منذ انطلاق الشرارة الأولى للثورات العربية، لا نكاد نرى سوى آلة القتل التي يمارسها الطغاة في حق شعوبهم المسالمين، لماذا هذا الحقد الدفين في نفوس هؤلاء الديكتاتوريين؟، لماذا كل هذا القتل في حق طفل بريء، يريد أن يتعلم و يكبر كباقي أقرانه، يريد هذا الطفل أن يعبر عما بداخله ببراءته كملاك على الأرض، يريد هذا الطفل أن يلعب و يمرح في عالمه الطفولي، يريد هذا الطفل أن يرسم معالم مستقبله على ورق التوت كما يرسم باخرة أو طائرة، يريد هذا الطفل أن يكبر كي يصبح شابا ذو شأن عظيم في بلده، لا أن يكون مهاجرا في بلد يبعد عن وطنه الأم آلاف الأميال، يريد هذا الطفل عندما يكبر أن ينعم بلده بالاستقرار و الرخاء، يريد هذا الطفل أن يرى في بلده عندما يكبر، نموذج المدينة الفاضلة التي تفتح أبوابها لكل مبدع يريد النهوض و الرقي ببلده إلى المجد، يريد هذا الطفل الذي سيصبح شابا في يوم من الأيام أن يرى وطنه أحسن الأوطان، يريد أن يكون فخورا بأوراقه الثبوتية، يريد هذا الطفل ألا يحني رأسه بين أقرانه في المهجر، يريد أن يكون فخورا ببلده لما حققه من انجازات تفوق الدول المصنفة بالكبرى، يريد هذا الطفل عندما سيبحث عن نصفه الآخر، أن يبني بيته الجديد عن حب و مشاعر دافئة، لا عن مصالحه الضيقة، لا يريد أن يصبح متسلقا على حساب أحاسيسه البريئة، يريد هذا الطفل عندما يكبر، أن يجد وظيفة تحفظ كرامته و كرامة أم أولاده، لا أن يهدده هاجس الخوف من المستقبل لما يحمله من إرهاصات الحياة في غنى عنها، يريد هذا الطفل أن يزرع بذور الحب في شريكة حياته و في أولاده، يريد أن يزرع في الجيل الذي سيأتي من بعده مفهوم التسامح و الإخاء، حب الخير للآخرين، حب ما هو أفضل. أما في غياب الحب، يمكن لهذا الطفل أن تزرع في شخصيته الدفينة كل ما هو سلبي، من حب الذات و النرجسية، حب الانتقام، التلذذ بإيذاء الآخرين، التآمر على أصدقائك من أجل مصالحك الضيقة، عندما تختار شريكة حياتك، فلا تختارها من أجل سواد عيونها، بل من أجل الوصول إلى منصب سياسي إن كانت فتاته كريمة رجل مهم، أو البحث عن المجد على حساب مبادئه التي يبيعها لمن يدفع أكثر، في غياب الحب يمكن لهذا الطفل البريء أن يبيع ثروات بلده بأبخس الأثمان حتى يهنأ بالكرسي الذي وصل إليه. ختاما أتمنى أن يسود الحب أرضنا الطاهرة ( الوطن العربي )، حتى لا يتحول طفل بريء إلى ديكتاتور أو إلى شبيحة يقتل كل من يصادفه في الطريق.
المشاركات الشائعة
-
تساقطت أمطار الخير بغزارة ذلك اليوم، عندما إلتقى أنطون بماري، يديهما ترتعشان من شدة البرد، ذهبا لتناول فنجاني قهوة، من أول رشفة، أحس الحبيب...
-
رحل الأب في غفلة من أمرنا، رحل شخص أحبه جميع من تعامل معه، رحل عميد العائلة، رحل شخص افتقدته كثيرا بعد أن فارق عالمنا، رحل مواطن بسيط، ...
-
إلى روح والدي و أخيرا تنفس السوريون الصعداء بعدما إستقلبتهم النمسا و ألمانيا، هاربون من جحيم الحرب التي فرضها عليهم قائدهم الهمام بشار...
-
أن تقبل حبيبتك من شفتيها العسليتان، دون الخوض في التفاصيل المملة، كالتخوف من تطفل أغبياء الحب و نظراتهم المستفزة، يجعلك هذا تنال أفضل هد...
-
تضحي بالغالي و النفيس من أجل إسعاد نصفك الآخر، عندما يتعذر على حبيبتك المجيء في الموعد المحدد، كتأجيله ليوم آخر( حتى و لو لسبب وجيه)، تحس...
-
إلى روح محمد شكري وأخيرا ظهر للعيان كيف تعطش الإخوان للسلطة في أرض الكنانة، كل مرة يوسع فيها الرئيس المصري المنتخب من الشعب ( مع ا...
-
إلى روح شهيد الكرامة محسن فكري. عرف الأسبوع الماضي حدثا مؤلما شهدته مدينة الحسيمة، تمثل في طحن مواطن مغربي في شاحنة لنقل الأزبال، ذنبه...
-
مر على ألبير شهورا عجاف، فقد أعز ما يملك، كان مرهف الأحاسيس هذا الشاب الذي كان مصدوما من واقع فرضه عليه القدر، لا يقوى على النوم كما في...
-
حلم آلان بفتاة أحلامه قبل أن يلتقي بها قبل نحو شهر، من أول نظرة في وجهها الطفولي البريء و أنوثتها الفياضة، تلك قصة غريبة لآلان مع حبيبت...
-
أهو قدري أن ارتبط بهذا الشكل الطفولي لمعشوقتي اللعينة، أم أنها تستحق مني كل هذه الأحاسيس الفياضة التي أكنها لها، فمنذ أن وطئت قدماي هذه ا...
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق