وأخيرا دخل ثوار 17 فبراير طرابلس، بعد قتال دام ستة أشهر، راح ضحيته آلاف الشهداء، لا ذنب لهم، سوى أنهم ليبيين، قبلوا بمجرم مجنون يحكمهم على مدار أربع عقود، حول البلد التي تسبح على أكبر احتياط نفطي في أفريقيا، إلى دولة من العصور الحجرية، عديمة المؤسسات، تحتكم لنظام قبلي محض، نهب ثروات ليبيا و حولها على أرصدته خارج البلد، ناهيك عن القمع الوحشي الذي كان يمارسه على معارضيه ( كان يلقبهم بالكلاب الضالة )، أشهر حادثة هي سجن أبو سليم حيت تم قتل 1200 سجين رميا بالرصاص تحت إشراف رئيس المخابرات الحالي عبد الله السنوسي و بتفويض من قائده الهمام العقيد معمر القذافي، دون نسيان حقن أطفال بنغازي بفيروس السيدا، مرورا بإقصاء أحد إثنيات الشعب الليبي ( هنا نخص بالذكر الأمازيغيين )؛ شخصية هذا القائد كلها تناقضات، من طريقة لباسه إلى كلامه اللاذع، حيث كان يزعج الأصدقاء و الأعداء على حد سواء، رغم بطشه و نرجسيته فقد تم إسقاط نظامه الغريب الأطوار منذ دخول الثوار الأشاوس عاصمتهم، و حولوا اسم الساحة الخضراء إلى ساحة الشهداء، و القذافي يتنقل بين سراديب باب العزيزية، يظن أنه سينفذ بجلده و من معه، لسخرية القدر كان يلقب الثائرين على نظامه بالجرذان ( أظن أن الزمن حسم في مسألة الجرذان )، حتى ابنه البكر محمد ( من أم مطلقة )، أكد عبر الجزيرة بالأمس أن الثوار أعطوا له الأمان، بعد ذلك سمع ذوي طلقات الرصاص بمنزله، اتصل قسم التحرير لقناة الجزيرة بمصطفى عبد الجليل ( رئيس المجلس الانتقالي الليبي )، أكد هذا الأخير أن محمد معمر القذافي لا توجد عليه متابعة في قضية إجرامية سوى عن شركة كان يديرها متورطة في فساد مالي، كما أكد عبد الجليل سلامة محمد، و أن تبادل إطلاق النار أتى نتيجة استفزاز حراسه الثلاث للثوار المرابطين بمنزله، بعدها اتصلت الجزيرة مجددا بمحمد القذافي لتطمئن على حياته، لكن سمع تجدد إطلاق النار، صبيحة هذا اليوم أعلن فرار محمد الذي كان يستعطف العالم بأسره بمساعدة قوات الكتائب ( الموالية لنظام أبيه ). مهما يكن فإنها لحظة تاريخية يعيشها الشعب الليبي الشقيق، الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه، انتصر في كفاحه المسلح تخليص ليبيا من طاغي طغاة أفريقيا أو ملك ملوك أفريقيا ( سميه كما شئت )، إنها حرب تحرير بمعنى الكلمة، فهذه رسالة موجهة لبشار الأول كي يرحل هو الآخر، لأن إرادة الشعوب أقوى من الآلة العسكرية للطغاة، فهنيئا مرة أخرى للشعب الليبي الذي يستحق كل التقدير و الاحترام، أما الشعب السوري فاصبروا، قضيتم حسمت منذ سقوط أول شهيد. العزة للثوار في جميع أصقاع العالم.
المشاركات الشائعة
-
تساقطت أمطار الخير بغزارة ذلك اليوم، عندما إلتقى أنطون بماري، يديهما ترتعشان من شدة البرد، ذهبا لتناول فنجاني قهوة، من أول رشفة، أحس الحبيب...
-
رحل الأب في غفلة من أمرنا، رحل شخص أحبه جميع من تعامل معه، رحل عميد العائلة، رحل شخص افتقدته كثيرا بعد أن فارق عالمنا، رحل مواطن بسيط، ...
-
إلى روح والدي و أخيرا تنفس السوريون الصعداء بعدما إستقلبتهم النمسا و ألمانيا، هاربون من جحيم الحرب التي فرضها عليهم قائدهم الهمام بشار...
-
أن تقبل حبيبتك من شفتيها العسليتان، دون الخوض في التفاصيل المملة، كالتخوف من تطفل أغبياء الحب و نظراتهم المستفزة، يجعلك هذا تنال أفضل هد...
-
تضحي بالغالي و النفيس من أجل إسعاد نصفك الآخر، عندما يتعذر على حبيبتك المجيء في الموعد المحدد، كتأجيله ليوم آخر( حتى و لو لسبب وجيه)، تحس...
-
إلى روح محمد شكري وأخيرا ظهر للعيان كيف تعطش الإخوان للسلطة في أرض الكنانة، كل مرة يوسع فيها الرئيس المصري المنتخب من الشعب ( مع ا...
-
إلى روح شهيد الكرامة محسن فكري. عرف الأسبوع الماضي حدثا مؤلما شهدته مدينة الحسيمة، تمثل في طحن مواطن مغربي في شاحنة لنقل الأزبال، ذنبه...
-
مر على ألبير شهورا عجاف، فقد أعز ما يملك، كان مرهف الأحاسيس هذا الشاب الذي كان مصدوما من واقع فرضه عليه القدر، لا يقوى على النوم كما في...
-
حلم آلان بفتاة أحلامه قبل أن يلتقي بها قبل نحو شهر، من أول نظرة في وجهها الطفولي البريء و أنوثتها الفياضة، تلك قصة غريبة لآلان مع حبيبت...
-
أهو قدري أن ارتبط بهذا الشكل الطفولي لمعشوقتي اللعينة، أم أنها تستحق مني كل هذه الأحاسيس الفياضة التي أكنها لها، فمنذ أن وطئت قدماي هذه ا...
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق