المشاركات الشائعة

الاثنين، 19 نوفمبر 2012

كاتب من الريف

حلت قبل أيام قليلة الذكرى التاسعة لرحيل الكاتب العالمي محمد شكري عن عالمنا، مخلفا وراءه العديد من الروايات، أبرزها على الإطلاق الخبز الحافي و زمن الأخطاء، لم يكن هذا الشخص الذي تربى وسط القوادين و بنات الليل ( كما كان يوصف نفسه ) يتصور أنه في يوم من الأيام سيصل لهذا المجد، حيث ترجمت روايته الخبز الحافي لأكثر من ثلاثة عشر لغة، قد يختلف الكثير عن مضمون هذه الرواية لما تحمل الكثير من الإباحية، خرجت هذه الرواية عن المألوف كأن يقدم الكاتب نفسه على سبيل المثال " تربيت في عائلة محافظة، يسودها الاحترام "، كان جريئا أكثر من اللازم، و هو ما حذا بكبار المترجمين عبر العالم يتهافتون عليه كي يترجموا أعماله إلى عدة لغات؛ كيف لشاب في مقتبل العمر تربي في ظروف جد قاسية، عانى الويلات من أجل كسب قوت يومه، لم يرتاد على المدرسة عندما كان صغيرا كباقي أقرانه، همه الوحيد في طفولته و مراهقته القاسيتين أن يكافح من أجل حفنة خبز ليس إلا، إنه صراع مع الزمن الذي فرض عليه من قسوة الأب عليه و على عائلته كي يتسكع في الشوارع ليبيع ما تيسر من السجائر المهربة و بعض ساعات اليد المزورة، حتى دخل المدرسة التي كسبت رجلا ناضجا يحن للفقراء و المشردين أقرانه ( قبل أن يصبح متعلما )، خطى خطوات ثابتة كي يصبح ذو شأن كبير في بلده؛ ما قرأته عن محمد شكري ( تغمده الله برحمته الواسعة ) جعلني أعشق طنجة من خلال كتاباته، أتذكر جيدا تلك المقولة لبا عبد الله ( صاحب مقهى كان يرتادها محمد شكري من خلال روايته زمن الأخطاء ) " من لم ير طنجة تبكي عليه، و من رآها يبكي عليها "، بالفعل هذا ما أحسست به من أول وهلة و أنا أزور هذه المدينة التي سحرت كل من قام بزيارتها، كما أن الأماكن الذي ذكرها في روايته " زمن الأخطاء " كسوق الداخل، مقهى الحافة، مقهى مدام بورت، استوقفتني كثيرا حتى اكتشفتها و الفضل يعود لصديقتي السابقة ( فدوى ) التي أشكرها عما قدمته لي ذلك الوقت كي أغوص أكثر فأكثر في تلك الرواية التي أحببتها كثيرا، دون نسيان الجميل الذي قدمته لي كي أترحم على روحه ( زرت قبر محمد شكري مرتين ). أتمنى ألا يطال مثقفينا النسيان كما تنسى الكثير من الأشياء في بلدنا، اللهم ارحم فقيد الأمة و اسكنه فسيح جناتك يا رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق