها على الإطلاق، بعدها تحدثا عن القبل و العناق، كالعادة تعنتت في هذه المسائل، الأدهى من كل هذا أنها من المحرمات على حد وصفها، بات الوضع لا يطاق بالنسبة لألبير الذي لا يؤمن بالحب العذري على نقيض حبيبته، رغم ذلك ساير تعنتها الغير المفهوم، من المؤكد أنها قد عاشت تجربة فاشلة بكل المقاييس، ما جعلها تقمع مشاعرها أتجاه حبيبها، لا تريد تكرار تجربتها السابقة التي عرفت فشلا ذريعا لا تستطيع البوح بها حتى و هي أمام المرآة، تندب حظها التعيس مع نذل داس على كرامتها و هو يدخل في مغامرة عاطفية مع صديقة كأختها في الرضاعة، جعل من هذه المسكينة مكسورة الجناح، لا تسطيع أن تثق في الجنس الآخر من هول الصدمة التي سببت لها الانطواء على نفسها، باتت نظراتها يشوبها حزن و جرح عميق، ما يعذبها أكثر أنها عاجزة كي تطوي هذه الصفحة إلى الأبد و تطلق العنان لمشاعرها مع حبيبها الذي يكن لها كل المودة و الاحترام، كل ذلك جعل الحبيب يعيش في متاهات و مستقبل مظلم، يحس في قرارة نفسه أن حبيبته لا تعبر عما بداخلها بشكل مثالي، يظن أنها لا تحبه، لكن على العكس تماما فقد حرك فيها مشاعر دفينة، أعاد الروح في أحاسيس كانت في الإنعاش العاطفي، لسخرية القدر أن آلان لم يحس بهذا الكم الهائل من المشاعر و لا هي بارعة في تمرير هذه الأحاسيس الصادقة، ما يعني أن هذه العلاقة يشوبها الكثير من الغموض، لكنها لم علاقة عادية بل كادت أن تكون علاقة وجدانية، تتوج بزواج كاثوليكي أبدي، لولا تسرعها في اتحاذ قرار مصيري كاد أن يغير حياتها إلى الأبد، حيث ادعى آلان لحبيبته سيرين أنه من الطائفة الأرثوذكسية، نزل هذا الخبر كالصاعقة على هذه الطفلة الوديعة، هاتفته في اليوم الموالي و هي تبكي و تندب حظها من هول الصدمة، ما جعل من ألبير يمهد لها الطريق كي يبوح لها عن معتقده العلماني لكن من نفس طائفتها، حيث قال لها كيف سيكون شعورها إن كان حبيبها من طائفتها لكن ليس بمتدين، بدون تفكير و بكل عفوية قالت أن ذلك سوف لن يروق لها، بردها هذا قطعت الحبل السري الذي كان يربطها بآلان إلى الأبد.

نهاية دراماتيكية، تلك هي العلاقة الصادقة لم يكتب لها الرب كي تصل إلى نهاية سعيدة، لا يمكن  لها ذلك، فسيرين حلمها أن ترتبط برجل متدين يواظب على قداس الأحد و المناسبات الدينية الأخرى، حلم سيرين أن تحظر قداس أعياد الميلاد بكنيسة القيامة رفقة رفيق عمرها؛ فعلا آلان أمام سوء طالع مرة أخرى كان قد عاشه مع متدينة أخرى تدعى سيريس، التي كانت تعشقه لحد الجنون. ختاما لنا عودة لقصة جديدة لألان مع  سيريس.   

الاثنين، 18 أبريل 2016

البارسا في مهب الريح

إلى روح يوهان كريوف

أصبحت برشلونة قاب قوسين أن تنهي موسمها الرياضي صفري، بدليل تلقت أربع خسارات في ظرف ثلاثة أسابيع لا غير، ما مرده أن البارسا بحاجة للتفكير في الموسم القادم ابتداء من اليوم.
تربعت برشلونة الموسم الماضي على عرش الكرة العالمية بالنسبة للأندية، لكن كل شيء تبخر هذا العام، بوتيرة متسارعة و مخيفة، ألذ أعداء البارسا في عالم الكرة المستديرة، لم يتخيلوا و لو للحظة هذا السقوط المدوي لبرشلونة، فعلا كل المتتبعين تفاجؤوا بهذا التراجع المخيف في أداء البارسا، لا أحد كان يدرك أن هذا الفريق الذي مرغ غريمه الأزلي ريال مدريد في الوحل عندما صعقه برباعية نظيفة في عقر داره ( ملعب البرنابيو )، كان يفوز بسباعيات نظيفة، قهر كل أندية الأرض أداء و نتيجة. الخطأ التاريخي الذي ارتكبته الإدارة الحالية عندما تنازلت عن بيدرو لصالح تشيلسي، عدم استقدام لاعبون يعوضون بيدريتو و شافي المنتقل لقطر، ليصبح وسط الميدان مكشوفا، خصوصا أن راكيتيتش أثبت أنه لاعب جيد فقط مع إشبيلية، أما أردا توران فلا نستطيع أن نحكم عليه مادام أنه يقضي معظم المباريات على مقاعد البدلاء، حتى أليكس فيدال نفس حال توران؛ أتساءل ما الغاية من استقدام هذين اللاعبين مادام يقضون موسمهم على دكة الاحتياط، أو دقائق معدودة داخل الملعب كأحسن حال، يقال أنه كان هدفا انتخابيا محضا من قبل الرئيس بارتوميو، طامعا في ولاية رئاسية جديدة، و قد نجح في ذلك لكن على حساب تاريخ و سمعة برشلونة؛ هناك أمر يثبت مما لا مجال للشك أن لويس أنريكي لا يصلح أن يكون مدربا بحجم برشلونة، صحيح أنه كان من بين أفضل لاعبي البارسا، لكنه فشل فشلا ذريعا هذا الموسم بسبب ضعف شخصيته، لا يجرأ أن يجلس ميسي أو نيمار على دكة البدلاء، فعلها العام الماضي أمام ريال سوسييداد، لكنه أخذ الدرس لتنطلق البارسا نحو الألقاب، أما هذا العام، يعاب عليه أنه قام بإشراك ثلاثي الهجوم ميسي – نيمار – سواريز في الكلاسيكو، باعتبار الريال أنه محدود الإمكانيات، كان لزاما عليه تطبيق مبدأ المداورة خصوصا على ميسي و سواريز اللذين لعبوا قبل الكلاسيكو لقاءات مصيرية مع منتخبات بلديهما من تصفيات أمريكا اللاتينية لكأس العالم، لكن أنريكي أشركهم منذ البداية دون رحمة و لا شفقة، و الدليل أنهما لم يقدما شيئا يذكر، يعاب عليه أيضا في قرعة الثمن النهائي من مسابقة كأس رابطة الأبطال عندما تفوه بكلام غير مسؤول، قال أنه لا يخشى أحد، سوى برشلونة نفسه، و أضاف أنه يحمد الله أن القرعة لن توقعه مع برشلونة، هذا ما يولد الكثير من الغرور من غرفة الملابس، يظنون أنهم وصلوا للقمة، لكنهم انهاروا مع نهاية المطاف، يعاب على الإدارة تشبثها بنيمار، الذي أثبت مباشرة أنه مازال صغيرا لا يستطيع حمل عبأ فريق بحجم برشلونة، خصوصا عندما سال لعاب والده – وكيل أعماله، قالها صراحة أن هناك ناديا أوروبيا كبيرا عرض عليه مائة و ثمانون مليون أورو، مقابل خدمات ابنه نيمار دا سيلفا جونيور، ما أدخل الغرور في نجله الذي انطفأ إشعاعه بسرعة بعد هذا التصريح الخطير.

خلاصة القول، تحتاج برشلونة لدكة بدلاء حقيقية، لا بدكة على شاكلة منير و سامبر، دكة بمثابة أوراق رابحة و خطة بديلة للمدرب، أما هذا الأخير فعليه أن يحزم حقائبه حفاضا على سمعته الطيبة عندما كان لاعبا، عن الطفل المدلل عليه أن يحسن التصرف، أن يلعب من أجل المجموعة، و الابتعاد عن اللعب الاستعراضي، يقدم نفسه بهلوانا أكثر مما يقدم نفسه لاعبا في كرة القدم؛ بالنسبة للانتدابات الجديدة يجب أن تكون في المستوى، بعيدا عن الحسابات الانتخابية و حسابات قانون السوق من أجل جني الكثير من المال لشخص دون الاهتمام لما سيقدمه على أرضية الملعب، على البارسا التفكير في مدرب محنك يتبنى فلسفة الكرة الشاملة التي أخرجها للوجود يوهان كرويف، هذا المدرب الجديد المحنك يجب أن يكون قوي الشخصية، له الجرأة أن يجلس لاعبا كيف ما كان على مقعد الاحتياط حتى و إن كان ميسي، و الإبتعاد عن التصريحات المثيرة التي تصيب الكل بالغرور و التعالي على الخصوم، و النتيجة سيعودون إلى ديارهم خفي حنين، لا عيب في السقوط و الفشل، لكن العيب أن تستمر هذه الإدارة في حماقاتها، أن تغامر في التنازل عن لاعبين دوليين، استقدام آخرين و مداومتهم على دكة البدلاء، نسيان مدرسة لا ماسيا التي لم تعد منتجة كما في السابق.

الاثنين، 4 أبريل 2016

طوشة، إمرأة قهرها الزمن

تزوجت طوشة  ببحار و هي في مقتبل العمر، عاشت معه على الحلو و المر، رزقا بولد و بنت، سعادة هذه السيدة لم تدم طويلا لأن زوجها فارق الحياة في حادثة عمل غريبة و مريبة.
انتقلت طوشة لعش الزوجية لرجل أفنى حياته في أعالي البحار و ديار المهجر، جمع بعض النقود ليبني منزلا من ماله الخاص، استغل والده غيابه ليكتب شهادة الملكية باسمه و هي نقطة فارقة في حياة طوشة مستقبلا. حدث مرة أن استأنف البحار عمله كبحار بعد قضاءه أربع سنوات بديار المهجر، ذهب الاسترزاق من زورق صغير بمعية أشقاءه، كانت الرياح عاتية، فجأة توقف المحرك عن الحركة، ما جعل هذا البحار المحنك يحاول إعادة تشغيله و البحارة في عرض البحر لا حول و لا قوة، أمواج عاتية لا محالة سـتأتي عن الأخضر و اليابس، كرر هذا البحار محاولاته اليائسة تشغيل المحرك، بسبب الهلع و الفوضى الذيع عم الزورق و طاقمه، لم ينتبه المسكين لحبل قد تمكن من رقبته بسبب الرياح القوية و المحرك الذي عاد إلى الدوران، بقدرة قادر شنق نفسه دون قصد، فعلا كان حدثا مؤلما، أولاده الصغار ينتظرون قدوم والدهم باللباس الجديد للعيد، خصوصا أن عيد الفطر كان على الأبواب، ليفارق هذا البحار المسكين عالمنا ليلة القدر، الكل كان يبكي ويلطم من هول الفاجعة، أما الزوجة طوشة لم تكن تعلم أن جد أبناءها يمهد الطريق لطردها هي و صغارها اليتامى؛ فجأة انقلبت أوضاع طوشة رأسا على عقب، بحلول الذكرى الأربعينية لرحيل زوجها، أقدم الحاج مرزوق على خطوة خطيرة، ألا و هي تشريد طوشة و أحفاده و رميهم في الشارع، مستغلا شهادة الملكية المكتوبة باسمه، بطبيعة الحال لا أحد من أبناءه ( أعمام اليتامى ) سيعترض على هذه الخطوة الجبانة التي أقدم عليها والدهم الحاج مرزوق، بسبب جبروته و طغيانه لا أحد يستطيع الاعتراض على قراراته و هو الآمر و الناهي في كل شيء، الغريب أن الحاج مرزوق يدعي تدينه و إيمانه الشديد، لدرجة أنه كان يواظب على العمرة كل شهر رمضان، ناهيك عن الحج سبع مرات في حياته، لأنه كان ميسور الحال؛ رحلت طوشة عن منزل زوجها هي و أبناءها الصغار، حتى والدها الثري تخلى عنها في أحلك الظروف، ما جعل من طوشة أن تعمل كخادمة في البيوت تارة و بائعة الهوى تارة أخرى، همها الوحيد أن توفر رغيف الخبز لأبنائها اليتامى، مع مرور الوقت اكتفت بعملها كخادمة في البيوت حفاظا على مشاعر أبناءها الصغار، لأن هذا المجتمع الغريب الأطوار يحاسبك على الشرف و هو مجتمع منحط لم يقدم العون للسيدة طوشة  و هي التي كانت في أمس الحاجة ليد العون، الكل تخلى عنها حتى أقرب المقربين، عندما بلغت ابنتها عامها الرابع عشر زوجتها بشاب في بدايات عقده الثاني، أنجبت منه ولدا، بسبب طيش و تهور الشاب، أجبر هذه الأم الصغيرة أن تطلب الطلاق و هو ما كان لها، بشرط أن يأتي طليقها لزيارة ابنه مرة في الشهر، أما الابن البكر لطوشة فأصبح مراهقا صالحا، يدرس بجد كي يعوض لأمه الحرمان الذي عانت منه و هي أرملة في مقتبل العمر، تعول أبناءها اليتامى؛ فعلا مصائب قوم عند قوم فوائده، إنها الحياة التي كانت لها موعدا مع القدر المحتوم، أن خرج الحاج مرزوق ذات يوم، كان يريد أن يقطع الطريق ليباغته سكير فأرداه قتيلا، يهنأ الكل من شره خصوصا أرملة ابنه البحار، لتعود المياه إلى مجاريها، حيث عادت طوشة لمنزل زوجها، بداية كان أحد أشقاء زوجها لها بالمرصاد، أرغمها على استرداد حقها و حق أبناءها المسلوب من قبل الحاج مرزوق عبر المحاكم، فعلا ابتسم لها القدر مرة أخرى، أما عن ابنها البكر فقد دخل الجامعة عبر كلية الحقوق، طموحه أن يصبح قاضيا لما عانه من بطش و جبروت جده الحاج مرزوق، أما ابنتها المطلقة فتزوجت مرة أخرى برجل تخلى عن أبناءه في الصحراء، على أن يبقى ابنها البكر مع جدته السيدة طوشة، فعلا تزوجت البنت برجل آخر ( ذو ميول دينية متطرفة )، فرض عليها النقاب، أنجبت منه ولدا آخر، مع مرور الأيام، انتقلت للعيش في الطابق السفلي لمنزل والدها، كل شيء يمر على أحسن ما يرام، إلى أن وصل ذلك اليوم المشؤوم حيث أن  الصهر العزيز و المتطرف ضرب الابن البكر لزوجته ضربا مبرحا دون أن تحرك هي ( أي زوجته ) ساكنا، و هي تشاهد ابنها يرفص بالإقدام، لتدخل السيدة طوشة على الخط عندما سمعت صراخ حفيدها البكر، ما حذا بها أن تدخل في تلاسن مع صهرها العزيز، حيث هددته بالطرد من منزلها، خاصة أن الابن البكر لزوجته يعيش في كنف جدته، يزور أمه إلا نادرا، تطور التلاسن كثيرا عندما ضرب زوجته أمام أعين أمها التي أسمعته كلاما يحط من رجولته الناقصة، ما حذا به أن يعبر عن رجولته المنقطعة النظير أن صوب لكمة قوية لأم زوجته، طرحها في الأرض و هي مغما عليها، هرب كالجبان هذا السيد كامل الرجولة، لتنقل السيدة طوشة للمستشفى لمعاينة حالتها الصحية، لكن لحسن الحظ أنها لم تعاني من ارتجاج في المخ عندما سقطت أرضا، أما عن ابنها البكر فقد عاد من سفره للاطمئنان على والدته و هي تهان في منزلها من قبل حثالة المجتمع الذي يدعى صهرها، بعد ثلاثة أيام عاد الجبان يحتمي في عم زوجته و تفاديا التفرد بالابن البكر للسيدة طوشة، الذي كان سيوسعه ضربا لرد الاعتبار لوالدته المسكينة التي طردته عندما عاد و هو محتميا بعم زوجته التي لبت نداءه الجنسي و الحيواني كي تلتحق به و تترك أمها لمفردها، و العيش بعيدا عن السيدة طوشة الجريحة.

تعاني المرأة الويلات في مجتمع منحط و متخلف، يحاسبك في كل كبيرة و صغيرة، لكنه يتغاضى عن التزاماته الأخلاقية تجاه امرأة مقهورة، تسترزق بالعمل في البيوت تارة و التهريب المعيشي تارة أخرى، أما أسو الحالات فتمتهن الدعارة لكسب قوت يومها، تهان حتى من شقيقتها المرأة، كرامتها أضحت آخر ما يتبادر إلى ذهنها، أضحت الأرملة المشردة و هي التي تعول أبناءها الصغار في مطب حقيقي، تسبح ضد التيار، تكافح ليل نهار في سبيل توفير لقمة العيش لأبنائها اليتامى، فعلا هذا المجتمع بلا أخلاق، اختزل دور المرأة عماد الأمة في جعلها وعاء يلبي الشهوات الحيوانية للمكبوتين، أما في مجال العمل فتنهك كرامتها براتب هزيل يقتل أحلامها و هي تدخل سوق العمل، مادام الكل بات غير مسؤول عن تلبية حاجيتها، الغريب في الأمر أن هناك من يرسل زوجته للعمل الشاق و هو ينام ليل نهار يسهر مع المخدرات، لا يجد أدنى حرج في ذلك. فعلا هزلت