المشاركات الشائعة

الأحد، 14 يوليو 2013

المغرب بعين مصرية


عرفت مصر في السنوات القليلة الأخيرة تقلبات سياسية هامة، تمثلت في إسقاط نظامين سياسيين متناقضين، الأول كان منذ عامين و نصف ( نظام مبارك، ليبرالي استبدادي فاسد ) وآخر قبل بضعة أيام ( نظام إخواني، أصولي رجعي )، لكن المثقفون المصريون ( بعضهم ) مازالوا يحتقرون الشعوب الأخرى التي تفرح لأفراحهم و تحزن لأحزانهم، أتساءل ما سبب هذه الحملة المغرضة من هؤلاء المتطفلين لاحتقار الشعوب المغاربية. ترددت كثيرا كي أكتب مقالي هذا، لكن أن تبقى هذه الثقافة سائدة لدى عموم المصريين، تتمثل في احتقار الشعوب المغاربية ( المغرب بصفة خاصة )، فهذا ما لا نقبله، سئمنا من هذه الخزعبلات، ففي السنة الماضية تم عرض مسلسل مصري في الشهر الفضيل بعنوان " 9 شارع جامعة الدول "،  كان يظهر للوهلة الأولى أنه مسلسل كوميدي، لكنه مع توالي الأحداث يظهر للعيان أن السودانيين سلبيين أكثر من اللازم، دائما نيام يبحثون سوى عن حياة سهلة، لا يرغبون في كسب قوت يومهم بعرق جبينهم، بعدها ظهرت المغربية هي و أمها ماديات أكثر من حدود المعقول، لدرجة اتهام كل المغربيات بالفجور، ناهيك عن تصويرهن بأقبح الصفات، لا توجد فيهن و لا ذرة للإنسانية، ثم تصوير العراقيين أنهم مجرمون و إرهابيون، أما المصريين فهم بطبيعة الحال ملاك على الأرض. كنا نظن أن مثل هذا الأسلوب الرخيص أكل عليه الدهر و انتهى بنهاية نظام مبارك الذي كنا نعتقد أنه هو المحرض الرئيسي على مثل هكذا إساءات في حق الشعوب العربية، لهذا السبب أطرح سؤالا عريضا حول  ماذا استفاد المصريون من ثورتهم المجيدة ( ثورة 25 يناير ) ؟، على العكس تماما، مازالوا يتباهون بأنفسهم أنهم في العلالي ( في القمة على حد تعبيرهم )، لكن هذا الأسلوب المشين أثبت العكس تماما. حزنا كثيرا لما عانوا على يد مبارك و تبعات الثورة، فرحنا كثيرا بعودة الحياة الطبيعية لبلدهم بعد نقل السلطة لحاكم مدني منذ الإطاحة بالنظام الملكي ( فاروق الأول )، لكنهم خذلوا تعاطفنا اللا محدود مع ثورتهم، على العموم نشكرهم على رد الجميل بطريقتهم الخاصة ( حدث هذا العام الماضي )؛ لكن هذا العام بعد إسقاط نظام الحاكم المدني ( ظاهريا محمد مرسي حاكم مدني، لكنه يستمد السلطة من مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، كل قراراته السياسية تأتي من أهله و عشيرته " الإخوان "، فهو مجرد أداة " أراجوز " )، كنا نظن أن هذه الإساءات المتكررة للمغرب قد تم نسيانها، لكن بلال فضل عاود الكرة مرة أخرى ( كاتب و سيناريست مصري محسوب على الثوار )، إذ حل ضيفا في برنامج " أمريكا بالعربي " لمقدمه الشهير " باسم يوسف "، قال في معرض حديثه مع باسم يوسف الذي سأله إن كان على دراية بالجاز المغربي، أنه ( أي بلال فضل ) لم يسمع قط عن هذا النوع الموسيقي، يسمع عن السحر و الشعوذة بالمغرب ( الحلقة الرابعة لبرنامج أمريكا بالعربي موجودة بموقع com.youtube )، ترى كيف سيكون تصور الفئات المعدومة بمصر ( و ما أكثرها، و الدليل خمسة ملايين مصري يعيشون بالمدافن ) عن هذه الصورة النمطية  من  كاتب مثقف كبلال فضل و في برنامج يشاهده كل المصريون بلا استثناء، خصوصا إن كان مقدم و معد هذا البرنامج الرمضاني هو شخص اسمه باسم يوسف ( له نصيب الأسد من عدد القضايا التي رفعت ضده من طرف المؤسسة الرئاسية السابقة و حتى من زميله في القناة " عماد أديب " ) مقدم برنامج البرنامج ، حلقاته تعرض مساء كل جمعة باستثناء شهر رمضان ، برنامج سياسي ساخر على شاكلة برنامج الأمريكي  " Stewart  Jon "، فعلا برنامج يستحق كل التقدير خاصة أنه ساهم بشكل واضح في إسقاط نظام المرشد ( نقصد المرشد العام للإخوان المسلمين، و هو الحاكم الفعلي لمصر قبل 3 يوليوز 2013 )، لنعد لباسم يوسف الذي استضاف في الحلقة الرابعة من برنامجه الرمضاني " أمريكا بالعربي "  مليكة  زارا و هي فنانة مغربية أمازيغية، سوسية أصلها من تارودانت، فنها عبارة عن مزيج من موسيقى كناوة، سوسية، و جاز ( العالم بأسره يعترف أن موسيقى الجاز أصلها مغربي إفريقي، و هنا أقصد الكناوة )، تغني بثلاث لغات و هي الأمازيغية، الفرنسية و الإنجليزية ( للإشارة فهذه المبدعة الأمازيغية تتقن هذه اللغات بشكل جيد )، فعلا كان حوارا مطولا بالإنجليزية بحكم أن باسم لا يفهم الدارجة المغربية و هي لا تفهم اللهجة المصرية، أثبتت للمشاهدين المصريين أنها تجيد لغة العم سام كما لم يجيدها و لا أي رئيس مصري منذ ظهور النظام الجمهوري أواسط خمسينات القرن الماضي، ناهيك عن هذا الفن الراقي الذي تقدمه، بالفعل أحستنا بالفخر أنها مغربية ( أمازيغية بصفة خاصة )، إنها موهبة فذة تستحق كل التقدير و الاحترام. مازال بعض المثقفون المصريون يصورون الشعب المغربي بأبشع الصور، رغم يقينهم التام أن هذا الشعب يقف معهم في السراء و الضراء، فعلا الفئة النخبوية المصرية تحتاج إلى ثورة على نفسها، ذلك حتى تصنف أنها متحضرة تحترم الشعوب الأخرى، و إلا ستحشر نفسها في زاوية ضيقة، ما مرده  سنصنف نحن المغاربة هؤلاء المثقفين أنهم غوغائيين غير متحضرين.     




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق