المشاركات الشائعة

الأحد، 28 أبريل 2013

يوميات ماري إدمون ( الجزء الأول )

تتلاطم أمواج البحر مع صخور لميناء صغير مخصص لمراكب الصيد، يحس إدمون بوحدة قاتلة، ذهب إلى هنالك كي يبحث عن ذكرياته العابرة، أراد أن يبحث بين أمواج البحر، بين الصخور، بين مراكب الصيد، لعل و عسى سيجد ما يشفي غليله، لكنه للأسف لم يجد شيئا يذكر، اللهم هذه الأمواج التي هونت عليه هذه الوحدة القاسية، لكن بعد لحظات قليلة و بينما ينظر إلى هذا البحر المترامي الأطراف تفاجأ بطفل صغير يركض بسرعة نحو صخور الميناء الضخمة و صوت إمرأة تصرخ و تنادي على هذا الطفل بكل ما أوتي لها من قوة، فما كان من إدمون سوى الإسراع نحو الطفل كي ينقذه و إرجاعه لأمه، حضنت طفلها و شكرته على تصرفه، فقال لها أن ما قام به تصرف عاد يقتضيه الضمير الإنساني اتجاه أخيه الإنسان، تحدث معها و هو لم يسترجع قواه بعد، ما أن نظر إلى وجهها، ليتفاجأ بجمالها الغير العادي، كي لا يقف في موقف محرج، خصوصا أنها بمعية طفل ( قد تكون متزوجة )، أراد الإنصراف، فطلبت منه أن يتناول معها فنجان قهوة بمقهى قرب الميناء على أساس أن تشكره، فقال لها أنه لا يريد أن يسبب لها الإحراج، فردت عليه عن أي إحراج يتحدث، فقال لها أنها متزوجة، فردت عليه أنها قد انفصلت عن زوجها منذ سنوات مضت، فما كان منه سوى قبول دعوتها، ذهبا سويا إلى المقهى، أخذا أماكنهما و هم يراقبان الطفل الوديع عن كثب، سألها عن إسمها فقالت أنها تدعى ماري، بدأ سيلان الغزل من طرف إدمون نحو ماري دون انقطاع، لم تتذمر، على العكس تماما، كانت تبتسم له، سألته عن سبب عزوفه عن الزواج، فقال لها أنه لم يجد من التي يبحث عنها، حيث أنه بصدد البحث عن فتاة هادئة الطباع، على قدر من الجمال، الخلق و الثقافة، ألا تكون متعجرفة و غيورة لحد لا يطاق ( كما كانت التافهة )، ظهرت على ملامح ماري علامات الإستغراب، فقالت له أن ما يبحث عنه في حدود المعقول، كيف أنه لم يجد بعد فتاة أحلامه، فرد عليها أن حدود المعقول هاته كما إدعت ماري، لم يعد لها وجود في هذا الزمان، الأدهى أنه حتى عندما ينفض الغبار عن ماضيه لا يجد من تستحق أن يحن إليها أو يتأسف على فقدانها؛ سكتت عن الكلام للحظة، ليبادرها هو بالحديث، فقال لها أنه آسف عن كثرة كلامه، فردت عليه أنها استمتعت كثيرا لحديثه، شكرها على لطفها معه، ليبدأ الحديث الجدي، حيث فصح لها عن شدة إعجابه بجمالها، أناقتها و صدرها الرحب، طلب منها رقم هاتفها الخلوي كي يتواصل معها، فناولته رقمها، ما أن رشفت آخر رشفة من فنجانها حتى نادت على صغيرها كي يغادرن المكان، كانت تريد الذهاب إلى النادل كي تدفع الحساب، لكنه أصر أن يدفع هو، رافقها إلى سيارتها، ودعته بقبلتين على خديه، ذهبت و هو يحس بالرهبة عندما إختفت عن الأنظار؛ في المساء إتصل بها ليتفاجأ كالعادة بما هو جميل من طرفها، كان صوتها الرقيق، موجاته يحمل جمالية الكون بأسره، ودعها، لكن صوتها و صورتها لا يفارقان خياله، نام بشكل مضطرب، غاص في ملكاته، حلم بها و هما داخل قاعة المحاضرات، كأنهما يدرسان سويا، لأول مرة يحصل مثل هذا القبيل لإدمون كي يحلم بفتاة و قد تعرف عليها قبل ساعات. ترى هذه المشاعر الفياضة التي تحركت في وجدان إدمون بدون سابق إنذار، هي بداية لقصة حب حقيقية، أم ماذا، هذا ما سنراه في الأيام القليلة القادمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق