المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 29 يناير 2013

الولي الصالح سيدي ماديبا


ضرب المغرب مجددا موعدا مع الإقصاء من الدور الأول، هذه المرة بأرض نيلسون مانديلا ( ماديبا، كما يحلو لأنصار هذا الزعيم التاريخي مناداته )، استنزفوا ميزانية الدولة من أجل لعب ثلاث مقابلات في كرة القدم، صحيح أن الجزائر هي الأخرى ودعت المنافسات بهزيمتين ( لحد كتابة هذه السطور )، لكن عروضها كانت أفضل بكثير من شقيقها المغرب، لا مبالاة لاعبينا فوت علينا الفوز على الأقل في إحدى المباراتين الأوليتين، لو لعبوا بجد كما كان الحال في المقابلة الأخيرة، لتأهلوا للدور الثاني ( حسب ما صرح به عزيز بودر بالة على قناة الجزيرة الرياضية في الأستوديو التحليلي للمقابلة )، لكن هؤلاء المخنثين ( لا عبوا المنتخب الوطني ) تناسوا التحصين الدفاعي في الدقائق الأخيرة من المباراة عندما كانوا متقدمين بهدفين لواحد ( رغم معرفتهم بالهجمات المضادة الخطيرة لمنتخب جنوب إفريقيا )؛ لم كل هذا الاستخفاف بمشاعر أربعون مليون مغربي، أم أن هؤلاء المتهورون ( اللاعبون ) كانوا في زيارة للولي الصالح ليس أكثر، ما يخصص لهؤلاء من ظروف الإقامة و التدريب، أجزم أنه لا يخصص و لا لأي منتخب وطني بالأدغال الإفريقية، في المقابل، عندما يبحث شباب الشهادات الجامعية عن العمل، لا يجدون سوى السراب، الأدهى أنه يتم تكريمهم ( الشباب العاطل ) أفضل تكريم من قبل قوات الأمن لدى احتجاجهم على أوضاعهم المزرية، دون نسيان اللغة الجديدة التي بات يتحدث بها المسؤولين ببلدنا ( الصبر ثم الصبر )، ترى ما الجدوى من إهدار أموال الشعب على الرياضة، و هي لا تحمل لنا سوى الإخفاقات تلو الأخرى ( أحيانا تحمل إلينا فضائح رياضية، كما كان الحال في أولمبياد لندن 2012، حيث تناول بعض رياضيي ألعاب القوى المنشطات، للمفارقة كان المغرب بالأمس القريب في الريادة في منافسات ألعاب القوى، دون ذكر أسماء الذين حملوا المجد لبلدنا، لأن القائمة طويلة ). لم نعد نقو عن رؤية المزيد من الإخفاقات، ألا يحق لنا أن نحاسب الناخب الوطني و المسؤولين بالجامعة المغربية لكرة القدم، أم أن ذلك خط أحمر لا يمكن لنا الخوض فيه ( يمكن اعتباره من المحرمات )، أتساءل، إن كنا لا نستطيع مجاراة الأفارقة، لم التأهل إلى النهائيات الإفريقية، كان من الأفضل منح بطاقة العبور لمنتخب الموزمبيق، بدل صرف ملايين الدراهم من أمول الشعب المغربي على مثل هكذا نتائج، و الدليل هناك فئة لا يستهان بها في بلدنا تعيش تحت خط الفقر، محرومون من التعلم و التغطية الصحية ( هنا لا أتحدث عن دجيبوتي، بل عن وطننا الغني بالثروات ). ختاما، أتمنى أن يصلح حال رياضتنا الوطنية، عبر محاسبة المسؤولين، و إعطاء الفرصة لذوي الاختصاص، و ما أكثرهم في بلدنا.


الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

ابتكارات جديدة لبشار الأسد



صرح العقيد فاتح حسون القائد العسكري لجبهة حمص أن نظام الأسد كرم شعبه أفضل تكريم، حيث قصف مناطق عدة في محافظة حمص بغاز السارين ( سائل أو بخار لا لون له، المعروف باسم GB ، هو أحد عوامل الحرب الكيماوية، يصنف كعامل أعصاب بالدرجة الأولى )، من أعراضه أنه يسبب حالات الإغماء، الغثيان، التشنج العصبي، حك الجلد، الشلل و العمى، الأخطر من كل هذا أن القائد العظيم يتعمد لاستخدام مثل هذه الأسلحة الفتاكة في مناطق آهلة بالسكان، ذلك حتى لا تتسرب هذه الغازات السامة بسرعة، أضعف الإيمان أنها تسبب اختناق شديد قد يصل إلى الموت، لشدة كرم بشار على شعبه، يريد من الكل أن يستنشق هذه الروائح الزكية التي أنعم بها على مواطنيه، ما فائدة قصف مناطق مفتوحة ( قليلة التعداد السكاني ) بالكيماوي، ليتسرب بسرعة دون إحداث أضرارا تذكر على المدنيين، يريد سيدنا بشار أن يضرب سربا من العصافير بحجر واحد ليس إلا؛ في سياق هذا الموضوع صرح العقيد مالك الكردي ( نائب قائد الجيش الحر ) أنه تم إخطار منظمة حظر السلاح الكيماوي بالموضوع عبر الائتلاف الوطني السوري، بذلك تجاوز الطبيب المجرم كل الخطوط الحمراء، حيث صرحت أمريكا قبل هذا الحادث أنها ستتخذ اللازم بحق هذا النظام المجرم إذا ما أقدم على استخدام الكيماوي، لكن الواقع ليس كذلك، لما كل هذا النفاق من المجتمع الدولي، الأدهى أن " أصدقاء سوريا " و روسيا أوفدوا مرة أخرى الدبلوماسي الجزائري لخضر الإبراهيمي في مهمة بائسة، تتمثل في احتفاظ بشار بكرسي الرئاسة حتى 2014 دون صلاحيات ( تريد روسيا جلوس ابنها البار على كرسي العرش حتى 2014 بصلاحيات كاملة ) و عدم خوض سباق الرئاسة بعد هذا التاريخ السالف الذكر، يمنون النفس هؤلاء الأوغاد ( "أصدقاء سوريا" و روسيا ) كي يقبل بشار بمبادرة الإبراهيمي، لكن هذا الأبله ( بشار ) مازال متعنتا، كيف لا و قد قتل ما يربو عن خمسون ألف من شعبه، شرد الملايين و الآن يستعمل الغازات السامة و المجتمع الدولي مازال يتفاوض معه، يمنح له فرصا تلو الأخرى، بات شعار المدافعين عن حقوق الإنسان يومنا هذا " أقتل أكثر بشتى الوسائل، تمنح لك فرصا أكثر للنجاة "، للأسف لا نلمس الأخلاق في عظماء هذا العالم الجديد، يا لوقاحتهم، لم يعد أمام الشعب السوري سوى الاعتماد على إمكانيته المحدودة لإسقاط النظام، رغم أن ذلك سيكلف لهم الكثير، لكن أين المفر من هذا الجبروت الذي أتى عن الأخضر و اليابس، ناهيك عن هذا التواطؤ المفضوح من المجتمع الدولي مع النظام، و الله علي عبد الله صالح ( الرئيس اليمني المخلوع ) سيندب حظه الذي لم ينله كما ناله زميله بشار، قتل صالح من شعبه نحو الألف، أما بشار فكان أكثر كرما منه، قتل الخمسون ألف و مازال يقتل دون حسيب و لا رقيب، فما على هذا الشعب البطل من خيار سوى المضي قدما في كفاحه المسلح ضد هولاكو القرن الواحد و العشرون، بعدما تخالط رغيف الخبز بدم الشهداء ( من آخر ابتكاراته، قصف طوابير المدنيين أمام المخابز بطائرات الميغ بمنطقة حلفايا التابعة إداريا لمحافظة حماة، تشتهر هذه المنطقة بشدة كرم أهلها، فكان بشار أكرم منهم، لكن بطريقته الخاصة و الكل يعرفها ). لا تحزنوا يا أشقاؤنا السوريون، ساعة الحسم قد اقتربت أكثر من أي وقت مضى، كي ينال بشار جزاءه كما ناله القذافي من قبله، لا داعي للمحاكم المدنية أو حتى الثورية لنيل القصاص، فهناك أدلة دامغة تورط بشار بشكل لا يدع مجالا للشك ( مجازر الحولة، باب عمرو، تلبيسه، حلفايا، ..... ). اللهم أنصر الشعب السوري البطل على دكتاتور في ربيع شبابه، لا يحمل الكثير من الود للإنسانية.  


السبت، 22 ديسمبر 2012

رسالة من العالم الآخر


حل يوم 21 دجنبر 2012، اليوم الذي من المفروض أن تفنى فيه الحياة على كوكب الأرض ( حسب زعم البعض )، الأدهى من كل هذا أن قيام الساعة كان موعدها عند الحادية عشر و النصف ليلا ( حسب توقيت المغرب )، ما مرده أنني أكتب سطوري في هذه الأثناء وأنا في العالم الآخر، لتتصفح مقالي على شبكة الانترنت مخلوقات جديدة خلقت على كوكبنا تحت أنقاضنا، لم نعد معشر البشر لنا مكان على الأرض، بل أصبحنا من الماضي، سافرنا بلا رجعة نحو عالم كان مجهولا لنا بالأمس القريب، أما الآن فلم يعد كذلك، بل أصبح واقعا يحتم علينا التعامل معه، لم نعد نتذكر ذكرياتنا الأرضية  سوى طفولتنا، شبابنا، و شيخوختنا، لم نعد نرى أصدقاءنا كما في السابق، أصبحنا معزولين تماما عن العالم الخارجي، لم نعد نتذكر كيف وصلنا إلى هذا العالم الجديد، كل شيء تغير رأسا على عقب، في رمشة عين هبت عاصفة شمسية محملة بوابل من الشهب السماوية التي أبادت البشرية على كوكب الأرض عن بكرة أبيها، كما أبادت الديناصورات من قبلنا في زمن الجيوراسي، لنرحل نحن معشر البشر نحو محطتنا التالية. هكذا، سوق بعض الحمقى حلول نهاية العالم بالأمس، إنها غيبوبة فكرية تنخر جسد هذا العالم الغريب الأطوار، يريد هؤلاء الحمقى أن ينالوا من إرادة الشعوب للتخلص من أغلال القمع و الدكتاتورية، كأن الدوس على كرامة الشعوب قدرها المحتوم إلى يوم الدين، سوف لن يحل هذا اليوم الموعود قبل أن تسقط عروش الطغاة، سوف لن يحل هذا اليوم الموعود قبل أن تشرق شمس الحرية لتطل على الأمم التواقة للتغيير، سوف لن يحل هذا اليوم الموعود قبل أن تنال الشعوب من حكامها الفاسدين الذين استباحوا دمهم، القصاص و تقديمهم للعدالة الدنيوية قبل عدالة السماء، سوف لن يحل هذا اليوم قبل أن تتحقق العدالة و المساواة بين أطياف المجتمعات المدنية في جميع أصقاع العالم؛ بعد كل هذا، لم يعد أمام الطغاة سوى الرضوخ لإرادة الشعوب، فخالق السموات و الأرض خول لنا النيل من حكامنا الفاسدين في الحياة الدنيا قبل دار الآخرة، لا تيأسوا أيها المقهورون على الأرض، زمن العبودية قد ولى، لم يعد هناك خيار سوى انتزاع الشرعية من قبضة هؤلاء الفاسدين في الأرض. اللهم ارحم شهداء ربيع التغيير، و أسكنهم فسيح جناتك  يا رب العالمين.


الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

فاروق الشرع بين نارين


تصريحات فاروق الشرع ( نائب الرئيس السوري ) عن عجز أي طرف في حسم المعركة لصالحه ( الجيشين النظامي و الحر ) توحي بشيء لا يدع مجالا للشك، إنه يقف بين نارين، النظام و المعارضة، يريد أن يدغدغ مشاعر المعارضة، لعل و عسى سينصب على رأس الدولة بعد خلع الأسد، على شاكلة عبد ربه منصور باليمن، لكن من يقتل أربعون ألف سوري لا مكان له لا هو و لا أقرب المقربين في السلطة  لمرحلة  ما بعد النظام، الكل يريد أن يظهر في الصورة، تارة عم الرئيس ( رفعت الأسد، نفي إلى الخارج من قبل شقيقه الراحل حافظ الأسد، اتهم رفعت آنذاك بالتآمر على قلب نظام الحكم، كما أن أياديه ملطخة بدماء شهداء حماة عام 1982 )، تارة أخرى فاروق الشرع، و القادم أعظم مع مرور الوقت، خصوصا إذا ما رأينا الإنجازات التي يحققها الجيش الحر على الأرض، سوف لن نفاجأ إن صرح وليد المعلم ( وزير خارجية النظام ) عن تأييده للثورة، و لا حتى بشار الجعفري ( المندوب السوري لدى الأمم المتحدة )، هناك تخبط كبير من قبل أزلام النظام، هذا النظام الذي شارف على الانهيار، ما حذا بأحد ركائزه للنفاذ بجلده، لعل و عسى سيحن عليه النظام القادم بحقيبة وزارية ( فاروق الشرع يمني النفس كي يخلف بشار على كرسي الرئاسة كنظيره اليمني )، لو على حساب دم الشهداء الذي سال بغزارة في بلاد الشام؛ في المقابل تجد هذه الشخصية الفريدة من نوعها ما زالت في منصبها الرفيع، تلعب على أوتار النظام و المعارضة على حد سواء، يا لوقاحته هذا الحقير الذي يظن نفسه أنه هو من سيقود التغيير المنشود دون غيره، لكن العيب في فرنسا و تركيا التي استساغت فكرة انتقال السلطة نحو نائب الرئيس على شاكلة المبادرة اليمنية، تأخر الوقت كثيرا على مثل هكذا مبادرات، من سيحاسب بشار و شبيحته على جرائمهم البشعة التي ارتكبوها في حق بني جلدتهم، الشعب السوري سوف لن يرضى سوى القصاص من هؤلاء المجرمين الذين استباحوا دم هذا الشعب المغبون على أمره. لم يعد متسع من الوقت كي يرحل بشار نحو كوبا أو فنزويلا، هذه الأخيرة تمني النفس كي لا تفقد قائدها تشافيز، بدل أن يؤدي اليمين الدستوري أمام البرلمان، سيؤديه أمام عزرائيل، خاصة بعد ورود أنباء عن تدهور حالته الصحية، حتى حلفاء الأسد حتى و إن أسلموا من شعبهم، سوف لن يسلموا من قضاء الله، كما ندعو المجتمع الدولي في تسليح الثوار للتعجيل بسقوط النظام .


الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

دستور المرشد


تسلم المجلس العسكري السلطة في أرض الكنانة بعد الإطاحة بنظام مبارك في ثورة شعبية حاشدة، لتنتقل مصر من مرحلة الديكتاتورية و الخضوع لاملاءات الغرب إلى مرحلة الحرية و الكرامة، لكن سرعان ما تبخر هذا الحلم المصري بظهور قوة سياسية في الواجهة، و قد كانت جماعة الإخوان المسلمين التي كانت محظورة لما يزيد عن خمس عقود مضت، ما تمخض عن ذلك مناوشات، تارة في ميدان التحرير، قرب السفارة الإسرائيلية التي تم حرقها و إتلاف مستندات مهمة، تارة أخرى مناوشات قرب مقر وزارة الدفاع المصرية التي كانت الحاكم الفعلي لمصر ما بعد مبارك ( برضا الشعب آنذاك )،  دون إغفال الأحداث المثيرة بماسبيرو قرب مقر الإذاعة و التلفزيون المصري، كان العسكر يتهمون طرفا ثالثا في ذلك الشغب، أما الآخرون فيتهمون فلول النظام السابق، لكن المفارقة العجيبة ستأتي عندما انتقلت السلطة لحاكم مدني منتخب من الشعب ( إخواني )، حيث عادت الحياة الطبيعية و الهدوء لمصر، لم نعد نشاهد أو نسمع عن اعتصامات أو مناوشات في الشارع، المثير في القضية تم تدبير حادث سيناء الصيف الماضي الذي راح ضحيته العشرات من الجيش، ليقوم الرئيس المصري محمد مرسي بإقالة المشير محمد حسين طنطاوي ( وزير الدفاع، أو الرئيس السابق للمجلس العسكري ) و زميله قائد الأركان الفريق سامي عنان، و إحالتهما على المعاش، بذلك تخلص الإخوان من هؤلاء العسكر (  مع الأسف، العسكر هم من ساندوا الثورة منذ أول وهلة، حافظوا على أهدافها، إلى أن سلمت السلطة بشكل سلمي لحاكم مدني )، ليتم تعيين آخرون من قبل الدكتور مرسي، لم يقف الوضع عند هذا الحد، بل تجاوزه مؤخرا بفرض دستور على مقاس المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع ( الحاكم الفعلي لمصر، يتشابه النظام الجديد بالنظام الإيراني إلى حد كبير )، لا بأس من جلد و رجم كل من اتهم في علاقة جنسية غير شرعية، أو قطع أيدي كل من سولت له نفسه أن يسرق حفنة خبز في هذه المرحلة العصيبة و الاقتصاد المصري في الحضيض، لا أبالغ عندما شاهدت القائمين على صياغة الدستور في اللجنة التأسيسية التي انسحب منها الليبراليين و الأقباط على حد سواء، لم أشاهد سوى الملتحين و هم يستعرضون هذه المواد أمام الحضور، تصورت أنني أشاهد أناس من باكستان أو أفغانستان، لم يخطر ببالي أن هؤلاء هم مصريون، يريدون المحافظة على ثوابت ثورة 25 يناير المجيدة التي راح ضحيتها ما يربو عن ثمانمئة شهيد، كيف يعقل من الشعب المصري الذي تخلص من أعتد الديكتاتوريات في المنطقة أن يرضى بدولة الخلافة على أرضه الطاهرة، يريد الإخوان الرجوع بأبناء مصر لألف و خمسمئة سنة إلى الوراء، تخلت مصر عن ديكتاتورية علمانية فاسدة بكل المقاييس، لتبتلي بأصولية رجعية، سوف لن يحلموا هؤلاء المتطرفون كي يفرضوا إيديولوجيتهم بالقوة، ما ينتزع بالقوة، يأخذ بالقوة، لا يمكن الرجوع لعصر الفتوحات، فالشعوب التواقة للحرية تريد أن ترقى ببلدانها إلى ديمقراطية حقيقية على شاكلة الدول المتحضرة. أتمنى كل الخير لمصر الحبيبة، أما الأصوليون الرجعيون فقد سقطت عنهم الشرعية، أصبحت أوراقهم مكشوفة للعيان، بئس هذا الربيع العربي الذي يحمل أمثالهم للسلطة، نريد ربيع تغيير يحترم الأقليات كيفما كان معتقدها الديني و الثقافي، لا نريد إقصاء الآخرين، بالتغيير المنشود نريدها دولة مدنية ديمقراطية بمصر. المجد للشهداء.   


الأحد، 25 نوفمبر 2012

دولة الخلافة بأرض الكنانة


إلى روح محمد شكري

وأخيرا ظهر للعيان كيف تعطش الإخوان للسلطة في أرض الكنانة، كل مرة يوسع فيها الرئيس المصري المنتخب من الشعب ( مع الأسف، أول رئيس مصري منتخب في تاريخ أرض الكنانة بعد ثورة 25 يناير التي راح ضحيتها حوالي الثمانمائة شهيد ) من صلاحياته، في المقابل تجد الدول الديمقراطية تحد من صلاحيات أعلى هرم في السلطة. الإسلاميون بالعالم العربي أبانوا عن علو كعبهم في الكذب والخداع المنقطع النظير على شعوبهم، اللهم إذا استثنينا تونس التي تنعم بالاستقرار رغم بعض المناوشات من طرف السلفيين هناك، مصر متجهة نحو ثورة ثانية في حال ما استمر البطش بإرادة الشعب و استحواذ هؤلاء المنافقين على السلطة بكل قوة، لكم السيناريو كيف بدأ: قبل نحو ثلاث شهور قام الرئيس مرسي بإقالة المشير حسين طنطاوي ( الحاكم العسكري لما بعد الثورة) و نائبه الفريق سامي عنان ( رئيس الأركان )، بسبب أحداث سيناء، مع أن هؤلاء الاثنين سهروا على حماية الثورة منذ أول ظهور لهم في الشارع المصري يوم الجمعة 28 يناير 2011، حيث حذوا حذو شقيقهم رشيد العماري ( رئيس الأركان التونسي الذي قام بحماية الشعب التونسي من بطش الرئيس الهارب بنعلي )، لكن لم يكن في الحسبان أن الرئيس ذو التوجه ألإخواني كان يريد أن يكافئهم بطريقته الخاصة، فأحالهم على المعاش المبكر مقابل الخدمات التي أسدوها لمصر الحبيبة، بعد كل هذا أ لا يتضح أن الإخوانيين متعطشين للسلطة، الأخطر من كل هذا، يريدون إدخال مصر في دوامة الصراع الطائفي و الثقافي، يكفرون كل من يقف في طريقهم، يريدونها إمارة إسلامية ( دولة الخلافة )، يهللون لأحكام الشريعة، سوف تقطع أيدي كل من سولت له نفسه أن يسرق حفنة خبز في هذه البلد، بطبيعة الحال ستقطع أيادي أكثر من خمسة ملايين نسمة، ممن يباتون في العراء و المدافن ( في مصر، المدافن مخصصة للأحياء و الموتى على حد سواء )، ترى أهل هي الأهداف الحقيقية للثورة، يحللون ما شأو، كأن الدكتاتورية الإسلامية قد أحلها الله على عباده، بئس هذا الربيع العربي الذي يأتي بأمثال هؤلاء الأصوليون الرجعيون على حساب دم الشهداء الذي سال بغزارة في البلدان التي شهدت تغيير الأنظمة، للمفارقة أول شهداء التغيير لم يكونوا إسلامويين ( محمد البوعزيزي )، ما مرده أن هؤلاء الجبناء يركبون موجة الثورة لا أقل و لا أكثر، دون نسيان ذلك المنافق المدعو أردوغان  ( رئيس وزراء تركيا )، مواقفه مريبة ، و لا حتى أصحاب شعار عفا الله عما سلف. ختاما، أتمنى عودة المياه إلى مجاريها في مصر الحبيبة و سائر البلدان التواقة للحرية، نريد تغيير جذري، لا بتغيير يعود بنا لدولة الخلافة، نريدها دولة مدنية عصرية، لا بدولة أحكام الشريعة على شاكلة مصر و السودان.


الاثنين، 19 نوفمبر 2012

كاتب من الريف

حلت قبل أيام قليلة الذكرى التاسعة لرحيل الكاتب العالمي محمد شكري عن عالمنا، مخلفا وراءه العديد من الروايات، أبرزها على الإطلاق الخبز الحافي و زمن الأخطاء، لم يكن هذا الشخص الذي تربى وسط القوادين و بنات الليل ( كما كان يوصف نفسه ) يتصور أنه في يوم من الأيام سيصل لهذا المجد، حيث ترجمت روايته الخبز الحافي لأكثر من ثلاثة عشر لغة، قد يختلف الكثير عن مضمون هذه الرواية لما تحمل الكثير من الإباحية، خرجت هذه الرواية عن المألوف كأن يقدم الكاتب نفسه على سبيل المثال " تربيت في عائلة محافظة، يسودها الاحترام "، كان جريئا أكثر من اللازم، و هو ما حذا بكبار المترجمين عبر العالم يتهافتون عليه كي يترجموا أعماله إلى عدة لغات؛ كيف لشاب في مقتبل العمر تربي في ظروف جد قاسية، عانى الويلات من أجل كسب قوت يومه، لم يرتاد على المدرسة عندما كان صغيرا كباقي أقرانه، همه الوحيد في طفولته و مراهقته القاسيتين أن يكافح من أجل حفنة خبز ليس إلا، إنه صراع مع الزمن الذي فرض عليه من قسوة الأب عليه و على عائلته كي يتسكع في الشوارع ليبيع ما تيسر من السجائر المهربة و بعض ساعات اليد المزورة، حتى دخل المدرسة التي كسبت رجلا ناضجا يحن للفقراء و المشردين أقرانه ( قبل أن يصبح متعلما )، خطى خطوات ثابتة كي يصبح ذو شأن كبير في بلده؛ ما قرأته عن محمد شكري ( تغمده الله برحمته الواسعة ) جعلني أعشق طنجة من خلال كتاباته، أتذكر جيدا تلك المقولة لبا عبد الله ( صاحب مقهى كان يرتادها محمد شكري من خلال روايته زمن الأخطاء ) " من لم ير طنجة تبكي عليه، و من رآها يبكي عليها "، بالفعل هذا ما أحسست به من أول وهلة و أنا أزور هذه المدينة التي سحرت كل من قام بزيارتها، كما أن الأماكن الذي ذكرها في روايته " زمن الأخطاء " كسوق الداخل، مقهى الحافة، مقهى مدام بورت، استوقفتني كثيرا حتى اكتشفتها و الفضل يعود لصديقتي السابقة ( فدوى ) التي أشكرها عما قدمته لي ذلك الوقت كي أغوص أكثر فأكثر في تلك الرواية التي أحببتها كثيرا، دون نسيان الجميل الذي قدمته لي كي أترحم على روحه ( زرت قبر محمد شكري مرتين ). أتمنى ألا يطال مثقفينا النسيان كما تنسى الكثير من الأشياء في بلدنا، اللهم ارحم فقيد الأمة و اسكنه فسيح جناتك يا رب العالمين.