المشاركات الشائعة

الأحد، 13 أكتوبر 2013

ذكرى الرحيل ( الجزء الأول )


قبل نحو عام رحل عن عالمنا والدي، انتقل إلى جوار ربه  و أنا أعيش لحظات عصيبة لآلام الفراق، لأول مرة أذوق مرارة فراق أقرب المقربين، صحيح أنني قد حزنت على عمتي عندما فارقت الحياة قبل نحو أربع سنوات، لغرابة القدر أنها دفنت هي و شقيقها ( والدي ) يوم خميس، الصدفة الأغرب من كل هذا أن زوجها ( صهر والدي ) حتى هو عندما غادر عالمنا دفن يوم خميس. إن الإحساس الذي ينتابك و أنت ترى جسد أبيك يوارى الثرى يجعلك لا تكترث للحياة، تحس أن لذة الحياة أصبحت مرة دون سابق إنذار، ما جعلني أتناول المشروبات الساخنة بدون سكر منذ رحيل أبي، عندما أصبح كل شيء مرا من حولي، حتى ضحكاتي لم تعد كما في السابق، بات الحزن يخيم علي منذ الرحيل، ما حذا بي إلا و أن أفجر طاقتي في الكتابة التي تهون علي وحدتي، هي خير جليس لي في الأيام العجاف التي مررت بها بعد هذا الفراق، تأكد لي الأصدقاء الحقيقيون و من يبحث عن مصالحه الضيقة، هذا الحادث الأليم ولد شرخا كبيرا بيني و بين مجموعة من الأشخاص، اتضح مع الوقت أنهم منافقون، يلهثون وراء مصالحهم دون مراعاة لمشاعر الآخرين، اتضح من خلال علاقتي بتلك التافهة التي كنت على علاقة بها أنها أنانية أكثر من اللازم، لم تراع الظرف العصيب الذي أمر منه، لوقاحتها كانت تقارن مكانتها لدي مع والدتي التي صدمها رحيل زوجها الذي عاش معها لخمس عقود، سهروا سويا على تربية أبناءهم، سهروا على تعليمهم، عايشوا حلاوة و مرارة الحياة سويا، لنعد لما قالته لي ذات مرة تلك الوقحة التافهة التي تدعي حبها لي أنها تحس منذ رحيل والدي لم أعد أعر لها الاهتمام الكافي، أضافت أنها تحس أنني أتقرب من والدتي أكثر منها، ناهيك عن لومي عن عدم ردي على رسائلها القصيرة و الناس يقدمون لي واجب العزاء، بطبيعة الحال علاقة كهذه محكوم عليها بالفشل، وضعت هذه التافهة أمام امتحان صعب، كنت في أمس الحاجة لمن يراعي مشاعري، لمن يحن إلي، لكنها لم تفكر سوى في إرضاء غرورها؛ أما الفجوة الثانية التي حدثت لي إبان رحيل الأب كانت مع قريبا لي حضر عرس وغد في الأيام الأولى من وفاة والدي، حزنت كثيرا لما بدر منه، خصوصا أن والدي قام بالكثير من أجله عندما هجره والده بحثا عن نزواته؛ الفجوة الثالثة أتت من شخص كان يدعي أنه نعم الصديق لكنه أثبت عكس ذلك، كنت أحس كل مرة ألتقي معه أن العلاقة قد فقدت حرارتها، كنت أحس بفتور العلاقة من جانبه، بطبيعة الحال ستنتهي العلاقة بعد ذلك؛ حتى لا أتهم أنني أتحامل كثيرا على الأشخاص لابد لي أن أقف عند بعض العلاقات الإيجابية التي تطورت بشكل جيد، خصوصا مع جار لنا الذي عطف علي و أنا في قمة الحزن، كان يلازمني، بات من الصعب أن أعتذر له عن تناول فنجان قهوة لسبب بسيط أنه قد منح لي كل الدعم الذي كنت في أمس الحاجة إليه، دون أن أنسى أصدقاء المقهى التي كنت أرتادها في الشهور الأولى لما بعد الرحيل، صحيح أن تلك المقهى يرتادها الحشاشون، الصعاليك و العاهرات إلا أنها كانت المتنفس الوحيد الذي كنت أملكه آنذاك. مرت علي الأسابيع الأولى من رحيل الأب كأنها أشهر، بت أداوم على زيارة قبر والدي مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، أدعوا الله أن يغفر له  و يطهر سيئاته، أصبحت ألازم هذا القبر، لم يهنأ لي بال حتى قمت بتشييده ليصبح صرحا عظيما  ( على الأقل من وجهة نظري ) يرقد فيه جسد والدي في سلام، قد يتهمني البعض بالبذخ لكنه لم يتبادر إلى ذهني سوى ما قمت به كتكريم لرجل ضحى بشبابه لثلاث عقود و هو يعمل ليل نهار كي يوفر لأبنائه لقمة عيش كريمة، ذاق مرارة اليتم في سن مبكرة من حياته، طفولته القاسية عاشها متنقلا هنا و هناك لكسب قوت يومه يحفظه من الجوع المدقع الذي خيم على الريف المغربي في أربعينيات القرن الماضي، غادر بلده نحو ألمانيا و ابنه البكر في عامه الثالث، لم يعد لبلده حتى شارف عمره الست عقود و هو منهك القوى، ألا يستحق هذا الرجل كي يشيد له صرح يليق بمقامه و بما قدمه من تضحيات لأبنائه، حرم نفسه من الراحة و النوم كي يوفر لنا عيش كريم، سهر كي نتلقى تعليمنا في مراحل متقدمة  (الجامعة ) و هو ما كان بالفعل، بعد كل هذا لم يعد أمامي سوى أن أرفع يداي للسماء كي أدعوا له بالرحمة و المغفرة. ما من شخص يقدر التضحيات التي قام بها أقرب المقربين له إلا و يعبر عن شكره و عرفانه بطريقته الخاصة، إنه تكريم لشخص ضحى من أجلك كي يجعلك متعلما تكتب هذه السطور الممزوجة بالدموع، ذكراه ستلازمني إلى الأبد، بات للحياة طعم آخر، حتى و إن ذهب الحزن لكن آلام الفراق تبقى محفورة في ذهني، لم أعد أفرح كثيرا لمستجدات الحياة، ربما هذه الفرحة تغير طعمها لدي إلى الأبد، أما النوم العميق فلم أذقته حتى بعد مرور عام تقريبا عن رحيله، الشيء الوحيد الذي لم أفقده سوى شهية الأكل و الكتابة، هذه الأخيرة هي من تلازمني في وحدتي. رحم الله والدي و جميع أحرار العالم. 





الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

منجزات الحكومة الرشيدة


دخلت اليوم الزيادة الموعودة في سعر المحروقات حيز التنفيذ، كأننا ننتظر حلول هلال شهر شوال لكن هيهات ثم هيهات مع هذه الحكومة التي لم تخدم و لو لمرة مرة واحدة مصلحة المواطن البسيط، بل دائما تباغته بزيادة في الأسعار، سواء المحروقات أو المواد الأساسية كالحليب و مشتقاته، ترى بماذا ستتحفنا هذه الحكومة الساهرة على راحتنا في الأيام القادمة. عرف الحليب هو الآخر الزيادة في الأسعار، حسب الرؤية الثاقبة للحكومة فالحليب هو كذلك من المحروقات، حيث أن  الأطفال الصغار الذين تخلو عن أثداء أمهاتهم لم يسلموا هم كذلك من الزيادة، مستقبل طفولتنا يبشر بالخير، كيف لا و ميزانية المواطن البسيط تجعله يتبع سياسة التقشف على أطفاله و هم رضع، عندما يصلن لسن المراهقة فهناك شيء آخر ينتظرهم آلا و هو الاغتصاب مادام المغرب أرضا خصبة للشواذ و دون محاسبة قانونية تذكر خصوصا إذا كان المغتصب أجنبيا، بعدها عندما سيتخرجون من الجامعات و المعاهد العليا ستنتظرهم قوات التدخل السريع لفض اعتصاماتهم بكل قوة أمام البرلمان و هم عاطلون عن العمل، ببساطة هذا هو التطور الطبيعي لرعية دولة المغرب؛ في المقابل الزيادة التي يشهدها المازوت و البنزين لم تطل سعر الكيروزين، مادام أغلب رجال الأعمال هم المستفيدون من هذه الخدمة، تجد كذلك الزيادة تطال قنينة البوتان، ما مرده أن الزيادات تعرفها سوى المواد التي يستفيد منها عامة الشعب، أما المواد الأخرى التي لم و لن تكون في متناولنا فستبقى بسعر ثابت إلى يوم القيامة؛ فعلا هذه الحكومة جاهزة كل مرة على استنزاف جيوبنا كأنها تريد أن تأخذ الثأر من المواطن البسيط، لا أرى و أي حنكة سياسية في هذه القرارات المجحفة في حقنا، سوى تدميرنا ماديا و معنويا، كم نحن لحكومة الإتحاد الدستوري التي كنا ننظر إليها أنها أسوء حكومة لما بعد الاستقلال، لكن حكومة الإسلامويين تفوقت على الجميع، لقد صدعوا رؤوسنا بالعمل الاجتماعي قبل الانتخابات، لكن ما أن تبوءوا سدة الحكم إلا و كشروا عن أنيابهم و مخالبهم، يريدون منا أن نصل لعتبة الفقر حتى و إن سمحت ميزانية الدولة الاستمرار في الدعم، هذا ليس بغريب عن حكومة يقال أنها دينية لكنها لا تمت للدين بأي صلة، لا داعي للاستغراب فيكفي أن نشاهد كيف حكم الإخوان مصر لثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و النتيجة كانت كارثة على أرض الكنانة، دون نسيان حكومة حركة النهضة الإسلاموية بتونس، جميعهم فشلوا فشلا ذريعا، حتى الليبراليون و العلمانيون لم يتوقعوا هذا الفشل المنقطع النظير؛ صحيح أن حكومة عبد الرحمن اليوسفي فشلت هي الأخرى، لكن هذه الحكومة لم يشهد عهدها هذه الزيادات المستمرة في أسعار المحروقات و المواد الأساسية، هذه الحكومة اليسارية لم تقدم على خطوة من قبيل رفع مجانية التعليم عن السلك الجامعي كما ترغب حكومة الإسلامويين. بعد كل هذا،  ترى إلى متى سنصبر على أوضاعنا المزرية، ألم يحن الوقت بعد كي تعود هذه الحكومة التي تنقصها لغة التواصل مع الشعب إلى جادة الصواب، ألم يحن الوقت بعد كي تواكب هذه الحكومة الأجور العالمية  و الرفع من الحد الأدنى الذي كان مقررا في ثلاثة آلاف درهم، أم أن مثل هكذا قرارات فهي مجرد دغدغة لمشاعرنا المرهفة، ترى ألم يحن الوقت بعد كي تنظم انتخابات  مبكرة بعد فقدان هذه الحكومة لحليفها الاستقلالي، و مساومة التجمع الوطني للأحرار الانضمام إلى هذا " المجد " الذي وصلوا إليه، ترى ألم يحن الوقت بعد كي يتم حجب الثقة عن هذه الحكومة التي أهلكت كاهل هذا المواطن البسيط المغلوب على أمره، ترى ألم يحن الوقت بعد كي يتدخل العقلاء لوقف هذه المهزلة التي تطال مصيرنا. حتى و إن صبر المواطن البسيط فإن صبره ليس بصبر أيوب، على عقلاءنا اتخاذ اللازم و إلا شرارة الغضب الجماهيري ستأتي عن الأخضر و اليابس، حينها سوف لن يكون بالإمكان العودة للوراء.  

الاثنين، 2 سبتمبر 2013

الإخوان في مهب الريح


إلّّّـــــــــــــــــــــــــــى  روح   والــــــــــــــــــــــــــــــدي
خرجت قبل أيام في نزهة مع أفراد عائلتي، قاطعا مسافة أربعون كيلومترا للوصول لمنتزه لا يبتعد سوى عشرات الأمتار عن مصب واد كرت الذي يفصل إقليمين تابعين تاريخيا و جغرافيا للريف المغربي. وصلنا المكان الذي كان عبارة عن فندق يرتاح به المسافرون الذين يرتادون الطريق الساحلي ، مطعم ثم مقهى أما أسفل البناية فيوجد به مسبح يتوسطه العشب من كل الجوانب، إلى صور صغير يحيط بالمنتزه، كراسي و موائد متناثرة هنا و هناك؛ أخذنا أماكننا في هدوء تام، جو جميل نسائمه تنظر ببداية فصل الخريف، انغمسنا في روعة المكان و البحر يتراءى أمامنا، لكن ما أن وصلت عائلة مكونة من زوجين و طفلين حتى انقلب المكان الهادئ رأسا على عقب، بدأ الطفل المدلل لهذه " العائلة الكريمة  " بمناوراته الشقية و هي الجري نحو المسبح، لكن أمه أمرته بالعودة ( تحدثت معه باللغة الفرنسية )، المهم عدل هذا الشقي عن فكرة المسبح، لكنه قام بفعلته الشنيعة في مكان آخر غير المسبح، عبر التبول على صور المنتزه إلى قلع العشب و رميه في الممرات دون تدخل من الأبوين، كيف لا و هم متعانقين، لم يراعوا نظرات و مشاعر الحضور، لدرجة أنه يتبادر إلى ذهنك أن هذه " العائلة المحترمة " تعيش في كبت و حرمان عاطفي منقطع النظير، قد يتبادر إلى ذهنك أن هذه العائلة القليلة الاحترام، نساءها متبرجات، لكن على العكس تماما من خلال لباسها و مظهرها الخارجي ينم على أنها جد محافظة إلى حد التطرف، لم يراعوا حرمة المكان أنه مخصص للعائلات و هم يتعانقون و النساء تجلسن على أفخاذ أزواجهن في لحظات حميمة تستحق أن تكون لقطة هذا الزمن المليء بالمتناقضات، لا أفقه كثيرا في الشرع  و الدين، لكن تعتبر مثل هكذا أفعال محرمة دينيا أمام الغرباء، أما أخلاقيا فعوض أن تعيش هذه الأسرة لحظات حميمة أمام أنظار رجال و نساء طاعنون في السن، كان من الأفضل ممارسة الجنس في بيوتهم مقابل الضرب بيد من حديد على أبناءهم و هم يعبثون بالعشب و صرخاتهم تملأ المكان، ضانا منهم ( الأطفال البدائيون ) أنهم قد قاموا بإنجازات خارقة للعادة، أما أبائهم فهم في " خلوة شرعية  "؛ لم يهنأ المكان من هذا الفجور و التردي الأخلاقي إلا عندما غادرته هذه العائلة المكبوتة رفقة وحوشهم الصغار، لكن عليك أن تتصور من حل بمكانهم، رجل رفقة زوجته الكافرين ( حسب اعتقاد العائلة المتدينة المكبوتة )، هذه السيدة " الكافرة  " ترتدي فستان عار من الظهر بحكم مكان تواجدها مع زوجها قرب الشاطئ، لكن عندما أخذوا أماكنهم ( العائلة الكافرة كما يحلوا للمحرومين و المكبوتين نعتهم )، غطت هذه السيدة " الفاجرة  " ظهرها بفوطة احتراما للحضور و لم تجلس و هي ملاصقة لزوجها، بل بعيدة عن زوجها بمتر و نصف تقريبا. بعد كل هذا، ألم يعد هناك مجالا للشك أن الحكم على الناس ليس بلباسهم  و إطلاق اللحية، بل بالتصرفات التي تنم عن الشخصية الحقيقية للإنسان، كيف لا و عائلة متدينة إلى حد التطرف تمارس علاقة شبه جنسية أمام أعين الناس و أبناءهم عديم  التربية ، يتبولون في كل مكان، في المقابل العائلة التي تصنف أنها كافرة ( حسب زعم " المؤمنون " ) فقد بدا عليها تصرف في منتهى التحضر. إلى متى ننظر للملتحين و المحجبات ملاك على الأرض، إلى متى ننخدع بهذا اللباس الفضفاض لهؤلاء المحجبات و هن في الواقع خزان للكبت و الحرمان، إلى متى ننظر إلى هؤلاء الملتحين و هم يقدمون النصائح عن قيام الليل و آداب الإسلام و هم يتركون أطفالهم يستبيحون المرافق العمومية بكل وحشية؛ في المقابل  إلى متى ننظر إلى النساء المتبرجات أنهن عاهرات و فاسدات في الأرض، إلى متى ننظر لمثل هؤلاء النساء أنهن عديمة المسؤولية و الأخلاق، إلى متى ننظر إلى مثل هؤلاء " الكافرات " أن وجودهن يقتصر سوى على السهرات الصاخبة و  ليس  في مظاهرات ليلية  ( تعرضت الصحفية نادية  لمليلي للإهانة  و الضرب من طرف قوات الأمن و هي تقوم بواجبها المهني في مظاهرة ضد قرار العفو الملكي  )، إلى متى ننظر للرجال " الكفار " أنهم مجرد شواذ و فاسدون في الأرض، إلى متى ننظر لمثل هؤلاء الرجال أنهم عديم النخوة و الشهامة. لو أن اللباس الطويل و الفضفاض للنساء و إطلاق اللحية بالنسبة للرجال هي التي ستحل مشاكلنا الاقتصادية  و الاجتماعية، لأصبحنا من أشد المدافعين عن هؤلاء القوم، لكن هؤلاء " المؤمنون " لم يثبتوا و لو لمرة واحدة أنهم متحضرون، الأدهى من كل هذا يفرغون كبتهم " الرباني  " أمام الملأ دون اكتراث، حتى أن مثل هؤلاء القوم عندما يتقلدون مناصب في الدولة فلا تجدهم يعملون للصالح العام، بل لمصالحهم الشخصية أو خدمة لمصالح تنظيم دولي يعد العدة لقيام إمارات إسلامية، ولاءها للمرشد العام، كيف لا و تجد تنظيم الإخوان في مصر قد مني بهزيمة نكراء بعد عام فقط من تسلمه السلطة عن طريق صناديق الاقتراع، حيث أن الشعب المصري خرج عن بكرة أبيه في مظاهرة 30 يونيو 2013، أفضت إلى سقوط النظام الإخواني، ما ينذر أن التيارات الدينية التي تنشط في أماكن أخرى ستلاقي نفس المصير، خصوصا أن تنظيمنا الإخواني و المتمثل في الحكومة لم يحرك ساكنا في قضية دانيال مغتصب الأطفال، يدفنون رؤوسهم في الرمال كالنعام ، الأدهى من كل هذا أن رئيس الحكومة الحالية تنازل عن الصلاحيات التي يمنحها له دستور 2011 لصالح الملك، يريد أن يكسب عطف عاهل البلاد بأي طريقة، لكنه لم يكترث لعطف الشعب الذي انتخبه ( و هم قلة بطبيعة الحال )، فلم يتمادي في إعلانه عن زيادة في المحروقات تارة، و عن زيادة في المواد الأساسية ( الحليب و مشتقاته ) تارة أخرى؛ أما الشقيقة المغاربية تونس مهد الثورات فقد عرفت اغتيالات سياسية في صفوف اليساريين و في مقدمتهم شكري بلعيد و محمد براهمي، دون القبض عن مرتكبي هاتين الجريمتين، كيف لا و الدماء التي تسال في تونس أصبحت حلالا شرعيا لحكومة النهضة الإسلاموية. ما من أمة فاسدة منحلة أخلاقيا إلا و حكمها متطرفون عقائديا، نسائم فجر الحرية ستهب عما قريب، عصرنا هو عصر العلوم و التكنولوجيا، لا بعصر الأوس و الخزرج.  

الجمعة، 23 أغسطس 2013

خريف التغيير

تم أول أمس إخلاء سبيل الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك من سجنه في طره ليوضع تحت الإقامة الإجبارية في انتظار أن يبت القضاء في قضايا أخرى تهمه، منها قتل المتظاهرين و هي إجراءات شكلية مادامت كافة الأدلة التي ستدينه قد تعمد إتلافها من بنايات أمن الدولة، لكن محمد مرسي التي فسد في الأرض لسنة واحدة فقط فهو موقوف في مكان ما تابع لوزارة الدفاع المصرية ينتظر ترحيله للسجن. ما حدث بالأمس أعاد كل شيء لنقطة البداية، كأنه كابوس مزعج لمبارك و قد انزاح بلا عودة، لكن الكم الهائل من الشهداء الذين سقطوا إبان ثورة 25 يناير المجيدة و الثلاث عقود من حكمه و قد عبث بالمواطن المصري، جعله يعيش الذل، المهانة و الفقر المدقع، ليس بكابوس و قد انزاح بل سيبقى محفورا في ذاكرة كل مواطن عاصر هذه الأحداث و التقلبات السياسية التي لم تأت لصالح المصري البسيط بالمرة، كيف يعقل أن رئيسا اعتقل لما اقترفه من جرائم عدة ضد شعبه، استنزف ميزانية الدولة و تحكم في زمام الأمور باستبداد منقطع النظير، كيف يعقل لشخص مثل مبارك أن باع الغاز المصري لإسرائيل بثمن رمزي، كيف يعقل لهذا الرئيس أن قام بتفويت أراض لأصدقائه مقابل نسب تحول عبر حساباته السرية بالخارج، كيف يعقل لشخص مثل مبارك في عهده وصل عدد السكان الذين يزاحمون الموتى في المدافن إلى خمسة ملايين نسمة، كيف يعقل أن يغرق مئات المصريين في عبارة مترهلة و القضاء قد برأ الجناة الحقيقيين، كيف يعقل أن يموت جموع الناس و هم يتدافعون  في طوابير المخابز، كيف يعقل أن يصبح ابنه المدلل جمال أغنى أغنياء مصر بين عشية و ضحاها ، كيف يعقل أن يتم تفويت مؤسسة الحديد و الصلب لرفيق جمال مبارك ( أحمد عز )، كيف يعقل أن تصبح الأغلبية الساحقة في المجتمع المصري ذات نظام غذائي عاشب ( اللحوم من كماليات المجتمع المصري )، و أخيرا كيف يعقل أن يصبح نظام مبارك أشد عداء للفلسطينيين حتى من الإسرائيليين أنفسهم، و الآن هو حر طليق؛ في المقابل عندما نتحدث عن الثلاثمائة يوم التي قضاها محمد مرسي بقصر الاتحادية، أصبح الإعلام المصري متحررا أكثر من اللازم، بل بات الرئيس مرسي يقدم في برنامج أسبوعي ساخر ( برنامج البرنامج يقدمه باسم يوسف )، سقطت قدسية الرئيس التي كانت من ذي قبل، الأدهى من كل هذا أن باسم يوسف يتم التحقيق معه في النيابة العامة كحد أقصى و بعده يخلى سبيله، دون نسيان إعلاميون آخرون من قبيل إبراهيم عيسى و محمود سعد ينتقدون سياسة مرسي بل و يسخرون منه ، لم نسمع و لا مرة أنهم اقتيدوا في منتصف الليل وهم معصمي العين لمكان مجهول كما كان يحدث في عهد مبارك، صحيح أن الرئيس المعزول محمد مرسي قام ببعض الأخطاء منها الانفلات الأمني بصحراء سيناء ( قتل و اختطف بعض الجنود، و لم يتم القبض على الجناة الحقيقيين ) و مشاركة جماعة الإخوان في قرارات سيادية، ناهيك عن إقصاء معظم الأحزاب التي تعارض الإخوان في إديلوجيتهم ، و استحواذ أهل و عشيرة مرسي على معظم مؤسسات الدولة ( لجنة صياغة الدستور، مجلسي الشعب و الشورى، ثم الحكومة )، إلى التحرش الجنسي بالنساء التي تخرج في مظاهرات سلمية، و أخيرا تأجيج الصراع الطائفي بين الأقباط و المسلمين. رغم أخطاء مرسي، إلا أن ذلك لا يعني أن يتم سجنه و سلفه مبارك حرا طليقا، مهما فعل مرسي بشعبه في عام واحد، سوف لن يضاهي ما قام به مبارك و أسرته من تجاوزات في حق بني جلدته لثلاث عقود مضت؛ الشعب المصري يستحق أفضل بكثير من هذه الأوضاع المزرية التي عاشها في السابق ويعيشها حاليا، بات على المجتمع المصري كما ثار على رئيسيه يوم 25 يناير 2011 و 30 يونيو 2013 أن يثور حتى على الطبقة المثقفة التي تستغله أشر استغلال، لأنها تقطف ثمار الثورة على حساب دماء آلاف الشهداء و الجرحى الذين يمهدون لهم الطريق كي يذوقوا طعم السلطة التي يعشقونها لحد النخاع، لم أر أنذل طبقة مثقفة كهاته، تحرض مواطنين بسطاء للخروج في ثورة عن بكرة أبيهم و هي تراقب عن كثب عما سيتمخض عن هذا الحراك، إن نجحت الثورة تجدها أي الطبقة المثقفة في الصفوف الأمامية ترتب لحكومة غالبيتها العظمى من هؤلاء المرتزقة المتعطشون للجاه و السلطة، أما الثوار الحقيقيون فيتم إقصاءهم من كعكة الدولة؛ صحيح أن الجيش المصري متحيز للشعب إلا أن ذلك لن يشفع له و الدليل إقالة المشير محمد حسين طنطاوي من منصبه كوزير للدفاع بعد شهر من تسلم محمد مرسي مقاليد الحكم، ليخلفه الفريق عبد الفتاح السيسي الذي ثار على رئيسه بمباركة الثلاثون مليون مصري الذين خرجوا للشوارع و الميادين، التاريخ سيعيد نفسه بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، سيتم من خلاله إقالة السيسي كسابقه، ما مرده أن النخب السياسية تقصي كل ثائر ساهم في وصول هؤلاء للسلطة، الأسوأ من كل هذا أن يتم إخراج فلول نظام مبارك من السجن و بعدها عودتهم التدريجية للمشهد السياسي، الضحية يبقى دائما الشعب و الجيش. إطلاق سراح محمد حسني مبارك ينظر بكارثة على ربيع التغيير، كيف لا و بشار الأسد استخدم كل الوسائل المتاحة لديه من أجل إبادة شعبه و نظامه مازال قائما، حتى الأنظمة الأخرى التي لم تعرف التغيير بعد سوف تتنفس الصعداء، أمام شعوب المنطقة ستلازمها الدكتاتورية لأجيال قادمة، لحين تصحيح مسار الثورات العربية التي تعرف تخبطا فضيعا، الشعب هو الخاسر الأكبر من كل هذا. هنيئا للإستبداديون بحلول خريف التغيير.     





الجمعة، 26 يوليو 2013

أريانة أرض للجهاد

عرفت تونس اليوم تصفية حسابات جديدة مع التيار اليساري المناوئ للتيار الديني المتمثل في حركة النهضة التي تحكم تونس بعد الثورة، لم تمض بعد ستة شهور عن اغتيال آخر راح ضحيته التيار اليساري بعينه، ترى ما هذه الصدف الغريبة أن يتم استهداف قياديين مناوئين للتيار الديني، أ هل زمن الجهاد قد حل بتونس الخضراء؟. قبل نحو خمسة شهور ( 6 فبراير 2013 )، تم استهداف المحامي و النقابي الكبير شكري بلعيد قرب منزله بأربع رصاصات اخترقت جسده ليسلم روحه الطاهرة لخالقه قرب منزله القاطن بحي المنزه السادس التابع إداريا لولاية أريانة  شمال تونس، هذا الناشط السياسي  ذي توجه ماركسي قومي ( التيار اليساري التقدمي ) صرح قبل يوم من اغتياله على قناة نسمة الفضائية أن حزب النهضة الحاكم في تونس بعد الثورة يعد العدة في الخفاء تشريع الاغتيالات السياسية التي ستستهدف كل من سولت له نفسه أن يعارض إيديولوجيتهم ( بطبيعة الحال يعارض حكم شرع الله حسب ظنهم، ما يحتم على هذه الجهات إعلان الحد على المارقين في الدين )،  إنها فعلا عصابة إجرامية تستبيح دم الأبرياء في سبيل ترهيب و ترويع الناس كي تمرر " حكم الشريعة  " على حساب آهات الثكلى، أ هكذا سيقبل مواطن عادي بسياستهم التي يشوبها الكثير من الغموض، لو قارناها مع نظام استبدادي فاسد فهو ملاك بالمقارنة مع هذه العصابة الإجرامية التي تسمي نفسها أنها تيار إسلامي، هذا الدين بريء من  تصرفاتها المشينة ، النظام الإستبداي مهمته حبس المعارضين لأجل غير مسمى في سجون أو معتقلات سرية ( كل حسب حظه )، صحيح أن المعتقل السياسي يفقد آدميته لكن على الأقل يتم إخراجه إن أحس النظام بأخطائه، لكن هذا النظام الإسلاموي الذي يحكم تونس أو مصر قبل 3 يوليوز 2013 لا يقمع المعارضين فقط بل يتم تصفيتهم جسديا أمام أعين أبناءهم و بأبشع الصور و هذا ما حدث بالفعل ظهر اليوم، حيث تم استهداف قيادي محسوب على التيار الناصري ( التيار الناصري، نسبة إلى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تيار يساري تقدمي يمكن تصنيفه بالعلماني  ) و هو النائب في المجلس الوطني التأسيسي محمد براهمي، استهدف أمام أبناءه بإحدى عشر رصاصة أردته قتيلا قرب منزله الكائن بحي الغزالة التابع إداريا لولاية أريانة، سيشهد تاريخ هذه الولاية أنه المكان المفضل للجماعات الأصولية المتطرفة لممارسة هوايتهم المفضلة " الجهاد " و بأنجع الطرق، لحد الآن قدمت هذه الولاية شهيدين من التيار اليساري، كانا يدافعان عن دولة الحداثة و الانتقال السلس نحو الديمقراطية  و محو من ذاكرة التونسيون زمن القمع و الاستبداد الذي مارسه عليهم رئيسهم الهارب للسعودية زين العابدين بنعلي، بسبب هذا القمع فجر محمد البوعزيزي الثورة التونسية التي حملت إلى السلطة استبداديون من نوع آخر " الجهاد " ؛ ما من ثورة تحمل أصوليون رجعيون إلى السلطة على حساب نظام استبدادي فاسد، سيجعلك  تعيش في الجحيم تحت رحمة هؤلاء الإسلامويين، الأسلوب الوحيد الذي يتقنونه في الحوار هو لغة القتل و التكفير ( أضعف الإيمان )، ترى أهل هدفهم الأساسي تغييب الشعب بأكمله و جعله منصاعا لأوامر المرشد ( الحاكم الفعلي لهذا النظام السياسي الجديد )، ترى أهل الشعوب التي تثور ضد نظمها الاستبدادية و تقدم الشهداء،  من أجل سواد عيون هؤلاء الذين يظنون أنفسهم  المسيح الذي سيخلص الأرض من الكفرة و الملحدين بعد انبعاثه ، أم أن هذا الحقد الدفين لدى هؤلاء ( الإسلامويين ) ذو أجندة خارجية تريد أن تفرغ الثورات من محتواها، سوف لن يتعاطف أحد بعد الآن مع هذا الحراك السياسي الذي تشهده معظم البلدان العربية، و الدليل اغتيالات بالجملة تشهدها تونس و اختطافات تشهدها بعض الأسر السورية من بيوتها لمناطق خارج سيطرة شبيحة الأسد ( لست هنا بصدد اتهام الجيش الحر بل جماعات متطرفة تسمي نفسها دولة العراق و الشام )، ما مرده تردد أكثر من دولة عبر تسليح المعارضة السورية بسبب عناصر تخرج أهداف ثورة الشام عن طريقها الصحيح، هذه الجماعات تريد فرض الشريعة الإسلامية في مناطق نفوذها بشتى السبل، ناهيك لصداماتها المتكررة مع الجيش الحر الذراع العسكري للإتلاف الوطني السوري ( الممثل الشرعي للشعب السوري ). كل هذه الاغتيالات و التفكير الدموي لدى هؤلاء الإسلامويون سيضفي الشرعية على السياسة الاستعمارية لإسرائيل في محاربتها عناصر المقاومة ( حركتي الجهاد و حماس )، تسميهم إرهابيون و مخربون، كما أننا سوف لن نفوت الفرصة للإشارة إلى أن نظام بشار أصبحت قوته تعود لصفوفه تدريجيا ( دخول حزب الله على الخط )، هذا النظام المجرم مازال ينعت الجيش الحر بجماعات وهابية تكفيرية  ( نسبة إلى الحركة الوهابية التي ظهرت أوائل القرن الثامن عشر في شبه الجزيرة العربية،  عقائديا تعمل على الكتاب و السنة " المذهب السني "، توج ظهورها قيام المملكة العربية السعودية )، بذلك سيتم إلصاق تهمة الإرهاب بالتيار السني و المستفيد الأكبر إسرائيل و إيران؛ هكذا تتضح هذه الأجندة الخارجية و هي ترسيخ الصورة النمطية أننا إرهابيون، لسخرية القدر بنو جلدنا هم من ينفذون هذه السياسة القذرة للصهاينة و الصفويين. الإغتيالات السياسية التي حدثت بتونس ( ربما ببلدان أخرى مستقبلا ) لم تأت بمحض الصدفة أن تستهدف التيار العلماني، بل بسسب رعب الإسلامويين و من يسخرهم انتقال دول ربيع التغيير إلى ديمقراطية حقيقية، تجعل من إسرائيل في عزلة تامة ( عاشت أزهى سنواتها مع نظام بشار، رغم أنها احتلت جزء من أراضيه دون أن يطلق و لا رصاصة نحو هضبة الجولان )، سيفرض على الصهاينة السلام الحقيقي الذي سيمهد لقيام دولة فلسطينية حقيقية لا بدولة عبارة عن كنتنات هنا و هناك؛ في المقابل دولة ولاية الفقيه ( إيران ) متعطشة لفتوحات أو غزوات ترغم الدول الإسلامية إتباع المذهب الشيعي، كما أنها مرعوبة من هذه الثورات التي ستأتي عن الأخضر و اليابس إن حدثت في عقر دارها، و أخيرا لا بد أن نشير لدور الولايات المتحدة و العالم الغربي من أجل إجهاض العملية الديمقراطية في دول ربيع التغيير بحكم أن دولة المؤسسات يفرض عليها شعبها عدم التبعية و عدم الانصياع لإملاءات الغرب.   







الاثنين، 22 يوليو 2013

المعركة الخالدة

إلى روح الأمير محمد عبد الكريم الخطابي

حلت هذه الأيام الذكرى الثانية و التسعون لأعظم معركة عرفتها البشرية في التاريخ الحديث، إنها معركة أنوال بكل ما تحمل من أمجاد تحمل كذلك الكثير من الأوجاع. كانت البداية من مؤتمر الجزيرة الخضراء يوم 7 أبريل 1906، بموجبه تم وضع المغرب تحت وطأة الاحتلال الأجنبي، تمخض عنه دخول قوات غازية تتمثل في فرنسا و إسبانيا، حيث أن فرنسا سيطرت على وسط المغرب أما إسبانيا فسيطرت على شماله و جنوبه، بطبيعة الحال هذا التدخل الإمبريالي الغاشم سوف لن يرضي أجدادنا، ما مرده خروج حركات مقاومة  الاحتلال  إلى النور،  بدأ هذه المقاومة الشرسة في شمال المغرب  ( الريف ) القائد محمد الشريف أمزيان مباشرة بعد التاريخ السالف الذكر، حيث كبد المستعمر الإسباني خسائر فادحة إلى أن وافته المنية يوم 15 ماي 1912، لكن استلم مشعل المقاومة عائلة عبد الكريم الخطابي المتمثل في أمير المجاهدين محمد عبد الكريم الخطابي، كان همه هو التخلص من هذا السرطان الذي ينخر جسد هذه الأمة، فقام بتوحيد القبائل الريفية و جعلها على شكل إمارة تابعة سياديا للسلطة المركزية ( على عكس ما يتداوله البعض أنها جمهورية انفصالية )، وضع قوانين تبت بين الناس و تحتكم للشريعة الإسلامية، إصدار عملة نقدية ( عملة ورقية من فئة واحد ريفان، ثم خمسة ريفانات )، علم و نشيد خاص بالإقليم ( للمفارقة ، لحن هذا النشيد معتمد بالكامل في النشيد الرسمي للجمهورية اللبنانية )، ثم بطبيعة الحال جيش موحد هدفه الدفاع عن هذا الإقليم و طرد جيش المستعمر بلا رجعة. فطن الأمير محمد عبد الكريم الخطابي للأطماع الاستعمارية، حيث أن الجنرال بيرينغير أوفد الكولونيل موراليس رئيس جهاز الشرطة بمليلية المحتلة للريف من أجل عملية مقايضة يتم من خلالها حصول هذا الجيش الفتي على مبلغ و قدره سبعة ملايين دولار زيادة على عتاد حربي يساعد الريفيون خوض معارك مع المحتل الفرنسي في مناطق أخرى، لكن مقابل تنازل المقاومة الريفية عن خليج الحسيمة، هذه المدينة تحتل مكانة خاصة لدى المستعمر الإسباني باعتبار ساحلها يضم جزيرتين احتلتهما إسبانيا أواسط  القرن السادس عشر ( جزيرتي الحسيمة و باديس، مازالتا محتلتان حتى كتابة هذه السطور )، بدل أن يتم إمداد هذه الجيوب الاستعمارية عن طريق البحر أو الجو بمستلزمات جنود الاحتلال ، بات من الأفضل أن تكون طريقة الإمداد برا ( حسب المنطق الإمبريالي )؛ لم تفلح عملية المقايضة كي يتنازل أمير الريف عن شبر من ترابه الوطني ، ما حذا بالجنرال سلفستر تنفيذ طموحه الاستعماري، يتمثل في احتلال خليج الحسيمة، سخر لهذه المهمة " الوطنية " ما يربو عن خمسة و عشرون جنديا لكنه صادف مفاجئة غير سارة من جنود الريف الذي بلغ عدده ثلاثة آلاف مقاتل غير نظامي، فكبد هذه القوة الاستعمارية خسائر فادحة تقشعر لها الأبدان ( قتل و جرح نحو ثلاثة عشر ألف في صفوف قوات العدو من بينهم الجنرال سلفستر، أما جيشنا الغير النظامي فاستشهد منه ألف شهيد )؛ فعلا أثبتت هذه الحرب للعالم بأسره أن ما من جيش يتكون من أفراد تقاتل من أجل قضية وطنية تنتصر في معركتها حتى مع أعتد جيوش العالم، كانت هذه الحرب درس لقنه ثلة من مقاتلين غير مدربين في أرقى المعاهد العسكرية لجنود نظاميين، ما جعل أكبر الثوار يقتادون بعبقرية محمد عبد الكريم الخطابي ( الزعيم الفيتنامي هوشي منه، الزعيم الليبي عمر المختار، الثائر الكبير غيفارا، و أخيرا مقاتلي حزب الله في حرب يوليوز 2006 ) في  حرب " العصابات "، في المقابل هذا الاسم يكاد ينسى في بلدنا رغم أن طموح  هذا القائد الكبير كان يتمثل في تحرير المغرب من القوى الاستعمارية بداية من الريف، بعدها الانتقال نحو مناطق أخرى من البلاد ( تذكرنا هذه الخطة التي كان قد وضعها عبد الكريم بالثوار الليبيين قبل سنتين، عندما كانوا يطاردون كتائب القذافي من مدينة لأخرى، إلى أن وصلوا العاصمة طرابلس أواخر غشت 2011 )، لكن ظهور الخونة  الذين تواطؤ مع قوات الاحتلال جعل شوكة المقاومة الريفية  تنكسر يوم 26 ماي 1926.  ما من جيش نظامي يقاتل بدون عقيدة أو قضية يؤمن بها إلا و يكبده ثوار مؤمنون بقضيتهم العادلة خسائر فادحة، لكن عندما يطفو إلى السطح خونة أو عملاء يزرعهم الجيش النظامي في صفوف الثوار فإن أمد المقاومة سيحين وقت زوالها، و هذا ما نخشاه في سوريا. ختاما، أتمنى أن يتم اعتماد 21 يوليوز كيوم وطني ببلادنا إلى جانب ترسيم الأمازيغية، أهلها حملوا الكثير من المجد لهذا الوطن.





الأحد، 14 يوليو 2013

المغرب بعين مصرية


عرفت مصر في السنوات القليلة الأخيرة تقلبات سياسية هامة، تمثلت في إسقاط نظامين سياسيين متناقضين، الأول كان منذ عامين و نصف ( نظام مبارك، ليبرالي استبدادي فاسد ) وآخر قبل بضعة أيام ( نظام إخواني، أصولي رجعي )، لكن المثقفون المصريون ( بعضهم ) مازالوا يحتقرون الشعوب الأخرى التي تفرح لأفراحهم و تحزن لأحزانهم، أتساءل ما سبب هذه الحملة المغرضة من هؤلاء المتطفلين لاحتقار الشعوب المغاربية. ترددت كثيرا كي أكتب مقالي هذا، لكن أن تبقى هذه الثقافة سائدة لدى عموم المصريين، تتمثل في احتقار الشعوب المغاربية ( المغرب بصفة خاصة )، فهذا ما لا نقبله، سئمنا من هذه الخزعبلات، ففي السنة الماضية تم عرض مسلسل مصري في الشهر الفضيل بعنوان " 9 شارع جامعة الدول "،  كان يظهر للوهلة الأولى أنه مسلسل كوميدي، لكنه مع توالي الأحداث يظهر للعيان أن السودانيين سلبيين أكثر من اللازم، دائما نيام يبحثون سوى عن حياة سهلة، لا يرغبون في كسب قوت يومهم بعرق جبينهم، بعدها ظهرت المغربية هي و أمها ماديات أكثر من حدود المعقول، لدرجة اتهام كل المغربيات بالفجور، ناهيك عن تصويرهن بأقبح الصفات، لا توجد فيهن و لا ذرة للإنسانية، ثم تصوير العراقيين أنهم مجرمون و إرهابيون، أما المصريين فهم بطبيعة الحال ملاك على الأرض. كنا نظن أن مثل هذا الأسلوب الرخيص أكل عليه الدهر و انتهى بنهاية نظام مبارك الذي كنا نعتقد أنه هو المحرض الرئيسي على مثل هكذا إساءات في حق الشعوب العربية، لهذا السبب أطرح سؤالا عريضا حول  ماذا استفاد المصريون من ثورتهم المجيدة ( ثورة 25 يناير ) ؟، على العكس تماما، مازالوا يتباهون بأنفسهم أنهم في العلالي ( في القمة على حد تعبيرهم )، لكن هذا الأسلوب المشين أثبت العكس تماما. حزنا كثيرا لما عانوا على يد مبارك و تبعات الثورة، فرحنا كثيرا بعودة الحياة الطبيعية لبلدهم بعد نقل السلطة لحاكم مدني منذ الإطاحة بالنظام الملكي ( فاروق الأول )، لكنهم خذلوا تعاطفنا اللا محدود مع ثورتهم، على العموم نشكرهم على رد الجميل بطريقتهم الخاصة ( حدث هذا العام الماضي )؛ لكن هذا العام بعد إسقاط نظام الحاكم المدني ( ظاهريا محمد مرسي حاكم مدني، لكنه يستمد السلطة من مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، كل قراراته السياسية تأتي من أهله و عشيرته " الإخوان "، فهو مجرد أداة " أراجوز " )، كنا نظن أن هذه الإساءات المتكررة للمغرب قد تم نسيانها، لكن بلال فضل عاود الكرة مرة أخرى ( كاتب و سيناريست مصري محسوب على الثوار )، إذ حل ضيفا في برنامج " أمريكا بالعربي " لمقدمه الشهير " باسم يوسف "، قال في معرض حديثه مع باسم يوسف الذي سأله إن كان على دراية بالجاز المغربي، أنه ( أي بلال فضل ) لم يسمع قط عن هذا النوع الموسيقي، يسمع عن السحر و الشعوذة بالمغرب ( الحلقة الرابعة لبرنامج أمريكا بالعربي موجودة بموقع com.youtube )، ترى كيف سيكون تصور الفئات المعدومة بمصر ( و ما أكثرها، و الدليل خمسة ملايين مصري يعيشون بالمدافن ) عن هذه الصورة النمطية  من  كاتب مثقف كبلال فضل و في برنامج يشاهده كل المصريون بلا استثناء، خصوصا إن كان مقدم و معد هذا البرنامج الرمضاني هو شخص اسمه باسم يوسف ( له نصيب الأسد من عدد القضايا التي رفعت ضده من طرف المؤسسة الرئاسية السابقة و حتى من زميله في القناة " عماد أديب " ) مقدم برنامج البرنامج ، حلقاته تعرض مساء كل جمعة باستثناء شهر رمضان ، برنامج سياسي ساخر على شاكلة برنامج الأمريكي  " Stewart  Jon "، فعلا برنامج يستحق كل التقدير خاصة أنه ساهم بشكل واضح في إسقاط نظام المرشد ( نقصد المرشد العام للإخوان المسلمين، و هو الحاكم الفعلي لمصر قبل 3 يوليوز 2013 )، لنعد لباسم يوسف الذي استضاف في الحلقة الرابعة من برنامجه الرمضاني " أمريكا بالعربي "  مليكة  زارا و هي فنانة مغربية أمازيغية، سوسية أصلها من تارودانت، فنها عبارة عن مزيج من موسيقى كناوة، سوسية، و جاز ( العالم بأسره يعترف أن موسيقى الجاز أصلها مغربي إفريقي، و هنا أقصد الكناوة )، تغني بثلاث لغات و هي الأمازيغية، الفرنسية و الإنجليزية ( للإشارة فهذه المبدعة الأمازيغية تتقن هذه اللغات بشكل جيد )، فعلا كان حوارا مطولا بالإنجليزية بحكم أن باسم لا يفهم الدارجة المغربية و هي لا تفهم اللهجة المصرية، أثبتت للمشاهدين المصريين أنها تجيد لغة العم سام كما لم يجيدها و لا أي رئيس مصري منذ ظهور النظام الجمهوري أواسط خمسينات القرن الماضي، ناهيك عن هذا الفن الراقي الذي تقدمه، بالفعل أحستنا بالفخر أنها مغربية ( أمازيغية بصفة خاصة )، إنها موهبة فذة تستحق كل التقدير و الاحترام. مازال بعض المثقفون المصريون يصورون الشعب المغربي بأبشع الصور، رغم يقينهم التام أن هذا الشعب يقف معهم في السراء و الضراء، فعلا الفئة النخبوية المصرية تحتاج إلى ثورة على نفسها، ذلك حتى تصنف أنها متحضرة تحترم الشعوب الأخرى، و إلا ستحشر نفسها في زاوية ضيقة، ما مرده  سنصنف نحن المغاربة هؤلاء المثقفين أنهم غوغائيين غير متحضرين.