تسلم المجلس العسكري السلطة في أرض الكنانة بعد الإطاحة
بنظام مبارك في ثورة شعبية حاشدة، لتنتقل مصر من مرحلة الديكتاتورية و الخضوع
لاملاءات الغرب إلى مرحلة الحرية و الكرامة، لكن سرعان ما تبخر هذا الحلم المصري
بظهور قوة سياسية في الواجهة، و قد كانت جماعة الإخوان المسلمين التي كانت محظورة
لما يزيد عن خمس عقود مضت، ما تمخض عن ذلك مناوشات، تارة في ميدان التحرير، قرب
السفارة الإسرائيلية التي تم حرقها و إتلاف مستندات مهمة، تارة أخرى مناوشات قرب
مقر وزارة الدفاع المصرية التي كانت الحاكم الفعلي لمصر ما بعد مبارك ( برضا الشعب
آنذاك )، دون إغفال الأحداث المثيرة
بماسبيرو قرب مقر الإذاعة و التلفزيون المصري، كان العسكر يتهمون طرفا ثالثا في
ذلك الشغب، أما الآخرون فيتهمون فلول النظام السابق، لكن المفارقة العجيبة ستأتي
عندما انتقلت السلطة لحاكم مدني منتخب من الشعب ( إخواني )، حيث عادت الحياة
الطبيعية و الهدوء لمصر، لم نعد نشاهد أو نسمع عن اعتصامات أو مناوشات في الشارع،
المثير في القضية تم تدبير حادث سيناء الصيف الماضي الذي راح ضحيته العشرات من
الجيش، ليقوم الرئيس المصري محمد مرسي بإقالة المشير محمد حسين طنطاوي ( وزير
الدفاع، أو الرئيس السابق للمجلس العسكري ) و زميله قائد الأركان الفريق سامي
عنان، و إحالتهما على المعاش، بذلك تخلص الإخوان من هؤلاء العسكر ( مع الأسف، العسكر هم من ساندوا الثورة منذ أول
وهلة، حافظوا على أهدافها، إلى أن سلمت السلطة بشكل سلمي لحاكم مدني )، ليتم تعيين
آخرون من قبل الدكتور مرسي، لم يقف الوضع عند هذا الحد، بل تجاوزه مؤخرا بفرض
دستور على مقاس المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع ( الحاكم الفعلي لمصر،
يتشابه النظام الجديد بالنظام الإيراني إلى حد كبير )، لا بأس من جلد و رجم كل من
اتهم في علاقة جنسية غير شرعية، أو قطع أيدي كل من سولت له نفسه أن يسرق حفنة خبز
في هذه المرحلة العصيبة و الاقتصاد المصري في الحضيض، لا أبالغ عندما شاهدت
القائمين على صياغة الدستور في اللجنة التأسيسية التي انسحب منها الليبراليين و
الأقباط على حد سواء، لم أشاهد سوى الملتحين و هم يستعرضون هذه المواد أمام
الحضور، تصورت أنني أشاهد أناس من باكستان أو أفغانستان، لم يخطر ببالي أن هؤلاء
هم مصريون، يريدون المحافظة على ثوابت ثورة 25 يناير المجيدة التي راح ضحيتها ما
يربو عن ثمانمئة شهيد، كيف يعقل من الشعب المصري الذي تخلص من أعتد الديكتاتوريات في
المنطقة أن يرضى بدولة الخلافة على أرضه الطاهرة، يريد الإخوان الرجوع بأبناء مصر
لألف و خمسمئة سنة إلى الوراء، تخلت مصر عن ديكتاتورية علمانية فاسدة بكل
المقاييس، لتبتلي بأصولية رجعية، سوف لن يحلموا هؤلاء المتطرفون كي يفرضوا إيديولوجيتهم
بالقوة، ما ينتزع بالقوة، يأخذ بالقوة، لا يمكن الرجوع لعصر الفتوحات، فالشعوب
التواقة للحرية تريد أن ترقى ببلدانها إلى ديمقراطية حقيقية على شاكلة الدول
المتحضرة. أتمنى كل الخير لمصر الحبيبة، أما الأصوليون الرجعيون فقد سقطت عنهم
الشرعية، أصبحت أوراقهم مكشوفة للعيان، بئس هذا الربيع العربي الذي يحمل أمثالهم
للسلطة، نريد ربيع تغيير يحترم الأقليات كيفما كان معتقدها الديني و الثقافي، لا
نريد إقصاء الآخرين، بالتغيير المنشود نريدها دولة مدنية ديمقراطية بمصر. المجد
للشهداء.
المشاركات الشائعة
-
تساقطت أمطار الخير بغزارة ذلك اليوم، عندما إلتقى أنطون بماري، يديهما ترتعشان من شدة البرد، ذهبا لتناول فنجاني قهوة، من أول رشفة، أحس الحبيب...
-
رحل الأب في غفلة من أمرنا، رحل شخص أحبه جميع من تعامل معه، رحل عميد العائلة، رحل شخص افتقدته كثيرا بعد أن فارق عالمنا، رحل مواطن بسيط، ...
-
إلى روح والدي و أخيرا تنفس السوريون الصعداء بعدما إستقلبتهم النمسا و ألمانيا، هاربون من جحيم الحرب التي فرضها عليهم قائدهم الهمام بشار...
-
أن تقبل حبيبتك من شفتيها العسليتان، دون الخوض في التفاصيل المملة، كالتخوف من تطفل أغبياء الحب و نظراتهم المستفزة، يجعلك هذا تنال أفضل هد...
-
تضحي بالغالي و النفيس من أجل إسعاد نصفك الآخر، عندما يتعذر على حبيبتك المجيء في الموعد المحدد، كتأجيله ليوم آخر( حتى و لو لسبب وجيه)، تحس...
-
إلى روح محمد شكري وأخيرا ظهر للعيان كيف تعطش الإخوان للسلطة في أرض الكنانة، كل مرة يوسع فيها الرئيس المصري المنتخب من الشعب ( مع ا...
-
إلى روح شهيد الكرامة محسن فكري. عرف الأسبوع الماضي حدثا مؤلما شهدته مدينة الحسيمة، تمثل في طحن مواطن مغربي في شاحنة لنقل الأزبال، ذنبه...
-
مر على ألبير شهورا عجاف، فقد أعز ما يملك، كان مرهف الأحاسيس هذا الشاب الذي كان مصدوما من واقع فرضه عليه القدر، لا يقوى على النوم كما في...
-
حلم آلان بفتاة أحلامه قبل أن يلتقي بها قبل نحو شهر، من أول نظرة في وجهها الطفولي البريء و أنوثتها الفياضة، تلك قصة غريبة لآلان مع حبيبت...
-
أهو قدري أن ارتبط بهذا الشكل الطفولي لمعشوقتي اللعينة، أم أنها تستحق مني كل هذه الأحاسيس الفياضة التي أكنها لها، فمنذ أن وطئت قدماي هذه ا...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق