المشاركات الشائعة

الخميس، 21 نوفمبر 2013

الخط الإعلامي المصري لما بعد 30 يونيو

أطل الإعلامي الساخر باسم يوسف قبل نحو شهر في برنامجه الشهير " البرنامج "، ليعلن بداية موسم جديد لبرنامجه الذي كاد أن يعيش عامه الثالث، لكن مواد هذا البرنامج لم ترق المؤسسة الحاكمة بمصر لما بعد ثورة 30 يونيو التي أزاحت في طريقها نظام أصولي رجعي متمثل في محمد مرسي و جماعته. استبشر المتتبعين تقريبا أن الأوضاع بمصر لما بعد 30 يونيو ستعرف انفراجا في الخط الإعلامي، أحد أعمدة الدولة المدنية الديموقراطية الحديثة، بحكم أن الإعلام هو مرآة النظام السائد بأي بلد كان، حيث أنه عندما يتحول إلى تمجيد الحاكم و الإكثار من الأناشيد الوطنية التي تصنع إلاها من هذا الحاكم الفعلي، و السماح للخط الإعلامي الذي يهلل لهذا الزعيم الجديد دون غيره، تكاد لا تسمع صوتا مناهضا له، فمرحبا بك في نظام ديكتاتوري مستبد بكامل المقاييس، و هذا فعلا هو المشهد الإعلامي لمصر لما بعد ثورتين، أ يعقل من شعب مصري واع أن يزيح رئيسه الإخواني المنتخب من قصر الإتحادية ليدخل الجيش و مؤسسته العسكرية هذا القصر الذي شهد ستة عقود من ديكتاتورية الجيش من قبل، أ التاريخ يعيد نفسه لما حدث يوم 23 يوليو 1952، عندما انقلب جمال عبد الناصر على الملك فاروق ( كان النظام الملكي أنذاك فاسدا، لكنه كان برلمانيا بمعنى الكلمة ) فلقي مباركة الشعب الذي خرج في ثورة شعبية حاشدة يبارك فيها الخطوة التي أقدم عليها العسكر أنذاك لإسقاط النظام الملكي بأرض الكنانة، لتشهد مصر بعد ذلك عصر الديكتاتورية في أحلى صورة، إلى أن انتقل جمال عبد الناصر للرفيق الأعلى، فسلم زميله في المؤسسة العسكرية ( الضباط الأحرار ) أنور السادات مقاليد الحكم، لكنه لم يعمر طويلا في الحكم، لأنه أغتيل على يد جماعات إسلامية مسلحة ( هناك سيناريو آخر مخالف لما يتردد حول مقتل السادات، أن يكون خليفته مبارك هو العقل المدبر لهذا الإغتيال لتلصق التهمة بجماعات إسلامية راديكالية )، ليأتي بعده خليفته على عرش مصر الرئيس محمد حسني مبارك الذي بقي جاثما في كرسي الرئاسة حتى خلعه الشعب بمباركة الجيش، بعدها أتت صناديق الإقتراع بالإخوان إلى السلطة في خيار صعب متمثل في المضي قدما نحو مصر جديدة أو العودة للوراء ( شهد السباق النهائي للرئاسيات مرشحين  هما محمد مرسي عن الإخوان، وأحمد شفيق عن نظام مبارك )، فكان الخيار الأول الذي حمل الإخوان للسلطة بعد طول انتذار دام ثماني عقود منذ تأسيسها يوم 28 مارس 1928، لتحقق هذه الجماعة حلم مؤسسها حسن البنة، لكن سرعان ما ظهرت النوايا الخفية لهذه الجماعة التي أرادت الإنفراد بالسلطة عبر مؤسسة الرئاسة و البرلمان، فلقيت هجمة شرسة  من مؤسسة إعلامية ضخمة  تملكها المعارضة الليبيرالية المعارضة للفكر الديني، لتشهد مرحلة الإخوان أحلى صورة للخط الإعلامي الحر، أبرزها برنامج البرنامج لمقدمه الساخر باسم يوسف، كان هذا الإعلامي يقدم لونا إعلاميا جديدا على منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، متمثلا في سخرية سياسية على شاكلة أشهر البرامج في العالم الغربي، قدم الدكتور باسم يوسف لنحو عام كامل من عمر حكم مرسي مادة إعلامية دسمة لم يشهد العالم العربي نظيرا لها إلا الإعلامي المحنك علي لمرابط  ( إعلامي مغربي، كان يملك جريدة أسبوعية تسمى دومان " الغد "، سخر من حكومة اليوسفي و من وزرائه، لكنه أعتقل و هو مضرب عن الطعام لما يربو عن خمسين يوما، ليخلى سبيله مقابل عشر سنوات يتوقف فيها عن إصدار أي جريدة تصدر من التراب الوطني )، صحيح أن باسم لقي بعض المضايقات من قبيل استدعائه للمحكمة قصد استفساره عن إحدى حلقاته، أشهرها عندما أقدم بالسخرية من الرئيس مرسي عندما منحته دولة باكستان الدكتورة الفخرية في الفلسفة ( شبه خطابات الرئيس الغير المفهومة بالفلسفة )، لم يقف عند هذا الحد بل سخر حتى من لكنته الإنجليزية الضعيفة رغم أن الدكتور محمد مرسي كان أستاذا جامعيا بالجامعات الأمريكية، كل ذلك جعله محبوبا من المعارضة لكنه عكس ذلك من جماعة الإخوان. ما أن عاد باسم يوسف إلى برنامجه بعد طول انتظار، من أول حلقة له هذا الموسم تناول فيها مواضيع عدة من قبيل المشهد السياسي المصري لما بعد 30 يونيو، تناول موضوعا جد حساس و هو الإنقلاب الناعم و الفريق " الجنرال " عبد الفتاح السيسي ( الحاكم الفعلي لمصر ما بعد الثورة أو الإنقلاب، سميها كما شئت )، سخر من الشوكولاته الجديدة التي تحمل صورة السيسي، و من بعض الناس الذين يمجدون في شخص هذا الجنرال الذي يذكرهم بجرأة جمال عبد الناصر، كأن مصر قدرها أن يحكمها العسكر إلى يوم الدين، لا يحق لرجل مدني أن يتبوأ السلطة، ناهيك عن تشبيه باسم يوسف الجماهير بالعاهرة التي تقبل بالعسكر دون نقاش، ما حذا بالقناة المعتمدة فسخ العقد الذي يربطها بباسم يوسف و طاقمه ( تعرضت لضغوط شديدة من إصدار قرار الإيقاف، خصوصا أن البرنامج تسجيلي، لا يذاع على الهواء مباشرة )، لتطوى صفحة إعلامية إسمها باسم يوسف ( على الأقل، لحد كتابة هذه السطور )، لم يلق هذا الإعلامي الساخر تعاطف زملاءه الإعلاميين لا من داخل القناة أو خارجها كما كان الحال إبان عصر محمد مرسي، ما يفسر أن هذا الإعلام مرعوب من المؤسسة العسكرية التي تحكم أرض الكنانة وراء الستار، بات هؤلاء الإعلاميون يمجدون في الفريق السيسي ليل نهار كأنه حرر القدس. فعلا الخط الإعلامي المتواطئ مع السلطة الحاكمة هي من الطغاة في ظل غياب فظيع للمعارضة، حتى و إن وجدت فتنعت بالإرهابيين، أما هؤلاء " الإرهابيون " عندما كانوا في السلطة فينعتون معارضيهم بالملحدين و الكفرة، فعلا وجهان لعملة واحدة و هي الديكتاتورية و الإستبداد، ترى ماذا لو أقدم الجنرال عبد الفتاح السيسي على ترشحه لكرسي الرئاسة، ماذا لو انتخب أهل يسعيد مصر لديكتاتورية العسكر، الأشهر القليلة القادمة ستحمل الكثير من المفاجئات في المشهد السياسي لأرض الكنانة.