
إلّّّـــــــــــــــــــــــــــى روح والــــــــــــــــــــــــــــــدي
خرجت قبل أيام في نزهة
مع أفراد عائلتي، قاطعا مسافة أربعون كيلومترا للوصول لمنتزه لا يبتعد سوى عشرات
الأمتار عن مصب واد كرت الذي يفصل إقليمين تابعين تاريخيا و جغرافيا للريف
المغربي. وصلنا المكان الذي كان عبارة عن فندق يرتاح به المسافرون الذين يرتادون
الطريق الساحلي ، مطعم ثم مقهى أما أسفل البناية فيوجد به مسبح يتوسطه العشب من كل
الجوانب، إلى صور صغير يحيط بالمنتزه، كراسي و موائد متناثرة هنا و هناك؛ أخذنا
أماكننا في هدوء تام، جو جميل نسائمه تنظر ببداية فصل الخريف، انغمسنا في روعة
المكان و البحر يتراءى أمامنا، لكن ما أن وصلت عائلة مكونة من زوجين و طفلين حتى
انقلب المكان الهادئ رأسا على عقب، بدأ الطفل المدلل لهذه " العائلة الكريمة " بمناوراته الشقية و هي الجري نحو
المسبح، لكن أمه أمرته بالعودة ( تحدثت معه باللغة الفرنسية )، المهم عدل هذا
الشقي عن فكرة المسبح، لكنه قام بفعلته الشنيعة في مكان آخر غير المسبح، عبر
التبول على صور المنتزه إلى قلع العشب و رميه في الممرات دون تدخل من الأبوين، كيف
لا و هم متعانقين، لم يراعوا نظرات و مشاعر الحضور، لدرجة أنه يتبادر إلى ذهنك أن
هذه " العائلة المحترمة " تعيش في كبت و حرمان عاطفي منقطع النظير، قد
يتبادر إلى ذهنك أن هذه العائلة القليلة الاحترام، نساءها متبرجات، لكن على العكس
تماما من خلال لباسها و مظهرها الخارجي ينم على أنها جد محافظة إلى حد التطرف، لم
يراعوا حرمة المكان أنه مخصص للعائلات و هم يتعانقون و النساء تجلسن على أفخاذ
أزواجهن في لحظات حميمة تستحق أن تكون لقطة هذا الزمن المليء بالمتناقضات، لا أفقه
كثيرا في الشرع و الدين، لكن تعتبر مثل
هكذا أفعال محرمة دينيا أمام الغرباء، أما أخلاقيا فعوض أن تعيش هذه الأسرة لحظات حميمة
أمام أنظار رجال و نساء طاعنون في السن، كان من الأفضل ممارسة الجنس في بيوتهم
مقابل الضرب بيد من حديد على أبناءهم و هم يعبثون بالعشب و صرخاتهم تملأ المكان،
ضانا منهم ( الأطفال البدائيون ) أنهم قد قاموا بإنجازات خارقة للعادة، أما أبائهم
فهم في " خلوة شرعية "؛ لم يهنأ
المكان من هذا الفجور و التردي الأخلاقي إلا عندما غادرته هذه العائلة المكبوتة
رفقة وحوشهم الصغار، لكن عليك أن تتصور من حل بمكانهم، رجل رفقة زوجته الكافرين (
حسب اعتقاد العائلة المتدينة المكبوتة )، هذه السيدة " الكافرة " ترتدي فستان عار من الظهر بحكم مكان
تواجدها مع زوجها قرب الشاطئ، لكن عندما أخذوا أماكنهم ( العائلة الكافرة كما
يحلوا للمحرومين و المكبوتين نعتهم )، غطت هذه السيدة " الفاجرة " ظهرها بفوطة احتراما للحضور و لم تجلس و
هي ملاصقة لزوجها، بل بعيدة عن زوجها بمتر و نصف تقريبا. بعد كل هذا، ألم يعد هناك
مجالا للشك أن الحكم على الناس ليس بلباسهم
و إطلاق اللحية، بل بالتصرفات التي تنم عن الشخصية الحقيقية للإنسان، كيف لا
و عائلة متدينة إلى حد التطرف تمارس علاقة شبه جنسية أمام أعين الناس و أبناءهم
عديم التربية ، يتبولون في كل مكان، في
المقابل العائلة التي تصنف أنها كافرة ( حسب زعم " المؤمنون " ) فقد بدا
عليها تصرف في منتهى التحضر. إلى متى ننظر للملتحين و المحجبات ملاك على الأرض،
إلى متى ننخدع بهذا اللباس الفضفاض لهؤلاء المحجبات و هن في الواقع خزان للكبت و
الحرمان، إلى متى ننظر إلى هؤلاء الملتحين و هم يقدمون النصائح عن قيام الليل و
آداب الإسلام و هم يتركون أطفالهم يستبيحون المرافق العمومية بكل وحشية؛ في
المقابل إلى متى ننظر إلى النساء
المتبرجات أنهن عاهرات و فاسدات في الأرض، إلى متى ننظر لمثل هؤلاء النساء أنهن
عديمة المسؤولية و الأخلاق، إلى متى ننظر إلى مثل هؤلاء " الكافرات " أن
وجودهن يقتصر سوى على السهرات الصاخبة و
ليس في مظاهرات ليلية ( تعرضت الصحفية نادية لمليلي للإهانة و الضرب من طرف قوات الأمن و هي تقوم بواجبها
المهني في مظاهرة ضد قرار العفو الملكي )،
إلى متى ننظر للرجال " الكفار " أنهم مجرد شواذ و فاسدون في الأرض، إلى
متى ننظر لمثل هؤلاء الرجال أنهم عديم النخوة و الشهامة. لو أن اللباس الطويل و
الفضفاض للنساء و إطلاق اللحية بالنسبة للرجال هي التي ستحل مشاكلنا الاقتصادية و الاجتماعية، لأصبحنا من أشد المدافعين عن
هؤلاء القوم، لكن هؤلاء " المؤمنون " لم يثبتوا و لو لمرة واحدة أنهم
متحضرون، الأدهى من كل هذا يفرغون كبتهم " الرباني " أمام الملأ دون اكتراث، حتى أن مثل
هؤلاء القوم عندما يتقلدون مناصب في الدولة فلا تجدهم يعملون للصالح العام، بل
لمصالحهم الشخصية أو خدمة لمصالح تنظيم دولي يعد العدة لقيام إمارات إسلامية،
ولاءها للمرشد العام، كيف لا و تجد تنظيم الإخوان في مصر قد مني بهزيمة نكراء بعد
عام فقط من تسلمه السلطة عن طريق صناديق الاقتراع، حيث أن الشعب المصري خرج عن
بكرة أبيه في مظاهرة 30 يونيو 2013، أفضت إلى سقوط النظام الإخواني، ما ينذر أن
التيارات الدينية التي تنشط في أماكن أخرى ستلاقي نفس المصير، خصوصا أن تنظيمنا
الإخواني و المتمثل في الحكومة لم يحرك ساكنا في قضية دانيال مغتصب الأطفال،
يدفنون رؤوسهم في الرمال كالنعام ، الأدهى من كل هذا أن رئيس الحكومة الحالية
تنازل عن الصلاحيات التي يمنحها له دستور 2011 لصالح الملك، يريد أن يكسب عطف عاهل
البلاد بأي طريقة، لكنه لم يكترث لعطف الشعب الذي انتخبه ( و هم قلة بطبيعة الحال
)، فلم يتمادي في إعلانه عن زيادة في المحروقات تارة، و عن زيادة في المواد
الأساسية ( الحليب و مشتقاته ) تارة أخرى؛ أما الشقيقة المغاربية تونس مهد الثورات
فقد عرفت اغتيالات سياسية في صفوف اليساريين و في مقدمتهم شكري بلعيد و محمد
براهمي، دون القبض عن مرتكبي هاتين الجريمتين، كيف لا و الدماء التي تسال في تونس
أصبحت حلالا شرعيا لحكومة النهضة الإسلاموية. ما من أمة فاسدة منحلة أخلاقيا إلا و
حكمها متطرفون عقائديا، نسائم فجر الحرية ستهب عما قريب، عصرنا هو عصر العلوم و
التكنولوجيا، لا بعصر الأوس و الخزرج.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق