قد تحدث لك أشياء في رمشة عين لا تحمد عقباه، ما من شخص
لا تعرفه، لا تحكم عليه بالمظاهر، فتلك المظاهر قد تخدعك، إما أن هذا الشخص حقير
أو نبيل، في كلتا الحالتين ستتذمر نفسيا، إن كنت قد حكمت على شخص أنه نبيل بتصرف
منك أو من معك، يبدو لك أنه أعظم رجل أنجبته أمه لهذه البشرية، إلا أنه سيخيب ظنك
فيه و من معك، طبعا ستتذمر قليلا لأنه أساء التصرف إليك، أحرجك مع الجموع الذي كان
بمعيتك، ستتذمر قليلا، لكنك ستنسى أمر الحقير لتعيد ترتيب أوراقك قبل أن تحلل
شخصية ذلك التافه الذي أساء إليك؛ في المقابل، عندما تحكم على شخص أنه حقير تافه،
متعال و نرجسي لمجرد أنك لم تطيقه بتصرف عفوي بدر منه، ليس بالضرورة اتجاهك أو
اتجاه الآخرين، لكنك تراه كما تظهره لك الصورة التي رسمتها له، و ما أفظع هذه
الصورة، سيجعلك هذا الحكم المسبق على شخص لا ذنب له سوى أنك لم تطيقه منذ الوهلة
الأولى، أنك ستدفع الثمن غاليا، ليس بالضرورة منه أو من معه، إنه الحساب
الميتافيزيقي، الذي يجعلك مذهولا و مشدود التفكير عندما تتعثر والدتك بالقرب منك
في درجة تافهة، علوها لا يتعدى خمسة عشر سنتمترا فقط، لسخرية القدر و من سيمد لها
يده، الشخص الذي وصفته بالنرجسي و الحقير، الأدهى من كل هذا يطلب منك أن تتمالك
نفسك، فليس هناك ما يستدعي ذهولك. تلك هي القصة التي وقعت لي شخصيا هذا اليوم،
حكمت حكما خاطئا على شخص ليس بيني و بينه ثأر أو أمر فظيع يستدعي مني كل هذا الحقد
الذي كنت أكنه له، لقد أخجلني نبل هذا الشخص المسالم و الرائع، إنه درس قاس سوف لن
أنساه بهذه السهولة. ختاما أتمنى لكل من قرأ خطابي هذا أن يأخذ العبرة، ليس
بالضرورة من الذي تصوره أنه تافه، نرجسي أو حقير، أنه كذلك، ربما قد تخطئ في حكمك
المسبق هذا، ما مرده أنك ستبقى نادما تلوم نفسك و يؤنبك ضميرك على ما بدر منك لمدى
الحياة، لا تجعل خيالك هو من يتحكم في وصفك للأشياء، لا تتعامل بالمظاهر، ستنخدع
كثيرا، لا تدع لخيالك و تخميناتك الأولية تقرر في تصرفاتك و شخصيتك، قيم الأشخاص بعد
أن تتأكد من شخصيتهم و تتعامل معهم في المواقف الصعبة التي ستواجهك في هذه الحياة
المتقلبة المزاج. عذرا أيها الغريب الذي أسأت إليه و هو من مد لي يد العون في أحلك
الظروف و أصعب المواقف على الإطلاق.المشاركات الشائعة
-
تساقطت أمطار الخير بغزارة ذلك اليوم، عندما إلتقى أنطون بماري، يديهما ترتعشان من شدة البرد، ذهبا لتناول فنجاني قهوة، من أول رشفة، أحس الحبيب...
-
رحل الأب في غفلة من أمرنا، رحل شخص أحبه جميع من تعامل معه، رحل عميد العائلة، رحل شخص افتقدته كثيرا بعد أن فارق عالمنا، رحل مواطن بسيط، ...
-
إلى روح والدي و أخيرا تنفس السوريون الصعداء بعدما إستقلبتهم النمسا و ألمانيا، هاربون من جحيم الحرب التي فرضها عليهم قائدهم الهمام بشار...
-
أن تقبل حبيبتك من شفتيها العسليتان، دون الخوض في التفاصيل المملة، كالتخوف من تطفل أغبياء الحب و نظراتهم المستفزة، يجعلك هذا تنال أفضل هد...
-
تضحي بالغالي و النفيس من أجل إسعاد نصفك الآخر، عندما يتعذر على حبيبتك المجيء في الموعد المحدد، كتأجيله ليوم آخر( حتى و لو لسبب وجيه)، تحس...
-
إلى روح محمد شكري وأخيرا ظهر للعيان كيف تعطش الإخوان للسلطة في أرض الكنانة، كل مرة يوسع فيها الرئيس المصري المنتخب من الشعب ( مع ا...
-
إلى روح شهيد الكرامة محسن فكري. عرف الأسبوع الماضي حدثا مؤلما شهدته مدينة الحسيمة، تمثل في طحن مواطن مغربي في شاحنة لنقل الأزبال، ذنبه...
-
مر على ألبير شهورا عجاف، فقد أعز ما يملك، كان مرهف الأحاسيس هذا الشاب الذي كان مصدوما من واقع فرضه عليه القدر، لا يقوى على النوم كما في...
-
حلم آلان بفتاة أحلامه قبل أن يلتقي بها قبل نحو شهر، من أول نظرة في وجهها الطفولي البريء و أنوثتها الفياضة، تلك قصة غريبة لآلان مع حبيبت...
-
أهو قدري أن ارتبط بهذا الشكل الطفولي لمعشوقتي اللعينة، أم أنها تستحق مني كل هذه الأحاسيس الفياضة التي أكنها لها، فمنذ أن وطئت قدماي هذه ا...
الاثنين، 20 مايو 2013
درس في الحياة
قد تحدث لك أشياء في رمشة عين لا تحمد عقباه، ما من شخص
لا تعرفه، لا تحكم عليه بالمظاهر، فتلك المظاهر قد تخدعك، إما أن هذا الشخص حقير
أو نبيل، في كلتا الحالتين ستتذمر نفسيا، إن كنت قد حكمت على شخص أنه نبيل بتصرف
منك أو من معك، يبدو لك أنه أعظم رجل أنجبته أمه لهذه البشرية، إلا أنه سيخيب ظنك
فيه و من معك، طبعا ستتذمر قليلا لأنه أساء التصرف إليك، أحرجك مع الجموع الذي كان
بمعيتك، ستتذمر قليلا، لكنك ستنسى أمر الحقير لتعيد ترتيب أوراقك قبل أن تحلل
شخصية ذلك التافه الذي أساء إليك؛ في المقابل، عندما تحكم على شخص أنه حقير تافه،
متعال و نرجسي لمجرد أنك لم تطيقه بتصرف عفوي بدر منه، ليس بالضرورة اتجاهك أو
اتجاه الآخرين، لكنك تراه كما تظهره لك الصورة التي رسمتها له، و ما أفظع هذه
الصورة، سيجعلك هذا الحكم المسبق على شخص لا ذنب له سوى أنك لم تطيقه منذ الوهلة
الأولى، أنك ستدفع الثمن غاليا، ليس بالضرورة منه أو من معه، إنه الحساب
الميتافيزيقي، الذي يجعلك مذهولا و مشدود التفكير عندما تتعثر والدتك بالقرب منك
في درجة تافهة، علوها لا يتعدى خمسة عشر سنتمترا فقط، لسخرية القدر و من سيمد لها
يده، الشخص الذي وصفته بالنرجسي و الحقير، الأدهى من كل هذا يطلب منك أن تتمالك
نفسك، فليس هناك ما يستدعي ذهولك. تلك هي القصة التي وقعت لي شخصيا هذا اليوم،
حكمت حكما خاطئا على شخص ليس بيني و بينه ثأر أو أمر فظيع يستدعي مني كل هذا الحقد
الذي كنت أكنه له، لقد أخجلني نبل هذا الشخص المسالم و الرائع، إنه درس قاس سوف لن
أنساه بهذه السهولة. ختاما أتمنى لكل من قرأ خطابي هذا أن يأخذ العبرة، ليس
بالضرورة من الذي تصوره أنه تافه، نرجسي أو حقير، أنه كذلك، ربما قد تخطئ في حكمك
المسبق هذا، ما مرده أنك ستبقى نادما تلوم نفسك و يؤنبك ضميرك على ما بدر منك لمدى
الحياة، لا تجعل خيالك هو من يتحكم في وصفك للأشياء، لا تتعامل بالمظاهر، ستنخدع
كثيرا، لا تدع لخيالك و تخميناتك الأولية تقرر في تصرفاتك و شخصيتك، قيم الأشخاص بعد
أن تتأكد من شخصيتهم و تتعامل معهم في المواقف الصعبة التي ستواجهك في هذه الحياة
المتقلبة المزاج. عذرا أيها الغريب الذي أسأت إليه و هو من مد لي يد العون في أحلك
الظروف و أصعب المواقف على الإطلاق.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق