عرفت اليوم قطر نقل
السلطة من الأمير حمد بن خليفة آل ثاني إلى نجله و لي العهد الأمير تميم، فعلا خطوة فريدة من نوعها في العالم العربي، كأن الأمير حمد بن خليفة
يسير على خطى بياتريكس ملكة هولندا السابقة التي تنازلت عن العرش لصالح نجلها الأكبر،
لأسباب صحية و نفسية يعرفها الجميع ( توفي
ابنها الأصغر في حادثة سير مروعة )، لكن أن يتنازل حاكم عربي في الستين من عمره و هو
من انقلب على أبيه بمحض إرادته عن عرشه، فهذا ما يدع مجالا للشك أن الأمر وراءه حرمه
الشيخة موزه التي تريد أن تورث ابنها الحكم قبل فوات الأوان. في كل مرة، نرى
الحكام العرب يقدمون على خطوات لا يمكن أن تتكرر و لا في أية منطقة أخرى من كوكبنا
سوى الوطن العربي، كان سباقا وطننا الكبير في توريث كرسي الرئاسة من الأب إلى الابن
( بشار الأسد )، و ما أدراك هذا التوريث، و الكل يعرف أن من نتائجه ثورة عارمة
ببلاد راح ضحيتها نحو المائة ألف قتيل لزمن امتد لنحو ثلاثون شهرا ( لحد كتابة هذه
السطور )، ما حذا بالرئيسين المصري و اليمني المخلوعين حذو شقيقيهما حافظ الأسد الاستعداد
لقصة التوريث هاته ( لم أنس معمر القذافي الذي كان يؤهل ابنه سيف الإسلام لتبوء
كرسي أبيه و جماهيريته على حد سواء، بسبب أن العقيد زنكه زنكه قتل على أيدي ثوار
مصراتة التي حاصرتها كتائبه نحو شهر، أذاق فيها الويلات للمدنيين العزل )، لكنها
لم ينجحا بسبب هبوب رياح التغيير على المنطقة، دون أن ننسى أن الأمير حمد قام بخطوة
جريئة و هي الانقلاب على والده الذي كان في زيارة للخارج، ساعده في ذلك عائلة حرمه
الشيخة موزه ( كانت هذه العائلة الكبيرة التي تدعى المسند من أشد المعارضين
السياسيين لعائلة آل ثاني، ما حذا بجد الأمير تميم تزويج ابنه البكر حمد من موزه
بنت ناصر المسند كصفقة سياسية، لكن هيهات ثم هيهات )، و اليوم تنقلب على زوجها كي
تعطي كرسي الأميرية لابنها الأكبر خوفا من منافسة الإخوة الغير الأشقاء في قضية
التوريث، إنها قصة مشوقة رسمت معالمها الشيخة موزه بمباركة أسرتها العريقة آل
مسند. من أهم إنجازات الأمير السابق في فترة حكمه فتح قناة الجزيرة، فعلا أنها صرح
إعلامي فريد من نوعه في عالمنا العربي، لم نعهد الجرأة التي يتناول بها صحفييها
مواضيع الساعة بمهنية منقطعة النظير، حتى بات المواطن العادي الذي لا يفقه شيئا في
السياسة مدمنا على مشاهدة برامجها ( الاتجاه المعاكس، شاهد على العصر، ... الخ )،
ناهيك عن الكم الهائل من أعلام السياسة و
المعارضين لأنظمة بلدانهم الذين يحلون ضيوفا عليها، فعلا أن هذه القناة من أفضل
الهدايا التي منحها الشيخ حمد لشعوب الوطن الكبير، لكن أن يتحدث عالما في الدين
كالشيخ حسين عمران ( داعية إسلامي من ترينداد توباغو ببحر الكراييب ) عن الأهداف
الحقيقية لقناة الجزيرة، أنها تخدم الأغراض الصهيو – أمريكية، منذ الوهلة الأولى
يظهر لك أنها مجرد إدعاءات و افتراءات في حق هذا الصرح الإعلامي العظيم الذي رأى
النور وسط هذا الكم الهائل من الظلام الدامس المطبق على المنطقة برمتها، إلى أن حل
ربيع التغيير على المنطقة، بداية كان يبدو للبسطاء كمثلي أن الجزيرة تشجع على
الثورات، و هذا كان صحيحا، لكن أي الأنظمة التي كانت ترغب في إقامتها محل الأنظمة
السابقة، إلى أن فاز الإخوان المسلمون بكرسي الرئاسة بأرض الكنانة، ممثلا في محمد
مرسي، لكن عندما أثبت هؤلاء القوم ( الإخوان ) أنهم قد فشلوا فشلا ذريعا نقل مصر
لبر الأمان، حتى بدأت الجزيرة تدافع بكل شراسة عن هذا النظام الأصولي الرجعي. الآن
استوعبنا الدرس جيدا أن الجزيرة و القائمين عليها ( الأمير حمد بن خليفة آل ثاني )
يريدون أن تتحول المنطقة من المحيط إلى الخليج إلى إمارة إسلامية عاصمتها الدوحة،
لابأس من ضخ ريالاتها في مشاريع بالمنطقة لكسب عطف البسطاء حتى تتمكن من بسط
السيطرة على المنطقة، ما فشلت فيه الولايات المتحدة و إسرائيل بحروب عدة تريد هذه
الدولة وليدة اتفاقية سايكس بيكو، أن تنفذ الأجندة الأمريكية بالمنطقة برمتها (
لابأس من انتقاد سياسة الاستيطان للاحتلال الإسرائيلي بين فينة و أخرى )، كيف لا و
أمريكا لديها أكبر قاعدة عسكرية بمنطقة الشرق الأوسط ( قطر )، من هذه القاعدة
انطلقت جيوش الاحتلال الأمريكي لغزو العراق في ربيع 2003، في المقابل تجد إعلامها ممثلا
بالجزيرة تسخره " لفضح أمريكا " أمام الملء ( لا بأس من تقديم القرابين
لأمريكا "الشهيد طارق أيوب " كتمويه لنا أنها مستهدفة )، ناهيك عن
العلاقة الدبلوماسية التي تربطها بالكيان الصهيوني؛ الأ يكفي هذا كي نثبت صحة ما
قاله الشيخ عمران في حق قناة الجزيرة أو قطر ( سيان ). نقل السلطة في الأنظمة
الملكية، إن كان الملك على قيد الحياة يتم بسبب مشاكل صحية و تقدم في السن، لكن
أمير في الستينات من عمره، من خلال هيئته يبدو أنه في كامل قواه اغتصب السلطة من
ذي قبل، لا مفر من طرح احتمال انقلاب ناعم على السلطة.
المشاركات الشائعة
-
تساقطت أمطار الخير بغزارة ذلك اليوم، عندما إلتقى أنطون بماري، يديهما ترتعشان من شدة البرد، ذهبا لتناول فنجاني قهوة، من أول رشفة، أحس الحبيب...
-
رحل الأب في غفلة من أمرنا، رحل شخص أحبه جميع من تعامل معه، رحل عميد العائلة، رحل شخص افتقدته كثيرا بعد أن فارق عالمنا، رحل مواطن بسيط، ...
-
إلى روح والدي و أخيرا تنفس السوريون الصعداء بعدما إستقلبتهم النمسا و ألمانيا، هاربون من جحيم الحرب التي فرضها عليهم قائدهم الهمام بشار...
-
أن تقبل حبيبتك من شفتيها العسليتان، دون الخوض في التفاصيل المملة، كالتخوف من تطفل أغبياء الحب و نظراتهم المستفزة، يجعلك هذا تنال أفضل هد...
-
تضحي بالغالي و النفيس من أجل إسعاد نصفك الآخر، عندما يتعذر على حبيبتك المجيء في الموعد المحدد، كتأجيله ليوم آخر( حتى و لو لسبب وجيه)، تحس...
-
إلى روح محمد شكري وأخيرا ظهر للعيان كيف تعطش الإخوان للسلطة في أرض الكنانة، كل مرة يوسع فيها الرئيس المصري المنتخب من الشعب ( مع ا...
-
إلى روح شهيد الكرامة محسن فكري. عرف الأسبوع الماضي حدثا مؤلما شهدته مدينة الحسيمة، تمثل في طحن مواطن مغربي في شاحنة لنقل الأزبال، ذنبه...
-
مر على ألبير شهورا عجاف، فقد أعز ما يملك، كان مرهف الأحاسيس هذا الشاب الذي كان مصدوما من واقع فرضه عليه القدر، لا يقوى على النوم كما في...
-
حلم آلان بفتاة أحلامه قبل أن يلتقي بها قبل نحو شهر، من أول نظرة في وجهها الطفولي البريء و أنوثتها الفياضة، تلك قصة غريبة لآلان مع حبيبت...
-
أهو قدري أن ارتبط بهذا الشكل الطفولي لمعشوقتي اللعينة، أم أنها تستحق مني كل هذه الأحاسيس الفياضة التي أكنها لها، فمنذ أن وطئت قدماي هذه ا...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق