المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 25 يونيو 2013

الانقلاب الناعم بقطر


عرفت اليوم قطر نقل السلطة من الأمير حمد بن خليفة آل ثاني إلى نجله و لي العهد الأمير تميم،  فعلا خطوة فريدة من نوعها في العالم العربي، كأن الأمير حمد بن خليفة يسير على خطى بياتريكس ملكة هولندا السابقة التي تنازلت عن العرش لصالح نجلها الأكبر، لأسباب صحية و نفسية  يعرفها الجميع ( توفي ابنها الأصغر في حادثة سير مروعة )، لكن أن يتنازل حاكم عربي في الستين من عمره و هو من انقلب على أبيه بمحض إرادته عن عرشه، فهذا ما يدع مجالا للشك أن الأمر وراءه حرمه الشيخة موزه التي تريد أن تورث ابنها الحكم قبل فوات الأوان. في كل مرة، نرى الحكام العرب يقدمون على خطوات لا يمكن أن تتكرر و لا في أية منطقة أخرى من كوكبنا سوى الوطن العربي، كان سباقا وطننا الكبير في توريث كرسي الرئاسة من الأب إلى الابن ( بشار الأسد )، و ما أدراك هذا التوريث، و الكل يعرف أن من نتائجه ثورة عارمة ببلاد راح ضحيتها نحو المائة ألف قتيل لزمن امتد لنحو ثلاثون شهرا ( لحد كتابة هذه السطور )، ما حذا بالرئيسين المصري و اليمني المخلوعين حذو شقيقيهما حافظ الأسد الاستعداد لقصة التوريث هاته ( لم أنس معمر القذافي الذي كان يؤهل ابنه سيف الإسلام لتبوء كرسي أبيه و جماهيريته على حد سواء، بسبب أن العقيد زنكه زنكه قتل على أيدي ثوار مصراتة التي حاصرتها كتائبه نحو شهر، أذاق فيها الويلات للمدنيين العزل )، لكنها لم ينجحا بسبب هبوب رياح التغيير على المنطقة، دون أن ننسى أن الأمير حمد قام بخطوة جريئة و هي الانقلاب على والده الذي كان في زيارة للخارج، ساعده في ذلك عائلة حرمه الشيخة موزه ( كانت هذه العائلة الكبيرة التي تدعى المسند من أشد المعارضين السياسيين لعائلة آل ثاني، ما حذا بجد الأمير تميم تزويج ابنه البكر حمد من موزه بنت ناصر المسند كصفقة سياسية، لكن هيهات ثم هيهات )، و اليوم تنقلب على زوجها كي تعطي كرسي الأميرية لابنها الأكبر خوفا من منافسة الإخوة الغير الأشقاء في قضية التوريث، إنها قصة مشوقة رسمت معالمها الشيخة موزه بمباركة أسرتها العريقة آل مسند. من أهم إنجازات الأمير السابق في فترة حكمه فتح قناة الجزيرة، فعلا أنها صرح إعلامي فريد من نوعه في عالمنا العربي، لم نعهد الجرأة التي يتناول بها صحفييها مواضيع الساعة بمهنية منقطعة النظير، حتى بات المواطن العادي الذي لا يفقه شيئا في السياسة مدمنا على مشاهدة برامجها ( الاتجاه المعاكس، شاهد على العصر، ... الخ )، ناهيك عن الكم الهائل من أعلام السياسة  و المعارضين لأنظمة بلدانهم الذين يحلون ضيوفا عليها، فعلا أن هذه القناة من أفضل الهدايا التي منحها الشيخ حمد لشعوب الوطن الكبير، لكن أن يتحدث عالما في الدين كالشيخ حسين عمران ( داعية إسلامي من ترينداد توباغو ببحر الكراييب ) عن الأهداف الحقيقية لقناة الجزيرة، أنها تخدم الأغراض الصهيو – أمريكية، منذ الوهلة الأولى يظهر لك أنها مجرد إدعاءات و افتراءات في حق هذا الصرح الإعلامي العظيم الذي رأى النور وسط هذا الكم الهائل من الظلام الدامس المطبق على المنطقة برمتها، إلى أن حل ربيع التغيير على المنطقة، بداية كان يبدو للبسطاء كمثلي أن الجزيرة تشجع على الثورات، و هذا كان صحيحا، لكن أي الأنظمة التي كانت ترغب في إقامتها محل الأنظمة السابقة، إلى أن فاز الإخوان المسلمون بكرسي الرئاسة بأرض الكنانة، ممثلا في محمد مرسي، لكن عندما أثبت هؤلاء القوم ( الإخوان ) أنهم قد فشلوا فشلا ذريعا نقل مصر لبر الأمان، حتى بدأت الجزيرة تدافع بكل شراسة عن هذا النظام الأصولي الرجعي. الآن استوعبنا الدرس جيدا أن الجزيرة و القائمين عليها ( الأمير حمد بن خليفة آل ثاني ) يريدون أن تتحول المنطقة من المحيط إلى الخليج إلى إمارة إسلامية عاصمتها الدوحة، لابأس من ضخ ريالاتها في مشاريع بالمنطقة لكسب عطف البسطاء حتى تتمكن من بسط السيطرة على المنطقة، ما فشلت فيه الولايات المتحدة و إسرائيل بحروب عدة تريد هذه الدولة وليدة اتفاقية سايكس بيكو، أن تنفذ الأجندة الأمريكية بالمنطقة برمتها ( لابأس من انتقاد سياسة الاستيطان للاحتلال الإسرائيلي بين فينة و أخرى )، كيف لا و أمريكا لديها أكبر قاعدة عسكرية بمنطقة الشرق الأوسط ( قطر )، من هذه القاعدة انطلقت جيوش الاحتلال الأمريكي لغزو العراق في ربيع 2003، في المقابل تجد إعلامها ممثلا بالجزيرة تسخره " لفضح أمريكا " أمام الملء ( لا بأس من تقديم القرابين لأمريكا "الشهيد طارق أيوب " كتمويه لنا أنها مستهدفة )، ناهيك عن العلاقة الدبلوماسية التي تربطها بالكيان الصهيوني؛ الأ يكفي هذا كي نثبت صحة ما قاله الشيخ عمران في حق قناة الجزيرة أو قطر ( سيان ). نقل السلطة في الأنظمة الملكية، إن كان الملك على قيد الحياة يتم بسبب مشاكل صحية و تقدم في السن، لكن أمير في الستينات من عمره، من خلال هيئته يبدو أنه في كامل قواه اغتصب السلطة من ذي قبل، لا مفر من طرح احتمال انقلاب ناعم على السلطة. 





   

الاثنين، 24 يونيو 2013

الجبان و المجنونة ( الجزء الأول )

قبل نحو ثلاث سنوات ذهبنا أنا و صديقي لشراء بعض الأغراض من مدينة بعيدة ثقافيا عنا، في وسط الطريق تطرق رفيقي للموضوع بجدية أنه قد تعرف على جميلة بهذه المدينة، تربط بينهما علاقة حميمية، لم أهتم لكلامه بحكم أنه كثير المغامرات العاطفية ما جعلني لم أدقق في تفاصيل هذا الموضوع المطروح للنقاش؛ عندما وصلنا المدينة اشتريت بعض الأغراض، ما أن خرجنا حتى تراءت إلى عيناي فتاة في منتهى الجمال تبتسم لرفيقي، من أول وهلة ظننت أنها أوروبية، في قرارة نفسي تساءلت كيف تعرف على هذه الفتاة و هو لا يجيد لغتها، بعدها اكتشفت أنها تتحدث بلغتنا، عرفني عليها، مشينا قليلا ذلك اليوم البارد ( أتحدث عن صبيحة يوم ثلاثاء من شهر فبراير ) حتى وصلنا المقهى، تناولنا وجبة الفطور، كان اللقاء أكثر من ودي، تتخلله بين فينة و أخرى نكت و طرائف الحياة اليومية لتسمع قهقهاتنا في كل أرجاء المكان، بعدها غادرنا المكان، ودعنا الفتاة الجميلة على بعد أمتار قليلة من المكان الذي التقينا فيه للمرة، بطبيعة الحال قبلت صديقها من خديه بالكثير من الحميمية، أما أنا و هي فقد طبعنا على خدينا قبلتين كالأشقاء، ذهبنا لمكان بعيد أنا و رفيقي ( زير النساء ) من أجل اقتناء بعض الأغراض لمحله التجاري، وجدنا المركز التجاري مقفل، ما يعني أنه سننتظر ثلاث ساعات ليعاود فتح أبوابه مجددا في الفترة المسائية، تذمر قليلا رفيقي، لكن الحل كان جاهزا، إذ اتصل بصديقته على أن نتناول نحن الثلاثة وجبة الغذاء سويا و هو ما كان، حيث تناولنا غذاءنا بمطعم قرب البحر، كالعادة الجلسة تخللها الحس الفكاهي الذي أتفوق فيه عن أقراني، عندما أكملنا وجبة الغذاء قام صديقي بأداء ثمن الغذاء، خرجنا من المكان و الفتاة تتوسطنا نحن الاثنين، عندما قمنا بإيصالها لسيارتها، توادعنا نحن الثلاثة على أساس أن أجدد لقاءها بمعية صديقها، وعدتها بذلك، لنذهب أنا و صديقي لذلك المركز التجاري الذي وجدناه مقفلا قبل الغذاء بقليل، اشترى ما يهمه، في طريقنا للعودة لحال سبيلنا حدثته عن مدى تلك العلاقة التي تربطه بتلك خصوصا أنها في مقتبل العمر و غاية في الجمال، قال لي أنها مطلقة، ثمرة زواجها الفاشل ابن ذو الأربع سنوات، بطبيعة الحال في مجتمع متخلف كالذي نعيش فيه، لا يحق لمطلقة لها أولاد أن تتزوج برجل أعزب، قال لي أنه صدم عندما صارحته بالحقيقة، ادعى أنه لولا الابن لما تزوج بها ( هيهات ثم هيهات لرجل يدعي أنه متفتح و هو منغلق لحد التزمت )، أحسست بآلامه ( يتقن هذه الألاعيب )، فقلت له أن يختار إما مواصلة الطريق معها حتى النهاية أو الرحيل عنها بلا رجعة، لكنه أصر على عدم الرحيل رغم يقينه أنها لا تناسبه كي تكون زوجة المستقبل، بداعي أنها في أمس الحاجة إليه، أضاف أنه لا يريد أن يصدمها أو يجرح مشاعرها، لكن عندما يضاجعها لست ساعات متوالية فذلك شيء آخر، إنه حيوان في جسم إنسان لا يبحث سوى عن تلبية رغباته أو مكبوتاته الجنسية، خلق هذا الشخص كي يفترس كل من تقف في طريقه دون مراعاة لأدنى المشاعر الإنسانية.  










الثلاثاء، 28 مايو 2013

جرائم للتاريخ بتقنية HD


بدا واضحا للعيان أكثر من أي وقت مضى أن كل العالم متواطئ مع نظام بشار الأسد، لم يعد هناك مجالا للشك أن عالمنا أصبح بلا أخلاق، يتحالف حتى مع الشيطان في سبيل تحقيق مصالحه الإستراتيجية على حساب المائة ألف من السوريين الذين راحوا ضحية هذه الأخلاق الرفيعة و النبيلة من المجتمع الدولي الذي أراقه مسلسل الدمار و الخراب الذي سببه بشار الأسد بحق شعبه الذي طالبه بالحرية قبل نحو عامين من الآن؛ مسلسل القتل هذا جعل من العالم تواقا لمشاهدته كل يوم دون ملل، فعلا إنها حلقات مشوقة، كتب سيناريو هذا العمل " الرائع "روسيا – الصين، تقاسم دور البطولة بشار الأسد و حزب الله، أما دور الكومبارس فقام بدوره الشبيحة ، و الإخراج كان على يد العبقرية الفذة إيران ( للمفارقة، تتوفر إيران على أفضل المخرجين عالميا، لكن أغلبهم يعيشون خارج ولاية الفقيه )، و عن الجمهور فهو ساكنة  هذا الكوكب الغريب الأطوار؛ إن مسلسل القتل و الرعب الذي يطال الشعب السوري من " أفضل " الأعمال الدرامية على مر العصور، لا يكل و لا يمل صاحبا الدور المحوري في هذا العمل التليفزيوني إلا و يتحفا الجمهور العريض بآخر ابتكاراته، قصف المدنيين بالسلاح الكيماوي، إعدامات ميدانية بالجملة، ناهيك عن هتك الأعراض سواء كانوا أطفالا أو نساء ( فهم سواسية أمام المعتقد الديني للأسد و حسن نصر الله )، دخل حزب الله اللبناني بكل ثقله في معركته الشرسة، يقصف بالدبابات مناطق واسعة بالقصير و شقيقه في الرضاعة يقوم بدور الغطاء الجوي، لا بأس من إمطار المواطنين العزل بالغازات السامة، كل هذا الجبروت من أجل دحض المشروع " الصهيو – أمريكي "، كأن القصير تابعة إداريا لتل أبيب أو حتى أورشاليم ( القدس )، يريد " المناضل " حسن نصر الله أن يبقي على النظام السوري بأي طريقة، حتى على حساب ملايين اللبنانيين الذين يعارضون حماقاته، يريد " غيفارا القرن الواحد و العشرون " جر منطقة الشرق الأوسط ( ربما مناطق أخرى في العالم الإسلامي ) لحرب إقليمية شاملة، ماذا عساه أن يفعل و بلاد الرافدين ( العراق ) قاب قوسين أو أدنى سيعرف ثورة عارمة ضد الاستبداد و الطائفية التي يمارسها عملاء أمريكا – إيران ( نوري المالكي و زبانيته الشيعة ) ضد شعبهم، الحراك الذي تزعمه الشيعة بالبحرين و جنوب اليمن لم يعط النتائج  المرجوة منه؛ بات من يتاجر بمعتقدات الطائفة الشيعية على المحك، أصبح تجار الحرب – الدين  يفقدون مناطق نفوذهم بشكل سريع، الهلال الشيعي الذي كان يطمح له ولي الفقيه و أعوانه  أضحى سرابا، هؤلاء الجهلة ( المرشد الأعلى لإيران علي خاميناي و أعوانه ) يذكروننا بطموح الصهاينة في إقامة دولة إسرائيل الكبرى ( من الفرات إلى النيل )، لكن هذا الطموح لم يعد له وجود في ثقافة الصهاينة الأكثر تعصبا، مما يعني أن المشروع الإيراني بالمنطقة ( ربما العالم الإسلامي برمته ) سوف يلاقي مصير شقيقه الصهيوني. بعد كل هذا، ألا يكفي غباء كي نسوق لتلك الأسطوانة المشروخة أن إيران عدوة إسرائيل، و أنها تدافع عن المقاومة، مصلحة بلاد فارس ( إيران ) أن تفرض إيديولوجيتها و نفوذها في المنطقة، إنها منافس لإسرائيل في المنطقة ( منافس شريف )، لا بعدو كما يدعي الكثيرون، لسخرية القدر نحن من سندفع ثمن هذه " المنافسة الشريفة " بين إيران و إسرائيل. كل هذا القتل الذي يمارسه بشار و حلفائه في المعتقد الديني جعل المجتمع المتحضر متخاذلا يوما بعد يوم، و إلا كيف تفسر إخفاق الإتحاد الأوروبي في اجتماعه، اتخاذ قرار موحد يتم بموجبه رفع الحظر المفروض على المعارضة السورية قصد مده بالسلاح، في المقابل تجد روسيا و هي تمد نظام بشار الأسد بأحدث الأسلحة، ما الداعي إذن لمؤتمر جنيف 2، لم و لن يفلح و لا أي مؤتمر بشأن سوريا مادام بشار يتبوأ عرش أبيه، تأثرت كثيرا لكلام سهير الأتاسي عندما تحدثت عن خلاف حاد داخل الائتلاف الوطني السوري ( المعارضة ) عن جدوى مؤتمر جنيف 2 من حضوره أو عدمه، أضافت أنه كيف يعقل حضور المؤتمر، أهل للتفاوض مع النظام الذي سفك دماء مئة ألف، شرد و هجر منهم الملايين، أ لتقاسم السلطة معه، لا يمكن ذلك، و هي على حق، فهذا المؤتمر يذكرنا بالمبادرة اليمنية التي أفضت لنقل السلطة من رئيس قتل نحو الألف إلى نائبه دون محاكمة ( الرئيس اليمني السابق حر طليق، الأدهى من كل هذا مازال ابنه أحمد يقود فرقة بالجيش )، أما أوباما فخطاباته الخشبية التي يغلب عليها الكثير من النفاق السياسي، كان يكرر دائما أنه سيتخذ قرارا بالتدخل العسكري الفوري إن ثبت تورط كتائب الأسد في استخدام أسلحة كيماوية، اتضح للعيان أن بشار قام بما يقتضيه " ضميره الإنساني " قصف شعبه بالغازات السامة، ألم يتخط الخطوط الحمراء بعد ( كما كان يزعم أوباما في تهديده لبشار قبل نحو عام )، ثم ما ذا سينتظر العالم من شخص وعد منذ ولايته الرئاسية الأولى بإغلاق معتقل غوانتنامو و هو لم يفعل لحد كتابة هذه السطور.    






الاثنين، 20 مايو 2013

درس في الحياة


قد تحدث لك أشياء في رمشة عين لا تحمد عقباه، ما من شخص لا تعرفه، لا تحكم عليه بالمظاهر، فتلك المظاهر قد تخدعك، إما أن هذا الشخص حقير أو نبيل، في كلتا الحالتين ستتذمر نفسيا، إن كنت قد حكمت على شخص أنه نبيل بتصرف منك أو من معك، يبدو لك أنه أعظم رجل أنجبته أمه لهذه البشرية، إلا أنه سيخيب ظنك فيه و من معك، طبعا ستتذمر قليلا لأنه أساء التصرف إليك، أحرجك مع الجموع الذي كان بمعيتك، ستتذمر قليلا، لكنك ستنسى أمر الحقير لتعيد ترتيب أوراقك قبل أن تحلل شخصية ذلك التافه الذي أساء إليك؛ في المقابل، عندما تحكم على شخص أنه حقير تافه، متعال و نرجسي لمجرد أنك لم تطيقه بتصرف عفوي بدر منه، ليس بالضرورة اتجاهك أو اتجاه الآخرين، لكنك تراه كما تظهره لك الصورة التي رسمتها له، و ما أفظع هذه الصورة، سيجعلك هذا الحكم المسبق على شخص لا ذنب له سوى أنك لم تطيقه منذ الوهلة الأولى، أنك ستدفع الثمن غاليا، ليس بالضرورة منه أو من معه، إنه الحساب الميتافيزيقي، الذي يجعلك مذهولا و مشدود التفكير عندما تتعثر والدتك بالقرب منك في درجة تافهة، علوها لا يتعدى خمسة عشر سنتمترا فقط، لسخرية القدر و من سيمد لها يده، الشخص الذي وصفته بالنرجسي و الحقير، الأدهى من كل هذا يطلب منك أن تتمالك نفسك، فليس هناك ما يستدعي ذهولك. تلك هي القصة التي وقعت لي شخصيا هذا اليوم، حكمت حكما خاطئا على شخص ليس بيني و بينه ثأر أو أمر فظيع يستدعي مني كل هذا الحقد الذي كنت أكنه له، لقد أخجلني نبل هذا الشخص المسالم و الرائع، إنه درس قاس سوف لن أنساه بهذه السهولة. ختاما أتمنى لكل من قرأ خطابي هذا أن يأخذ العبرة، ليس بالضرورة من الذي تصوره أنه تافه، نرجسي أو حقير، أنه كذلك، ربما قد تخطئ في حكمك المسبق هذا، ما مرده أنك ستبقى نادما تلوم نفسك و يؤنبك ضميرك على ما بدر منك لمدى الحياة، لا تجعل خيالك هو من يتحكم في وصفك للأشياء، لا تتعامل بالمظاهر، ستنخدع كثيرا، لا تدع لخيالك و تخميناتك الأولية تقرر في تصرفاتك و شخصيتك، قيم الأشخاص بعد أن تتأكد من شخصيتهم و تتعامل معهم في المواقف الصعبة التي ستواجهك في هذه الحياة المتقلبة المزاج. عذرا أيها الغريب الذي أسأت إليه و هو من مد لي يد العون في أحلك الظروف و أصعب المواقف على الإطلاق.

الأحد، 28 أبريل 2013

يوميات ماري إدمون ( الجزء الأول )

تتلاطم أمواج البحر مع صخور لميناء صغير مخصص لمراكب الصيد، يحس إدمون بوحدة قاتلة، ذهب إلى هنالك كي يبحث عن ذكرياته العابرة، أراد أن يبحث بين أمواج البحر، بين الصخور، بين مراكب الصيد، لعل و عسى سيجد ما يشفي غليله، لكنه للأسف لم يجد شيئا يذكر، اللهم هذه الأمواج التي هونت عليه هذه الوحدة القاسية، لكن بعد لحظات قليلة و بينما ينظر إلى هذا البحر المترامي الأطراف تفاجأ بطفل صغير يركض بسرعة نحو صخور الميناء الضخمة و صوت إمرأة تصرخ و تنادي على هذا الطفل بكل ما أوتي لها من قوة، فما كان من إدمون سوى الإسراع نحو الطفل كي ينقذه و إرجاعه لأمه، حضنت طفلها و شكرته على تصرفه، فقال لها أن ما قام به تصرف عاد يقتضيه الضمير الإنساني اتجاه أخيه الإنسان، تحدث معها و هو لم يسترجع قواه بعد، ما أن نظر إلى وجهها، ليتفاجأ بجمالها الغير العادي، كي لا يقف في موقف محرج، خصوصا أنها بمعية طفل ( قد تكون متزوجة )، أراد الإنصراف، فطلبت منه أن يتناول معها فنجان قهوة بمقهى قرب الميناء على أساس أن تشكره، فقال لها أنه لا يريد أن يسبب لها الإحراج، فردت عليه عن أي إحراج يتحدث، فقال لها أنها متزوجة، فردت عليه أنها قد انفصلت عن زوجها منذ سنوات مضت، فما كان منه سوى قبول دعوتها، ذهبا سويا إلى المقهى، أخذا أماكنهما و هم يراقبان الطفل الوديع عن كثب، سألها عن إسمها فقالت أنها تدعى ماري، بدأ سيلان الغزل من طرف إدمون نحو ماري دون انقطاع، لم تتذمر، على العكس تماما، كانت تبتسم له، سألته عن سبب عزوفه عن الزواج، فقال لها أنه لم يجد من التي يبحث عنها، حيث أنه بصدد البحث عن فتاة هادئة الطباع، على قدر من الجمال، الخلق و الثقافة، ألا تكون متعجرفة و غيورة لحد لا يطاق ( كما كانت التافهة )، ظهرت على ملامح ماري علامات الإستغراب، فقالت له أن ما يبحث عنه في حدود المعقول، كيف أنه لم يجد بعد فتاة أحلامه، فرد عليها أن حدود المعقول هاته كما إدعت ماري، لم يعد لها وجود في هذا الزمان، الأدهى أنه حتى عندما ينفض الغبار عن ماضيه لا يجد من تستحق أن يحن إليها أو يتأسف على فقدانها؛ سكتت عن الكلام للحظة، ليبادرها هو بالحديث، فقال لها أنه آسف عن كثرة كلامه، فردت عليه أنها استمتعت كثيرا لحديثه، شكرها على لطفها معه، ليبدأ الحديث الجدي، حيث فصح لها عن شدة إعجابه بجمالها، أناقتها و صدرها الرحب، طلب منها رقم هاتفها الخلوي كي يتواصل معها، فناولته رقمها، ما أن رشفت آخر رشفة من فنجانها حتى نادت على صغيرها كي يغادرن المكان، كانت تريد الذهاب إلى النادل كي تدفع الحساب، لكنه أصر أن يدفع هو، رافقها إلى سيارتها، ودعته بقبلتين على خديه، ذهبت و هو يحس بالرهبة عندما إختفت عن الأنظار؛ في المساء إتصل بها ليتفاجأ كالعادة بما هو جميل من طرفها، كان صوتها الرقيق، موجاته يحمل جمالية الكون بأسره، ودعها، لكن صوتها و صورتها لا يفارقان خياله، نام بشكل مضطرب، غاص في ملكاته، حلم بها و هما داخل قاعة المحاضرات، كأنهما يدرسان سويا، لأول مرة يحصل مثل هذا القبيل لإدمون كي يحلم بفتاة و قد تعرف عليها قبل ساعات. ترى هذه المشاعر الفياضة التي تحركت في وجدان إدمون بدون سابق إنذار، هي بداية لقصة حب حقيقية، أم ماذا، هذا ما سنراه في الأيام القليلة القادمة.

الأحد، 7 أبريل 2013

الموت السريري لإسرائيل


تعرضت مختلف المواقع الإلكترونية الإسرائيلية مساء السبت لاختراق من قبل مواطنين عرب و مسلمين متعاطفون مع القضية الفلسطينية، كبد خسائر فادحة للكيان الصهيوني، ما مرده أن إسرائيل سوف لن تتعرض أراضيها التي اغتصبتها بالحروب و المؤامرات لخطر صواريخ القسام أو حتى تفجيرات بالحزام الناسف، بل بحرب ضروسة هي في غنى عنها، ناهيك عن ربيع التغيير الذي يعصف بالمنطقة، إسرائيل مهددة أكثر من أي وقت مضى، بسبب حماقاتها و انتهاكاتها الخطيرة للشعب الفلسطيني. إن الحرب القادمة على إسرائيل، ستأتي على اقتصادها في الحضيض، سوف لن نسمع بعد الآن عن قافلة الشهداء وهي تضحي بروحها في سبيل توجيه رسالة لإسرائيل، تزلزل بها استقرار هذا الكيان المصطنع، صحيح أن القرصنة عبر الإنترنت يمكن ضبطها من قبل متخصصين تابعين للدولة، لكن لا يمكن كبح جماح كل القراصنة، إنها منظومة هدفها محو إسرائيل عن خريطة الشبكة العنكبوتية، ما أقدم عليه هؤلاء الشباب لم يستطع و لا أي جيش نظامي عربي القيام به على مر تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، أتساءل هنا، هل بالفعل إسرائيل مستعدة لحرب من نوع جديدة، تشل حركتها و تكبدها خسائر فادحة، لا أحد من حلفائها يستطيعون تقديم يد المساعدة و هم يمرون بفترات عصيبة، مؤسساتهم المالية تنهار بوتيرة متسارعة، شبابهم ينظم إلى طابور المعطلين إلى أجل غير مسمى، ناهيك عن ظهور قوى إقليمية جديدة – قديمة كروسيا و الصين، لا تحمل الكثير من الود لإسرائيل، مصالحها الاقتصادية و الإستراتيجية تحتم عليها البحث عن تحالفات إقليمية لا تضم إسرائيل بالطبع، بذلك هذه التحالفات الجديدة ستعمق عزلة إسرائيل عن العالم الخارجي، إنها في مرحلة موت سريري هذا الكيان الذي كان يرعب كل الناس على امتداد ستة عقود، بدأت هذه الأسطورة التي تسمى إسرائيل تتآكل شيئا فشيئا منذ حربها صيف 2006 مع حزب الله اللبناني ( حزب ذو توجه شيعي يلقى مساندة قوية من قبل إيران، و هو الحزب المسلح الوحيد في لبنان )، شاهد العالم برمته آنذاك كيف كبدها ثلة من مقاتلين خسائر في العتاد و الأرواح، حتى لواء غولاني ( نخبة من الجيش الإسرائيلي ) نال حظه السيئ من تلك الانتكاسة التي أصابت الجيش الإسرائيلي في الصميم، هذه الفرقة النخبوية لم تستطع حتى الوصول لنهر الليطاني المتاخم  للحدود وهي قد سخرت كل عتادها الحربي من أجل القضاء على مقاتلي حزب الله، لكنها عجزت عن ذلك، بعدها أتى الدور على قطاع غزة نهاية 2006، صحيح أنها قتلت الكثير من الفلسطينيين آنذاك، لكنها لم تقو عن الدخول إلى عمق قطاع غزة بسبب تخوفها من عواقب لن تحمد عقباه؛ كل هذا جعل من هذا الجبروت الذي كان يهدد العالم بأسره أنه من يحكم العالم بات في خبر كان، ناهيك عن سقوط عروش الطغاة العرب الذين تربطهم علاقات قوية بالكيان الصهيوني ( نظام الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك )، زعزع هذا الكيان، بات يتخوف أكثر من أي وقت مضى على مستقبله، و الدليل لم نعد نسمع عن ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب، ليس بسبب استيقاظ الضمير الإنساني لديها، بل باتت عاجزة عن فعل ذلك بمعنى الكلمة، أصبحت مرعوبة من الأنظمة الجديدة التي ستقام على حساب أطلال أنظمة فاسدة ديكتاتورية لم تطلق و لا رصاصة نحو إسرائيل ( نظام بشار الأسد ). لم يعد لإسرائيل متسع من الوقت كي تحزم حقائبها لتغادر فلسطين بلا رجعة، كتب الله على هذا الكيان أن ينصب خيامه كالرحل إلى يوم الدين، اختراقات الهاكرز ليس وليدة الصدفة، بل بداية نهاية إسرائيل لا محالة.     


السبت، 6 أبريل 2013

يوميات ألبير فلورين ( الجزء الثاني )


عاد ألبير رفقة صديقه من الكنيسة إلى البلدة القديمة لتناول طبق شهي من التبولة ، كان الغذاء لذيذا، ما زاد لذته الجو الجميل، المكان يشوبه هدوء مطبق، هذا الهدوء يجعلك لا تحس بشيء سوى أمواج البحر تلاطم صخور الميناء، أثناء وجبة الغذاء تبادل ألبير و صديقه أطراف الحديث، لكن صلب الموضوع كان ذلك الوجه البشوش الذي ظهر بالكنيسة، ابتسامتها مسحت من ألبير ذاك الحزن العميق الذي لازمه منذ أن فارق والده الحياة، لم يكن سهلا على شخص مرهف الإحساس كألبير أن يستأنف حيويته المعهودة كما في السابق، ما زاد الطين بله خروجه من علاقة عاطفية فاشلة بكل المقاييس، صحيح أن تلك التافهة ( صديقته السابقة ) أخرجته من جرح عميق سببته له حقيرة فيما مضى، لكن غيرتها الحمقاء جعلتها تدمر كل شيء من حولها، أساءت حتى لمن كانت تدعي أنه الشخص الوحيد الذي سلمت له روحها و جسدها، كانت على الدوام تذكره بما قدمته له، نظير أن تسلبه حريته و شخصيته؛ أخذ رفيق ألبير موضوع فتاة الكنيسة على محمل الجد، سأله إن كان مستعد نفسيا الدخول في علاقة عاطفية ربما قد تسبب له جروح هو في غنى عنها، فقال له ألبير أن الموضوع يحتاج إلى الكثير من التركيز من جانبه، ما مرده بعد وجبة الغذاء و تناول كوب شاي شامي، و هو ما حصل بالفعل، أي مباشرة بعدما جاء النادل لأخذ الصحون من على الطاولة و قدم لهم الشاي، بدأ الحديث الجدي من قبل ألبير عن فلورين، ما حذا برفيقه أن يتابع حديثه بتركيز شديد، حيث أن ألبير بات ملزم بالدخول في تجربة جديدة ربما ستنسيه ذكرياته الحزينة التي فرضها السر الإلهي على والده، قال أنه ( هنا أقصد ألبير ) مجبر كي يدير ظهره للأحزان لأن الحياة ستستمر رغم أنفه، الشيء الوحيد الذي سيلازمه للأبد أن يدعو بالرحمة و المغفرة لروح والده، لم يكن ألبير قبل تاريخ رحيل الأب مهتما بالطقوس و لا بقداس الأحد، إنه واقع فرض عليه من الزمن بكل قسوة ( القسوة تعني آلام فراق الأب )، قال كل هذا و عيناه تدمعان، بعدها تحدث عن إحساسه و هو يرى فلورين تجلس بقربه، كانت أنيقة و جذابة بمعنى الكلمة ( كما وصفها ألبير )، لكن ما جعل قلبه يخفق مجددا، موقفها الإنساني و هي تتأثر بما قاله لها عن سبب وجوده بالكنيسة، أحس بشعورها الصادق، ليس سهلا أن تجد شخصا يسمعك من أول وهلة، فكان من رفيقه سوى أن يسأله مجددا إن كانت لديه رغبة جامحة كي يلتقي بها مجددا، فأجاب بنعم، ثم سأله أهل يريد القدوم إلى الكنيسة في الأسبوع القادم بمفرده أم بمعيته، فقال أنه يريد أن يحسم موقفه بمفرده، تفهم صديقه وجهة نظره؛ وصل موعد الغروب و الشمس تحضنها مياه البحر الهادئة ذلك الحين، ليغادرا المكان، في منتصف الطريق تفارقا ألبير و صديقه، لينطلق ألبير بسيارته و هو مستمتعا بموسيقى هادئة، إلى أن وصل منزله، قام بإدخال عربته إلى المرآب، عندما صعد لبيته التقى والدته فقبلها من خدها الأيمن، دخل بيته ثم غير ثيابه، بعدها استلقى على السرير، في سبات عميق إلى أن سمع رنات هاتفه الخلوي، تطلب منه أمه كي ينزل قليلا لتناول العشاء و بعدها إكمال نومه، فعلا لب طلب ولدته، لم يأكل كثيرا بحكم طبق التبولة الذي تناوله بمعية صديقه، صعد مجددا لغرفته، كان منهك القوى، على الفور نام نوما عميقا، لم يحس بشيء سوى منبه هاتفه الخلوي، ليستيقظ على الفور و الذهاب لعمله.