المشاركات الشائعة

الثلاثاء، 8 مارس 2016

اليوم العالمي للمرأة

إلى أمي، أخواتي و حبيبتي
يحتفل العالم المتحضراليوم بعيد المرأة، بينما قوم البدو الرحل ما زلوا يستعبدونها، حرموها من أبسط حقوقها، لدرجة تنظم ندوات تحت عنوان " هل المرأة إنسان "، ليكتشفوا هؤلاء " العباقرة " أن الجنس اللطيف من الثدييات لكن ليس بإنسان، يا لغبائهم.
حررت المرأة في العالم الثالث على يد رجل يسمى قاسم أمين ( 1868 – 1908، كاتب و مصلح اجتماعي مصري من أصل كردي )، حيث أن الجنس اللطيف كان عبارة عن وعاء يخدم أهدافا جنسية بحتة للرجل، ينظر أنها ناقصة دين و عقل، لكن مع مرور الزمن، أضحت هذه المرأة المسكينة في المجتمع الشرقي بنضال هدى شعراوي ( 1879 – 1947، ناشطة مصرية، كانت تلقب برائدة النهضة النسائية )، لا تقل إبداعا عن شقيقها الرجل في شتا المجالات، توج هذا النضال بظهور عالمة الفيزياء النووية سميرة موسى ( 1917 – 1952 )، لتصبح أول أستاذة في كلية العلوم بجامعة القاهرة ( اغتيلت على يد الموساد الإسرائيلي )؛ أما الغرب فهناك عالمة الفيزياء النووية ماري كوري ( 1867 – 1934، بولندية المولد و فرنسية الجنسية، و هي زوجة العالم الكيميائي بيير كوري )، دفنت عند مماتها في مقبرة العظماء بباريس إلى جانب زوجها الذي رحل قبلها، حتى أستفز البدو الرحل، لكم غولدا مائير ( 1898 – 1978) رئيسة وزراء إسرائيل التي مرغت كرامة الجيوش العربية في الوحل، حيث احتلت ثلاث بلدان عربية في حرب دامت ستة أيام فقط لا غير ( حرب تموز – يونيو 1967، النكسة كما هو متداول لدى العرب )، مرورا بمارغريت ثاتشر و هي رئيسة وزراء بريطانيا العظمى ( 1925 – 2013، كانت تلقب بالمرأة الحديدية بسبب قسوتها في قراراتها التي تأتي ضد الفقراء، تبنت الرأسمالية المتوحشة، هي و حليفها رونالد ريغان )، حتى أنجيلا ميركل و هي مستشارة ألمانيا الاتحادية، هذه السيدة العظيمة ما قامت به لم يجرأ و لا أي مسؤول رجل فعل ذلك، حيث استقبلت اللاجئين السوريين بمئات الآلاف، مسحت عنهم آلام حرب فرضها عليهم غبي مجرم يدعى بشار الأسد، ما حذا بدول أخرى ( خاصة الدول الإسكندنافية ) حذو الضمير الإنساني لدى للا – أنجيلا في استقبال المبعدين قسرا عن أرضهم؛ في المقابل هناك فاسدات في الأرض كإخوانها الرجال، لكم إيميلدا ماركوس السيدة الأولى للفلبين ( 1965 – 1986 )، عندما ثار الشعب على حكم زوجها الديكتاتور فرديناند ماركوس، و جدوا بالقصر الجمهوري في غرفتها ألفي زوج أحذية باهضه الثمن، دون نسيان شقيقتها في الرضاعة الحلاقة السابقة ليلى طرابلسي و هي زوجة الرئيس التونسي الهارب زين العابدين بنعلي ( 1987 – 2011 )، كيف عربدت في تونس الخضراء هي وأشقاءها الصعاليك.
المرأة هي أمك، أختك، حبيبتك و ابنتك، لما كل هذا الحقد الدفين الذي يمارس بحق المرأة من طرف أناس همجيين كداعش، تباع النساء في سوق النخاسة، أما الجميلات فهم سبايا، أما الممول الرئيسي لهذا التنظيم المجرم، لا يقل وحشية عنه بدليل يصف المرأة بأبشع الصفات، آخر خرجاتهم أن المرأة من الثدييات دون أن تكون إنسانا؛ تناسوا هؤلاء البوهميون أن المرأة هي أمهم التي حملتهم في أحشاءها تسعة أشهر، أخرجتهم للحياة، جعلت منهم رؤساء دول، علماء ( الرسالة الشهيرة لأديسون مخترع المصباح الكهربائي )، أدباء و مدرسين، تناسوا أن المرأة هي أختهم التي تحن عليهم في غياب الأم و هي من تعوض دفئها، حنانها و تقدم النصح له ( الرجل )، تناسوا أن المرأة هي حبيبتهم  التي تمنح مشاعر الحب و معاني الحياة، تناسوا هؤلاء القوم البدو الرحل أن هذه المرأة هي ابنتهم التي سترعاهم عندما يتقدم بهم العمر، هي من تعوض رفيقة العمر؛ بعد كل هذا، أليس لنا يا معشر الرجال أن نكن لها كل الاحترام و الثناء لما تقدمه لنا المرأة. مهما بلغ جبروت امرأة ناقصة الأنوثة و المشاعر، لن تستطيع النيل من رجل يعشق أمه، يحب أخواته، شخص مثله مرهف الأحاسيس، رومانسي، لا يمكن لهذه السيدة أن تفهم لغة المشاعر هاته، لأنها مجردة من كل هذه الأحاسيس، المرأة الوحيدة في الكون التي تستطيع التجاوب معه بشكل مثالي، لن تكون غير امرأة كاملة الأوصاف، فياضة المشاعر، أنوثة طاغية، أنيقة في مظهرها و باطنها، امرأة تفهم لغة المشاعر، تتغير نبرة صوتها عندما تتأثر في حديثها مع حبيبها بقصة رومانسية، تحس أن دقات قلبها يسمع صداها عندك، أنينها يثيرك نفسيا و عاطفيا، حوارها يثير إعجابك و تعلقك بها يوما بيوم، لا تستطيع الاستغناء عنها، ما يفرحها يفرحك، ترسل لك قبلاتها مع كل قطرة مطر، و ما أغزرها في ليلة ماطرة، تصلي من أجلك أن يحفظك الله من زلزال مدمر، يفرق بينك و بين حبيبتك إلى الأبد، ترسل لك رسالة نصية كل صباح تتمنى لك يوما سعيدا، تستطيع حبيبتك أن تلتحق بك أينما كنت، تتخلى عن أقرب المقربين لها، من أجلك و من اجل بناء أسرة جديدة. ما أروع هذه الحبيبة التي تضحي بكل شيء من أجلك أنت فقط، ما أروع هذه الحبيبة التي تقرأ لغة العيون، ما أروع هذه الحبيبة التي ترسل لك قبلاتها مع كل قطرة مطر، ما أروع هذه الحبيبة التي تكن لك كل الحب و الاحترام، ما أروع هذه الحبيبة التي تمنح لك المشاعر و الحنان، ما أروع هذه الحبيبة التي تتصرف معك بعفوية و تلقائية، ما أروع هذه الحبيبة التي ستكون أم أولادك تحسن تربيتهم، تتباهى بهم أمام أقرانك، ما أروع هذه الحبيبة التي ستقاسمك الحلو و المر، ما أروع هذه الحبيبة التي سترعاك و أنت منهك القوى، ما أروع هذه الحبيبة التي ستعيش وفية لذكراك عندما ترحل للعالم الأبدي.

لقد خلق الله الجنس اللطيف، خير أمة كرمت المرأة هم الأمازيغ ( ديهيا ملكة الأوراس في القرن الثامن الميلادي)، كي يحسن الرجل التصرف معها، لا تتردد في إعطاء كل ما لديك لامرأة تستحق ذلك، ضحت بكل شيء من أجلك أنت فقط، كن صديقها كن حبيبها كن عشيقها كن أبوها كن أخوها كن عائلتها، لكن ناقصات الأنوثة و عديمات المشاعر فهو بكاء على الأطلال لكنها تجربة مفيدة و درس في الحياة. 










الأربعاء، 27 يناير 2016

الريف على مرمى حجر من الكارثة

شهدت الساعات الأولى من صبيحة الاثنين 25 يناير عند الساعة الرابعة و عشرون دقيقة، هزة ارتدادية بلغت قوتها 6,3 على سلم ريشتر على عمق 10 كلم في بحر البوران ( تبعد بؤرة الزلزال 60 كلم عن شواطئ الحسيمة و 100 كلم عن شواطئ الناضور )، وصل صداها عند اليابسة بقوة 5,6 على سلم ريشتر، ما يعني أننا كنا قاب قوسين أو أدنى في عداد المفقودين، ليهنأ المخزن من كائن بشري كان يدعى أمازيغ الريف إلى الأبد، لكن لولا اللطف الإلاهي لتحقق حلم هؤلاء العنصريون الأوغاد الذين يسخرون حتى من القدر الرباني. فعلا أحسسنا بالإحباط و الانهزام من شدة الصدمة، كيف لا و السلطات لم تكلف عنائها بتكوين خلية أزمة على غرار المملكة الإسبانية الشقيقة و هي تقدم كل ما يلزم من العون لمواطنيها بمدينة مليلية المحتلة، أما نحن في وطننا الحبيب فالمسؤولين بدون استثناء كانوا في سبات عميق بعد يوم شاق شهده الأحد الماضي من مظاهرة حاشدة لم يشهد لها نظير، نظمها أساتذة قيد التكوين التربوي و فعاليات أخرى للمجتمع المدني، أبرزها حركة 20 فبراير التي دائما ما ترعب المخزن، تجعله يتبول في سرواله ( هذا إن كان لديه سروال أصلا )، ما جعل المسؤولين يحسون بالإحباط رغم المضايقات التي تعرض الأساتذة بمختلف محطات القطار و الحافلات و هم يحجوا للعاصمة الإدارية من كل صوب، ناهيك عن الكمائن المنقطعة النظير عند مداخل الرباط، كأنها منطقة عسكرية، لزم الحصول على تصريح الدخول، من بين شروط الفيزا على حد قول ناشط فايسبوكي: أن تكون جاهلا أميا، ألا تربطك صلة قرابة بأي أستاذ و أن يكون عمرك يناهز العقد الخامس، حبذا لو كان اسمك من قبيل بنسودة، بنكيران، بناني، أكديره أو الشرايبي؛ فعلا الأحد الماضي يمثل صفعة قوية للحكومة و المخزن معا، كانوا يمنون النفس أن يتم إفشال هذه المظاهرة التاريخية، لكن هيهات ثم هيهات. أما الاثنين فاستيقظ سكان الريف ( الناضور و الحسيمة ) على وقع هزة قوية ضربت المنطقة، سارعت القنوات الإسبانية نقل الحدث، خاصة أن مليلية معنية بالأمر ( عرفت بعض الخسائر المادية في البنيان الهش الذي يعود لحقبة ألفونسو الثالث عشر، إضافة إلى جرح 15 فردا، لكنها جروحا طفيفة )، ما جعل بالسلطات المحلية تكوين خلية ازمة، أعطيت الأوامر لرجال الوقاية المدنية، سيارات الإسعاف و السلطات الأمنية بمختلف شعبها، قصد مد يد العون للساكنة دون استثناء، حيث تم تخصيص الرقم المجاني 112 لأي طارئ، أعطيت التعليمات بغلق معبري آيث أنصار و فرخانة مع أشقائهم المنسيين من طرف سلطات المخزن، إعطاء تعليمات صارمة بمنع تحرك سيارات ذي الاستعمال الشخصي لفسح المجال أمام سيارات الإسعاف و الوقاية المدنية، فعلا السلطات هناك قامت بواجبها على اكمل وجه، ناهيك عن وفود مسؤولين كبيرين من مدريد و هم وكيل وزير الداخلية و المدير العام للوقاية المدنية الإسبانية، دون نسيان المكالمة الهاتفية من قبل الملك فيليبي السادس و رئيس الحكومة الإسبانية المنتهي ولايته ماريانو راخوي لعمدة مليلية خوسي إيمبرودا؛ أما نحن في التراب الوطني تائهون في العراء، بين فينة و أخرى نتناقل عبر القنوات الإسبانية لمعرفة آخر المستجدات من مركز الجيو – فيزيائي بمدريد، في حين أن قنواتنا فتجدها تنقل رسوم متحركة على القناة الأولى، القناة الثانية برامج عن التجميل و فن الطبخ ( الكسكس )، أما القناة الإخبارية ميدي 1 في نشرتها عند الثامنة صباحا لم تكلف عناء الإعلان عن الزلزال و لو باقتضاب ( حتى الشريط الإخباري الذي يوجد أسفل الشاشة لا يحمل أي خبر من هذا القبيل)، حتى لا تحرج نفسها أكثر، فقد ألغت جميع الأخبار للتفرغ لأشرطة وثائقية عن البط دون الشريط الإخباري أسفل الشاشة، أما قناة الجزيرة فقد أوردت النبأ عبر الشريط الإخباري أسفل الشاشة، ناهيك عن قنوات أخرى كفرانس 24، عدا القنوات " الوطنية "، عندما انتهت ميدي 1 من أشرطتها الوثائقية عن البط، تفرغت لحدث الزلزال في نشرة منتصف النهار باقتضاب شديد، أما شقيقتها في الرضاعة القناة الثانية فاستهلت غبائها و حقدها على الريف بتقديم النشرة الجوية، حيث تطرقت المذيعة للهزة التي ضربت منطقة الريف، أنها حركات تكتونية اعتيادية بين صفيحتي أفريقيا و أوراسيا، لتودعنا الحقيرة بابتسامة عريضة، لتبدأ النشرة الإخبارية التي طال انتظارها و هي تنقل الحدث و المراسل متواجد بكورنيش الناضور، بسبب غبائهم و طيشهم المنقطع النظير كتبوا أسفل الشاشة ربورتاج من الحسيمة، فعلا دخيلون على عالم الصحافة ( هناك بعض الإعلاميين على درجة عالية من الكفاءة كمحمد التيجيني بقناة البريهي، صاحب القصة المعروفة مع أفيلال و جوج فرانك ). لا مبالاة الحكومة و المخزن على حد سواء يطرح عدة أسئلة، من ضمنها، ماذا لو اهتزت الأرض بفاس أو الرباط، أهل سيكون الوضع كوضعنا، أشك في ذلك، ثم لما التغني بنغمة العنصرية و إلصاقها بالريفيين، ما دمنا نحن الريفيون من يعاني الإقصاء التهميش و اللامبالاة، فعلا درس قاس أخذناه من طرف هؤلاء الأوغاد، الله وحده هو من يتكفل بنا و يرعانا في مثل هذه الظروف الحالكة؛ حتى المجتمع المدني لم يتعاطف مع محنتنا اللهم فئة قليلة جدا، الكل يمارس ساديته في التشفي بطريقته الخاصة، أصبحنا معزولين عاطفيا و وجدانيا عن وطننا كأننا من الغجر و اللاجئين، أما بنوكنا فيتم تحويل مدخراتها على شكل مشاريع ضخمة في مناطق المغرب النافع، السياسة الاستعمارية لفرنسا الإمبريالية مازالت حاضرة إلى يومنا هذا، مادام أغلب القائمين على هذه البلاد لم يكونوا سوى عملاء سابقين إبان الحقبة الاستعمارية، لكن الوطنيون الحقيقيون فقد حاربهم المخزن بشتى الوسائل، للمفارقة تجد سيدة ترأست جلسة بمجلس النيام، حيث طابت من النائمين المحترمين الوقوف لقرأة الفاتحة تضامنا مع أهل الجنوب، لتستدرك بعدها تلك الوقحة أهل الشمال، أما الوزير بنعبد الله ( الرئيس المباشر لصاحبة المقولة الشهيرة جوج فرانك، ولي نعمتها و هي ستتقاضى معاشا وزاريا بقيمة عشرة فرانكات  في منتصف العمر، أما الجندي الذي أفنى عمره الدفاع عن التراب الوطني فيتقاضى معاشا بقيمة ربع فرنكا ) فقد قال أن ما وقع بالريف لا يستدعي تدخل الحكومة، كانوا ينتظرون أن تحل الكارثة لتعداد الموتى، التكفل بالكفن و الدفن، بعدها تقسيم الكعكة ( المعونات الإنسانية الضخمة القادمة من الخارج ).

بعد يوم عسير عشناه هذا الاثنين، أحسسنا البارحة ( أي الثلاثاء )، أنه يوم يقدم فيه واجب العزاء لحضرتنا، أسوء شعور يمكن أن يحس به جنس بشري ألا وطن له، الكل مقهور و محبط من شدة الغضب على النظام المخزني العديم الفائدة، شعرنا أننا من جزيرة هونولولو، في المقابل رئيس الحكومة الإسبانية المنتهية ولايته، فقد أعرب عن تضامنه مع سكان منطقة البوران دون استثناء ( الناضور، مليلية، الدريوش و الحسيمة )، في موضوع ذي صلة خلال زيارتي لمدينة مليلية عشية الاثنين مع بعض الأصدقاء، شاهدت أمنيين من الشرطة المحلية أو البلدية ( سميها كما شئت )، يعاينون عمارة بالشارع الرئيسي ( أبينيذا )، بها تشققات تكاد ترى بالعين المجردة، اتصلوا بالمسؤولين لاتخاذ اللازم، أما صبيحة الثلاثاء فالسكان الذين باتوا في العراء ( غابة في مرتفع تسمى بينو ) فقد قدمت لهم منظمة الصليب الأحمر الإسباني قهوة ساخنة، أما نحن بالمناطق " المحررة " فلم نعبر حتى بكلمة طيبة من قبل السلطات. خلاصة القول، العبرة من هذه الهزة أن الدولة بمختلف أجهزتها غير معنية بالريف، الأدهى من كل هذا أن معظم المجرمين و اللصوص لمناطق مختلفة من المغرب يصولون و يجولون دون أي تدخل من الأمن، اللهم بعض الاستثناءات القليلة جدا.     














الأحد، 10 يناير 2016

لا عزاء لأصحاب البذلة البيضاء

شهدت الأيام القليلة الماضية مطاردات أمنية بحق أصحاب البذلة البيضاء، بطبيعة الحال أخذوا حقهم من العصى الحكومي الذي لم يستثني لا ذوي الاحتياجات الخاصة  و لا أصحاب البذلة البيضاء سواء كانوا أطباء أو أساتذة المستقبل.
منذ وصول الإسلامويون لكرسي الحكومة قبل نحو أربع سنوات، إلا و وجدت كل المصائب تأتي فرادا، من رفع الأسعار في معظم المواد الغذائية و المحروقات، إلى صدور عفو عن دانيال مغتصب الطفولة البريئة و ما لحقه من تداعيات، من ضمنها اعتداء سافر دون وجه حق على المحتجين المرابطين أمام البرلمان، حتى الصحفيون أخذوا حقهم من الكرم اللا محدود لقوات الأمن ( الصحفية نادية أمليلي، كسرت كامرتها و أهينت بعبارات نابية من رجل أمن مخبول )، إلى حدث الموندياليتو ( نسخة 2014 ) الذي كان فضيحة بكل المقاييس، أمطار الخير عرت فساد وزارة الشباب و الرياضة و هي تجفف ملعب تقدر مساحته بنحو 6000 متر مربع بطرق جد بدائية ( دلو صباغة سادفيل و كراطة كبيرة  الجحم، صنعت خصيصا لهذا الحدث )، بتنا اضحوكة العالم على جميع قنوات الدنيا، مرورا بمآسي كلميم ( فيضانات و حريق الستيام ) إلى فضيحة أخلاقية تورط فيها وزيران – حبيبان، أهل تم محاسبة هؤلاء المسؤولين، أبدا، تم إحالتها على تقاعد مريح يبلغ حوالي 40000 درهم شهريا فقط لا غير، نذير الخدمات الجليلة التي قدموها لهذا البلد الأمين. في المقابل، عندما تجد أصحاب البذلة البيضاء ( أطباء و أساتذة على حد سواء ) يحتجون على وضعهم و مستقبلهم المظلم ( من محاسن الحكومة الرشيدة، إلغاء إلى غير رجعة التوظيف المباشر لخريجي المراكز التربوية )، سهروا الليالي يدرسون و يمتحنوا، تخرجوا من الجامعات، دخلوا المراكز السالفة الذكر بمباريات أخذت كل شغلهم و تفكيرهم، لعل و عسى أن يهربوا من جحيم البطالة الذي يعانيه أصحاب شهادات الماستر و الدكتوراه، لكنهم كانوا واهمون، ما جعل أساتذة المستقبل يعبروا عن رفضهم لهذا القرار الارتجالي من لدن الحكومة بإلغاء فرص الحياة و الانطلاق نحو مستقبل مشرق، الخروج في مظاهرات سلمية، وهنا بيت القصيد، حيث التعبير عن الرفض في هذا البلد يعتبر جريمة في حقك و بحق الوطن، كيف يعقل لك أيها الأستاذ المحترم أن تثور في وجه أصحاب النعمة، لما نكران الجميل بهذه السهولة، و أنت عشت في بيت بالحي الجامعي يسع لشخصين لتجد نفسك مضطرا للعيش في جيش من الطلبة زملاؤك تحت سقف واحد، أتنكر وجباتك الهزيلة في المطعم الجامعي، أتنكر قطعك مئات الكيلومترات و انت بعيد عن أسرتك تنتظرك أن تحمل إليهم من العلم ما يفيدك و يفيد وسطك و أنت تقدم رسالتك النبيلة للمجتمع، فعلا أنت حقود أيها الأستاذ المحترم، أتتذكر عندما كنت تلميذا بالابتدائي تتمشى حافي القدمين بين الأحراش و الثعابين في الشمس الحارقة أو أمطار الخير التي تبلل ملابسك الرثة، تنشرها على الصخور تنتظرها كي تنشف لتستأنف يومك الدراسي هذا المفروش بالأزهار و الورود، تدخل الفصل تتكدس بين زملائك، في حجرة حارة صيفا و شديدة البرودة شتاء، لما كل هذا الحقد أيها الأستاذ المحترم. بكل بساطة هذه هي القصة الحقيقية لمعظم أصحاب البذلة البيضاء، عانوا الأمرين حتى يصلوا إلى الجامعة و التخرج منها، ليجدوا أنفسهم تحت وطأة عصي و أحذية السيمي و المخازنية، ينفذون أوامر رؤسائهم، بات الجاهل هو من يكسر أضلع و جماجم المتعلمين، فعلا هزلت أوضاعنا، لكن إلى متى سيستمر هذا الوضع المشين، أن تضرب و تسجن لأنك عبرت عما بداخلك بكل تلقائية، تصبح مرفوضا من الجميع لأنك إنسان متعلم، حتى إن أتتك فرصة للعمل في مدرسة خاصة، ما أن تمر عليك خمس سنوات كمربي فاضل، حتى تتعرض للمضايقات في سيرعملك من أصحاب المشروع، غالبا ما يكونون بارونات مخدرات أو فاسدون سابقون في الدولة، اختلسوا أموال الشعب المقهور، لتجدهم بين عشية و ضحاها أصحاب مشاريع جد مربحة، أساتذة التعليم الخصوصي يعانون كل الإهانات من أمثال هؤلاء، يجعلونك عبيدا لهم و هم أسيادا عليك بمالهم الملوث، استراتيجية معظم أرباب المدارس الخاصة يجعلون الأستاذ يخرج من وظيفته مكرها لا مخيرا. إنها الصورة الحقيقية إلى ما وصل إليه التعليم بوطننا الحبيب، أهل أدركتم لماذا نحن في مصاف الدول المتخلفة من حيث جودة التعليم و الصحة ( لكم مستوصف الحي مرابط لسوق غير منظم، وسط الحمير و الأزبال )، إلى زيارة قمت بها لمستشفى عمومي لزيارة مريض، صعقت مما شاهدت، مواد بناء على سرير من المفروض أن ينقل المريض، لكنك تجد هذا السرير العجيب ينقل سطل صباغة، شكارة إسمنت 50 كلغ و آجور أحمر، كل هذه الإصلاحات في حضرة المرضى، لم أبالغ فيما أسلفت ذكره، إنها فعلا الوضعية الكارثية لمستشفياتنا.
إن وجدت جاهلا يضرب أستاذا أو طبيبا، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت مرؤوسك جاهلا و أنت خريج جامعة، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت نفسك يا خريج الجامعة تعمل بأقل راتب، و برلماني جاهل يحصل على جوج فرنك ( 8000 درهم )، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت أسرة المستشفيات تحمل الإسمنت المسلح، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت أن وزيرا أقيل بفضيحة ليتقاضى بعدها معاشا بعشرة فرنكات، فلا تستغرب فأنت في المغرب.

إن وجدت أن وزيرا دهسه قطار ولم يتم القبض على الجناة، فلا تستغرب فأنت في المغرب.     

السبت، 12 سبتمبر 2015

سوريا نحو نزوح جماعي

إلى روح والدي
و أخيرا تنفس السوريون الصعداء بعدما إستقلبتهم النمسا و ألمانيا، هاربون من جحيم الحرب التي فرضها عليهم قائدهم الهمام بشار الأسد و جحيم المخيمات التي تركوها بالأردن، لبنان و تركيا، أتساءل أين كان هذا الضمير الأوروبي الذي استيقظ فجأة؟، أما خير أمة أخرجت للكون فلا داعي للتحدث عنها لأنها بكل بساطة عديمة الأخلاق ولدت بدون ضمير إنساني يحنو على أخيه الإنسان.
قبل نحو أربع سنوات، شهدت سوريا حراكا شعبيا سلميا واسعا نادى في الأول بإصلاحات  و قد كان أول شعار رفعه السوريون هو " بدنا نلعب عا المكشوف، الطوارئ ما بدنا نشوف  "، كيف يعقل لدولة تتمتع بالسيادة على أرضها أن تفرض حالة الطوارئ على شعبها منذ سبعينات القرن الماضي حتى الشرارة الأولى لبداية الثورة السورية، كيف يعقل لأطفال في عمر الزهور كتبوا على أسوار مدارسهم " الشعب يريد إسقاط النظام " أن يقتادوا للسجون كالإرهابيين، قتلوا و نكلوا بجثثهم، من ينكر الشرارة الأولى للثورة أنها قد بدأت بهذا السيناريو الرمزي فهو جاحد، لم تكن هناك لا ميلشييات و لاهم يحزنون، بل شعب سوري مغبون على أمره، شمر على سواعده رافعا أياديه للسماء " مالنا غيرك يا الله "، فعلا تأكد لهم ذلك مع مرور الوقت، الكل تواطأ مع النظام بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، الكل يكتفي بالتنديد و القلق العميق و لا يقدم شيئا يمد به يد العون للشعب السوري الأعزل الذي تعرض للقتل و التنكيل على يد الشبيحة ( أحيانا يتراقصون على ظهورهم و هم مكبلون )، كل هذا و الشعب السوري يطوف الشوارع و البلدات في مظاهرات سلمية، أما النظام البوهمي فيترصدهم من الأسطح ( قناصة النظام ) و الآخرون بالدبابات؛ في المحطة الثانية من الثورة السورية تحولت إلى كفاح مسلح ضد النظام حيث يقوده مجموعة من الجنود التي انشقت عن النظام لتنضم لصفوف الثوار، كونوا الجيش الوطني الحر، مهمته الأساسية استتباب الأمن بالمناطق المحررة و حماية المدنيين من المجرم بشار، لتبدأ غارات النظام على المناطق الآهلة بالسكان بالصواريخ بداية و البراميل المتفجرة بعد ذلك ( قد يظن البعض أن البراميل المتفجرة أرحم بالصواريخ، لكن على العكس تماما، فهي تقليدية الصنع ما يعني أنها رخيصة غير مكلفة، لكنها تحدث دمارا شديدا عند انفجارها و هنا بيت القصيد )، لتبدأ ملامح تهالك الجيش، ما حذا بالنظام أن استنجد بإخوته الشيعة " خاصة حزب الله اللبناني و قوات الباسيج الإيراني " في معركته الضروسة ضد شعبه، فعلا رجحت كفة  النظام في هذا الصراع الغير المتكافئ؛ أما المحطة الثالثة فهي دخول مليشيات سنية تقاتل نظيراتها الشيعية المناصرة لأخيها بشار ( جبهة النصرة، و هي فرع تابع للتنظيم الدولي للقاعدة )، ما جعل الساحة السورية مسرحا لحرب بين الشيعة و السنة، بداية استقبلت الأردن و تركيا بضعة آلاف اللاجئين، أما ميسوروا الحال فلجأوا للبنان و مصر، فعلا اللاجئون ذاقوا الأمرين في المخيمات، لتبدأ شبكة السماسرة من الخليج تبحث عن خادمات بالنسبة للنساء الطاعنات في السن، أما القاصرات الفاتنات فمن أجل إفراغ مكبوتاتهم الجنسية نظير التكفل بمصاريف العائلة في زواج صوري ( يفضل الخليجيون بنات قصر دون سن الخامسة عشر، يتم تزويجهن لكهول في العقد السابع )، ما حذا باللاجئين حزم حقائبهم نحو الدول المغاربية، كي يمتهنوا التسول لكسب قوت يومهم في ظل غياب أي دعم يذكر من لدن السلطات الحكومية ( هناك من قصد المغرب بالذات كي يتسلل إلى مدينتي مليلية و سبتة المحتلتين من قبل إسبانيا منذ القرن الخامس عشر، إسوة بإخوانهم الأفارقة جنوب الصحراء )، على الأقل بالمغرب يتسولون بالكثير من الأريحية على عكس أفارقة جنوب الصحراء المنبوذين من قبل الشرطة و المجتمع المدني على حد سواء، ما جعل الكثير من الأفارقة يفكرون في الرجوع إلى بلدانهم التي تشهد حروبا أهلية في ظل أنظمة ديكتاتورية تنهب الثروات الوطنية  الهائلة التي تزخر بها القارة السمراء ( لكم النيجر التي تتوفر على أكبر منجم لليورانيوم، نيجيريا تسبح على أكبر احتياطي للنفط )، بدل البقاء في المغرب و هم منبوذين من قبل الجميع في انتظار الحلم الأوروبي الذي سيأتي أو لا يأتي عبر اجتياز الحدود الوهمية لمليلية و سبتة؛ أما المحطة الرابعة التي بسببها أصبح الوضع لا يطاق بسوريا ظهور جماعة إسلامية متطرفة تطلق على تنظيمها "داعش "، فعلا أثبت هذا التنظيم علو كعبه في الإجرام من ذبح و قطع الأطراف ( هناك بعض المشايخ يدعون أن الذبح من الوريد رحمة من رب العالمين )، هذا التنظيم لا يستثني أحدا في إجرامه  ما عدا كتائب النظام السوري، بات السوريون يقصفون بالطائرات من الجو و يذبحون في البر، المجتمع الدولي وقف مكتوف الأيدي يتفرج على القتل الممنهج الذي يمارس على السوريين، لكن ما أن هدد هذا التنظيم مصالح أمريكا بالعراق حتى كونوا تحالفا دوليا للقضاء على داعش الذي صنعوه هم بأيديهم بتعاون مع الأنظمة الفاسدة القائمة هناك في منطقة الشرق الأوسط – شمال أفريقيا ( ما أكده سنودن، عميل سابق لدى المخابرات المركزية الأمريكية، لا جئ إلى روسيا )، عبر شن ضربات جوية على التنظيم في العراق و سوريا دون المس بقوات الأسد، لكن ذلك لم يأت أكله ليس بسبب القوة الهائلة لتنظيم داعش و إنما بسبب تواطؤ صريح معه، الجميع و قف ضد الشعب السوري دون استثناء، ما حذا بنزوح نحو نصف التعداد السكاني لهذه الدولة ( حوالي خمسة عشر مليون سوري )، ابتكر اللاجئون طريقة أخرى و هي العبور نحو أوروبا برا عبر المجر و اليونان، أو بحرا انطلاقا من السواحل الليبية نحو اليونان أو إيطاليا، حسب تقرير قامت به قناة الجزيرة حيث هناك مجموعة من النازحين يعبرون إلى أوروبا عبر البحر ( ليبيا و تركيا ) و آخرون برا انطلاقا من المنطقة الحدودية أدرنة التركية ( تبعد بسبعة كلم عن الحدود اليونانية و بعشرين كلم عن الحدود البلغارية )، مثلا تكلفة آلانتفال برا نحو أوروبا من أدرنة نحو صوفيا التي تبعد عنها حوالي 290 كلم،  هي € 2400، أما من ليبيا عبر البحر انطلاقا من زوارة نحو جيلا بصقلية ( المسافة بحرا حوالي 500 كلم ) في زوارق متهالكة يمكن لها أن تقل على متنها 300 راكب، لكن جشع و طمع المهربون يصل عدد الركاب في حدود 1070 راكب ( ثمن التذكرة تتراوح بين € 4000 و € 5000 )، في مثل هذه الظروف يتعرض الزورق للغرق، ما يعني نهاية الرحلة إلى الأبد اللهم إن تم إغاثتهم من قبل خفر السواحل الإيطالية الذي ينقلهم للضفة الأوروبية ، و من ثم وضعهم في مراكز اللجوء – معسكرات آلاعتقال في ظروف يفقد فيها اللاجئون آدمتهم بسبب تكدسهم و غياب الظروف الآدمية بسبب ابتزاز الشرطة لهم، حيث الغالبية العظمى من اللاجئين يرفضون البصمة الإلكترونية حسب اتفاقية دبلن التي أقرها آلاتحاد الأوروبي بشأن طالبي اللجوء، حيث ما أن يطأ اللاجئ أرض أوروبية ( آلاتحاد الأوروبي ) إلا و يتم أخذ بصمة إلكترونية له، ما يعني أن هذه الدولة هي التي ستستضيفه على أراضيها، لكن امتناع معظم اللاجئين على هذه البصمة المزعومة بسبب الظروف الاقتصادية المزرية التي تعيشها هذه الدول المضيفة كإيطاليا اليونان بلغاريا و المجر، جعل هذه الدول " الأوروبية " تخرج عن القيم الإنسانية التي آلفناها في العالم ألمتحضر من ضرب و إهمال طبي، ما حذا باللاجئين البحث عن وسيلة الهروب من معسكرات آلاعتقال، و المشي على الأقدام في الغابات و تحمل كل الصعاب من أجل الفردوس الأوروبي ( النمسا، ألمانيا و الدول ألاسكندنافية )، تحقق لبعضهم ذلك بقدرة قادر عندما غرق الطفل إيلان  كردي ( ثلاث  سنوات ) في عرض البحر الأبيض المتوسط، لتجده السلطات التركية جثة هامدة على سواحلها ببودروم، حيث كان متوجها هو و عائلته  نحو كوس اليونانية التي تبعد عنها بثمانية كيلومترات بحرا، فعلا هذه الصورة هزت العالم، أصبح الكل يتبنى القضية السورية، أصبح الكل يريد إيجاد حل للأزمة السورية ( قتل الكثير من الأطفال من قبل، على سبيل المثال الشهيد حمزة الخطيب، آنذاك لم يحرك المجتمع الدولي ساكنا )، تعرض السوريون للضرب من قبل الشرطة المجرية و الصحافيين على حد سواء ( صحفية مجرية حاملة كاميرا ركلت مراهقة سورية و أب سوري يحمل بين ذراعه صبيا )، فعلا أثبتت المجر أن مكانها الحقيقي ليس آلاتحاد الأوروبي بل ما كان يسمى آلاتحاد السوفياتي ( لا يختلف تعاملها مع الإنسان في شيء و أشقاءها الأنظمة العربية )، الأدهى من ذلك أصدرت قانونا جديدا بموجبه طرد اللاجئون نحو صربيا المجاورة لها و إقامة أسلاك شائكة على ارتفاع أربعة أمتار أو اعتقالهم و إيداعهم بالسجن، الغريب في الأمر أن الدول الغنية ( النمسا، ألمانيا و بعض الدول ألاسكندنافية ) عبرت عن استعدادها استقبال اللاجئين ( ينتقلون عبر قطارات من بودابست نحو فيينا و من ثم ميونيخ أو هامبورك نحو الدانمارك و السويد للراغبين في الفردوس ألاسكندنافي )، لكن السلطات المجرية تعنتت في ذلك، الجميع لا يفهم هذا التصرف المريب لهذه الدولة السوفياتية، إذا كانت هنغاريا معنية باللاجئين و هم معنيون بها، حينذاك يمكن أن يكون التصرف له ما يبرره، لكن اللاجئون لا يريدون هذه الدولة الفقيرة و المتخلفة كدولة مضيفة، ما يجعلنا الوصول لاحتمال تواطؤ الروس ( الحليف الرئيسي لنظام بشار الأسد ) مع الهنغار في هذه المأساة الإنسانية التي يعاني منها اللاجئين ( معظمهم سوريون )؛ لقد ألغت ولاية سكسونيا السفلى ( ألمانيا ) اتفاقية دبلن " البصمة المزعومة "، ما يعني اللاجئ حتى و إن بصم بالمجر أو إيطاليا سوف لن يرحل نحو الدولة التي قدم منها.

بات النزوح الجماعي للسوريين نحو البلدان الأوروبية الغنية يرهق الائتلاف الوطني السوري المعارض، يدعي أنه لمصلحة من يتم تفريغ التوزيع الديموغرافي السوري، لكن الحقيقة المرة أنه تورط في قضايا فساد، وصل الأمر لاستنزاف ميزانية المعارضة التي تحصل عليها على شكل هيبات، حيث تمت سرقة عشرون مليون دولار ما يوحي أن تتعرض مؤسسة المعارضة للإفلاس، كيف يعقل أن يستأجر قادة المعارضة جناح كامل في فنادق تركية خمس نجوم بثلاثة آلاف دولار لليلة الواحدة بدل استئجار غرفة واحدة، ناهيك للرواتب الخيالية التي يتقاضاها أعضاء هذا الائتلاف " الموقر " ( تتقاضى سهير الأتاسي مبلغ ثمانية آلاف دولار في مهمتها كرئيسة لوحدة تنسيق الدعم، أتهمت بسرقة 12 مليون دولار لشراء عقار مؤلف من مبنى و أرض مساحتها هكتار واحد فقط لا غير )، ما يعني باختفاء السكان ستختفي المساعدات و لن يكون بمقدور أعضاء الائتلاف شراء عقارات بملايين الدولارات بدم السوريين الأبرياء، فعلا أصبح الكل يستغل الشعب السوري الذي لا يستحق لا نظامه المجرم و لا ثلة من اللصوص و الفاسدين يزعمون أنهم من المعارضة، أما البدو الرحل ( الخليجيون ) يكفيهم بول البعير مشروبهم الرسمي هم و داعش ( صناعة عربية أمريكية إسرائيلية ) و نسيان نساء سوريا ( سبايا حسب ظنهم )، لقد تجردت خير أمة أخرجت إلى الكون من قيمها الإنسانية، التجربة السورية أثبتت للكل أن ( الكفار ) برهنوا على علو كعبهم في المواقف الصعبة، أثبتت السيدة ميركل حكومة و شعبا لماذا ألمانيا رائدة في جميع المجالات، هنيئا للشعب السوري باختيارهم الصائب، الخزي و العار للبدو الرحل إلى يوم الدين.  










السبت، 22 أغسطس 2015

مصر تحت رحمة الفلول

مرت قبل أيام الذكرى الثانية لمجزرة رابعة العدوية التي راح ضحيتها نحو 670 قتيلا ( حسب وزارة الصحة المصرية )، ارتكبها النظام العسكري المنقلب على شرعية الرئيس المدني الوحيد في تاريخ مصر الحديث، محمد مرسي يوم 3 يوليو 2013.
شهدت مصر بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بحكم مبارك، انتخابات نزيهة فاز بها الدكتور محمد مرسي يوم 24 يونيو 2012 بنسبة تفوق بقليل 51%، بفارق ضئيل عن منافسه المحسوب عن فلول مبارك، الفريق أحمد شفيق الذي كان آخر رئيس وزراء في عهد مبارك؛ لتنطلق مصر من مرحلة حكم العسكر على مدار ست عقود من الزمن، و يتسلم دفة الحكم رئيس مدني منتخب محسوب على تيار الإخوان المسلمين، فور تسلمه السلطة فقد ترصد له خصومه في كل كبيرة و صغيرة، عيب هذا الرئيس المدني أنه كان ضعيف الشخصية و يغلب عليه الغباء السياسي، تقاسم السلطة مع أهله و عشيرته ( الإخوان )، ليتبادر إلى ذهنك أنه مجرد ديكور وضع في فوهة المدفع، هناك حاكم فعلي يدير شؤون البلاد من وراء الستار و هو خيرت الشاطر رجل أعمال معروف تربطه مصالح اقتصادية و روحية مع دولة قطر راعية الإخوان ( هناك من يقول محمد بديع مرشد الإخوان، أنه الرئيس الفعلي لمصر ). أول خطأ ارتكبه محمد مرسي، عندما جعل أهله و عشيرته ينفردون بالسلطة، و هذا ما لم يرق حتى حلفاء الأمس في ثورة 25 يناير، صحيح أنه تم إجراء انتخابات مجلس الشعب، أفرزت حصول الإخوان على أغلبية المقاعد، حيث ترأس سعد الكتاتني هذا المجلس الموقر، ناهيك عن المؤسسة الرئاسية التي باتت تعج بالإخوان، ما أثار تخوف الكل من طريقة إدارة البلاد من قبل أهل و عشيرة مرسي، حيث تحالف سياسيون بارزون خارج السلطة مع فلول مبارك، ناهيك عن رجال أعمال، رجال أمن، قضاة و المؤسسة العسكرية، هذه الأخيرة تكن الولاء و الإخلاص لمبارك باعتباره قائد سابق في سلاح الجو ( صاحب الضربة الأولى، كما يزعم أنصاره )؛ ثاني خطأ اقترفه محمد مرسي، عندما أقال الرجل القوي المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع ( الحاكم العسكري لمصر بعد الثورة لحين تسلم مرسي دفة الحكم )، و زميله رئيس الأركان الفريق سامي عنان يوم 12 أغسطس 2012، ليعبد الطريق أمام المؤسسة العسكرية كي تعيد حساباتها مع هذا الرئيس الإخواني الذي أهانهم و احتقرهم، و قد تم تعيين الفريق عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع خلفا لمعلمه المشير الطنطاوي، من غباء الإخوان أنهم عندما وجدوا هذا الشخص ملتزم دينيا ظنوا حينها أنه ذو ميول إخواني، لكنهم ارتكبوا خطئا جسيما سيندمون عليه طوال حياتهم؛ و أخيرا الخطأ الثالث الذي ارتكبه الرئيس محمد مرسي، عندما عجز عن احتواء الأزمة، لم يأخذ بنصيحة مستشاره الدكتور محمد محسوب ( أستاذ القانون الدولي، كان مشرفا على لجنة صياغة الدستور و لجنة استرداد المال المنهوب من طرف حاشية مبارك )، الذي دعاه التقدم بالاستقالة و الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، ذلك حتى يمتص الغضب الشعبي الذي يؤجج عواطفه كل الفصائل بلا استثناء، لم يفهم الدرس جيدا أن فلول مبارك بحنكتها تحاك له مؤامرة لكن من الشعب الذي سيثور عليه يوم 30 يونيو 2013، أنهت حكمه يوم 3 يوليو 2013، أجمع الكل أنها ثورة تصحيحية ( و أنا منهم كالأبله متتبع للشأن المصري )، تصحيح لمسار ثورة 25 يناير، لكن هيات ثم هيات، مع مرور الأيام و الشهور اتضحت الوجهة الحقيقية لهذه الثورة المزعومة، أنها مجرد إنقلاب على الشرعية أو ثورة مضادة ( سميها كما شئت )، و الدليل على ذلك أن جميع رموز مبارك قد تم تبرئتهم من جميع القضايا، كالفساد و قتل المتظاهرين، الأدهى من كل هذا أن مبارك الذي حكم البلاد بيد من حديد على مدار ثلاث عقود خلت، قد تم إخلاء سبيله هو و نجليه من سرايا " المحكمة "، برأ من تهم الفساد كتهريب أموال الدولة المصرية نحو سويسرا و صفقته مع إسرائيل و هو يمدها بالغاز الطبيعي بسعر تفاضلي ( بتراب الفلوس حسب تعبير الأشقاء )، و خوصصة بعض مؤسسات الدولة ( مؤسسة الحديد و الصلب ) و تفويتها بثمن رمزي لصديق جمال مبارك، رجل الأعمال البارز أحمد عز، كل هذا و قد استفاد مبارك و أعوانه من البراءة؛ في المقابل، نال الإخوان أحكاما قاسية تتراوح بين المؤبد و الإعدام، فيما يخص الرئيس مرسي فقد تقدم للمحاكمة لأول مرة في سبتمبر 2013، من شدة غضبه على القضاة قال أنه الرئيس الشرعي للبلاد، لا يوجد أي سند قانوني بموجبه معتقل، ما جعل المؤسسة العسكرية تتكرم بتحويله عبر المحاكم العسكرية التي أصدرت بحقه يوم 21 أبريل 2015 حكما بعشرين سنة، بقدرة قادر تحول الحكم بعد شهر تحويل أوراقه لفضيلة مفتي الديار المصرية ( أي الإعدام )، بتهمة التخابر مع حماس و قطر، الهروب من السجن ( كان معتقل أيام مبارك ) و هذا غير صحيح لأن السجون فتحت منذ الأيام الأولى لثورة 25 يناير، حيث أن مرسي كان معتقل سياسي ليس بمجرم، دون نسيان قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية أواخر 2012 ( حدث احتكاك بين متظاهرين من أنصار مرسي يدافعون عن القصر الجمهوري و آخرون موالون للفلول، سقط سبعة أشخاص فقط لا غير )، كما أن حركة 6 أبريل لم تسلم هي كذلك من المحاكمات العسكرية، بات الكل مستهدف في مصر ما عدا فلول مبارك و أتباع السيسي ( الرئيس الحالي الذي فاز بانتخابات شكلية قبل نحو عام )، بات الإعلام المصري مغيب لدرجة أن الكل بلا استثناء يهللون لرئيسهم السفاح و هو يقوم ببعض الإنجازات، كان آخرها تفريعة قناة السويس، يخال إليك أن هذه القناة قد تم حفرها في عهده و ليس في عام 1859، هذا الرئيس الجديد مجرد أداة قمع للمتظاهرين و قتل الأبرياء، تبرئة فلول مبارك و اعتقال '' الخارجون عن القانون "، أصبحت السجون و المعتقلات تعج بالأطفال و المسنين، ناهيك عن الموت الفجائي للمعتقلين ( آخرهم محمد عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة، توفي يوم 9 أغسطس 2015 بسجن العقرب ) بسبب الإهمال الطبي المتعمد الذي راح ضحيته منذ تولي السيسي الحكم نحو 265 شخص، لتكون السجون الإسرائيلية رحيمة بمعتقليها، صار النظام العسكري المصري على خطى شقيقه النظام السوري، لو ثار الشعب المصري على السيسي، ستدخل أرض الكنانة في دوامة عنف ستتحول فيما بعد لحرب أهلية كما يحدث الآن بسوريا، بحكم تقارب الثقافة العسكرية المصرية مع شقيقتها السورية، القائم بمصر سوف لم و لن يسلم السلطة  لأي حاكم مدني بعد الآن، اللهم إن حصل انقلاب داخل الجيش، يريد أن يجنب مصر السيناريو الدراماتيكي السوري، حينذاك ستنتقل مصر لمصاف الدول الديموقراطية، و الدليل على ذلك أنها قد كانت على وشك ذلك إبان حكم مرسي، كان باستطاعة الإعلام انتقاد أداء الرئيس بكل جرأة، الأدهى أنه وصل حد السخرية من شخص الرئيس في سابقة هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط – شمال أفريقيا ( باسم يوسف خير دليل على ذلك، لكنه غادر البلاد بعد الانقلاب، هدد بالقتل لأنه أراد السخرية من النظام القائم كما كان يفعل مع نظام مرسي ).

أتأسف كثيرا على الدكتور عبد الحليم قنديل الذي أصبح من أبواق النظام، يذكرني بالدكتور عدنان البدادجي الذي كان معارضا لنظام صدام حسين لكنه لم يتردد الدخول في تخالفات مع خونة و عملاء الاحتلال الأمريكي للعراق في مارس 2003؛ أما فيما يخص الشعب المصري فقد أصبح على المحك، إما التراجع للوراء ( الخضوع، الخنوع و العبودية )، إما ثورة عارمة تسقط حكم العسكر و محاكمة المذنبون الحقيقيون، على النظام الجديد لما بعد الثورة – الأمل، أخذ العبرة من حكم الإخوان، انتقال ديموقراطي حقيقي دون إقصاء لأي فصيل، عدم التفرد بالسلطة بحجة الصندوق الانتخابي، لا يمكن فرض الأمر الواقع بين عشية و ضحاها على منظومة فاسدة قائمة منذ ستة عقود خلت، لزم عدم حرق المراحل، كل مرحلة من مراحل الانتقال الديمقراطي وجب المرور منها. ختاما، نتمنى كل الخير لمصر و لشعبها، أمل العالم الثالث.

الجمعة، 5 يونيو 2015

الزين اللي فيك يا بلادي

سرب في الأيام القليلة الماضية فيلم مثير للجدل يحمل عنوان " الزين اللي فيك " للمخرج نبيل عيوش برعاية توشيبا كوكاكولا و " مارك دورسيل "، المثير للانتباه أن هذا الفيلم  حمل في مواده دعوة صريحة للدعارة صوتا و صورة، ترى ما رأي داعش و ما أكثرهم في مجتمع غالبيته العظمى من الأميين، و ما رأي المسؤولين في هذه المادة الخصبة التي ستشجع فئة لا يستهان بها على " الجهاد " بالمغرب الأقصى، أ يدرك السيد الحموشي خطورة الموقف الذي أوصلنا إليه هذا الفيلم البورنوغرافي؟؟؟
شهدت الأيام القليلة الماضية تسريب فيلم عبر مواقع مختلفة على الشبكة العنكبوتية، بحكم أنه  لم ير النور في قاعات السينما بالمغرب، بإيعاز من الرقابة متمثلة في وزارة الاتصال، بطبيعة الحال الكل تهافت على مشاهدته كل حسب أهدافه، قبل أن أشاهده أنا شخصيا، ظننت أن الحكومة الإسلاموية تحارب الفن و الإبداع، ظننت أن هذا الفيلم كسابقه " علي زاوا " يقدم رسالة فنية رائعة، صورة معاناة أطفال الشوارع، الأدهى أن المخرج نبيل عيوش استعان آنذاك بأطفال الشوارع حقيقيين، ليعرف هذا الفيلم  نجاحا باهرا ، حتى أن الطفل المشرد السابق ( لعوينة لقب شخصية الفيلم ) تسلم جائزة التكريم من وزير الثقافة آنذاك محمد الأشعري، لكن هذا العمل الجديد، يصنف أنه فيلم إباحي بامتياز " بونوغرافي "، بطبيعة الحال من شروط هذه المادة الفنية و هي أن تظهر المواقع الحميمية للممثل كالقضيب الذكري مثلا، ثم الثديين، الرحم  بالنسبة للأنثى و مؤخرة الجنسين، و هذا ما ينطبق على الفيلم لمخرجه المغربي نبيل عيوش؛ سوف لن أدخل في التفاصيل، لست مضطرا للتطرق إليها احتراما لمشاعر القراء، فعلا هذا الفيلم يعبر بشكل سافر عن الخلاعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إن هذا الفيلم تحريض مباشر لبنات حواء الانضمام لسوق الدعارة ( ثمن الرقص مع السعودي ثلاثة آلاف درهم، أما ثمن ليلة حمراء مع نفس الشخص فهي ستة آلاف درهم، حسب الفيلم )، كيف لا رقصة و ليلة حمراء واحدة ستدر على الفتاة مبلغ و قدره تسعة آلاف درهم ( الراتب الشهري لصاحب السلم 11 في الوظيفة العمومية )، أما الطفل في عمر ربيع الزهور، ليلة واحدة مع بيدوفيل ستدر عليه مبلغ مائة درهم مع بعض الهدايا؛ ترى، أين هي جمعيات حقوق المرأة و الطفل من كل هذا؟، فيلم مغربي يدعو من خلاله الكل الانخراط في سوق الدعارة، ناهيك عن زرع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، حيث تطرق الفيلم لسكان الريف، أنهم تجار في المخدرات يصرفون أموالهم على مكبوتاتهم الجنسية بسخاء، مازلت العقلية العتيقة راسخة في ذهن السيناريست و المخرج معا عن سكان الريف، يقحموننا نحن الريفيون في كل ما هو سلبي، يحاربوننا هؤلاء القومجيون بشتى الوسائل، يحاربون كل شيء يحمل بصمة أمازيغية، ترى ما رأي القومجيون في هؤلاء الأشخاص من أصول ريفية من قبيل نجاة بلقاسم ( وزيرة بفرنسا ) ، أحمد بوطالب ( عمدة روتردام )، و ما رأي القومجيون في عبد الكريم الخطابي ( مولاي موحند )، موحى الزياني، الأمير عبد القادر، بن خلدون، طارق بن زياد؟؟؟ .... الخ، مشكل القومجيون أنهم يعانون عقدا  نفسية تجعلهم ينسبون كل ما هو إيجابي إليهم حتى و إن كان صاحب المجد أمازيغي، كردي أو فارسي، أما كل ما هو سلبي فيلبس لنا نحن الأمازيغ، يا لغبائهم، نحن على أبواب عشرينية القرن الواحد و العشرون، ما زال القومجيون لهم عقلية الروم لألفي سنة خلت؛ لنعد لفيلم الخلاعة، تجد العاهرات اللواتي أدين أدوارهن ( تعمدت استعمال مصطلح عاهرة، لا يعقل لفتاة محترمة تحترم فنها أن تكشف عن مفاتنها أمام الملء) " عملهن "، قد تم بكل حرفية و هذا طبيعي بحكم " العمل الأساسي "، أما اللباس فهو من أرقى الماركات، حتى أن الملابس الداخلية اختيرت ألوانها بعناية، و عن سوق الدعارة بمراكش ( حسب الفيلم ) فهو يعاني الويلات، العاهرة التي لا تجد  لها مكانا، انقطعت بها السبل تلجأ لملاذها الأخير و هي المدينة الحمراء، أما الشمال ( خاصة طنجة – تطوان، حسب الفيلم ) فهو ملاذ لعاهرات من الطراز الرفيع في منافسة شرسة مع بنات الشمال ( لم أر في حياتي فتيات طيبات، خلوقات كبنات الشمال أو الجبليات )، ما أكدته صاحبة صالون حلاقة ( عاهرة سابقة ) و هي تصفف الشعر لبطلة الفيلم البورنوغرافي، هنا تجد أن عاهرة سابقة تملك صالون حلاقة، ما يعني أن هذه " الحرفة " تؤمن مستقبلا يليق بقضاء ليالي حمراء مع المكبوتين جنسيا، أما السعوديين و الأوروبيين لا يختلفون في شيء سوى أنهم يتهافتون على العاهرات المغربيات، هناك ملاحظة أخرى حيث تم التطرق لليهود الإسرائيليين أنهم أطيب الناس ( على لسان عاهرة كانت تغني في حضرة مكبوتي الخليج )، ما يعني أن السيناريست تعمد التطرق للإسرائيليين في صورة إيجابية، للمفارقة  فالصهاينة يملكون معظم شركات الإنتاج البورنوغرافي، ناهيك عن كازينوهات للقمار، لكن كل ذلك خارج إسرائيل لأن الشريعة اليهودية تحرم ذلك القبيل، سوى لو كان ذلك في مصلحة إسرائيل القومية فهو حلال ( كانت تسيفي ليفني تمارس الجنس مع غير اليهود كي توقعهم في الفخ، عندما كانت عميلة لدى الموساد، هي بنفسها من اعترفت بذلك )، ما يعني أن الموساد الإسرائيلي و شخصيات نافذة في هذا البلد قد باركوا هذا الفيلم ( والد نبيل عيوش تربطه صدقات و مصالح مع أشخاص لهم ثقل وازن في هذا البلد الغريب الأطوار )، بل مولوه؛ كل ذلك حتى لا تكرس نظرة الغرب إلينا أننا متطرفون بدائيون و داعشيون، ما حذا بالقناة الثانية عرض موازين الرباط و هي تعرض جينيفير لوبيز تغني و ترقص بالملابس الداخلية، ميزانية هذه المهرجانات تدفع من مال الشعب، من فواتير الماء الكهرباء و الضرائب، كان حريا بالقائمين على هذا البلد توفير هذه الميزانية الضخمة التي ترصد للشطيح و الرديح، وضعها في مشاريع تنموية، بناء مستشفيات مدارس طرق معبدة بها قنوات الصرف الصحي، تخفف مخاطر الفيضانات ( لكم فيضان كلميم أواخر نونبر 2014، راح ضحيته نحو ثلاثين مواطن مغربي، برمجت ذلك اليوم القناة الثانية سهرة راقصة على روحهم )، بالنسبة للطرق المعبدة يجب أن تكون مرصفة بشكل جيد، صالحة شتاء و صيفا لا تظهر عليها حفر أثناء الزخات المطرية، أما في حال الكوارث الإنسانية فالدولة ملزمة بدفع التعويضات إن كانت معنية، أما إن لم تكن كذلك، تلزم الطرف المعني بدفع التعويضات للمتضررين ( حرقت حافلة الستيام، كارثة أخرى بكلميم قبل بضعة أشهر، راح ضحيته نحو الثلاثين مرة أخرى، خلص التحقيق أن السائق الذي فارق الحياة هو سبب الحريق، حفظ الملف )، للمفارقة تحطمت طائرة ألمانية قادمة من برشلونة نحو دوسلدوف، عندما أكملت رحلتها بين أحضان جبال الألب بفعل فاعل ( قيل أن مساعد قائد الطائرة كان يعاني من اضطرابات نفسية ) أواخر مارس الماضي، بطبيعة الحال ألمانيا و إسبانيا رصدتا تعويضات مهمة لذوي الضحايا، لم تكفي بغلق الملف أو إعطاء تعليمات بدفن الضحايا.

كل هذا الهرج و المرج، من أجل إحراج حكومة بن كيران، فعوض أن يلتحم السيد رئيس الحكومة مع الشعب لمواجهة صقور المخزن، تجده لا يحرك ساكنا، مطأطأ الرأس خاضع لهم، الأدهى من كل هذا يتحفنا نحن المواطن البسيط بزيادات في المحروقات تارة و المواد الغذائية تارة أخرى، كي ينال رضاهم على حسابنا، فعلا تستحق هذه الحكومة كل الذل و الإهانات التي تتلقاها من هؤلاء الصقور، أما الفيلم الإباحي فقد تم الترويج لشركتي توشيبا و كوكا كولا في أكثر من مقطع؛ لسنا ضد الفن بل ضد أفلام الخلاعة البورنوغرافية، لسنا ضد السهرات، لكن كان حريا بالقائمين على هذا البلد توفير المرافق من مستشفيات، مدارس و شبكة طرقية صالحة في جميع الفصول، توفير فرص العمل لأصحاب الشهادات الجامعية، و رصد ميزانية  ضخمة تهتم بالتعليم و البحث العلمي كي تمتص الأمية و التطرف الذي ينخر جسم المجتمع المغربي، بعدها لا بأس في الشطيح و الرديح.    












  

الأحد، 25 يناير 2015

شارلي و الحرب على الإسلام

شهدت العاصمة الفرنسية باريس قبل أسابيع هجمات على الصحيفة شارلي إيبدو من قبل جماعات متطرفة ثأرت من الرسوم الكاريكاتيرية التي مست الرسول و الدين الإسلامي بصفة عامة، راح ضحية هذه الهجمات أثنى عشر قتيلا، لنتساءل ما الجهة التي وقفت وراء هذه الأحداث و ما الجهة المستفيدة من كل هذا.

أنتخب فرانسوا هولاند رئيسا للجمهورية الفرنسية  منذ 15 ماي 2012، عن الحزب الاشتراكي  ( اليسار )، ليعود هذا الحزب لقصر الإليزيه بعد غياب دام  سبعة عشر عاما بسبب هيمنة اليمين ( جاك شيراك و نيكولا ساركوزي )؛ معروف عن الحزب الاشتراكي الفرنسي أنه يتلقى دعما من اللوبي الصهيوني ، حيث التعداد السكاني للطائفة اليهودية نصف مليون في بلاد فولتير، استحوذوا على الإعلام و المؤسسات الاقتصادية كالولايات المتحدة الأمريكية، لهم ثقل وازن في السياسة ، تجد لهم وطأة قدم بمعظم الأحزاب بدآ باليمين المتطرف حتى اليسار، يكفي ذكر صحفيون يعرف عنهم عداؤهم للمسلمين و تعاطفهم مع التيار الصهيوني أمثال إيفان روفيول ( لوفيكارو )، كارولين فورست ( لوموند )، فيليب فال ....، حتى ترى مدى الحقد و الكراهية التي يمررها هؤلاء عبر وسائل إعلام ضخمة تخدم الأهداف الصهيونية في محاربة كل من له صلة بالإسلام من قريب أو بعيد ( أمثال ديودنيه )؛ ففي فرنسا التي تدعي الحرية –  العدالة – المساواة، مباشرة بعد انتخاب فرانسوا هولاند رئيسا للبلاد تبنى قانون يسمح للمثيلين جنسيا بالزواج، و في يوم 12 يناير 2013 نصب نفسه دركي أفريقيا بمحاربة ما يسمى الإرهاب في مالي و هي تعيش حرب ضروسة  مع حركة انفصالية تدعى آزواد ( أمازيغ )، بطبيعة الحال فالجمهورية الفرنسية ستقف إلى صف عملائها الذين نصبتهم بعد انهيار إمبراطوريتها، ادعت في تدخلها السافر محاربة الإرهاب و هي تقوم بقصف المدنيين العزل بالطائرات بتونبكتو و كيدال، أما الجيش المالي المرتزق فيقوم بإعدامات ميدانية بحق شيوخ و أطفال ذنبهم الوحيد أنهم أمازيغ؛ الأمر الذي تناساه هولاند أن بلاده تعيش أزمة اقتصادية خانقة ( حوالي ثلاثة ملايين فرنسي عاطل عن العمل )، ما يغذي الكراهية لدى الفرنسيون تجاه المهاجرين المغاربيين، كأن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها فرنسا قد استوردتها من مستعمراتها القديمة لدول شمال أفريقيا و دول جنوب الصحراء، بدلا من توعية المواطن الفرنسي البسيط و تخليصه من الثقافة العنصرية التي كرسها له أجداده و آباءه، تجد الدولة ترفع راية  " الجهاد " ضد آزاواد و غزة، حيث هناك تسريبات عن الوزير الأول الحالي مانويل فالس بإرسال خبراء عسكريين لدى إسرائيل في حربها الأخيرة على غزة، كي تبيد هؤلاء الإرهابيون الصبية ( أطفال فلسطين )؛ كل هذا و تتغاضى الحكومة الفرنسية عن رسوم مسيئة للرسول و الإسلام عامة، بذريعة حرية الفكر و الإبداع، لكن ما أن يسخر أحد  من شخصية إسرائيلية حتى تقام الدنيا و لا تقعد بدعوى معاداة السامية، كأن هؤلاء الصهاينة ملاك على الأرض، حرم علينا انتقادهم و هم مجرد مصاصي دماء و لصوص، سرقوا دولة بأكملها ليبنوا عليها حلمهم المفقود " أرض الميعاد ". إن الهجمة الشرسة التي تعرضت الصحيفة شارلي إيبدو قبل أسابيع، على يد مسلحين يقال أنهما فرنسيين من أصل جزائري و آخر سنغالي المولد، يكرس الغيظ الذي يحس به هؤلاء المهاجرون في الديار الفرنسية، عوض أن تجعلهم يندمجون في مجتمعها، تجدها ( أي فرنسا ) تمارس عليهم شتى أواع التهميش، هذا إن كان مثل هؤلاء هم المنفذون الحقيقيون لمثل هكذا هجمات، بطبيعة الحال الكل سيتساءل كيف يعقل لجريدة تكن العداء للإسلام و لا تجد أفراد الأمن يقومون بحراستها حتى باللباس المدني كأضعف الإيمان، كيف يعقل أفراد يقتحمون جريدة بحجم شارلي يقتلون العشرات بالسلاح الآلي، ثم لاذوا بالفرار و الشرطة الفرنسية في سبات عميق، الكثير من المتتبعين رأوا أنه عمل مدبر من قبل المخابرات الفرنسية على شاكلة أحداث 11 سبتمبر 2001 بنيويورك و ما تبعه من احتلال لأفغانستان و العراق، ما يعني أن هناك مؤامرة ستنتهي باحتلال ليبيا لتخليصها من الإرهابيين و تسليمها على طبق من ذهب للعقيد خليفة حفتر، بعدها سيأتي الدور على دول أخرى تسير عكس نهج الدول الإمبريالية. حماقات السياسة الخارجية و الإقصاء الممنهج الذي تمارسه الدولة الفرنسية بحق الفرنسيين من الدرجة الثانية سيجني لها الكثير من الصعاب مستقبلا، هنا لابد أن نستثني هذه العملية المفبركة ( شارلي إيبدو )، حتى و إن أسلمنا أن القاعدة تقف وراءها و الفيديو المصور الذي بثته قناة الجزيرة يكشف تورط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الغريب في الأمر أن العلم الذي نصب خلف ذلك " الأمير " فهو تابع لتنظيم الدولة ( داعش ) و ليس بعلم تنظيم القاعدة، ما يزكي أن القاعدة لا علاقة لها بذلك و هذا ما قاله وزير العدل الأمريكي خلال تواجده في مسيرة الجمهورية حول عدم وجود أدلة دامغة تشير إلى تورط القاعدة، ليبقى الاحتمالان القائمان تنظيم داعش ( ولد من رحم الموساد الإسرائيلي و المخابرات الأمريكية، ما أكده سنودن اللاجئ السياسي لدى روسيا )، أو المخابرات الفرنسية، في كلتا الحالتين هو عمل مخابراتي سيجر بالكارثة على دول ربيع التغيير في القريب العاجل.