المشاركات الشائعة

السبت، 11 فبراير 2017

منعطفات حراك الريف

شهدت الاحد الماضي مدينة الحسيمة عامة، و بلدة بوكيدار خاصة تدخلا عنيفا من قبل قوات الامن، من أجل فض مظاهرات سلمية بمناسبة ذكرى تأبين الراحل المجاهد مولاي محند، حتى رحيله بات يرعب المخزن، و الدليل على ذلك أن كل تلاوين القمع واكبت الحدث.
منذ اغتيال الشهيد محسن فكري، عرفت الحسيمة و الريف عامة حراكا شعبيا، أقل ما يقال أنه أسبوعيا، حيث تخرج مظاهرات سلمية للتنديد بالحكرة و الإقصاء الممنهج الذي يتعرض له الريف، فهذا الحراك الشعبي الذي نظمه أهل الريف كان سلميا و مازال كذلك، لكن ثقافة الدولة العميقة لا تعترف هكذا مظاهرات، حيث بدأت أسلوبها الكلاسيكي الذي تنهجه مثل هذه النظم التي لا تعترف لا بالحوار و لا بقواعد الديموقراطية، باستخدام شمكارة ذوي سوابق عدلية لممارسة هوايتهم المفضلة و المتمثلة بالتشرميل ( إشعار السيوف و الهراوات ) على متظاهرين مسالمين ( حالة الناظور، عندما زارها المناضل ناصر الزفزافي منذ نحو شهرين )، حيث كانت الاستراتيجية أنذاك تنظيم وقفة احتجاجية موازية للحراك في نفس الز- مكان، رافعين العلم الوطني و صورة الملك وترديد شعارات من قبيل لا للفتنة، أما الوقفة الثانية فقد كانت هناك حلقية تحدث فيها ناصر الزفزافي عن مطالب اجتماعية محضة رافعين أعلام تامزغا و الريف ( علم الريف، اعتمده القائد العظيم مولاي محند في عشرينيات القرن الماضي، لمواجهة الاحتلالين الفرنسي و الإسباني، لم تكن لديه نية بالانفصال عن الوطن الأم، هذه الأسطوانة المشروخة دردها الاستعمار الفرنسي، خشية أن ينتقل التمرد على الاحتلال لمناطق أخرى من المغرب، لكن للأسف الشديد نجحت فرنسا الإمبريالية إلى حد بعيد، ترسيخ مفهوم الانفصال لدى المغاربة عامة حتى يومنا هذا )، التي تعبرعن الهوية فقط لا غير؛ نفذ صبر العياشة ( أفراد ينفذون تعليمات المخزن دون تفكير )، لأن حلقيتهم لم تعرف ذلك النجاح الذي عرفته حلقية الحراك، لينتقل العياشة للخطة البديلة و هي إعطاء الأمر للشمكارة بإشعار السيوف و العصي ( خطة العياشة كان متفق عليها من قبل خلال اجتماع سري، ما أكده مقدم " عون سلطة " لناشط سياسي مقيم بالخارج )، الأدهى من كل هذا أن الأمن الذي كان بعين المكان  بزي مدني و وظيفي، اكتفى بالتفرج لم يحرك ساكنا ( بشهادة من كانوا هناك ذلك اليوم )، ما يعني أنه موافق ضمنيا على تدخل الشمكارة حاملين السيوف و صور ملك البلاد، بذلك ارتكبوا جرمين يستحقون من خلاله المحاكمة ( إشعار السلاح الأبيض بترهيب المواطنين، ثم حمل صورة رمز البلاد في إرهابهم هذا )، في هذا التدخل العنيف أصيب من أصيب دون أن يعتقل و لا واحد من هؤلاء المجرمين الخارجون عن القانون. الحدث الثاني، عندما نظم حراك الريف وقفته الاحتجاجية المعتادة بساحة الشهداء المقابلة للمديرية الإقليمية للأمن الوطني بمدينة الحسيمة، دون سابق إنذار نصبت السلطات المحلية خيام بداعي تنظيم مهرجان الصناعة التقليدية والشريط – الفضيحة المسرب، الذي نسب للسيدة " ف.ع "، تدعوا من خلاله زميلا لها يدعى هشام، أن يتكاتفا لنسف الحراك بأي طريقة ( بالمناسبة فهذه السيدة عضوة في حزب التراكتور لإلياس العمري )، رغم أن الجماهير تلك الليلة كانوا يهمون بمغادرة المكان، لكن القوات العمومية باغتتهم من الخلف، لتبدأ المطاردات في الشوارع و الأزقة كالكلاب المسعورة، سرعان ما كذبت الخبر إدارة الأمن الوطني بالرباط، حيث ادعت أن قوات الأمن لم تستخدم قط العنف لتفريق المتظاهرين، لكن هواة من أعلى شرفة أحد المنازل المطلة على الساحة وثق بالصورة تعنيف المتظاهرين السلميين. أما الحث الثالث، تمثل في موقعة بوكيدار ( بوكيدار تعني بالريفية مالك الخيل أو الحصان ) التي شهدت نوعا غير مألوف في تدخل الأمن لفض النضال السلمي، تعامل ( الأمن ) مع المتظاهرين بالعصي و الحجارة، لكن هذه المرة كان رد المتظاهرين عنيفا، فقد أشبعوهم رجما بالحجارة، ما حذا ببعض أفراد قوات الأمن بسلك أسلوب قطاع الطرق، ضرب المارة و سبهم بلغتهم الهابطة إلى تخريب الممتلكات، من كسر زجاج نوافذ المنازل و الزجاج الواقي لبعض السيارات الرابضة بعين المكان، إلى تخريب عدادات الماء و الكهرباء لمنازل العباد، يريد هؤلاء المخربون ( للأسف، بعض أفراد الأمن ) ترهيب المواطنين بأي طريقة، أتساءل هنا، من أعطى أوامر التخريب فهذا الأسلوب غير مألوف بالمرة، أهل هؤلاء المخربون ( أحد أفراد القوات العمومية ) سيفلتون من العقاب، لما كل هذا الحقد الدفين، ما هي الرسالة التي يريد تمريرها هؤلاء المخربون ( بعض رجال الأمن ) لحراك الريف، ألا يخشى المخزن إن لم يحاسب هؤلاء، أنه يصب الزيت على النار، ألا يخشى المخزن أن الشرارة ستنتقل لمدن أخرى خصوصا أن المطالب الاجتماعية هي القاسم المشترك بين عموم المواطنين في كافة ربوع المملكة، ما هذا الغباء الذي تحلى به الأمن في بلدنا الآمن، ما الغاية من هذه الخطوات الغير المحسوبة و المحفوفة بالمخاطر، أيريد الخلاص، أيريد تدمير البلاد و نشر الفوضى. أسئلة كثيرة تحتاج لإجابة قبل فوات الأوان، الكل سيكون خاسرا، لا أحد يريد أن تكون بلده الآمنة التي يضرب بها المثل في المحافل الدولية أنها موطن التعايش و الإخاء بين أطياف المجتمع أمازيغ، عرب ، مسلمون، مسيحيون و يهود، لتصبح مرتعا للصوص و الإرهابيين.


على القائمين بأمور البلاد، الضرب بيد من حديد كل من سولت له نفسه تخريب الممتلكات، كيفما كان موقعه سواء مواطنا عاديا أو رجل سلطة، يجب محاسبة الكل دون استثناء، على الدولة الوقوف على مكامن الخلل، أن تفرض عقلية رجل الأمن الذي يحترم أسس الديموقراطية، لا برجل أمن يهاجم المارة و يخرب الممتلكات، في المقابل أن تفتح مجال الحوار مع الحراك، غالبا مطالبه اجتماعية محضة، ترسيخ لدى رجال السلطة ثقافة احترام الحراك السلمي الذي لا يؤدي إلى تعطيل مصالح الآخرين، هذا الحراك أثبت أنه فوق مستوى الشبهات و بإشادة الإعلام الغربي الحر؛ ما عدا ذلك فالكل سيكون خاسرا بتعنته و تعجرفه. أتمنى كل الخير بلادنا التي تستحق أن تبقى آمنة إلى يوم الدين، بعيدة عن التجاذبات و المشاحنات بين المواطن الأعزل و بعض أجهزة الدولة.