دخلت سنة 2011 على الشعوب العربية التواقة للحرية فالا
حسنا، خصوصا أن هذه السنة شهدت سقوط ثلاث أنظمة ديكتاتورية، لكن النظام الليبي كان
أكثر دمويا من النظامين التونسي و المصري، سقطت أعتد الأنظمة التي مارست كل
الوسائل المتاحة في حق شعبها لما يربو عن ستة أشهر راح ضحيته أزيد من خمسون ألف
ليبي، ذنبهم الوحيد أنهم تفوهوا بكلمات غير مسبوقة على مر أربع عقود حكمها العقيد
معمر القذافي بيد من حديد، كانت هذه الكلمات بسيطة و واضحة ألا و هي الإصلاح و
الخروج في مظاهرات احتجاجية سلمية، لكن حاكمهم لم يرق له هذا الأسلوب، فقمع شعبه
بكل قوة، دون الدخول في البروتوكولات المملة في فض التظاهر، كاستخدام خراطيم
المياه، الغاز المسيل للدموع و لا حتى
الرصاص المطاطي، بل انتقل منذ الوهلة الأولى، منذ أول صرخة في الشارع بالرصاص
الحي، صوب بنادقه مباشرة نحو الصدور العارية بلا رحمة، ليعلن في الساعات الأولى من
ذلك اليوم من التاريخ الليبي الحديث ( الأربعاء 17 فبراير 2011 ) ميلاد ثورة
حقيقية يقوم بها شعب كنا نظن أنه لا حول و لا قوة له، طبعا العقيد لم ترق له نهاية
بنعلي و مبارك، كافح من أجل الكرسي الذي اغتصبه من قبل، تمادى في قمعه الوحشي أكثر
فأكثر، إلى أن أصدرت الأمم المتحدة قرارا بفرض الحظر الجوي على السماء الليبية (
لم يصوت على القرار كل من روسيا، الصين، الهند، برازيل، جنوب أفريقيا " مجموعة
بريكس "، و كذلك ألمانيا )، لينطلق فجر أوديسا ( عملية أطلقت على القصف الجوي
الذي تعرضت له المنشئات العسكرية الليبية من قبل فرنسا، بريطانيا و الولايات
المتحدة الأمريكية )، كانت أول غارة قد نفذتها فرنسا، بطبيعة الحال هذا العمل أثلج
صدور الثوار الليبيين، لتبدأ المعركة الحقيقية لتحرير ليبيا من قبضة المجرم
المجنون معمر القذافي، لكن بعد ذلك انتقل الملف الليبي إلى مجلس الأمن ليفوض قوات
الناتو من أجل إكمال المهمة في ظرف عصيب، حيث كانت كتائب القذافي على بعد
كيلومترات قليلة من بنغازي ( معقل الثوار آنذاك )، ليبتكر القذافي و زبانيته مصطلح
جديد لمعارضيه، حيث لم يعد يتفوه بالجرذان و لا الخونة أو العملاء، بل ثوار الناتو
و مفتي الناتو (كان يطلق على الداعية الإسلامي الشيخ مصطفى القرضاوي )؛ تزامنا مع
هذه الثورة المجيدة انطلقت ثورة شعبية عارمة في سوريا، لم يسلم شعبها من بطش
النظام ( للأسف الشديد، لم يسقط هذا النظام البهيمي حتى كتابة هذه السطور )، مارس
بشار كل الوسائل التي أتيحت لشقيقه في الرضاعة معمر القذافي، لم تأخذه لا رحمة و
لا شفقة في حق شعبه، الأدهى من كل هذا، أن المجتمع الدولي انقسم بشكل فظيع، لم
يصدر عن المنتظم الدولي و لا أي قرار إدانة أو إلزامي في حق نظام هولاكو القرن
الواحد و العشرين، خاصة إذا استعرضنا عدد المرات التي مارست فيه روسيا و الصين حق
النقض و قد كان ثلاث مرات ( للمفارقة، استعملت الصين حق النقض – الفيتو سبع مرات
على مر تاريخ نشأة الأمم المتحدة، باحتساب المرات الثلاث التي اعترضت فيها على
السهام الموجهة لحليفتها الإستراتيجية سوريا الأسد )، لم نعد نشاهد بشار كنظيره
القذافي متهجم على العباد، على العكس تماما، هادئا و لبقا في الحديث، كأن الأمر لا
يعنيه بالمرة، برود أعصابه تشك في القوة العقلية لهذا الشخص، قتل ما يزيد عن
ثلاثين ألف من شعبه، و ما زال يحافظ على هدوئه، كيف لا و قد وقفت روسيا و الصين
إلى صفه ضد شعبه ( دون نسيان ولاية الفقيه " إيران " )، سمعنا مصطلحات
جديدة تفوه بها بشار من قبيل " مؤامرة خارجية، أيادي خارجية، جراثيم، مجموعات
إرهابية مسلحة، مجموعات مندسة، هلم جرى "، لكنه نسي أمرا في غاية الأهمية أن
شعبه عندما ثار عليه، طالب بإلغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ أربع عقود ( بدأت
الشعارات بالكلمات " بدنا نلعب عا المكشوف، الطوارئ ما بدنا نشوف " )،
كيف يعقل أن يتم التعامل بقانون مجحف كهذا لما يربو عن أربعين سنة، كيف يعقل أن
يتم اعتقال أطفال في عمر الزهور لمجرد كتابة " يسقط بشار " على أسوار
المدارس، ثم تعذيبهم و قتلهم، فعلا هذه الأنظمة القمعية غبية في تعاملها مع شعبها،
لو لم يحرق البوعزيزي ( ثائر تونسي، هو من أشعل الشرارة الأولى للربيع العربي )
نفسه أمام مقر الولاية في سيدي بوزيد احتجاجا على مصادرة عربة الخضار التي يسترزق
منها هو و عائلته، لو لم تعذب الأطفال في سوريا لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن،
أتساءل كيف ستكون البداية في أنظمة قمعية أخرى لم تسقط بعد، في المستقبل القريب
سنرى ذلك. الشرارة الأولى للثورة تبدأ دائما بشيء بسيط لا نستطيع تصوره، كل دولة
حتى ظروفها، سوف لن يسلم و لا أي نظام قمعي من هبوب رياح التغيير، أمريكا بجبروتها
لقي ما يزيد عن ستون مواطن حتفه لمجرد هبوب إعصار ساندي، أتصور أن رياح الحرية
أقوى بكثير من إعصار كاترينا، ساندي أو حتى تسونامي سومطرة، فعلا على الحكام
الديكتاتوريين الاستعداد لحزم حقائبهم بلا عودة قبل فوات الأوان، أما من يريد أن
يكون أكثر تعقلا فعليه بإصلاحات جدية وعميقة، إلا فمصيره كسابقيه، العالم لا
يستثني أحدا.
المشاركات الشائعة
-
تساقطت أمطار الخير بغزارة ذلك اليوم، عندما إلتقى أنطون بماري، يديهما ترتعشان من شدة البرد، ذهبا لتناول فنجاني قهوة، من أول رشفة، أحس الحبيب...
-
رحل الأب في غفلة من أمرنا، رحل شخص أحبه جميع من تعامل معه، رحل عميد العائلة، رحل شخص افتقدته كثيرا بعد أن فارق عالمنا، رحل مواطن بسيط، ...
-
إلى روح والدي و أخيرا تنفس السوريون الصعداء بعدما إستقلبتهم النمسا و ألمانيا، هاربون من جحيم الحرب التي فرضها عليهم قائدهم الهمام بشار...
-
أن تقبل حبيبتك من شفتيها العسليتان، دون الخوض في التفاصيل المملة، كالتخوف من تطفل أغبياء الحب و نظراتهم المستفزة، يجعلك هذا تنال أفضل هد...
-
تضحي بالغالي و النفيس من أجل إسعاد نصفك الآخر، عندما يتعذر على حبيبتك المجيء في الموعد المحدد، كتأجيله ليوم آخر( حتى و لو لسبب وجيه)، تحس...
-
إلى روح محمد شكري وأخيرا ظهر للعيان كيف تعطش الإخوان للسلطة في أرض الكنانة، كل مرة يوسع فيها الرئيس المصري المنتخب من الشعب ( مع ا...
-
إلى روح شهيد الكرامة محسن فكري. عرف الأسبوع الماضي حدثا مؤلما شهدته مدينة الحسيمة، تمثل في طحن مواطن مغربي في شاحنة لنقل الأزبال، ذنبه...
-
مر على ألبير شهورا عجاف، فقد أعز ما يملك، كان مرهف الأحاسيس هذا الشاب الذي كان مصدوما من واقع فرضه عليه القدر، لا يقوى على النوم كما في...
-
حلم آلان بفتاة أحلامه قبل أن يلتقي بها قبل نحو شهر، من أول نظرة في وجهها الطفولي البريء و أنوثتها الفياضة، تلك قصة غريبة لآلان مع حبيبت...
-
أهو قدري أن ارتبط بهذا الشكل الطفولي لمعشوقتي اللعينة، أم أنها تستحق مني كل هذه الأحاسيس الفياضة التي أكنها لها، فمنذ أن وطئت قدماي هذه ا...
الخميس، 1 نوفمبر 2012
الأربعاء، 31 أكتوبر 2012
الأحد، 16 سبتمبر 2012
كبح ربيع التغيير
بداية، أتقدم باسم
عائلتي بأخلص الشكر و العرفان لكل من تقدم بواجب العزاء بحق والدي الراحل.
عرض في الأيام القليلة الماضية من طرف شخص إسرائيلي يعيش بالولايات المتحدة الأمريكية، فيلم تحت عنوان " براءة المسلمين " على موقع يوتيوب، هذا الفيلم يمثل إساءة شخصية للرسول محمد ( ص ) و جميع المسلمين، تزامن عرض لقطات من هذا الفيلم الرديء ( بشهادة النقاد السينمائيين بهوليوود ) مع ذكرى الحادي عشر من سبتمبر، كي يذكر العالم بأسره بالإرهاب الذي يمارسه المسلمون بحق الشعوب المتحضرة، خصوصا بعد الحراك السياسي الذي عرفته منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، ما يعني أن هناك تواطؤ صارخ بين الصهاينة و الديكتاتوريين لكبح جماح الربيع العربي، خاصة بعد تبني أمريكا لتغيير هذه الأنظمة الاستبدادية التي أكل عنها الدهر، و هذا ما يزعج الصهاينة بحكم هذا التقارب اللا مسبوق من طرف الإدارة الأمريكية مع الأنظمة العربية الجديدة التي ولدت من رحم ثورات شعبية عارمة، كأن المسلمين فرضت عليهم الشريعة و القوانين الدولية أن تحكمها أنظمة فاسدة ترعى مصالح الغرب و إسرائيل بطبيعة الحال، كيفلا و مصر شهدت صعود التيار الإسلامي لسدة الحكم، أو حتى سوريا بعد تخلصها من هولاكو القرن الواحد و العشرين، ما مرده أن هذه الدولة المصطنعة ( إسرائيل ) ستوضع أمام الأمر الواقع و هي إعطاء كافة الحقوق للشعب الفلسطيني، بما في ذلك إعلان دولة فلسطين و عودة اللاجئين من الشتات؛ بعد كل هذا، ألم يعد واضحا للعيان أن من مصلحة إسرائيل والأنظمة الفاسدة وقف هذا الحراك الذي يأتي عن الأخضر و اليابس ( حسب وجهة نظر الإسرائيلية و الأنظمة الحليفة ) و يهدد وجودها، لحد الآن، هذا الفيلم أربك كثيرا حسابات الغرب، كيف يعقل أن يضحي الزعماء الغربيون بعملاء لهم، كي يستبدلوهم بحكام يغلب عليهم التطرف ( حسب وجهة نظر الغرب )، ما حصل ببنغازي حول مقتل السفير الأمريكي هناك ( ساهمت أمريكا في تحرير ليبيا، حسب تعبير هيلاري كلينتون )، يجعل الغرب يفكرون مليون مرة في التحالف مع الشعوب قصد تغيير أنظمتها، في المقابل، عن الأحداث التي حصلت قبل أيام بالخرطوم تحسب لصالح النظام القائم هناك، خاصة عندما نرى هذا الكم الهائل و هو يقتحم و يحرق السفارة الألمانية تحت أعين قوات النظام، ما يعني أن نظام فاسد كالنظام السوداني ( وصف البشير شعبه عندما خرجوا في مظاهرات منادية بإسقاطه بشذاذ الأفاق ) من مصلحته أن يغير شعبه مسار الاحتجاجات، من القصر الرئاسي نحو البعثات الدبلوماسية . الأنظمة الرجعية من مصلحتها هذه المناوشات لنسيان القضية الأهم و هي تغيير هذه الأنظمة الفاسدة، على الشعوب العربية التعامل بالأسلوب السلمي الحضاري حتى لا يندم الغرب في التحالف مع قوى الشعب، أما الحكومات فعليها استصدار قانون بمجلس الأمن يحرم معاداة المسلمين على شاكلة معاداة اليهود.
عرض في الأيام القليلة الماضية من طرف شخص إسرائيلي يعيش بالولايات المتحدة الأمريكية، فيلم تحت عنوان " براءة المسلمين " على موقع يوتيوب، هذا الفيلم يمثل إساءة شخصية للرسول محمد ( ص ) و جميع المسلمين، تزامن عرض لقطات من هذا الفيلم الرديء ( بشهادة النقاد السينمائيين بهوليوود ) مع ذكرى الحادي عشر من سبتمبر، كي يذكر العالم بأسره بالإرهاب الذي يمارسه المسلمون بحق الشعوب المتحضرة، خصوصا بعد الحراك السياسي الذي عرفته منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، ما يعني أن هناك تواطؤ صارخ بين الصهاينة و الديكتاتوريين لكبح جماح الربيع العربي، خاصة بعد تبني أمريكا لتغيير هذه الأنظمة الاستبدادية التي أكل عنها الدهر، و هذا ما يزعج الصهاينة بحكم هذا التقارب اللا مسبوق من طرف الإدارة الأمريكية مع الأنظمة العربية الجديدة التي ولدت من رحم ثورات شعبية عارمة، كأن المسلمين فرضت عليهم الشريعة و القوانين الدولية أن تحكمها أنظمة فاسدة ترعى مصالح الغرب و إسرائيل بطبيعة الحال، كيفلا و مصر شهدت صعود التيار الإسلامي لسدة الحكم، أو حتى سوريا بعد تخلصها من هولاكو القرن الواحد و العشرين، ما مرده أن هذه الدولة المصطنعة ( إسرائيل ) ستوضع أمام الأمر الواقع و هي إعطاء كافة الحقوق للشعب الفلسطيني، بما في ذلك إعلان دولة فلسطين و عودة اللاجئين من الشتات؛ بعد كل هذا، ألم يعد واضحا للعيان أن من مصلحة إسرائيل والأنظمة الفاسدة وقف هذا الحراك الذي يأتي عن الأخضر و اليابس ( حسب وجهة نظر الإسرائيلية و الأنظمة الحليفة ) و يهدد وجودها، لحد الآن، هذا الفيلم أربك كثيرا حسابات الغرب، كيف يعقل أن يضحي الزعماء الغربيون بعملاء لهم، كي يستبدلوهم بحكام يغلب عليهم التطرف ( حسب وجهة نظر الغرب )، ما حصل ببنغازي حول مقتل السفير الأمريكي هناك ( ساهمت أمريكا في تحرير ليبيا، حسب تعبير هيلاري كلينتون )، يجعل الغرب يفكرون مليون مرة في التحالف مع الشعوب قصد تغيير أنظمتها، في المقابل، عن الأحداث التي حصلت قبل أيام بالخرطوم تحسب لصالح النظام القائم هناك، خاصة عندما نرى هذا الكم الهائل و هو يقتحم و يحرق السفارة الألمانية تحت أعين قوات النظام، ما يعني أن نظام فاسد كالنظام السوداني ( وصف البشير شعبه عندما خرجوا في مظاهرات منادية بإسقاطه بشذاذ الأفاق ) من مصلحته أن يغير شعبه مسار الاحتجاجات، من القصر الرئاسي نحو البعثات الدبلوماسية . الأنظمة الرجعية من مصلحتها هذه المناوشات لنسيان القضية الأهم و هي تغيير هذه الأنظمة الفاسدة، على الشعوب العربية التعامل بالأسلوب السلمي الحضاري حتى لا يندم الغرب في التحالف مع قوى الشعب، أما الحكومات فعليها استصدار قانون بمجلس الأمن يحرم معاداة المسلمين على شاكلة معاداة اليهود.
الأربعاء، 12 سبتمبر 2012
رحيل الأب
رحل الأب في غفلة من أمرنا، رحل شخص أحبه جميع من تعامل
معه، رحل عميد العائلة، رحل شخص افتقدته كثيرا بعد أن فارق عالمنا، رحل مواطن
بسيط، عمل ليل نهار من أجل كسب قوت يومه الشاق ببني شيكر، مليلية، طنجة و ألمانيا
لما يزيد عن ثلاث عقود، رحل بعد صلاة المغرب في رمشة عين، في ظرف عشر دقائق رحل
عنا بلا عودة، صحيح أنه كان مريضا ( أمراض الشيخوخة )، لكن لم أكن أتصور عندما
ذهبنا في نزهة يوم الثلاثاء الماضي لجبل كوروكو، تحدث و هو في السيارة بجانبي لما
يزيد عن أربعين دقيقة، استحضر من خلالها كل كبيرة و صغيرة عن طفولته و فترة شبابه في هذا المكان بالذات، لم أكن
أتصور أن ذلك اليوم سيكون هو اليوم ما قبل الأخير في حياته التي كتبها بأحرف من ذهب
( على الأقل من وجهة نظري الخاصة )، بدليل أنه كافح خلال سنوات عجاف كي يوفر لنا ما
وصلنا إليه نحن أبناءه؛ مرارة رحيل أقرب المقربين لا مثيل لها في عالمنا، تحس أن
أوصالك تتقطع إربا إربا، رجليك ترتعد من شدة الحزن، في ذهول تام من شدة الصدمة،
لكن عندما يأتي الدور على البكاء، فتنهمر بغزارة دون توقف، رغم هذا الحزن العميق
الذي يصيب كل من فقد أعز ما لديه، واجب العزاء يخفف عنك هون هذه الفاجعة التي
أصابتك بدون استئذان، أتصور كيف سيكون حال الابن و قد فقد والده و لم يقدم له و لا
شخص واجب العزاء، و لا يأتيه أقاربه و أصدقاءه في منزله للبقاء بجانبه لبضع دقائق،
فعلا عندما يرحل عنك عزيزا عليك ( أقرب المقربين )، أنت بأمس الحاجة لكل أقاربك و
معارفك للتخفيف عنك؛ عندما أرى بكاء الأمهات على فلذات أكبادهن على شاشة التلفاز (
شهداء الثورة السورية المجيدة )، كان يحزنني كثيرا ذلك المنظر الرهيب، أما الآن
فبدأت أحس بآلام الناس أكثر من أي وقت
مضى. ختاما، اللهم ارحم والدي و أسكنه فسيح جناتك يا أرحم الرحمين، إنا لله و إنا
إليه راجعون.
الأربعاء، 29 أغسطس 2012
ألقاب بشار الأول
أصبح واضحا أن بشار يريد أن يسرق
الأضواء من نادي برشلونة في حصد الألقاب، لكن ألقابه هاته تتمثل في عدد المجازر
التي ارتكبها في حق شعبه، آخرها كانت مجزرة داريا و راح ضحيتها أكثر من أربعمئة
سوري، ترى ما الجدوى من إرسال المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي لدمشق ( دبلوماسي
جزائري محنك، كان وزيرا للخارجية إبان الرئيس المغتال محمد بوضياف أوائل تسعينات
القرن الماضي )، خاصة وأن هذا النظام المتغطرس أصبح يقتل أكثر من مائتي إنسان كل
يوم ( قبل قدوم المبعوث الأممي السابق كوفي عنان كان يقتل في حدود سبعين شخص، بعد
مباركة نظام الأسد من طرف عنان بات يقتل بين مئة و مئة و خمسون شخصا )؛ يتضح
حسابيا أنه مع قدوم كل شخص ينتدبه المجتمع الدولي إلا و ترتفع حصيلة آلة القتل
المرتكبة من لدن بشار الأول، ما مرده بعد تقديم الإبراهيمي لاستقالته سترتفع الحصيلة إلى ثلاثمئة شهيد في اليوم، بعدها
سيتم استقدام مبعوث آخر، ليتوالى ارتفاع عدد الشهداء إلى أن يصل الألف في اليوم،
ما معناه أن الآلة العسكرية التي كانت تحصد ثلاثون روحا في السنة، باتت تحصده خلال
شهر واحد فقط لا غير، عليه لا مفر من فرض الحظر الجوي على التراب السوري برمته،
خصوصا أن بشار لم و لن يبخل عن شعبه بغارات جوية بواسطة طائرات من نوع ميغ أو حتى
ف 16، أي تأخير في إجراء مثل هذا القبيل
سينذر بكارثة إنسانية، ستتحدث عنها الأجيال القادمة على مر العصور، دون إغفال
مسألة هامة و هي تجهيز الجيش الحر بأحدث العتاد الحربي بتمويل خليجي ( بدلا من إنفاق
المال الخليجي على القمار و الليالي الحمراء، وجب إنفاقه على قضية تهم جميع أحرار
العالم و هي كسر شوكة الصفويين ). ترى، هل زيارة محمد مرسي للصين و إيران مناسبة
في مثل هذه الظروف ( أول رئيس مدني منتخب من طرف الشعب المصري )، خاصة و أن الدولتين
تقدمان الدعم السياسي ( الفيتو الصيني الثالث في مجلس الأمن ) و العسكري ( إيران، تربطها
علاقة عقائدية بنظام الأسد )، أم أن مرسي تهمه سوى مصلحة بلاده، خاصة أن الاقتصاد
المصري في الحضيض ( كان في الحضيض منذ سياسة الانفتاح التي انتهجها أنور السادات،
ليسلم مبارك المشعل و يكمل مسيرة سلفه في جعل الاقتصاد على شفير الهاوية )؛ ما
يحصل في سوريا من فضائع ينم عن تواطؤ أكثر من دولة مع هذا النظام البهيمي ( لا
وجود لأصدقاء سوريا إلا في المحافل الدولية أمام الإعلام، أما في الكواليس فشيء
آخر )، كيفلا و هو من تفوق على إجرام الصهاينة والصرب في أسلوب القتل.الله معكم
أيها الشعب الأبي.
السبت، 11 أغسطس 2012
بيير سوزيت ( الجزء الثاني )
بدأ الحديث بين بيير و سوزيت في أعلى الجبل و هم يطلون
على المعبد الروماني القديم الذي تحضنه مياه البحر من كل الجهات، في منظر خلاب
كهذا يجعل الكلمات تخرج من الأعماق لتستقبلها هذه الطبيعة الخلابة بصدر رحب، ما
يعجل بتوافق عاطفي ينذر ببناء علاقة خرجت إلى الوجود في مكان ينصح به الأطباء
لمرضى القلب كي يمرون بفترة نقاهة كهذه اللوحة الربانية الرائعة، ما بالك بشخص في
مقتبل العمر يبحث عن نصفه الآخر بين رفوف قدره المحتوم، إنها سوزيت التي ألهمت و
شغلت تفكير بيير، قد نتهم هذه الفتاة الغاية الجمال بأشر التهم، لكن هذا الفتى وجد
ما كان يصبو إليه، ما مرده أنه ليس باستطاعتنا إلا وأن نقدم قرابين الوفاء و
العرفان لعلاقة كتبت بنسيم ربيع لبنان، بلد الأزر و الطبيعة الساحرة. سهل هذا
الهدوء الذي خيم على المكان مأمورية بيير كي يفاتح قرينة المستقبل في مواضيع تحمل الكثير
من الخصوصية لدى الفتاة، مثلا أ هي مرتبطة عاطفيا مع شخص ما، كان ردها بلا، و هذا
ما أثلج صدر بيير كي يفاتحها في الموضوع الذي هو من أجله فضل عدم الذهاب لقداس
الأحد في الكنيسة القديمة، حيث بدأ بسؤالها عن ماضيها، فقالت أنها كانت على علاقة
جادة مع شخص ضعيف الشخصية، ما جعل هذه العلاقة من المستحيل أن تستمر، لسخرية القدر
أن قوة شخصية بيير هي النقطة التي أفاضت الكأس كي تنقطع علاقته بماضيه، ما يجعل
بيير و سوزيت يحملان توافقا منذ النقطة الأولى في هذا الارتباط الأزلي، لينتقل هذا
الشاب لنقطة أخرى، عبر سؤالها عن مواصفات رجل أحلامها، لترد هذه الفتاة بكل عفوية
أنها ترغب في الارتباط بشخص جاد يقدس العلاقة العاطفية، حنون، صادق و رومانسي، ما
جعل بيير الاقتراح عليها الدخول في علاقة عاطفية جادة، إن حصل تفاهم في المستقبل،
فبطبيعة الحال ستكلل هذه العلاقة بالزواج، وافقت سوزيت على هذا الاقتراح بحكم أنه
ليست هناك ضوابط تحتم على طرفي العلاقة الاستمرار إن أحس أحدهما أنها ( العلاقة )
مستحيل أن تستمر، ليعلن ذلك اليوم عن بداية ارتباط وجداني في أحضان الطبيعة
الخلابة؛ بعد هذه المرحلة المهمة في كل بداية من هذا القبيل، لابد من التراخي
قليلا، فكان على بيير أن يمطر سوزيت بوابل من النكت، حتى تكتشف هذه الفتاة موهبته
في طريقة أدائه الفكاهي، بين لحظة و أخرى كان يقلد بعض الممثلين و الشخصيات
المعروفة، ما حذا بسوزيت كي ترن قهقهاتها في كل مكان، إنها أسعد لحظة لدى بيير
عندما يجعل فتاته في قمة السعادة، بعد كل هذا، أرسلت أمها في طلبها، قصد إعداد
وجبة الغذاء، فذهبت سوزيت لتترك بيير مزهوا بنفسه، معتقدا أنه استطاع استمالتها
نحوها، قامت سوزيت هي و أمها بتحضير الطعام، و قد حذا بيير حذو حبيبة المستقبل كي
يحضر هو الآخر وجبة الغذاء، بعد لحظات عاد الرفاق من القداس، لينظموا مع بيير في
تحضير الطعام، كان عبارة عن لحم به خضر، طهي بشكل جيد، بدأت رائحته تفوح في كل
مكان، ما جعل أب سوزيت ( صهر المستقبل ) يتطفل على الرفاق كي يذوق هذا الطعام، كان
لذيذا ( بشهادة الأب )، بعدها تم تناول وجبة الغذاء وسط هذا الهدوء الرهيب في جو
ربيعي بديع، لكن بعيدين بعض الشيء عن تلك العائلة الصغيرة، ذلك حتى يحترموا خصوصية
الآخر، بعدها بدأ الاستنطاق من طرف الرفاق، فكان رد بيير معقولا إلى حد ما، أن
سوزيت مرتبطة بشخص من عائلتها، ما جعل الرفاق صرفوا النظر عنها تماما، مع اقتراب
موعد الرحيل، بادر بيير و رفاقه بإحضار قهوة المساء، بطبيعة الحال الدعوة موجهة
لسوزيت و عائلتها، لبوا الطلب على الفور، تفاجئ بيير بسوزيت تناوله ورقة صغيرة
خلسة عن هذا الحضور ( بها رقم هاتفها الخلوي )، كان في قمة السعادة هذا الفتى،
الذي عادت إليه حيويته المعتادة، التي انقطعت منذ شهور. حان موعد الرحيل، تم جمع
أغراضهم، اتفقوا الرفاق أن يأتوا وراء سيارة أب سوزيت لتجنب أي طارئ في الطريق،
تفارقوا حتى اقتربت هذه العائلة الصغيرة من الوصول إلى منزلها، بذلك عرف بيير
بيتها ( سوزيت )، ليستأنف الرفاق طريقهم، فور وصول بيير اتصل بحبيبته، ليفاجأ
بصوتها الدافئ، شكرها على إعطاءه رقمها، فردت بكل تلقائية، أنها لمست فيه الكثير
من الجدية، ما جعلها تبث في الموضوع، ليضرب معها موعدا في المساء كي يتحدثا بشكل
أفضل.
الجمعة، 3 أغسطس 2012
سوريا تحت رحمة قوى خارجية
مازال كوفي عنان ( المبعوث العربي و الأممي لسوريا ) يحلم برحيل بشار
الأسد طواعية عن الحكم و تغيير في موقف مثلث
الرعب روسيا، الصين وإيران، لن يتحقق هذا أبدا، بسبب معقول لهذا المثلث: روسيا
لديها قاعدة بحرية بميناء اللاذقية و
مصالح أخرى منها بيع الأسلحة لقتل المتظاهرين السوريين، إيران مصلحتها عقائدية
صرفة، حيث أن النظام القائم بسوريا ذو توجه شيعي ( الطائفة العلوية و هي أقلية
بسوريا )، ما مرده أن ولاية الفقيه ( إيران ) تريد ترسيخ حلمها الديني المتمثل في
الهلال الشيعي، يمتد من إيران إلى شمال أفريقيا، خصوصا أن نفوذها أصبح واضحا في
العراق ( يحكمه ثلة من العملاء الصفويين الموالون عقائديا لولاية الفقيه )، أما
الصين فبنهضتها الاقتصادية باتت في أمس الحاجة للبترول، ما يعني أنها ستحصل على
الذهب الأسود بسعر تفاضلي من إيران، مقابل الوقوف إلى جانب نظام الأسد في محنته مع شعبه الذي يطالبه
بالرحيل، كيفلا و قد استخدمت حق الفيتو ثلاث مرات خلال هذه الأزمة ( استخدمت حق
النقض سبع مرات في حياتها )، ما يعني أن هذا المثلث له مصالح استراتيجية مع بقاء
هذا النظام المغولي في حكم بلاد الشام؛ في المقابل، تجد قطر، السعودية، الإتحاد
الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية على الخط هي الأخرى، لكن في صف المعارضة
لعدة اعتبارات: أوروبا و أمريكا أرهقتهم الأزمة الاقتصادية، لتخفيف هذا الضغط الاقتصادي
لا بد من توفير البترول من دول الخليج بأرخص الأثمان، ناهيك عن تأمينهما لأمن
الطفل المدلل ( إسرائيل )، خصوصا أن الأنظمة التي كانت تربط بالكيان الصهيوني
علاقات دبلوماسية في العلن ( مصر ) قد
انهارت، ما حذا بأمريكا و حلفاءها الأوربيين التقرب من المعارضة السورية مقابل غض
الطرف عن إسرائيل، أما قطر و السعودية فهو
عقائدي ( دولتان سنيتان )، تريدان سوريا سنية، خصوصا أن الخليج فقد العراق السني
لصالح إيران ( لسخرية القدر أن الخليج و إيران تآمرتا على تدمير العراق، قدمت
الدعم الكافي لأمريكا قصد غزوه ). على سيادة السفير عنان الذي قدم استقالته من
المهمة التي كلف من أجلها، الرحيل بهدوء، دون الخوض في اقتراحات و حلول جديدة،
خصوصا إذا قمنا بعد عدد المهل، التسويات والمبادرات التي منحت لنظام لم يبخل على شعبه، إمطاره بأربعة ملايير رصاصة، كل مهلة
تعطى له إلا ويقابلها المزيد من المجازر التي ترتكب في حق المدنيين، أنصحك يا سيادة
السفير أن تترك هذا الملف نهائيا، ولايتك بالمنتظم الدولي ( أمين عام للأمم
المتحدة بين 1997 و 2006 ) عرفت احتلال أفغانستان و العراق، تاريخك لا يؤهلك لمثل هذه
المهمات؛ في المقابل على المعارضة توحيد صفوفها والتنسيق مع الجيش الحر لقهر كتائب
الأسد، و الكف عن صراعات تقسيم الكعكة السورية لما بعد نظام الأسد، أي انقسام في
المعارضة هو في مصلحة النظام المغولي.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






