المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 24 يوليو 2012

يوميات بيير سوزيت ( الجزء الأول ) بتاريخ 26 - 06 - 2012

 ذهب بيير في نزهة مع أصدقائه إلى الجبل، حملوا معهم ما يلزم لتحضير طبق من اللحم مع الخضروات، كان الجو صحوا ذلك اليوم، شاعري، تدغدغك نسائم الصباح الباكر، لا تسمع شيئا سوى أشجار الأرز تلاطمها الرياح و عصافير تتنقل بين الأغصان هنا و هناك، قام بيير و رفاقه بإنزال أغراضهم من السيارة، مستمتعين بالموسيقى الهادئة، لا يريدون تعكير صفو هذا الجو الربيعي البديع، تجولوا بين أشجار الأرز العالية، مستمتعين بزقزقة العصافير و هي تغرد في الأعالي، أحسوا بالرهبة من عظمة الخالق و هم يطلون من القمة على المدينة الرومانية القديمة المترامية الأطراف، يحتضنها البحر من كل الجهات، إنها صورة سريالية أقرب إلى الخيال، بعد لحظات في غفلة من أمر بيير و أصدقائه سمعوا محرك سيارة يقترب أكثر فأكثر إلى مسامعهم، تذمروا كثيرا ممن قطع عليهم خلوتهم بالطبيعة الربانية، لينزل من تلك السيارة عائلة مكونة من خمسة أفراد: رب أسرة مرفقا بزوجته و بناته الثلاث، البنت البكر هي من شدت انتباه بيير من أول وهلة، ما أن لمحها حتى تعمد اختلاس النظر فيها و هي كذلك في بعض الأحيان، تقدم رب الأسرة نحو هؤلاء الشباب، و الفتاة تراقب حديثهم من بعيد، كان اللقاء وديا أكثر من اللازم، عرض عليهم هذا الرجل شرب فنجان قهوة صباحية برفقة عائلته، لكنهم رفضوا بطريقة دبلوماسية طلبه هذا، زاعمين أنهم قد شربوا الكثير من فناجين القهوة هذا الصباح، لا يقوون على المزيد، المهم كان اللقاء عائلي إلى حد ما، لكن بيير لم يكن يسمع ما كان يقوله رب الأسرة لرفاقه، كان في سبات عميق، تفكيره مشدود نحو تلك الفتاة الجميلة، فجأة سمع اسم سوزيت ينادى من طرف الأم، فاكتشف بذلك اسمها، ذهبت سوزيت نحو والدتها كي تساعدها في تحضير فطور الصباح، استأذن الرجل بيير و رفاقه، لينضم إلى عائلته الصغيرة، ما جعل هؤلاء الشباب ينسحبون من هذا المكان، كي يعطوا مجالا من الحرية لهذه العائلة، على أن تأخذ قسطا من الراحة بعد تناولها وجبة الفطور و الاسترخاء بين أشجار الأرز؛ كانت الساعة تشير إلى منتصف النهار، أجراس الكنيسة القديمة تقرع، ما جعل رب الأسرة يطلب من الرفاق مصاحبته إلى قداس الأحد، بحكم المنطقة معزولة، يتوجب على أحد الرفاق الانضمام لتلك العائلة الصغيرة التي ستصبح بدون رب أسرة، ما جعل بيير يترجى أصدقائه بالبقاء إلى جانب هذه الأسرة الصغيرة، و هو ما حصل، ليذهب رب الأسرة و رفاق بيير لحضور قداس الأحد بكنيسة قديمة قريبة نوعا ما من المكان الذي يتواجدون فيه، لم يكلف بيير عناء نفسه كي يحضر تمهيدة التعارف، ما دام الوقت كله في صالحه، انتظر حتى تغسل سوزيت الصحون و الفناجين، لتقترح الفتاة على أمها كي تطل على المدينة الرومانية القديمة ( على بعد بضع خطوات من المكان )، على أن يرافقها بيير في شأن ذلك، و هو ما حصل لتبدأ قصة حب حقيقية محفورة في هذه الطبيعة الخلابة، خرجت إلى النور من أجواء نسائم الربيع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق