المشاركات الشائعة

الجمعة، 26 يوليو 2013

أريانة أرض للجهاد

عرفت تونس اليوم تصفية حسابات جديدة مع التيار اليساري المناوئ للتيار الديني المتمثل في حركة النهضة التي تحكم تونس بعد الثورة، لم تمض بعد ستة شهور عن اغتيال آخر راح ضحيته التيار اليساري بعينه، ترى ما هذه الصدف الغريبة أن يتم استهداف قياديين مناوئين للتيار الديني، أ هل زمن الجهاد قد حل بتونس الخضراء؟. قبل نحو خمسة شهور ( 6 فبراير 2013 )، تم استهداف المحامي و النقابي الكبير شكري بلعيد قرب منزله بأربع رصاصات اخترقت جسده ليسلم روحه الطاهرة لخالقه قرب منزله القاطن بحي المنزه السادس التابع إداريا لولاية أريانة  شمال تونس، هذا الناشط السياسي  ذي توجه ماركسي قومي ( التيار اليساري التقدمي ) صرح قبل يوم من اغتياله على قناة نسمة الفضائية أن حزب النهضة الحاكم في تونس بعد الثورة يعد العدة في الخفاء تشريع الاغتيالات السياسية التي ستستهدف كل من سولت له نفسه أن يعارض إيديولوجيتهم ( بطبيعة الحال يعارض حكم شرع الله حسب ظنهم، ما يحتم على هذه الجهات إعلان الحد على المارقين في الدين )،  إنها فعلا عصابة إجرامية تستبيح دم الأبرياء في سبيل ترهيب و ترويع الناس كي تمرر " حكم الشريعة  " على حساب آهات الثكلى، أ هكذا سيقبل مواطن عادي بسياستهم التي يشوبها الكثير من الغموض، لو قارناها مع نظام استبدادي فاسد فهو ملاك بالمقارنة مع هذه العصابة الإجرامية التي تسمي نفسها أنها تيار إسلامي، هذا الدين بريء من  تصرفاتها المشينة ، النظام الإستبداي مهمته حبس المعارضين لأجل غير مسمى في سجون أو معتقلات سرية ( كل حسب حظه )، صحيح أن المعتقل السياسي يفقد آدميته لكن على الأقل يتم إخراجه إن أحس النظام بأخطائه، لكن هذا النظام الإسلاموي الذي يحكم تونس أو مصر قبل 3 يوليوز 2013 لا يقمع المعارضين فقط بل يتم تصفيتهم جسديا أمام أعين أبناءهم و بأبشع الصور و هذا ما حدث بالفعل ظهر اليوم، حيث تم استهداف قيادي محسوب على التيار الناصري ( التيار الناصري، نسبة إلى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، تيار يساري تقدمي يمكن تصنيفه بالعلماني  ) و هو النائب في المجلس الوطني التأسيسي محمد براهمي، استهدف أمام أبناءه بإحدى عشر رصاصة أردته قتيلا قرب منزله الكائن بحي الغزالة التابع إداريا لولاية أريانة، سيشهد تاريخ هذه الولاية أنه المكان المفضل للجماعات الأصولية المتطرفة لممارسة هوايتهم المفضلة " الجهاد " و بأنجع الطرق، لحد الآن قدمت هذه الولاية شهيدين من التيار اليساري، كانا يدافعان عن دولة الحداثة و الانتقال السلس نحو الديمقراطية  و محو من ذاكرة التونسيون زمن القمع و الاستبداد الذي مارسه عليهم رئيسهم الهارب للسعودية زين العابدين بنعلي، بسبب هذا القمع فجر محمد البوعزيزي الثورة التونسية التي حملت إلى السلطة استبداديون من نوع آخر " الجهاد " ؛ ما من ثورة تحمل أصوليون رجعيون إلى السلطة على حساب نظام استبدادي فاسد، سيجعلك  تعيش في الجحيم تحت رحمة هؤلاء الإسلامويين، الأسلوب الوحيد الذي يتقنونه في الحوار هو لغة القتل و التكفير ( أضعف الإيمان )، ترى أهل هدفهم الأساسي تغييب الشعب بأكمله و جعله منصاعا لأوامر المرشد ( الحاكم الفعلي لهذا النظام السياسي الجديد )، ترى أهل الشعوب التي تثور ضد نظمها الاستبدادية و تقدم الشهداء،  من أجل سواد عيون هؤلاء الذين يظنون أنفسهم  المسيح الذي سيخلص الأرض من الكفرة و الملحدين بعد انبعاثه ، أم أن هذا الحقد الدفين لدى هؤلاء ( الإسلامويين ) ذو أجندة خارجية تريد أن تفرغ الثورات من محتواها، سوف لن يتعاطف أحد بعد الآن مع هذا الحراك السياسي الذي تشهده معظم البلدان العربية، و الدليل اغتيالات بالجملة تشهدها تونس و اختطافات تشهدها بعض الأسر السورية من بيوتها لمناطق خارج سيطرة شبيحة الأسد ( لست هنا بصدد اتهام الجيش الحر بل جماعات متطرفة تسمي نفسها دولة العراق و الشام )، ما مرده تردد أكثر من دولة عبر تسليح المعارضة السورية بسبب عناصر تخرج أهداف ثورة الشام عن طريقها الصحيح، هذه الجماعات تريد فرض الشريعة الإسلامية في مناطق نفوذها بشتى السبل، ناهيك لصداماتها المتكررة مع الجيش الحر الذراع العسكري للإتلاف الوطني السوري ( الممثل الشرعي للشعب السوري ). كل هذه الاغتيالات و التفكير الدموي لدى هؤلاء الإسلامويون سيضفي الشرعية على السياسة الاستعمارية لإسرائيل في محاربتها عناصر المقاومة ( حركتي الجهاد و حماس )، تسميهم إرهابيون و مخربون، كما أننا سوف لن نفوت الفرصة للإشارة إلى أن نظام بشار أصبحت قوته تعود لصفوفه تدريجيا ( دخول حزب الله على الخط )، هذا النظام المجرم مازال ينعت الجيش الحر بجماعات وهابية تكفيرية  ( نسبة إلى الحركة الوهابية التي ظهرت أوائل القرن الثامن عشر في شبه الجزيرة العربية،  عقائديا تعمل على الكتاب و السنة " المذهب السني "، توج ظهورها قيام المملكة العربية السعودية )، بذلك سيتم إلصاق تهمة الإرهاب بالتيار السني و المستفيد الأكبر إسرائيل و إيران؛ هكذا تتضح هذه الأجندة الخارجية و هي ترسيخ الصورة النمطية أننا إرهابيون، لسخرية القدر بنو جلدنا هم من ينفذون هذه السياسة القذرة للصهاينة و الصفويين. الإغتيالات السياسية التي حدثت بتونس ( ربما ببلدان أخرى مستقبلا ) لم تأت بمحض الصدفة أن تستهدف التيار العلماني، بل بسسب رعب الإسلامويين و من يسخرهم انتقال دول ربيع التغيير إلى ديمقراطية حقيقية، تجعل من إسرائيل في عزلة تامة ( عاشت أزهى سنواتها مع نظام بشار، رغم أنها احتلت جزء من أراضيه دون أن يطلق و لا رصاصة نحو هضبة الجولان )، سيفرض على الصهاينة السلام الحقيقي الذي سيمهد لقيام دولة فلسطينية حقيقية لا بدولة عبارة عن كنتنات هنا و هناك؛ في المقابل دولة ولاية الفقيه ( إيران ) متعطشة لفتوحات أو غزوات ترغم الدول الإسلامية إتباع المذهب الشيعي، كما أنها مرعوبة من هذه الثورات التي ستأتي عن الأخضر و اليابس إن حدثت في عقر دارها، و أخيرا لا بد أن نشير لدور الولايات المتحدة و العالم الغربي من أجل إجهاض العملية الديمقراطية في دول ربيع التغيير بحكم أن دولة المؤسسات يفرض عليها شعبها عدم التبعية و عدم الانصياع لإملاءات الغرب.   







الاثنين، 22 يوليو 2013

المعركة الخالدة

إلى روح الأمير محمد عبد الكريم الخطابي

حلت هذه الأيام الذكرى الثانية و التسعون لأعظم معركة عرفتها البشرية في التاريخ الحديث، إنها معركة أنوال بكل ما تحمل من أمجاد تحمل كذلك الكثير من الأوجاع. كانت البداية من مؤتمر الجزيرة الخضراء يوم 7 أبريل 1906، بموجبه تم وضع المغرب تحت وطأة الاحتلال الأجنبي، تمخض عنه دخول قوات غازية تتمثل في فرنسا و إسبانيا، حيث أن فرنسا سيطرت على وسط المغرب أما إسبانيا فسيطرت على شماله و جنوبه، بطبيعة الحال هذا التدخل الإمبريالي الغاشم سوف لن يرضي أجدادنا، ما مرده خروج حركات مقاومة  الاحتلال  إلى النور،  بدأ هذه المقاومة الشرسة في شمال المغرب  ( الريف ) القائد محمد الشريف أمزيان مباشرة بعد التاريخ السالف الذكر، حيث كبد المستعمر الإسباني خسائر فادحة إلى أن وافته المنية يوم 15 ماي 1912، لكن استلم مشعل المقاومة عائلة عبد الكريم الخطابي المتمثل في أمير المجاهدين محمد عبد الكريم الخطابي، كان همه هو التخلص من هذا السرطان الذي ينخر جسد هذه الأمة، فقام بتوحيد القبائل الريفية و جعلها على شكل إمارة تابعة سياديا للسلطة المركزية ( على عكس ما يتداوله البعض أنها جمهورية انفصالية )، وضع قوانين تبت بين الناس و تحتكم للشريعة الإسلامية، إصدار عملة نقدية ( عملة ورقية من فئة واحد ريفان، ثم خمسة ريفانات )، علم و نشيد خاص بالإقليم ( للمفارقة ، لحن هذا النشيد معتمد بالكامل في النشيد الرسمي للجمهورية اللبنانية )، ثم بطبيعة الحال جيش موحد هدفه الدفاع عن هذا الإقليم و طرد جيش المستعمر بلا رجعة. فطن الأمير محمد عبد الكريم الخطابي للأطماع الاستعمارية، حيث أن الجنرال بيرينغير أوفد الكولونيل موراليس رئيس جهاز الشرطة بمليلية المحتلة للريف من أجل عملية مقايضة يتم من خلالها حصول هذا الجيش الفتي على مبلغ و قدره سبعة ملايين دولار زيادة على عتاد حربي يساعد الريفيون خوض معارك مع المحتل الفرنسي في مناطق أخرى، لكن مقابل تنازل المقاومة الريفية عن خليج الحسيمة، هذه المدينة تحتل مكانة خاصة لدى المستعمر الإسباني باعتبار ساحلها يضم جزيرتين احتلتهما إسبانيا أواسط  القرن السادس عشر ( جزيرتي الحسيمة و باديس، مازالتا محتلتان حتى كتابة هذه السطور )، بدل أن يتم إمداد هذه الجيوب الاستعمارية عن طريق البحر أو الجو بمستلزمات جنود الاحتلال ، بات من الأفضل أن تكون طريقة الإمداد برا ( حسب المنطق الإمبريالي )؛ لم تفلح عملية المقايضة كي يتنازل أمير الريف عن شبر من ترابه الوطني ، ما حذا بالجنرال سلفستر تنفيذ طموحه الاستعماري، يتمثل في احتلال خليج الحسيمة، سخر لهذه المهمة " الوطنية " ما يربو عن خمسة و عشرون جنديا لكنه صادف مفاجئة غير سارة من جنود الريف الذي بلغ عدده ثلاثة آلاف مقاتل غير نظامي، فكبد هذه القوة الاستعمارية خسائر فادحة تقشعر لها الأبدان ( قتل و جرح نحو ثلاثة عشر ألف في صفوف قوات العدو من بينهم الجنرال سلفستر، أما جيشنا الغير النظامي فاستشهد منه ألف شهيد )؛ فعلا أثبتت هذه الحرب للعالم بأسره أن ما من جيش يتكون من أفراد تقاتل من أجل قضية وطنية تنتصر في معركتها حتى مع أعتد جيوش العالم، كانت هذه الحرب درس لقنه ثلة من مقاتلين غير مدربين في أرقى المعاهد العسكرية لجنود نظاميين، ما جعل أكبر الثوار يقتادون بعبقرية محمد عبد الكريم الخطابي ( الزعيم الفيتنامي هوشي منه، الزعيم الليبي عمر المختار، الثائر الكبير غيفارا، و أخيرا مقاتلي حزب الله في حرب يوليوز 2006 ) في  حرب " العصابات "، في المقابل هذا الاسم يكاد ينسى في بلدنا رغم أن طموح  هذا القائد الكبير كان يتمثل في تحرير المغرب من القوى الاستعمارية بداية من الريف، بعدها الانتقال نحو مناطق أخرى من البلاد ( تذكرنا هذه الخطة التي كان قد وضعها عبد الكريم بالثوار الليبيين قبل سنتين، عندما كانوا يطاردون كتائب القذافي من مدينة لأخرى، إلى أن وصلوا العاصمة طرابلس أواخر غشت 2011 )، لكن ظهور الخونة  الذين تواطؤ مع قوات الاحتلال جعل شوكة المقاومة الريفية  تنكسر يوم 26 ماي 1926.  ما من جيش نظامي يقاتل بدون عقيدة أو قضية يؤمن بها إلا و يكبده ثوار مؤمنون بقضيتهم العادلة خسائر فادحة، لكن عندما يطفو إلى السطح خونة أو عملاء يزرعهم الجيش النظامي في صفوف الثوار فإن أمد المقاومة سيحين وقت زوالها، و هذا ما نخشاه في سوريا. ختاما، أتمنى أن يتم اعتماد 21 يوليوز كيوم وطني ببلادنا إلى جانب ترسيم الأمازيغية، أهلها حملوا الكثير من المجد لهذا الوطن.





الأحد، 14 يوليو 2013

المغرب بعين مصرية


عرفت مصر في السنوات القليلة الأخيرة تقلبات سياسية هامة، تمثلت في إسقاط نظامين سياسيين متناقضين، الأول كان منذ عامين و نصف ( نظام مبارك، ليبرالي استبدادي فاسد ) وآخر قبل بضعة أيام ( نظام إخواني، أصولي رجعي )، لكن المثقفون المصريون ( بعضهم ) مازالوا يحتقرون الشعوب الأخرى التي تفرح لأفراحهم و تحزن لأحزانهم، أتساءل ما سبب هذه الحملة المغرضة من هؤلاء المتطفلين لاحتقار الشعوب المغاربية. ترددت كثيرا كي أكتب مقالي هذا، لكن أن تبقى هذه الثقافة سائدة لدى عموم المصريين، تتمثل في احتقار الشعوب المغاربية ( المغرب بصفة خاصة )، فهذا ما لا نقبله، سئمنا من هذه الخزعبلات، ففي السنة الماضية تم عرض مسلسل مصري في الشهر الفضيل بعنوان " 9 شارع جامعة الدول "،  كان يظهر للوهلة الأولى أنه مسلسل كوميدي، لكنه مع توالي الأحداث يظهر للعيان أن السودانيين سلبيين أكثر من اللازم، دائما نيام يبحثون سوى عن حياة سهلة، لا يرغبون في كسب قوت يومهم بعرق جبينهم، بعدها ظهرت المغربية هي و أمها ماديات أكثر من حدود المعقول، لدرجة اتهام كل المغربيات بالفجور، ناهيك عن تصويرهن بأقبح الصفات، لا توجد فيهن و لا ذرة للإنسانية، ثم تصوير العراقيين أنهم مجرمون و إرهابيون، أما المصريين فهم بطبيعة الحال ملاك على الأرض. كنا نظن أن مثل هذا الأسلوب الرخيص أكل عليه الدهر و انتهى بنهاية نظام مبارك الذي كنا نعتقد أنه هو المحرض الرئيسي على مثل هكذا إساءات في حق الشعوب العربية، لهذا السبب أطرح سؤالا عريضا حول  ماذا استفاد المصريون من ثورتهم المجيدة ( ثورة 25 يناير ) ؟، على العكس تماما، مازالوا يتباهون بأنفسهم أنهم في العلالي ( في القمة على حد تعبيرهم )، لكن هذا الأسلوب المشين أثبت العكس تماما. حزنا كثيرا لما عانوا على يد مبارك و تبعات الثورة، فرحنا كثيرا بعودة الحياة الطبيعية لبلدهم بعد نقل السلطة لحاكم مدني منذ الإطاحة بالنظام الملكي ( فاروق الأول )، لكنهم خذلوا تعاطفنا اللا محدود مع ثورتهم، على العموم نشكرهم على رد الجميل بطريقتهم الخاصة ( حدث هذا العام الماضي )؛ لكن هذا العام بعد إسقاط نظام الحاكم المدني ( ظاهريا محمد مرسي حاكم مدني، لكنه يستمد السلطة من مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، كل قراراته السياسية تأتي من أهله و عشيرته " الإخوان "، فهو مجرد أداة " أراجوز " )، كنا نظن أن هذه الإساءات المتكررة للمغرب قد تم نسيانها، لكن بلال فضل عاود الكرة مرة أخرى ( كاتب و سيناريست مصري محسوب على الثوار )، إذ حل ضيفا في برنامج " أمريكا بالعربي " لمقدمه الشهير " باسم يوسف "، قال في معرض حديثه مع باسم يوسف الذي سأله إن كان على دراية بالجاز المغربي، أنه ( أي بلال فضل ) لم يسمع قط عن هذا النوع الموسيقي، يسمع عن السحر و الشعوذة بالمغرب ( الحلقة الرابعة لبرنامج أمريكا بالعربي موجودة بموقع com.youtube )، ترى كيف سيكون تصور الفئات المعدومة بمصر ( و ما أكثرها، و الدليل خمسة ملايين مصري يعيشون بالمدافن ) عن هذه الصورة النمطية  من  كاتب مثقف كبلال فضل و في برنامج يشاهده كل المصريون بلا استثناء، خصوصا إن كان مقدم و معد هذا البرنامج الرمضاني هو شخص اسمه باسم يوسف ( له نصيب الأسد من عدد القضايا التي رفعت ضده من طرف المؤسسة الرئاسية السابقة و حتى من زميله في القناة " عماد أديب " ) مقدم برنامج البرنامج ، حلقاته تعرض مساء كل جمعة باستثناء شهر رمضان ، برنامج سياسي ساخر على شاكلة برنامج الأمريكي  " Stewart  Jon "، فعلا برنامج يستحق كل التقدير خاصة أنه ساهم بشكل واضح في إسقاط نظام المرشد ( نقصد المرشد العام للإخوان المسلمين، و هو الحاكم الفعلي لمصر قبل 3 يوليوز 2013 )، لنعد لباسم يوسف الذي استضاف في الحلقة الرابعة من برنامجه الرمضاني " أمريكا بالعربي "  مليكة  زارا و هي فنانة مغربية أمازيغية، سوسية أصلها من تارودانت، فنها عبارة عن مزيج من موسيقى كناوة، سوسية، و جاز ( العالم بأسره يعترف أن موسيقى الجاز أصلها مغربي إفريقي، و هنا أقصد الكناوة )، تغني بثلاث لغات و هي الأمازيغية، الفرنسية و الإنجليزية ( للإشارة فهذه المبدعة الأمازيغية تتقن هذه اللغات بشكل جيد )، فعلا كان حوارا مطولا بالإنجليزية بحكم أن باسم لا يفهم الدارجة المغربية و هي لا تفهم اللهجة المصرية، أثبتت للمشاهدين المصريين أنها تجيد لغة العم سام كما لم يجيدها و لا أي رئيس مصري منذ ظهور النظام الجمهوري أواسط خمسينات القرن الماضي، ناهيك عن هذا الفن الراقي الذي تقدمه، بالفعل أحستنا بالفخر أنها مغربية ( أمازيغية بصفة خاصة )، إنها موهبة فذة تستحق كل التقدير و الاحترام. مازال بعض المثقفون المصريون يصورون الشعب المغربي بأبشع الصور، رغم يقينهم التام أن هذا الشعب يقف معهم في السراء و الضراء، فعلا الفئة النخبوية المصرية تحتاج إلى ثورة على نفسها، ذلك حتى تصنف أنها متحضرة تحترم الشعوب الأخرى، و إلا ستحشر نفسها في زاوية ضيقة، ما مرده  سنصنف نحن المغاربة هؤلاء المثقفين أنهم غوغائيين غير متحضرين.     




السبت، 6 يوليو 2013

الجيش بين الحاكم و الشعب

الأحداث السياسية التي شهدتها مصر مؤخرا، جعلتنا ننساق لمقارنة الجيش المصري بنظيره السوري، بطبيعة الحال المقارنة بحد ذاتها ظالمة للجيش المصري لعدة اعتبارات، أهمها هو من ساهم في إنجاح  ثورتي 25 يناير و 30 يونيو، في المقابل الجيش النظامي السوري منذ قيام الثورة ببلاد الشام  لم يتوان في قتل المحتجين إلى أن وصلت الحصيلة لما يقرب المائة ألف مواطن سوري. انتفض الشعب المصري يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 ضد رئيسه المستبد محمد حسني مبارك الذي حكم بلاده لثلاث عقود بقبضة من حديد، الأدهى من كل هذا أنه كان يمهد الطريق لابنه المدلل جمال كي يسلمه مقاليد الحكم، لكن الحشود الغفيرة بميادين الجمهورية جعلته يتنازل مرغما عن منصبه كرئيس يوم الجمعة 11 فبراير 2011، و قد أرغمه على ذلك الشعب و الجيش، هذا الأخير تسلم السلطة ( المجلس العسكري بقيادة المشير حسين طنطاوي ) لفترة انتقالية لحين انتخاب رئيس مدني ( امتدت هذه الفترة الانتقالية لنحو عام و نصف )، و قد كان مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي هو الفائز في الانتخابات، لم يمر عام على حكمه حتى عزله  الشعب و الجيش مرة أخرى ( الشعب و الجيش يد واحدة، فعلا اسم على مسمى )؛ في المقابل عندما انطلقت مظاهرات في بعض المناطق السورية ( أبريل 2011 )  تطالب فيها الحشود بمحاسبة بعض المحافظين ( الولاة ) الفاسدين، في البداية لم تتوان العناصر الأمنية بمساعدة الشبيحة قمع المظاهرات بوحشية، راح ضحية هذا الإجرام المئات ناهيك عن آلاف النازحين نحو تركيا، كي لا تخرج المظاهرات عن سيطرة النظام أتى دور الجيش الذي ارتكب مجازر ينذر لها الجبين، أهمها مجزرة باب عمرو، القابون، جسر الشغور ... الخ، لم يسلم من هذه المجازر لا شيخ ، لا امرأة و لا طفل، كل الفئات العمرية  نالت حصتها من كرم أخلاق و " شرف الجندية "، كما أن هذا الجيش " الباسل " مارس كل الأساليب المتاحة لديه ( التنكيل بالجثث من خلع الأعين و الأسنان، إلى التراقص على ظهور المواطنين و هم مقيدين عراة )، لم يراعي و لا أدنى المعايير الإنسانية لأسرى الحرب ( الغريب في الأمر أن هؤلاء الأسرى هم مدنيون عزل لا حول و لا قوة لهم و من نفس الدولة التي تجمعهم مع هذه القوات )، و من آخر ابتكاراته قصف المدن و الأرياف ( البوادي )  بغاز السارين و الحمض الفسفوري ( أسلحة كيماوية محرمة دوليا في الحروب بين الجيوش النظامية )، كما لا نغفل مسألة في غاية الأهمية أي عندما بدأ يحس هذا الجيش " الوطني " قد أنهكت قواه وجه الدعوة لعناصر حزب الله التي دخلت على الخط بالدبابات، اجتاحت مدينة القصير في حرب برية أما شقيقها في الرضاعة الجيش النظامي فيعطيها الغطاء الجوي و يدك هذه المدينة بطائراته الروسية، هذا الكم الهائل من الدبابات و الطائرات لم يكن من أجل تحرير القدس ( كما يدعي حسن نصر الله في خطاباته الحماسية  باستمرار)، بل من أجل استعادة مدينة كانت في قبضة الجيش الحر ( يتكون من جنود انشقوا عن الجيش النظامي و من مدنيين تطوعوا للدفاع عن المواطنين العزل ). السؤال العريض الذي سيطرح نفسه ما سبب هذا الاختلاف  بين الجيشين المصري و السوري، لنعد بالتاريخ إلى الوراء ففي يوم 23 يوليو 1952 قام الضباط الأحرار بقيادة محمد نجيب و جمال عبد الناصر بالانقلاب العسكري على النظام الملكي لفاروق الأول، لم يسفر و لا نقطة دم في صفوف المدنيين، لكون الملك المخلوع انصاع للأمر الواقع ( الملك فاروق: الدم المصري أغلى من كل عروش الدنيا )، ليغادر قصره نحو الخارج، بعدها شارك هذا الجيش في حروب عدة دفاعا عن الوطن، كان أهمها العدوان الثلاثي عام 1956، نكسة عام 1967، ثم معركة العبور أكتوبر 1973 ، عقيدة هذا الجيش هو الحفاظ على الوطن و من ثم الحفاظ على ما يحتويه من مرافق حيوية و بطبيعة الحال الشعب؛ أما الجيش السوري فتاريخه إن كانت بداياته تتشابه لحد ما إلا أن توالي الانقلابات جعله يختلف عن نظيره المصري اختلافا عميقا، تسلم العماد حافظ الأسد السلطة بانقلاب عسكري مباشرة بعد النكسة ( شهدت سوريا تسعة انقلابات عسكرية من مارس 1949 إلى انقلاب 1970 " الحركة التصحيحية " بعد النكسة التي عرفت احتلال هضبة الجولان حتى يومنا هذا ) في عملية مقايضة مفضوحة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي ساعده تبوء مقاليد الحكم ببلاد الشام مقابل التنازل على جزء من أرضه، و إلا كيف تفسر عدم إطلاق و لا رصاصة على الهضبة المحتلة من قبل الجيش العربي السوري منذ أربع عقود، بعدها أتت تصفية الحسابات مع أصدقاء الأمس إلى أن ترك سوى عائلته و أبناء طائفته ( تعتنق الأسرة الحاكمة بسوريا الطائفة العلوية و هي منبثقة عن المذهب الشيعي ) التي تقاسمه السلطة، حيث أشرف رفعت الأسد شقيق الرئيس حافظ الأسد على فرقة عسكرية نخبوية ساهمت بشكل كبير في قتل ثلاثين ألف متظاهر من درعا عام 1982، بعد عامين أراد الانقلاب على شقيقه  فلم يفلح، ليتم نفيه من قبل شقيقه الرئيس، بعد وفاته تسلم ابنه البار بشار مقاليد الحكم في استفتاء شعبي صوري ( سابقة أن يرث الابن كرسي الرئاسة من أبيه، و قد سميت هذه العملية  المشبوهة من قبل المحللين السياسيين بالنظام الجملكي )، حذا هذا الابن حذو أبيه فأحاط مركز القرار بأفراد عائلته، أبرزهم شقيقه ماهر ( متزعم الفرقة الرابعة على شاكلة الفرقة التي كونها سابقا عمه رفعت صاحب القناة الإخبارية الفضائية  ANN )، ابني خاله حافظ و رامي مخلوف، و صهره آصف شوكت ( حافظ و آصف قتلا في عملية نوعية عندما كانوا في اجتماع للأمن القومي يوم 18 يوليو 2012 من قبل عناصر الجيش الحر )، ما يعني أن هذا الجيش خليط من الأقارب و الأصدقاء يعتنقون الطائفة العلوية ( هناك بعض الطوائف الأخرى بهذا الجيش، لكنها ليست بمركز القرار )، فعلا هذا الجيش عبارة عن كتائب، كل كتيبة يتزعمها أقرب المقربين من بشار، من هنا نجد التشابه الكبير بين نظامي بشار و القذافي ( قاموا بمجازر ، لكن القذافي نال منه الثوار بمساعدة قوات الناتو ). ما من جيش فاسد في الأرض، إلا و تجده عقائدي أو مقرب من النظام القائم، ليصبح ولاءه و بقاءه رهن ببقاء النظام، أما الجيش المستقل عن المؤسسة الحاكمة فولاءه يكون للوطن و الشعب.





الخميس، 4 يوليو 2013

سقوط النظام الإسلاموي بمصر

شهد اليوم حدثا تاريخيا بارزا، يتمثل في عزل الرئيس المصري الإخواني محمد مرسي من طرف الجيش، ليتولى المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية إدارة شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية  مبكرة، بذلك تم إسقاط  الشرعية عن الرئيس المنتخب الذي لم يكمل ولايته الرئاسية التي بقي منها ثلاث سنوات.  خرج الشعب المصري يوم 30 يونيو 2013 للشارع عن بكرة أبيه ( مصادر تقول أن عدد المتظاهرين تجاوز ثلث التعداد السكاني لمصر الذي يقارب تسعون مليونا )، طالب فيها الرئيس المنتخب منذ نحو عام ترك السلطة، و هذا لم يرق الرئيس المعزول بحجة أنه انقلاب على الشرعية و الصندوق الانتخابي الذي منحه %51 من أصوات هؤلاء المحتجين " الذين انقلبوا على السلطة أو الشرعية "، ما زاد الطين بله، تعاليه و تعجرفه الأربعاء الماضي على شعبه الذي منحه الثقة، لكنه لم يصونها، ما حذا بهذا الشعب المسكين إلا و يمضي قدما، عبر الخروج للشارع من أجل إسقاط الشرعية عليه و على جماعته ( جماعة الإخوان المسلمين، الحاكم الفعلي لمصر في عهد مرسي )، كالعادة وقف الجيش المصري العظيم إلى جانب المطالب المشروعة للشعب الذي دعا لانتخابات رئاسية مبكرة، تمثل الوقوف الإيجابي للجيش عبر إصدار بيان يوم الاثنين الماضي، يمنح  فيه وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي مهلة ثمانية و أربعون ساعة للمؤسسة الرئاسية للبدء في مشاورات مكثفة مع قوى المعارضة للوصول لحل توافقي يرضي الشارع المصري، لكن المعارضة رفضت هذه الدعوة بحجة فوات الأوان، ما جعل من القوات المسلحة اتخاذ الإجراء المناسب للخروج من النفق المظلم المتمثل في اللا – استقرار المشهد السياسي بأرض الكنانة؛ كل هذا لم يكن وليد الصدفة، بل عبر تراكم مجموعة من المشاكل و الأزمات، فمنذ أن تسلم الدكتور محمد مرسي مقاليد الحكم العام المنصرم، حدثت أزمات هزت الأمن القومي المصري، بداية بقتل مسلحين ستة عشر جنديا مصريا عبر نقطة حدودية مع إسرائيل في سيناء ( عبر بالفعل هؤلاء المسلحين النقطة الحدودية، لكن مدرعتهم قصفها الطيران الإسرائيلي داخل التراب الفلسطيني المحتل، كان ذلك بتاريخ 5 أغسطس )، لم يتم تقديم الجناة للمحاكمة، طوي الملف نهائيا كأن شيئا لم يحدث، بعدها بأسبوع تم إقالة المشير حسين الطنطاوي ( الحاكم العسكري السابق لمصر لما بعد مبارك ) و زميله الفريق سامي عنان ( عين بعد ذلك مستشارا عسكريا للرئيس )، و إلغاء الدستور المكمل الذي يعطي المجلس العسكري صلاحيات واسعة، الغالبية العظمى استبشرت خيرا من هذه القرارات الجريئة بحكم أنها إجراءات قانونية خولها الدستور لرئيس الدولة أن يقيل أو يعين من يشاء، لكن النقطة التي أفاضت الكأس عندما أقر دستورا جديدا يمنح له صلاحيات واسعة، سهر على كتابة هذا " الدستور " زملاءه في مكتب الإرشاد ( جماعة الإخوان المسلمين ) بعد انسحاب معظم القوى الوطنية من لجنة صياغة الدستور، اعتراضا على مواده التي تمهد لأخونة الدولة، عبر فرض الشريعة الإسلامية على عموم التراب المصري و تقديم الجزية للأقباط ( الطائفة المسيحية بمصر )، ناهيك عن التضييق على الإعلام و الحريات، ما حذا بالرئيس إلغاء هذا الدستور المثير للجدل، لكنه أعلن عن استفتاء شعبي عليه ( الدستور )، ليتم الموافقة عليه يوم الثاني و العشرين من ديسمبر 2012 في ظل إقبال شعبي هزيل؛ في الذكرى الثانية من ثورة 25 يناير سقط قرابة ستون قتيلا على مدار أسبوع كامل في مدينة بورسعيد إبان النطق بإعدام المدانين في قضية الأتراس ( توفي في هذا الحادث الأليم لقضية الأتراس حوالي خمسة و سبعون شخصا، أغلبهم من مشجعي النادي الأهلي في مقابلته مع النادي المصري البورسعيدي إبان حكم العسكر )، و أخيرا شهد يوم 7 مايو 2013 حادث أمني خطير آخر يتمثل في اختطاف سبع جنود في سيناء على الحدود مع إسرائيل، بعد نحو أسبوعين يتم الإفراج عنهم من طرف مخطوفيهم، ناهيك عن بناء إثيوبيا لسد النهضة ما يهدد حصة مصر من مياه النيل، دون إغفال أزمة السولار التي حدثت مؤخرا ( البنزين ) و الطوابير الكبيرة تنتظر في محطات الوقود؛ كل هذه الأزمات جعلت هبة مصر في الحضيض، بات النظام السابق ( الإخوان ) يتسول من قطر تارة و دول أخرى تارة أخرى، ما مرده أن هذه الدولة الخليجية تحشر نفسها في كل كبيرة و صغيرة تهم أرض الكنانة، كيف لا و جماعة الإخوان تنفذ الأجندة القطرية في مصر، ربما في شمال إفريقيا برمته من أجل أخونة المنطقة و محو الهوية الوطنية و التعدد العرقي و الثقافي لشعوب المنطقة ( شمال إفريقيا )، كأن سياسة قطر هي قدرنا، تريد أن تخلصنا من أغلال الديكتاتورية لننتقل لوصايتها، كاد أن ينجح طموحها لكن ثوار مصر الشقيقة أجهضوا هذه السياسة الحمقاء التي اتبعتها قطر بوسائلها المتمثلة في قناة الجزيرة، الإخوان ( الإسلام المعتدل كما يوهم الناس ) و لا بأس من استثمارات ضخمة بالمنطقة، كل هذا لم يأت بمحض الصدفة، بل بتخطيط منذ زمن بعيد. أجهض مشروع أخونة المنطقة ربيع التغيير، الكل يفضل البقاء في ظل نظم ديكتاتورية فاسدة على أن ينتقل لنظام أصولي رجعي يحد من الحريات و المعتقدات. هنيئا للشعب المصري الذي ثار مرتين في ظرف ثلاثين شهرا و شعوب أخرى لم تقم و لا بنصف ثورة.      







الثلاثاء، 25 يونيو 2013

الانقلاب الناعم بقطر


عرفت اليوم قطر نقل السلطة من الأمير حمد بن خليفة آل ثاني إلى نجله و لي العهد الأمير تميم،  فعلا خطوة فريدة من نوعها في العالم العربي، كأن الأمير حمد بن خليفة يسير على خطى بياتريكس ملكة هولندا السابقة التي تنازلت عن العرش لصالح نجلها الأكبر، لأسباب صحية و نفسية  يعرفها الجميع ( توفي ابنها الأصغر في حادثة سير مروعة )، لكن أن يتنازل حاكم عربي في الستين من عمره و هو من انقلب على أبيه بمحض إرادته عن عرشه، فهذا ما يدع مجالا للشك أن الأمر وراءه حرمه الشيخة موزه التي تريد أن تورث ابنها الحكم قبل فوات الأوان. في كل مرة، نرى الحكام العرب يقدمون على خطوات لا يمكن أن تتكرر و لا في أية منطقة أخرى من كوكبنا سوى الوطن العربي، كان سباقا وطننا الكبير في توريث كرسي الرئاسة من الأب إلى الابن ( بشار الأسد )، و ما أدراك هذا التوريث، و الكل يعرف أن من نتائجه ثورة عارمة ببلاد راح ضحيتها نحو المائة ألف قتيل لزمن امتد لنحو ثلاثون شهرا ( لحد كتابة هذه السطور )، ما حذا بالرئيسين المصري و اليمني المخلوعين حذو شقيقيهما حافظ الأسد الاستعداد لقصة التوريث هاته ( لم أنس معمر القذافي الذي كان يؤهل ابنه سيف الإسلام لتبوء كرسي أبيه و جماهيريته على حد سواء، بسبب أن العقيد زنكه زنكه قتل على أيدي ثوار مصراتة التي حاصرتها كتائبه نحو شهر، أذاق فيها الويلات للمدنيين العزل )، لكنها لم ينجحا بسبب هبوب رياح التغيير على المنطقة، دون أن ننسى أن الأمير حمد قام بخطوة جريئة و هي الانقلاب على والده الذي كان في زيارة للخارج، ساعده في ذلك عائلة حرمه الشيخة موزه ( كانت هذه العائلة الكبيرة التي تدعى المسند من أشد المعارضين السياسيين لعائلة آل ثاني، ما حذا بجد الأمير تميم تزويج ابنه البكر حمد من موزه بنت ناصر المسند كصفقة سياسية، لكن هيهات ثم هيهات )، و اليوم تنقلب على زوجها كي تعطي كرسي الأميرية لابنها الأكبر خوفا من منافسة الإخوة الغير الأشقاء في قضية التوريث، إنها قصة مشوقة رسمت معالمها الشيخة موزه بمباركة أسرتها العريقة آل مسند. من أهم إنجازات الأمير السابق في فترة حكمه فتح قناة الجزيرة، فعلا أنها صرح إعلامي فريد من نوعه في عالمنا العربي، لم نعهد الجرأة التي يتناول بها صحفييها مواضيع الساعة بمهنية منقطعة النظير، حتى بات المواطن العادي الذي لا يفقه شيئا في السياسة مدمنا على مشاهدة برامجها ( الاتجاه المعاكس، شاهد على العصر، ... الخ )، ناهيك عن الكم الهائل من أعلام السياسة  و المعارضين لأنظمة بلدانهم الذين يحلون ضيوفا عليها، فعلا أن هذه القناة من أفضل الهدايا التي منحها الشيخ حمد لشعوب الوطن الكبير، لكن أن يتحدث عالما في الدين كالشيخ حسين عمران ( داعية إسلامي من ترينداد توباغو ببحر الكراييب ) عن الأهداف الحقيقية لقناة الجزيرة، أنها تخدم الأغراض الصهيو – أمريكية، منذ الوهلة الأولى يظهر لك أنها مجرد إدعاءات و افتراءات في حق هذا الصرح الإعلامي العظيم الذي رأى النور وسط هذا الكم الهائل من الظلام الدامس المطبق على المنطقة برمتها، إلى أن حل ربيع التغيير على المنطقة، بداية كان يبدو للبسطاء كمثلي أن الجزيرة تشجع على الثورات، و هذا كان صحيحا، لكن أي الأنظمة التي كانت ترغب في إقامتها محل الأنظمة السابقة، إلى أن فاز الإخوان المسلمون بكرسي الرئاسة بأرض الكنانة، ممثلا في محمد مرسي، لكن عندما أثبت هؤلاء القوم ( الإخوان ) أنهم قد فشلوا فشلا ذريعا نقل مصر لبر الأمان، حتى بدأت الجزيرة تدافع بكل شراسة عن هذا النظام الأصولي الرجعي. الآن استوعبنا الدرس جيدا أن الجزيرة و القائمين عليها ( الأمير حمد بن خليفة آل ثاني ) يريدون أن تتحول المنطقة من المحيط إلى الخليج إلى إمارة إسلامية عاصمتها الدوحة، لابأس من ضخ ريالاتها في مشاريع بالمنطقة لكسب عطف البسطاء حتى تتمكن من بسط السيطرة على المنطقة، ما فشلت فيه الولايات المتحدة و إسرائيل بحروب عدة تريد هذه الدولة وليدة اتفاقية سايكس بيكو، أن تنفذ الأجندة الأمريكية بالمنطقة برمتها ( لابأس من انتقاد سياسة الاستيطان للاحتلال الإسرائيلي بين فينة و أخرى )، كيف لا و أمريكا لديها أكبر قاعدة عسكرية بمنطقة الشرق الأوسط ( قطر )، من هذه القاعدة انطلقت جيوش الاحتلال الأمريكي لغزو العراق في ربيع 2003، في المقابل تجد إعلامها ممثلا بالجزيرة تسخره " لفضح أمريكا " أمام الملء ( لا بأس من تقديم القرابين لأمريكا "الشهيد طارق أيوب " كتمويه لنا أنها مستهدفة )، ناهيك عن العلاقة الدبلوماسية التي تربطها بالكيان الصهيوني؛ الأ يكفي هذا كي نثبت صحة ما قاله الشيخ عمران في حق قناة الجزيرة أو قطر ( سيان ). نقل السلطة في الأنظمة الملكية، إن كان الملك على قيد الحياة يتم بسبب مشاكل صحية و تقدم في السن، لكن أمير في الستينات من عمره، من خلال هيئته يبدو أنه في كامل قواه اغتصب السلطة من ذي قبل، لا مفر من طرح احتمال انقلاب ناعم على السلطة. 





   

الاثنين، 24 يونيو 2013

الجبان و المجنونة ( الجزء الأول )

قبل نحو ثلاث سنوات ذهبنا أنا و صديقي لشراء بعض الأغراض من مدينة بعيدة ثقافيا عنا، في وسط الطريق تطرق رفيقي للموضوع بجدية أنه قد تعرف على جميلة بهذه المدينة، تربط بينهما علاقة حميمية، لم أهتم لكلامه بحكم أنه كثير المغامرات العاطفية ما جعلني لم أدقق في تفاصيل هذا الموضوع المطروح للنقاش؛ عندما وصلنا المدينة اشتريت بعض الأغراض، ما أن خرجنا حتى تراءت إلى عيناي فتاة في منتهى الجمال تبتسم لرفيقي، من أول وهلة ظننت أنها أوروبية، في قرارة نفسي تساءلت كيف تعرف على هذه الفتاة و هو لا يجيد لغتها، بعدها اكتشفت أنها تتحدث بلغتنا، عرفني عليها، مشينا قليلا ذلك اليوم البارد ( أتحدث عن صبيحة يوم ثلاثاء من شهر فبراير ) حتى وصلنا المقهى، تناولنا وجبة الفطور، كان اللقاء أكثر من ودي، تتخلله بين فينة و أخرى نكت و طرائف الحياة اليومية لتسمع قهقهاتنا في كل أرجاء المكان، بعدها غادرنا المكان، ودعنا الفتاة الجميلة على بعد أمتار قليلة من المكان الذي التقينا فيه للمرة، بطبيعة الحال قبلت صديقها من خديه بالكثير من الحميمية، أما أنا و هي فقد طبعنا على خدينا قبلتين كالأشقاء، ذهبنا لمكان بعيد أنا و رفيقي ( زير النساء ) من أجل اقتناء بعض الأغراض لمحله التجاري، وجدنا المركز التجاري مقفل، ما يعني أنه سننتظر ثلاث ساعات ليعاود فتح أبوابه مجددا في الفترة المسائية، تذمر قليلا رفيقي، لكن الحل كان جاهزا، إذ اتصل بصديقته على أن نتناول نحن الثلاثة وجبة الغذاء سويا و هو ما كان، حيث تناولنا غذاءنا بمطعم قرب البحر، كالعادة الجلسة تخللها الحس الفكاهي الذي أتفوق فيه عن أقراني، عندما أكملنا وجبة الغذاء قام صديقي بأداء ثمن الغذاء، خرجنا من المكان و الفتاة تتوسطنا نحن الاثنين، عندما قمنا بإيصالها لسيارتها، توادعنا نحن الثلاثة على أساس أن أجدد لقاءها بمعية صديقها، وعدتها بذلك، لنذهب أنا و صديقي لذلك المركز التجاري الذي وجدناه مقفلا قبل الغذاء بقليل، اشترى ما يهمه، في طريقنا للعودة لحال سبيلنا حدثته عن مدى تلك العلاقة التي تربطه بتلك خصوصا أنها في مقتبل العمر و غاية في الجمال، قال لي أنها مطلقة، ثمرة زواجها الفاشل ابن ذو الأربع سنوات، بطبيعة الحال في مجتمع متخلف كالذي نعيش فيه، لا يحق لمطلقة لها أولاد أن تتزوج برجل أعزب، قال لي أنه صدم عندما صارحته بالحقيقة، ادعى أنه لولا الابن لما تزوج بها ( هيهات ثم هيهات لرجل يدعي أنه متفتح و هو منغلق لحد التزمت )، أحسست بآلامه ( يتقن هذه الألاعيب )، فقلت له أن يختار إما مواصلة الطريق معها حتى النهاية أو الرحيل عنها بلا رجعة، لكنه أصر على عدم الرحيل رغم يقينه أنها لا تناسبه كي تكون زوجة المستقبل، بداعي أنها في أمس الحاجة إليه، أضاف أنه لا يريد أن يصدمها أو يجرح مشاعرها، لكن عندما يضاجعها لست ساعات متوالية فذلك شيء آخر، إنه حيوان في جسم إنسان لا يبحث سوى عن تلبية رغباته أو مكبوتاته الجنسية، خلق هذا الشخص كي يفترس كل من تقف في طريقه دون مراعاة لأدنى المشاعر الإنسانية.