المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 24 يوليو 2012

الحقيرة و الغبي ( الجزء الأول )، بتاريخ 14 - 01 - 2012


كان رجلا في متوسط العمر، معروف لدى القرية بنبله و أخلاقه العالية، توَاقا لإيجاد نصفه الآخر، لا طالما انتظره منذ الأزل، فبئذ فتاة  في مقتبل العمر، لم تكن جميلة المظهر و الشكل، لكن ابتسامتها سحرت عقل رجل القرية، حتى أصبح شغله الشاغل كيف يقترب منها للتحدث معها، كان بترصدها كلما جاءت لملء البراميل بماء بئر القرية، و هي تختلس نظراتها بين لحظة و أخرى، ما جعل هذا القروي يكتسب الثقة بالنفس كي يقترب منها، ليس بسبب خجله أو إحساسا بالرهبة منها، لكن خوفا على سمعته بين أهالي القرية، فهم بطبعهم محافظين جدا إلى حد التزمت. مرت الأيام، ليفاجئ الضيفة الجديدة على القرية بالتحدث معها، و البوح لها بمشاعره الصادقة نحوها، فردت عليه أن يمهلها وقتا من التفكير، فكان لها ذلك إلى حين أتته بالجواب بعد مرور شهر من الزمن، حيث قبلت بعلاقة بريئة، على أساس أن تتوج بعقد قران، لتبدأ قصة حب و مشاعر صادقة من هذا القروي المغفل، كان يمنحها الأمان و الرخاء، لا يكل و لا يمل في العطاء، ظنا منه أن قدره المحتوم أتى على يد هذه الفتاة التي رسم لها في خياله صورة أفضل بكثير مما هي عليها في الواقع، لكن فتاته، بدأت تفاجئه بتعنتها و تعجرفها، و مطالبها الغير المعقولة، فما كان من هذا المغفل المسكين سوى تلبية حاجياتها على وجه السرعة، كانت تتصنع عليه بعض المشاعر، عبر تبادل القبل و العناق في قمة الجبل، بعيدا عن أعين المتطفلين من أهالي القرية، هذا الرجل القروي بات متعلقا بها إلى حد الجنون، كان ينقل علاقته بهذه الفتاة من مرحلة إلى أخرى دون تفكير و لا تريث في من يرتبط بها عاطفيا، رغم أنها ضيفة جديدة على هذه القرية؛ مرة عرفته على أفراد عائلتها، كان هذا البدوي في قمة السعادة و هو يتبادل التحية معهم ( أفراد عائلتها )، لتنتقل العلاقة إلى مرحلة الجد، بالحديث عن موعد الخطوبة و ما إلى هنالك، لم تعد الفتاة تأتي بدابتها إلى البئر قصد ملء البراميل بالمياه، فكان القروي المسكين يقطع عشرات الكيلومترات سيرا على الأقدام و هي بدابتها، يتواعدون في مكان بعيد كل البعد عن الأنظار، كانت اللقاءات تتخللها قبلا عميقة، تجعل جميع أعضاء الجسم ترتعش و تتموج من كثرة الإثارة، بقي الحال هكذا لشهر كامل لحين حلول رمضان الأبرك، لكن رغم ذلك فقد كان اللقاء بسوق خارج القرية، كل بدابته، حيث أصبح القروي المغفل بدابته الخاصة به، كانت بعض القبل و العناق من حين لآخر خلال هذه اللقاءات المسائية؛ مع حلول العيد، أهدى لها هذا البدوي المسكين هدية قيمة، فرحت لها كثيرا، لكن لم يكن يتصور أنه سيكون آخر لقاء سيجمعهم في خلوتهم الخاصة، لتنطلق معاناته مع الوجه الحقيقي لهذه الحقيرة التي أذاقته مرارة الفراق، و هو يبكي من أجلها الليالي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق