المشاركات الشائعة

السبت، 11 أغسطس 2012

بيير سوزيت ( الجزء الثاني )


بدأ الحديث بين بيير و سوزيت في أعلى الجبل و هم يطلون على المعبد الروماني القديم الذي تحضنه مياه البحر من كل الجهات، في منظر خلاب كهذا يجعل الكلمات تخرج من الأعماق لتستقبلها هذه الطبيعة الخلابة بصدر رحب، ما يعجل بتوافق عاطفي ينذر ببناء علاقة خرجت إلى الوجود في مكان ينصح به الأطباء لمرضى القلب كي يمرون بفترة نقاهة كهذه اللوحة الربانية الرائعة، ما بالك بشخص في مقتبل العمر يبحث عن نصفه الآخر بين رفوف قدره المحتوم، إنها سوزيت التي ألهمت و شغلت تفكير بيير، قد نتهم هذه الفتاة الغاية الجمال بأشر التهم، لكن هذا الفتى وجد ما كان يصبو إليه، ما مرده أنه ليس باستطاعتنا إلا وأن نقدم قرابين الوفاء و العرفان لعلاقة كتبت بنسيم ربيع لبنان، بلد الأزر و الطبيعة الساحرة. سهل هذا الهدوء الذي خيم على المكان مأمورية بيير كي يفاتح قرينة المستقبل في مواضيع تحمل الكثير من الخصوصية لدى الفتاة، مثلا أ هي مرتبطة عاطفيا مع شخص ما، كان ردها بلا، و هذا ما أثلج صدر بيير كي يفاتحها في الموضوع الذي هو من أجله فضل عدم الذهاب لقداس الأحد في الكنيسة القديمة، حيث بدأ بسؤالها عن ماضيها، فقالت أنها كانت على علاقة جادة مع شخص ضعيف الشخصية، ما جعل هذه العلاقة من المستحيل أن تستمر، لسخرية القدر أن قوة شخصية بيير هي النقطة التي أفاضت الكأس كي تنقطع علاقته بماضيه، ما يجعل بيير و سوزيت يحملان توافقا منذ النقطة الأولى في هذا الارتباط الأزلي، لينتقل هذا الشاب لنقطة أخرى، عبر سؤالها عن مواصفات رجل أحلامها، لترد هذه الفتاة بكل عفوية أنها ترغب في الارتباط بشخص جاد يقدس العلاقة العاطفية، حنون، صادق و رومانسي، ما جعل بيير الاقتراح عليها الدخول في علاقة عاطفية جادة، إن حصل تفاهم في المستقبل، فبطبيعة الحال ستكلل هذه العلاقة بالزواج، وافقت سوزيت على هذا الاقتراح بحكم أنه ليست هناك ضوابط تحتم على طرفي العلاقة الاستمرار إن أحس أحدهما أنها ( العلاقة ) مستحيل أن تستمر، ليعلن ذلك اليوم عن بداية ارتباط وجداني في أحضان الطبيعة الخلابة؛ بعد هذه المرحلة المهمة في كل بداية من هذا القبيل، لابد من التراخي قليلا، فكان على بيير أن يمطر سوزيت بوابل من النكت، حتى تكتشف هذه الفتاة موهبته في طريقة أدائه الفكاهي، بين لحظة و أخرى كان يقلد بعض الممثلين و الشخصيات المعروفة، ما حذا بسوزيت كي ترن قهقهاتها في كل مكان، إنها أسعد لحظة لدى بيير عندما يجعل فتاته في قمة السعادة، بعد كل هذا، أرسلت أمها في طلبها، قصد إعداد وجبة الغذاء، فذهبت سوزيت لتترك بيير مزهوا بنفسه، معتقدا أنه استطاع استمالتها نحوها، قامت سوزيت هي و أمها بتحضير الطعام، و قد حذا بيير حذو حبيبة المستقبل كي يحضر هو الآخر وجبة الغذاء، بعد لحظات عاد الرفاق من القداس، لينظموا مع بيير في تحضير الطعام، كان عبارة عن لحم به خضر، طهي بشكل جيد، بدأت رائحته تفوح في كل مكان، ما جعل أب سوزيت ( صهر المستقبل ) يتطفل على الرفاق كي يذوق هذا الطعام، كان لذيذا ( بشهادة الأب )، بعدها تم تناول وجبة الغذاء وسط هذا الهدوء الرهيب في جو ربيعي بديع، لكن بعيدين بعض الشيء عن تلك العائلة الصغيرة، ذلك حتى يحترموا خصوصية الآخر، بعدها بدأ الاستنطاق من طرف الرفاق، فكان رد بيير معقولا إلى حد ما، أن سوزيت مرتبطة بشخص من عائلتها، ما جعل الرفاق صرفوا النظر عنها تماما، مع اقتراب موعد الرحيل، بادر بيير و رفاقه بإحضار قهوة المساء، بطبيعة الحال الدعوة موجهة لسوزيت و عائلتها، لبوا الطلب على الفور، تفاجئ بيير بسوزيت تناوله ورقة صغيرة خلسة عن هذا الحضور ( بها رقم هاتفها الخلوي )، كان في قمة السعادة هذا الفتى، الذي عادت إليه حيويته المعتادة، التي انقطعت منذ شهور. حان موعد الرحيل، تم جمع أغراضهم، اتفقوا الرفاق أن يأتوا وراء سيارة أب سوزيت لتجنب أي طارئ في الطريق، تفارقوا حتى اقتربت هذه العائلة الصغيرة من الوصول إلى منزلها، بذلك عرف بيير بيتها ( سوزيت )، ليستأنف الرفاق طريقهم، فور وصول بيير اتصل بحبيبته، ليفاجأ بصوتها الدافئ، شكرها على إعطاءه رقمها، فردت بكل تلقائية، أنها لمست فيه الكثير من الجدية، ما جعلها تبث في الموضوع، ليضرب معها موعدا في المساء كي يتحدثا بشكل أفضل. 
    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق