عرفت تونس اليوم تصفية حسابات جديدة مع التيار اليساري
المناوئ للتيار الديني المتمثل في حركة النهضة التي تحكم تونس بعد الثورة، لم تمض
بعد ستة شهور عن اغتيال آخر راح ضحيته التيار اليساري بعينه، ترى ما هذه الصدف
الغريبة أن يتم استهداف قياديين مناوئين للتيار الديني، أ هل زمن الجهاد قد حل بتونس
الخضراء؟. قبل نحو خمسة شهور ( 6 فبراير 2013 )، تم استهداف المحامي و النقابي
الكبير شكري بلعيد قرب منزله بأربع رصاصات اخترقت جسده ليسلم روحه الطاهرة لخالقه
قرب منزله القاطن بحي المنزه السادس التابع إداريا لولاية أريانة شمال تونس، هذا الناشط السياسي ذي توجه ماركسي قومي ( التيار اليساري التقدمي
) صرح قبل يوم من اغتياله على قناة نسمة الفضائية أن حزب النهضة الحاكم في تونس
بعد الثورة يعد العدة في الخفاء تشريع الاغتيالات السياسية التي ستستهدف كل من
سولت له نفسه أن يعارض إيديولوجيتهم ( بطبيعة الحال يعارض حكم شرع الله حسب ظنهم،
ما يحتم على هذه الجهات إعلان الحد على المارقين في الدين )، إنها فعلا عصابة إجرامية تستبيح دم الأبرياء في
سبيل ترهيب و ترويع الناس كي تمرر " حكم الشريعة " على حساب آهات الثكلى، أ هكذا سيقبل
مواطن عادي بسياستهم التي يشوبها الكثير من الغموض، لو قارناها مع نظام استبدادي
فاسد فهو ملاك بالمقارنة مع هذه العصابة الإجرامية التي تسمي نفسها أنها تيار إسلامي،
هذا الدين بريء من تصرفاتها المشينة ،
النظام الإستبداي مهمته حبس المعارضين لأجل غير مسمى في سجون أو معتقلات سرية ( كل
حسب حظه )، صحيح أن المعتقل السياسي يفقد آدميته لكن على الأقل يتم إخراجه إن أحس
النظام بأخطائه، لكن هذا النظام الإسلاموي الذي يحكم تونس أو مصر قبل 3 يوليوز
2013 لا يقمع المعارضين فقط بل يتم تصفيتهم جسديا أمام أعين أبناءهم و بأبشع الصور
و هذا ما حدث بالفعل ظهر اليوم، حيث تم استهداف قيادي محسوب على التيار الناصري (
التيار الناصري، نسبة إلى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تيار يساري تقدمي يمكن
تصنيفه بالعلماني ) و هو النائب في المجلس
الوطني التأسيسي محمد براهمي، استهدف أمام أبناءه بإحدى عشر رصاصة أردته قتيلا قرب
منزله الكائن بحي الغزالة التابع إداريا لولاية أريانة، سيشهد تاريخ هذه الولاية
أنه المكان المفضل للجماعات الأصولية المتطرفة لممارسة هوايتهم المفضلة "
الجهاد " و بأنجع الطرق، لحد الآن قدمت هذه الولاية شهيدين من التيار
اليساري، كانا يدافعان عن دولة الحداثة و الانتقال السلس نحو الديمقراطية و محو من ذاكرة التونسيون زمن القمع و الاستبداد
الذي مارسه عليهم رئيسهم الهارب للسعودية زين العابدين بنعلي، بسبب هذا القمع فجر
محمد البوعزيزي الثورة التونسية التي حملت إلى السلطة استبداديون من نوع آخر
" الجهاد " ؛ ما من ثورة تحمل أصوليون رجعيون إلى السلطة على حساب نظام
استبدادي فاسد، سيجعلك تعيش في الجحيم تحت
رحمة هؤلاء الإسلامويين، الأسلوب الوحيد الذي يتقنونه في الحوار هو لغة القتل و
التكفير ( أضعف الإيمان )، ترى أهل هدفهم الأساسي تغييب الشعب بأكمله و جعله
منصاعا لأوامر المرشد ( الحاكم الفعلي لهذا النظام السياسي الجديد )، ترى أهل
الشعوب التي تثور ضد نظمها الاستبدادية و تقدم الشهداء، من أجل سواد عيون هؤلاء الذين يظنون أنفسهم المسيح الذي سيخلص الأرض من الكفرة و الملحدين
بعد انبعاثه ، أم أن هذا الحقد الدفين لدى هؤلاء ( الإسلامويين ) ذو أجندة خارجية
تريد أن تفرغ الثورات من محتواها، سوف لن يتعاطف أحد بعد الآن مع هذا الحراك
السياسي الذي تشهده معظم البلدان العربية، و الدليل اغتيالات بالجملة تشهدها تونس
و اختطافات تشهدها بعض الأسر السورية من بيوتها لمناطق خارج سيطرة شبيحة الأسد (
لست هنا بصدد اتهام الجيش الحر بل جماعات متطرفة تسمي نفسها دولة العراق و الشام
)، ما مرده تردد أكثر من دولة عبر تسليح المعارضة السورية بسبب عناصر تخرج أهداف
ثورة الشام عن طريقها الصحيح، هذه الجماعات تريد فرض الشريعة الإسلامية في مناطق
نفوذها بشتى السبل، ناهيك لصداماتها المتكررة مع الجيش الحر الذراع العسكري
للإتلاف الوطني السوري ( الممثل الشرعي للشعب السوري ). كل هذه الاغتيالات و
التفكير الدموي لدى هؤلاء الإسلامويون سيضفي الشرعية على السياسة الاستعمارية لإسرائيل
في محاربتها عناصر المقاومة ( حركتي الجهاد و حماس )، تسميهم إرهابيون و مخربون،
كما أننا سوف لن نفوت الفرصة للإشارة إلى أن نظام بشار أصبحت قوته تعود لصفوفه
تدريجيا ( دخول حزب الله على الخط )، هذا النظام المجرم مازال ينعت الجيش الحر
بجماعات وهابية تكفيرية ( نسبة إلى الحركة
الوهابية التي ظهرت أوائل القرن الثامن عشر في شبه الجزيرة العربية، عقائديا تعمل على الكتاب و السنة " المذهب
السني "، توج ظهورها قيام المملكة العربية السعودية )، بذلك سيتم إلصاق تهمة
الإرهاب بالتيار السني و المستفيد الأكبر إسرائيل و إيران؛ هكذا تتضح هذه الأجندة
الخارجية و هي ترسيخ الصورة النمطية أننا إرهابيون، لسخرية القدر بنو جلدنا هم من
ينفذون هذه السياسة القذرة للصهاينة و الصفويين. الإغتيالات السياسية التي حدثت
بتونس ( ربما ببلدان أخرى مستقبلا ) لم تأت بمحض الصدفة أن تستهدف التيار
العلماني، بل بسسب رعب الإسلامويين و من يسخرهم انتقال دول ربيع التغيير إلى
ديمقراطية حقيقية، تجعل من إسرائيل في عزلة تامة ( عاشت أزهى سنواتها مع نظام بشار،
رغم أنها احتلت جزء من أراضيه دون أن يطلق و لا رصاصة نحو هضبة الجولان )، سيفرض
على الصهاينة السلام الحقيقي الذي سيمهد لقيام دولة فلسطينية حقيقية لا بدولة
عبارة عن كنتنات هنا و هناك؛ في المقابل دولة ولاية الفقيه ( إيران ) متعطشة
لفتوحات أو غزوات ترغم الدول الإسلامية إتباع المذهب الشيعي، كما أنها مرعوبة من
هذه الثورات التي ستأتي عن الأخضر و اليابس إن حدثت في عقر دارها، و أخيرا لا بد
أن نشير لدور الولايات المتحدة و العالم الغربي من أجل إجهاض العملية الديمقراطية
في دول ربيع التغيير بحكم أن دولة المؤسسات يفرض عليها شعبها عدم التبعية و عدم الانصياع
لإملاءات الغرب.
المشاركات الشائعة
-
تساقطت أمطار الخير بغزارة ذلك اليوم، عندما إلتقى أنطون بماري، يديهما ترتعشان من شدة البرد، ذهبا لتناول فنجاني قهوة، من أول رشفة، أحس الحبيب...
-
رحل الأب في غفلة من أمرنا، رحل شخص أحبه جميع من تعامل معه، رحل عميد العائلة، رحل شخص افتقدته كثيرا بعد أن فارق عالمنا، رحل مواطن بسيط، ...
-
إلى روح والدي و أخيرا تنفس السوريون الصعداء بعدما إستقلبتهم النمسا و ألمانيا، هاربون من جحيم الحرب التي فرضها عليهم قائدهم الهمام بشار...
-
أن تقبل حبيبتك من شفتيها العسليتان، دون الخوض في التفاصيل المملة، كالتخوف من تطفل أغبياء الحب و نظراتهم المستفزة، يجعلك هذا تنال أفضل هد...
-
تضحي بالغالي و النفيس من أجل إسعاد نصفك الآخر، عندما يتعذر على حبيبتك المجيء في الموعد المحدد، كتأجيله ليوم آخر( حتى و لو لسبب وجيه)، تحس...
-
إلى روح محمد شكري وأخيرا ظهر للعيان كيف تعطش الإخوان للسلطة في أرض الكنانة، كل مرة يوسع فيها الرئيس المصري المنتخب من الشعب ( مع ا...
-
إلى روح شهيد الكرامة محسن فكري. عرف الأسبوع الماضي حدثا مؤلما شهدته مدينة الحسيمة، تمثل في طحن مواطن مغربي في شاحنة لنقل الأزبال، ذنبه...
-
مر على ألبير شهورا عجاف، فقد أعز ما يملك، كان مرهف الأحاسيس هذا الشاب الذي كان مصدوما من واقع فرضه عليه القدر، لا يقوى على النوم كما في...
-
حلم آلان بفتاة أحلامه قبل أن يلتقي بها قبل نحو شهر، من أول نظرة في وجهها الطفولي البريء و أنوثتها الفياضة، تلك قصة غريبة لآلان مع حبيبت...
-
أهو قدري أن ارتبط بهذا الشكل الطفولي لمعشوقتي اللعينة، أم أنها تستحق مني كل هذه الأحاسيس الفياضة التي أكنها لها، فمنذ أن وطئت قدماي هذه ا...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق