المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 22 مارس 2016

يوميات آلان سيرين ( الجزء الأول )

حلم آلان بفتاة أحلامه قبل أن يلتقي بها قبل نحو شهر، من أول نظرة في وجهها الطفولي البريء و أنوثتها الفياضة، تلك قصة  غريبة لآلان مع حبيبته سيرين.

لقد عاش آلان حياته، يمني النفس أن يلتقي برفيقة العمر، كان يمني النفس أن الحب مازال موجودا في عصرنا هذا، كان يمني النفس أن الفتاة الرومانسية و الحساسة مازالت موجودة، كان يمني النفس أن يجد من ستستوعب رقته على أنها رجولة، كان يمني النفس أن تتفهم الكم الهائل لمشاعره و حنانه نحوها أنها قوة الحب ليست بضعف الشخصية، كان يمني النفس أن هذا المخلوق السوريالي مازال حاضرا في عصرنا هذا، ليس منقرضا كما انقرضت مخلوقات الزمن الجوراسي، كان يمني النفس أن يجد صدرا حنونا يضمه و يحنو عليه من وجع كارثة كادت أن تعصف به ليلة أربعاء 17 شباط – فبراير. في صبيحة اليوم التالي، ذات يوم مشمس في عز الشتاء، انطلق آلان رفقة صديق له لمكان بعيد عن مسكنه، يريد أن يرتاح قليلا من التوتر و الجو المشحون الذي سببته له صاعقة ضربت منزله المطل على حافة الجبل، لولا الألطاف الإلاهية لصار في عداد الأموات، ما جعل آلان يقوم برحلة نحو منطقة غابوية تبعد ساعتين بالسيارة عن كوخه الجبلي، في جو صحو يسوده الهدوء بعد العاصفة التي كادت أن تحمل الكل إلى دار البقاء، المهم في منتصف الطريق تناولا وجبة الفطور، ليستأنفا الطريق إلى أن وصلا في تمام العاشرة و النصف صباحا، ركن سيارته في موقف خاص بالسيارات، نزلا من السيارة ليهموا بالمشي وسط أشجار الارز الباسقة، تغطي المكان بأكمله، تكاد لا ترى الشمس في الأعلى، استمتعوا بالجو الربيعي في عز الشتاء و الطيور تتناقل بين الأشجار، زقزقتها تعزف سمفونية الطرب الأصيل، تكسر الهدوء المطبق على المكان؛ صادفوا للوهلة الأولى شيخا طاعنا في السن رفقة زوجته،  صوتهم يكاد لا يسمع، ما فهمه آلان أن العجوزين بدأوا يستحضران شبابهما في هذا المكان الذي كان شاهدا على أول لقاء جمع بينهما، كيف أنقذت رفيقة العمر زوجها المستقبلي من بطش جنود الاحتلال الفرنسي لتدخله إلى كوخها المتواضع و تقدم له كوب حليب ساخن، استمتع آلان و صديقه بقصة الحب التي تربط بين زوجين نال منهم الزمن، لكن حبهم مازال قائما كما كان منذ ستة عقود مضت، تحدثا مطولا عن شجرة كانت شاهدة عن أول لقاء جمع بينهما أواخر ثلاثينات القرن الماضي، جلسا تحت الشجرة يتبادلان أطراف الحديث و هما يتبسمان لبعضهما البعض كما فعلوا في القرن الماضي؛ بطبيعة الحال آلان و صديقه احترما خصوصية المكان لدى العجوزين، استأنفوا طريقهما، ليتصادف آلان مع عائلة مكونة من رجل و امرأة، بنت في عقدها الثاني و أخرى في عقدها الأول، كانت في غاية الجمال، ممشوقة القوام كأنها حورية البحر، تناسق ألوانها كأنها دمية باربي، شعرها الحريري يلمع كالقمر عندما يصبح بدرا، عيناها التي تهزم أعتد الديكتاتوريون عند التحدق فيهما، تحس أن الزمن قد توقف للحظات و أنت تتمحص النظر فيما خلق، نظر آلان لساعته و جدها تشير للحادية عشر تماما، كأنه ير يد أن يضبط ساعته مع حدث مهم، يريد توثيقه في أرشيفه الزمكاني، نظر إليها نظرة خاطفة لكنها معبرة و هي كذلك بادلته نظرة بريئة ممزوجة بابتسامة لن يستطيع فهمها إلا هو، لتختفي بعدها عن أنظاره هي و عائلتها. في أحضان هذه الطبيعة الخلابة يوجد مطعم يقدم وجبات شعبية، ما حذا بآلان و صديقه إلا و أخذا مكانا لهما عند حدود الحادية عشر و عشرون و دقيقة، اختارا مكانا يطل على واد به شلال، سماؤه مزينة بقوس قزح، حظرت الوليمة، كانت عبارة عن أطباق لذيذة و متنوعة، أهمها طبق الزنكل، زاد لذته هذا المكان البديع، عند الانتهاء تناولا شراب المتة ( تعود أصوله للأرجنتين يقدم ساخنا كالشاي، انتشر كثيرا في جبل لبنان )، من أول رشفة حتى تراءت لعيناي آلان الفتاة التي صادفها في طريقه نحو المطعم، ما أن حدق نظراته نحوها حتى تبسمت له، ما جعله يفكر في كيفية اقتناص الفرصة للتحدث إليها، ما أن همت نحو الثلاجة لاقتناء قنينة ماء لتعطي بعدها للنادل ورقة من فئة خمسة آلاف ليرة، حتى مد لها آلان رقم هاتفه الخلوي في ورقة صغيرة و هو يهم بإحضار كأس فارغ، لا أحد اهتم بالموضوع و لا حتى النادل، الكل كان منهمكا في المنظر الخلاب للشلال، ليشهد منتصف النهار و خمس دقائق ميلاد قصة حب حقيقية من أول نظرة بين آلان و سيرين التي هاتفته ليلة ذلك اليوم في ساعة متأخرة، تفاصيل هذه المكالمة في الجزء الموالي.   

الثلاثاء، 8 مارس 2016

اليوم العالمي للمرأة

إلى أمي، أخواتي و حبيبتي
يحتفل العالم المتحضراليوم بعيد المرأة، بينما قوم البدو الرحل ما زلوا يستعبدونها، حرموها من أبسط حقوقها، لدرجة تنظم ندوات تحت عنوان " هل المرأة إنسان "، ليكتشفوا هؤلاء " العباقرة " أن الجنس اللطيف من الثدييات لكن ليس بإنسان، يا لغبائهم.
حررت المرأة في العالم الثالث على يد رجل يسمى قاسم أمين ( 1868 – 1908، كاتب و مصلح اجتماعي مصري من أصل كردي )، حيث أن الجنس اللطيف كان عبارة عن وعاء يخدم أهدافا جنسية بحتة للرجل، ينظر أنها ناقصة دين و عقل، لكن مع مرور الزمن، أضحت هذه المرأة المسكينة في المجتمع الشرقي بنضال هدى شعراوي ( 1879 – 1947، ناشطة مصرية، كانت تلقب برائدة النهضة النسائية )، لا تقل إبداعا عن شقيقها الرجل في شتا المجالات، توج هذا النضال بظهور عالمة الفيزياء النووية سميرة موسى ( 1917 – 1952 )، لتصبح أول أستاذة في كلية العلوم بجامعة القاهرة ( اغتيلت على يد الموساد الإسرائيلي )؛ أما الغرب فهناك عالمة الفيزياء النووية ماري كوري ( 1867 – 1934، بولندية المولد و فرنسية الجنسية، و هي زوجة العالم الكيميائي بيير كوري )، دفنت عند مماتها في مقبرة العظماء بباريس إلى جانب زوجها الذي رحل قبلها، حتى أستفز البدو الرحل، لكم غولدا مائير ( 1898 – 1978) رئيسة وزراء إسرائيل التي مرغت كرامة الجيوش العربية في الوحل، حيث احتلت ثلاث بلدان عربية في حرب دامت ستة أيام فقط لا غير ( حرب تموز – يونيو 1967، النكسة كما هو متداول لدى العرب )، مرورا بمارغريت ثاتشر و هي رئيسة وزراء بريطانيا العظمى ( 1925 – 2013، كانت تلقب بالمرأة الحديدية بسبب قسوتها في قراراتها التي تأتي ضد الفقراء، تبنت الرأسمالية المتوحشة، هي و حليفها رونالد ريغان )، حتى أنجيلا ميركل و هي مستشارة ألمانيا الاتحادية، هذه السيدة العظيمة ما قامت به لم يجرأ و لا أي مسؤول رجل فعل ذلك، حيث استقبلت اللاجئين السوريين بمئات الآلاف، مسحت عنهم آلام حرب فرضها عليهم غبي مجرم يدعى بشار الأسد، ما حذا بدول أخرى ( خاصة الدول الإسكندنافية ) حذو الضمير الإنساني لدى للا – أنجيلا في استقبال المبعدين قسرا عن أرضهم؛ في المقابل هناك فاسدات في الأرض كإخوانها الرجال، لكم إيميلدا ماركوس السيدة الأولى للفلبين ( 1965 – 1986 )، عندما ثار الشعب على حكم زوجها الديكتاتور فرديناند ماركوس، و جدوا بالقصر الجمهوري في غرفتها ألفي زوج أحذية باهضه الثمن، دون نسيان شقيقتها في الرضاعة الحلاقة السابقة ليلى طرابلسي و هي زوجة الرئيس التونسي الهارب زين العابدين بنعلي ( 1987 – 2011 )، كيف عربدت في تونس الخضراء هي وأشقاءها الصعاليك.
المرأة هي أمك، أختك، حبيبتك و ابنتك، لما كل هذا الحقد الدفين الذي يمارس بحق المرأة من طرف أناس همجيين كداعش، تباع النساء في سوق النخاسة، أما الجميلات فهم سبايا، أما الممول الرئيسي لهذا التنظيم المجرم، لا يقل وحشية عنه بدليل يصف المرأة بأبشع الصفات، آخر خرجاتهم أن المرأة من الثدييات دون أن تكون إنسانا؛ تناسوا هؤلاء البوهميون أن المرأة هي أمهم التي حملتهم في أحشاءها تسعة أشهر، أخرجتهم للحياة، جعلت منهم رؤساء دول، علماء ( الرسالة الشهيرة لأديسون مخترع المصباح الكهربائي )، أدباء و مدرسين، تناسوا أن المرأة هي أختهم التي تحن عليهم في غياب الأم و هي من تعوض دفئها، حنانها و تقدم النصح له ( الرجل )، تناسوا أن المرأة هي حبيبتهم  التي تمنح مشاعر الحب و معاني الحياة، تناسوا هؤلاء القوم البدو الرحل أن هذه المرأة هي ابنتهم التي سترعاهم عندما يتقدم بهم العمر، هي من تعوض رفيقة العمر؛ بعد كل هذا، أليس لنا يا معشر الرجال أن نكن لها كل الاحترام و الثناء لما تقدمه لنا المرأة. مهما بلغ جبروت امرأة ناقصة الأنوثة و المشاعر، لن تستطيع النيل من رجل يعشق أمه، يحب أخواته، شخص مثله مرهف الأحاسيس، رومانسي، لا يمكن لهذه السيدة أن تفهم لغة المشاعر هاته، لأنها مجردة من كل هذه الأحاسيس، المرأة الوحيدة في الكون التي تستطيع التجاوب معه بشكل مثالي، لن تكون غير امرأة كاملة الأوصاف، فياضة المشاعر، أنوثة طاغية، أنيقة في مظهرها و باطنها، امرأة تفهم لغة المشاعر، تتغير نبرة صوتها عندما تتأثر في حديثها مع حبيبها بقصة رومانسية، تحس أن دقات قلبها يسمع صداها عندك، أنينها يثيرك نفسيا و عاطفيا، حوارها يثير إعجابك و تعلقك بها يوما بيوم، لا تستطيع الاستغناء عنها، ما يفرحها يفرحك، ترسل لك قبلاتها مع كل قطرة مطر، و ما أغزرها في ليلة ماطرة، تصلي من أجلك أن يحفظك الله من زلزال مدمر، يفرق بينك و بين حبيبتك إلى الأبد، ترسل لك رسالة نصية كل صباح تتمنى لك يوما سعيدا، تستطيع حبيبتك أن تلتحق بك أينما كنت، تتخلى عن أقرب المقربين لها، من أجلك و من اجل بناء أسرة جديدة. ما أروع هذه الحبيبة التي تضحي بكل شيء من أجلك أنت فقط، ما أروع هذه الحبيبة التي تقرأ لغة العيون، ما أروع هذه الحبيبة التي ترسل لك قبلاتها مع كل قطرة مطر، ما أروع هذه الحبيبة التي تكن لك كل الحب و الاحترام، ما أروع هذه الحبيبة التي تمنح لك المشاعر و الحنان، ما أروع هذه الحبيبة التي تتصرف معك بعفوية و تلقائية، ما أروع هذه الحبيبة التي ستكون أم أولادك تحسن تربيتهم، تتباهى بهم أمام أقرانك، ما أروع هذه الحبيبة التي ستقاسمك الحلو و المر، ما أروع هذه الحبيبة التي سترعاك و أنت منهك القوى، ما أروع هذه الحبيبة التي ستعيش وفية لذكراك عندما ترحل للعالم الأبدي.

لقد خلق الله الجنس اللطيف، خير أمة كرمت المرأة هم الأمازيغ ( ديهيا ملكة الأوراس في القرن الثامن الميلادي)، كي يحسن الرجل التصرف معها، لا تتردد في إعطاء كل ما لديك لامرأة تستحق ذلك، ضحت بكل شيء من أجلك أنت فقط، كن صديقها كن حبيبها كن عشيقها كن أبوها كن أخوها كن عائلتها، لكن ناقصات الأنوثة و عديمات المشاعر فهو بكاء على الأطلال لكنها تجربة مفيدة و درس في الحياة.