المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 24 يوليو 2012

الشبيحة و الحب، بتاريخ ( 18 - 11 - 2011 )

منذ انطلاق الشرارة الأولى للثورات العربية، لا نكاد نرى سوى آلة القتل التي يمارسها الطغاة في حق شعوبهم المسالمين، لماذا هذا الحقد الدفين في نفوس هؤلاء الديكتاتوريين؟، لماذا كل هذا القتل في حق طفل بريء، يريد أن يتعلم و يكبر كباقي أقرانه، يريد هذا الطفل أن يعبر عما بداخله ببراءته كملاك على الأرض، يريد هذا الطفل أن يلعب و يمرح في عالمه الطفولي، يريد هذا الطفل أن يرسم معالم مستقبله على ورق التوت كما يرسم باخرة أو طائرة، يريد هذا الطفل أن يكبر كي يصبح شابا ذو شأن عظيم في بلده، لا أن يكون مهاجرا في بلد يبعد عن وطنه الأم آلاف الأميال، يريد هذا الطفل عندما يكبر أن ينعم بلده بالاستقرار و الرخاء، يريد هذا الطفل أن يرى في بلده عندما يكبر، نموذج المدينة الفاضلة التي تفتح أبوابها لكل مبدع يريد النهوض و الرقي ببلده إلى المجد، يريد هذا الطفل الذي سيصبح شابا في يوم من الأيام أن يرى وطنه أحسن الأوطان، يريد أن يكون فخورا بأوراقه الثبوتية، يريد هذا الطفل ألا يحني رأسه بين أقرانه في المهجر، يريد أن يكون فخورا ببلده لما حققه من انجازات تفوق الدول المصنفة بالكبرى، يريد هذا الطفل عندما سيبحث عن نصفه الآخر، أن يبني بيته الجديد عن حب و مشاعر دافئة، لا عن مصالحه الضيقة، لا يريد أن يصبح متسلقا على حساب أحاسيسه البريئة، يريد هذا الطفل عندما يكبر، أن يجد وظيفة تحفظ كرامته و كرامة أم أولاده، لا أن يهدده هاجس الخوف من المستقبل لما يحمله من إرهاصات الحياة في غنى عنها، يريد هذا الطفل أن يزرع بذور الحب في شريكة حياته و في أولاده، يريد أن يزرع في الجيل الذي سيأتي من بعده مفهوم التسامح و الإخاء، حب الخير للآخرين، حب ما هو أفضل. أما في غياب الحب، يمكن لهذا الطفل أن تزرع في شخصيته الدفينة كل ما هو سلبي، من حب الذات و النرجسية، حب الانتقام، التلذذ بإيذاء الآخرين، التآمر على أصدقائك من أجل مصالحك الضيقة، عندما تختار شريكة حياتك، فلا تختارها من أجل سواد عيونها، بل من أجل الوصول إلى منصب سياسي إن كانت فتاته كريمة رجل مهم، أو البحث عن المجد على حساب مبادئه التي يبيعها لمن يدفع أكثر، في غياب الحب يمكن لهذا الطفل البريء أن يبيع ثروات بلده بأبخس الأثمان حتى يهنأ بالكرسي الذي وصل إليه. ختاما أتمنى أن يسود الحب أرضنا الطاهرة ( الوطن العربي )، حتى لا يتحول طفل بريء إلى ديكتاتور أو إلى شبيحة يقتل كل من يصادفه في الطريق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق