المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 24 يوليو 2012

سقوط الزعيم، بتاريخ ( 09 - 10 - 2011 )

كان الفنان الكوميدي عادل إمام محبوب الجماهير من المحيط إلى الخليج، عبر أعماله الفنية الرائعة كأفلام إحنا بتوع الأتوبيس، الإرهابي، طيور الظلام و مسرحيات كمدرسة المشاغبين، شاهد ماشفش حاجة  و نهاية بمسرحية الزعيم، كل هذه الأعمال التي ذكرناها، جعلت منا نحمل له الكثير من الحب و التقدير، لأنه كان يدافع عن الظلم المسلط على رقابنا من طرف حكامنا الأجلاء، ما جعل شعبيته تفوق شعبية أي مواطن عربي، حتى أصبحت مكانته التي اعتلاها لا يمكن لشخص عادي أن يتصور أن هذا الزعيم الكرتوني أو الورقي  ليس سوى أداة تخدم مصالح الأنظمة الفاسدة في وطننا الكبير ( العالم العربي )، مازلت أتذكر عندما استضافته الدكتورة هالة سرحان في برنامجها على قناة روتانا " هالة شو "، عندما كان يستهزأ من نظام الرئيس المغتال صدام حسين، في أوج الاحتلال الأمريكي للعراق، كان الرئيس العراقي السابق يحاكم في محكمة نصبها الاحتلال، يقاضيه ألذ أعدائه إبان حكمه ( لست هنا بصدد الدفاع عن صدام حسين، لكن نهايته الدراماتيكية هي الصورة المؤثرة في ذلك، لو حوكم محاكمة عادلة في ظل نظام منبثق من الشعب ليس على ظهور دبابات الاحتلال، لما احتاج هذا التعاطف الرمزي )، اختار عادل إمام وقتا حرجا كي يسخر من رئيس سابق تحاكمه أمريكا، لكنه تناسى أن نظامه يتشابه مع نظام رئيسه المخلوع المبجل ذو السرير الطبي " محمد حسني السيد مبارك "، مجد في رئيسه حتى بعد سقوطه، خصوصا عندما استضافته قناة دريم المصرية، يقول " هو عمل إيه "، لتجد مونتاج فيديو على الموقع " يو توب " يستعرض صور المسنين و هما يتدافعون في طابور لا نهاية بحثا عن الخبز و المياه ( حتى و إن كانت هذه المياه غير صالحة للاستعمال الآدمي )، انهيار جبل المقطم على رؤوس المستضعفين، إلى التنكيل بالمواطنين من طرف الشرطة التي من المفروض أن تكون في خدمة الشعب ( يتم ترديد مقولته السالفة الذكر بعد كل استعراض لصور معاناة الشعب المصري مع هذا النظام الملائكي ). بعد كل هذا تراه يريد تقديم الجزء الثاني من مسرحية الزعيم، حتى أنه أضحى يلقب بهذا الاسم، لكن مع قدوم الربيع العربي وضعت شعاراته الرنانة في مزبلة التاريخ، لأنه كان ينافق جمهوره العريض، لا ننكر أنه يشخص الأدوار باقتدار، غير أن مواقفه مما حدث من حراك سياسي في وطننا الكبير، وقبله تصريحاته عن التوريث، جعل منه هذه المرة زعيما في العزلة، كان يظن هو و النظام البائد في مصر تمرير إيديولوجيتهم عبر أعماله الفنية، لم يكن يتصور أن تاريخه السينمائي سيسقط بسقوط الطغاة، ليوضع في القائمة السوداء التي أتت على مقاسه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق