المشاركات الشائعة

الخميس، 4 يوليو 2013

سقوط النظام الإسلاموي بمصر

شهد اليوم حدثا تاريخيا بارزا، يتمثل في عزل الرئيس المصري الإخواني محمد مرسي من طرف الجيش، ليتولى المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية إدارة شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية  مبكرة، بذلك تم إسقاط  الشرعية عن الرئيس المنتخب الذي لم يكمل ولايته الرئاسية التي بقي منها ثلاث سنوات.  خرج الشعب المصري يوم 30 يونيو 2013 للشارع عن بكرة أبيه ( مصادر تقول أن عدد المتظاهرين تجاوز ثلث التعداد السكاني لمصر الذي يقارب تسعون مليونا )، طالب فيها الرئيس المنتخب منذ نحو عام ترك السلطة، و هذا لم يرق الرئيس المعزول بحجة أنه انقلاب على الشرعية و الصندوق الانتخابي الذي منحه %51 من أصوات هؤلاء المحتجين " الذين انقلبوا على السلطة أو الشرعية "، ما زاد الطين بله، تعاليه و تعجرفه الأربعاء الماضي على شعبه الذي منحه الثقة، لكنه لم يصونها، ما حذا بهذا الشعب المسكين إلا و يمضي قدما، عبر الخروج للشارع من أجل إسقاط الشرعية عليه و على جماعته ( جماعة الإخوان المسلمين، الحاكم الفعلي لمصر في عهد مرسي )، كالعادة وقف الجيش المصري العظيم إلى جانب المطالب المشروعة للشعب الذي دعا لانتخابات رئاسية مبكرة، تمثل الوقوف الإيجابي للجيش عبر إصدار بيان يوم الاثنين الماضي، يمنح  فيه وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي مهلة ثمانية و أربعون ساعة للمؤسسة الرئاسية للبدء في مشاورات مكثفة مع قوى المعارضة للوصول لحل توافقي يرضي الشارع المصري، لكن المعارضة رفضت هذه الدعوة بحجة فوات الأوان، ما جعل من القوات المسلحة اتخاذ الإجراء المناسب للخروج من النفق المظلم المتمثل في اللا – استقرار المشهد السياسي بأرض الكنانة؛ كل هذا لم يكن وليد الصدفة، بل عبر تراكم مجموعة من المشاكل و الأزمات، فمنذ أن تسلم الدكتور محمد مرسي مقاليد الحكم العام المنصرم، حدثت أزمات هزت الأمن القومي المصري، بداية بقتل مسلحين ستة عشر جنديا مصريا عبر نقطة حدودية مع إسرائيل في سيناء ( عبر بالفعل هؤلاء المسلحين النقطة الحدودية، لكن مدرعتهم قصفها الطيران الإسرائيلي داخل التراب الفلسطيني المحتل، كان ذلك بتاريخ 5 أغسطس )، لم يتم تقديم الجناة للمحاكمة، طوي الملف نهائيا كأن شيئا لم يحدث، بعدها بأسبوع تم إقالة المشير حسين الطنطاوي ( الحاكم العسكري السابق لمصر لما بعد مبارك ) و زميله الفريق سامي عنان ( عين بعد ذلك مستشارا عسكريا للرئيس )، و إلغاء الدستور المكمل الذي يعطي المجلس العسكري صلاحيات واسعة، الغالبية العظمى استبشرت خيرا من هذه القرارات الجريئة بحكم أنها إجراءات قانونية خولها الدستور لرئيس الدولة أن يقيل أو يعين من يشاء، لكن النقطة التي أفاضت الكأس عندما أقر دستورا جديدا يمنح له صلاحيات واسعة، سهر على كتابة هذا " الدستور " زملاءه في مكتب الإرشاد ( جماعة الإخوان المسلمين ) بعد انسحاب معظم القوى الوطنية من لجنة صياغة الدستور، اعتراضا على مواده التي تمهد لأخونة الدولة، عبر فرض الشريعة الإسلامية على عموم التراب المصري و تقديم الجزية للأقباط ( الطائفة المسيحية بمصر )، ناهيك عن التضييق على الإعلام و الحريات، ما حذا بالرئيس إلغاء هذا الدستور المثير للجدل، لكنه أعلن عن استفتاء شعبي عليه ( الدستور )، ليتم الموافقة عليه يوم الثاني و العشرين من ديسمبر 2012 في ظل إقبال شعبي هزيل؛ في الذكرى الثانية من ثورة 25 يناير سقط قرابة ستون قتيلا على مدار أسبوع كامل في مدينة بورسعيد إبان النطق بإعدام المدانين في قضية الأتراس ( توفي في هذا الحادث الأليم لقضية الأتراس حوالي خمسة و سبعون شخصا، أغلبهم من مشجعي النادي الأهلي في مقابلته مع النادي المصري البورسعيدي إبان حكم العسكر )، و أخيرا شهد يوم 7 مايو 2013 حادث أمني خطير آخر يتمثل في اختطاف سبع جنود في سيناء على الحدود مع إسرائيل، بعد نحو أسبوعين يتم الإفراج عنهم من طرف مخطوفيهم، ناهيك عن بناء إثيوبيا لسد النهضة ما يهدد حصة مصر من مياه النيل، دون إغفال أزمة السولار التي حدثت مؤخرا ( البنزين ) و الطوابير الكبيرة تنتظر في محطات الوقود؛ كل هذه الأزمات جعلت هبة مصر في الحضيض، بات النظام السابق ( الإخوان ) يتسول من قطر تارة و دول أخرى تارة أخرى، ما مرده أن هذه الدولة الخليجية تحشر نفسها في كل كبيرة و صغيرة تهم أرض الكنانة، كيف لا و جماعة الإخوان تنفذ الأجندة القطرية في مصر، ربما في شمال إفريقيا برمته من أجل أخونة المنطقة و محو الهوية الوطنية و التعدد العرقي و الثقافي لشعوب المنطقة ( شمال إفريقيا )، كأن سياسة قطر هي قدرنا، تريد أن تخلصنا من أغلال الديكتاتورية لننتقل لوصايتها، كاد أن ينجح طموحها لكن ثوار مصر الشقيقة أجهضوا هذه السياسة الحمقاء التي اتبعتها قطر بوسائلها المتمثلة في قناة الجزيرة، الإخوان ( الإسلام المعتدل كما يوهم الناس ) و لا بأس من استثمارات ضخمة بالمنطقة، كل هذا لم يأت بمحض الصدفة، بل بتخطيط منذ زمن بعيد. أجهض مشروع أخونة المنطقة ربيع التغيير، الكل يفضل البقاء في ظل نظم ديكتاتورية فاسدة على أن ينتقل لنظام أصولي رجعي يحد من الحريات و المعتقدات. هنيئا للشعب المصري الذي ثار مرتين في ظرف ثلاثين شهرا و شعوب أخرى لم تقم و لا بنصف ثورة.      







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق