المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 24 يوليو 2012

يوميات ماري أنطون ( الجزء الثاني )، بتاريخ 31 - 03 - 2012

 استأنف أنطون المكالمات الليلية بعد انقطاع، لكن هذه المرة دون إرهاصات و تخوفات المستقبل، تحس من خلال نبرة صوتها أنها مذهولة بما حمله إليها أنطون، في المقابل لا تتجاهل مشاعرك التي استأنفت مسيرها لتتدفق في نهر الحب الجارف، الذي تجمد بفعل التغيرات النفسية و المناخية لقلب أنطون؛ إن قدوم ماري أصبح أمرا حتميا على أنطون الذي عانى الويلات و المطبات في السابق، مرحلة مضت، تفاجأ أنطون بالصوت الدافئ لماري عبر الهاتف، لم يكن يتصور أن هناك أصوات عذبة، تعزف سيمفونية الطرب الأصيل كهذا الصوت، كانت المكالمة يكتسيها الكثير من الود، إنها في غاية الروعة هذه الفتاة الممشوقة القوام التي أضحت الشغل الشاغل لأنطون، طريقة حديثها و هدوءها أيقظ الأحاسيس التي أخمدها القدر في السابق، حيث أصبح أنطون مواظبا على سماع مقاطع من الموسيقى الهادئة في بيته و حتى في سيارته، النقطة التي أفاضت الكأس، جعلت أنطون مفعما بالحيوية، عندما قالت له ماري بأنها أيقضته من سبات عميق برشها قطرات ماء على وجهه، هذا التعبير حمل الكثير من الرمزية لدى أنطون، لم يعد يحس بالملل، بدأ يعود إلى حيويته المعتادة كعودة الروح إلى الجسد   ، بقدوم هذا الضيف الخفيف الظل، الذي عرف معنى حب الحياة و المشاعر الفياضة لأنطون، لم يعد يقارن بين تجربته السابقة التي اعتبرها وصمة عار في حياته ( يحس بالخزي  و العار عندما يتذكر أنه كان على علاقة مع  تلك الحقيرة التي تدعي ما لا تكون) و تجربته الجديدة مع العزيزة ماري، المقارنة في حد ذاتها ظلم كبير لحبيبة المستقبل، لم تبن علاقتها مع أنطون على الأكاذيب و الشروط الجزائية لكسب رضاها و هي لا شيء ( هنا أقصد الحقيرة )، في المقابل تركت ماري كل شيء للقدر، لم تكلف أنطون عناء الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية تجاهها، رغم أنها تستحق الثناء لرقتها، طيبو بتها و أنوثتها الطاغية. من يبحث عن الحب الحقيقي كأنطون، عليه أن يعيد النظر في من تبهره أنها وصلت للقمة في زمن قياسي و هي لا شيء، صحيح أن من تكذب عن الناس تحس باللذة، لكن عدم تقبلها لواقعها، كوسطها الاجتماعي، أو شكلها الهزيل، ينذر بكارثة عليها، إما الانتحار أو الجنون. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق