المشاركات الشائعة

الاثنين، 20 مايو 2013

درس في الحياة


قد تحدث لك أشياء في رمشة عين لا تحمد عقباه، ما من شخص لا تعرفه، لا تحكم عليه بالمظاهر، فتلك المظاهر قد تخدعك، إما أن هذا الشخص حقير أو نبيل، في كلتا الحالتين ستتذمر نفسيا، إن كنت قد حكمت على شخص أنه نبيل بتصرف منك أو من معك، يبدو لك أنه أعظم رجل أنجبته أمه لهذه البشرية، إلا أنه سيخيب ظنك فيه و من معك، طبعا ستتذمر قليلا لأنه أساء التصرف إليك، أحرجك مع الجموع الذي كان بمعيتك، ستتذمر قليلا، لكنك ستنسى أمر الحقير لتعيد ترتيب أوراقك قبل أن تحلل شخصية ذلك التافه الذي أساء إليك؛ في المقابل، عندما تحكم على شخص أنه حقير تافه، متعال و نرجسي لمجرد أنك لم تطيقه بتصرف عفوي بدر منه، ليس بالضرورة اتجاهك أو اتجاه الآخرين، لكنك تراه كما تظهره لك الصورة التي رسمتها له، و ما أفظع هذه الصورة، سيجعلك هذا الحكم المسبق على شخص لا ذنب له سوى أنك لم تطيقه منذ الوهلة الأولى، أنك ستدفع الثمن غاليا، ليس بالضرورة منه أو من معه، إنه الحساب الميتافيزيقي، الذي يجعلك مذهولا و مشدود التفكير عندما تتعثر والدتك بالقرب منك في درجة تافهة، علوها لا يتعدى خمسة عشر سنتمترا فقط، لسخرية القدر و من سيمد لها يده، الشخص الذي وصفته بالنرجسي و الحقير، الأدهى من كل هذا يطلب منك أن تتمالك نفسك، فليس هناك ما يستدعي ذهولك. تلك هي القصة التي وقعت لي شخصيا هذا اليوم، حكمت حكما خاطئا على شخص ليس بيني و بينه ثأر أو أمر فظيع يستدعي مني كل هذا الحقد الذي كنت أكنه له، لقد أخجلني نبل هذا الشخص المسالم و الرائع، إنه درس قاس سوف لن أنساه بهذه السهولة. ختاما أتمنى لكل من قرأ خطابي هذا أن يأخذ العبرة، ليس بالضرورة من الذي تصوره أنه تافه، نرجسي أو حقير، أنه كذلك، ربما قد تخطئ في حكمك المسبق هذا، ما مرده أنك ستبقى نادما تلوم نفسك و يؤنبك ضميرك على ما بدر منك لمدى الحياة، لا تجعل خيالك هو من يتحكم في وصفك للأشياء، لا تتعامل بالمظاهر، ستنخدع كثيرا، لا تدع لخيالك و تخميناتك الأولية تقرر في تصرفاتك و شخصيتك، قيم الأشخاص بعد أن تتأكد من شخصيتهم و تتعامل معهم في المواقف الصعبة التي ستواجهك في هذه الحياة المتقلبة المزاج. عذرا أيها الغريب الذي أسأت إليه و هو من مد لي يد العون في أحلك الظروف و أصعب المواقف على الإطلاق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق