المشاركات الشائعة

الأربعاء، 27 يناير 2016

الريف على مرمى حجر من الكارثة

شهدت الساعات الأولى من صبيحة الاثنين 25 يناير عند الساعة الرابعة و عشرون دقيقة، هزة ارتدادية بلغت قوتها 6,3 على سلم ريشتر على عمق 10 كلم في بحر البوران ( تبعد بؤرة الزلزال 60 كلم عن شواطئ الحسيمة و 100 كلم عن شواطئ الناضور )، وصل صداها عند اليابسة بقوة 5,6 على سلم ريشتر، ما يعني أننا كنا قاب قوسين أو أدنى في عداد المفقودين، ليهنأ المخزن من كائن بشري كان يدعى أمازيغ الريف إلى الأبد، لكن لولا اللطف الإلاهي لتحقق حلم هؤلاء العنصريون الأوغاد الذين يسخرون حتى من القدر الرباني. فعلا أحسسنا بالإحباط و الانهزام من شدة الصدمة، كيف لا و السلطات لم تكلف عنائها بتكوين خلية أزمة على غرار المملكة الإسبانية الشقيقة و هي تقدم كل ما يلزم من العون لمواطنيها بمدينة مليلية المحتلة، أما نحن في وطننا الحبيب فالمسؤولين بدون استثناء كانوا في سبات عميق بعد يوم شاق شهده الأحد الماضي من مظاهرة حاشدة لم يشهد لها نظير، نظمها أساتذة قيد التكوين التربوي و فعاليات أخرى للمجتمع المدني، أبرزها حركة 20 فبراير التي دائما ما ترعب المخزن، تجعله يتبول في سرواله ( هذا إن كان لديه سروال أصلا )، ما جعل المسؤولين يحسون بالإحباط رغم المضايقات التي تعرض الأساتذة بمختلف محطات القطار و الحافلات و هم يحجوا للعاصمة الإدارية من كل صوب، ناهيك عن الكمائن المنقطعة النظير عند مداخل الرباط، كأنها منطقة عسكرية، لزم الحصول على تصريح الدخول، من بين شروط الفيزا على حد قول ناشط فايسبوكي: أن تكون جاهلا أميا، ألا تربطك صلة قرابة بأي أستاذ و أن يكون عمرك يناهز العقد الخامس، حبذا لو كان اسمك من قبيل بنسودة، بنكيران، بناني، أكديره أو الشرايبي؛ فعلا الأحد الماضي يمثل صفعة قوية للحكومة و المخزن معا، كانوا يمنون النفس أن يتم إفشال هذه المظاهرة التاريخية، لكن هيهات ثم هيهات. أما الاثنين فاستيقظ سكان الريف ( الناضور و الحسيمة ) على وقع هزة قوية ضربت المنطقة، سارعت القنوات الإسبانية نقل الحدث، خاصة أن مليلية معنية بالأمر ( عرفت بعض الخسائر المادية في البنيان الهش الذي يعود لحقبة ألفونسو الثالث عشر، إضافة إلى جرح 15 فردا، لكنها جروحا طفيفة )، ما جعل بالسلطات المحلية تكوين خلية ازمة، أعطيت الأوامر لرجال الوقاية المدنية، سيارات الإسعاف و السلطات الأمنية بمختلف شعبها، قصد مد يد العون للساكنة دون استثناء، حيث تم تخصيص الرقم المجاني 112 لأي طارئ، أعطيت التعليمات بغلق معبري آيث أنصار و فرخانة مع أشقائهم المنسيين من طرف سلطات المخزن، إعطاء تعليمات صارمة بمنع تحرك سيارات ذي الاستعمال الشخصي لفسح المجال أمام سيارات الإسعاف و الوقاية المدنية، فعلا السلطات هناك قامت بواجبها على اكمل وجه، ناهيك عن وفود مسؤولين كبيرين من مدريد و هم وكيل وزير الداخلية و المدير العام للوقاية المدنية الإسبانية، دون نسيان المكالمة الهاتفية من قبل الملك فيليبي السادس و رئيس الحكومة الإسبانية المنتهي ولايته ماريانو راخوي لعمدة مليلية خوسي إيمبرودا؛ أما نحن في التراب الوطني تائهون في العراء، بين فينة و أخرى نتناقل عبر القنوات الإسبانية لمعرفة آخر المستجدات من مركز الجيو – فيزيائي بمدريد، في حين أن قنواتنا فتجدها تنقل رسوم متحركة على القناة الأولى، القناة الثانية برامج عن التجميل و فن الطبخ ( الكسكس )، أما القناة الإخبارية ميدي 1 في نشرتها عند الثامنة صباحا لم تكلف عناء الإعلان عن الزلزال و لو باقتضاب ( حتى الشريط الإخباري الذي يوجد أسفل الشاشة لا يحمل أي خبر من هذا القبيل)، حتى لا تحرج نفسها أكثر، فقد ألغت جميع الأخبار للتفرغ لأشرطة وثائقية عن البط دون الشريط الإخباري أسفل الشاشة، أما قناة الجزيرة فقد أوردت النبأ عبر الشريط الإخباري أسفل الشاشة، ناهيك عن قنوات أخرى كفرانس 24، عدا القنوات " الوطنية "، عندما انتهت ميدي 1 من أشرطتها الوثائقية عن البط، تفرغت لحدث الزلزال في نشرة منتصف النهار باقتضاب شديد، أما شقيقتها في الرضاعة القناة الثانية فاستهلت غبائها و حقدها على الريف بتقديم النشرة الجوية، حيث تطرقت المذيعة للهزة التي ضربت منطقة الريف، أنها حركات تكتونية اعتيادية بين صفيحتي أفريقيا و أوراسيا، لتودعنا الحقيرة بابتسامة عريضة، لتبدأ النشرة الإخبارية التي طال انتظارها و هي تنقل الحدث و المراسل متواجد بكورنيش الناضور، بسبب غبائهم و طيشهم المنقطع النظير كتبوا أسفل الشاشة ربورتاج من الحسيمة، فعلا دخيلون على عالم الصحافة ( هناك بعض الإعلاميين على درجة عالية من الكفاءة كمحمد التيجيني بقناة البريهي، صاحب القصة المعروفة مع أفيلال و جوج فرانك ). لا مبالاة الحكومة و المخزن على حد سواء يطرح عدة أسئلة، من ضمنها، ماذا لو اهتزت الأرض بفاس أو الرباط، أهل سيكون الوضع كوضعنا، أشك في ذلك، ثم لما التغني بنغمة العنصرية و إلصاقها بالريفيين، ما دمنا نحن الريفيون من يعاني الإقصاء التهميش و اللامبالاة، فعلا درس قاس أخذناه من طرف هؤلاء الأوغاد، الله وحده هو من يتكفل بنا و يرعانا في مثل هذه الظروف الحالكة؛ حتى المجتمع المدني لم يتعاطف مع محنتنا اللهم فئة قليلة جدا، الكل يمارس ساديته في التشفي بطريقته الخاصة، أصبحنا معزولين عاطفيا و وجدانيا عن وطننا كأننا من الغجر و اللاجئين، أما بنوكنا فيتم تحويل مدخراتها على شكل مشاريع ضخمة في مناطق المغرب النافع، السياسة الاستعمارية لفرنسا الإمبريالية مازالت حاضرة إلى يومنا هذا، مادام أغلب القائمين على هذه البلاد لم يكونوا سوى عملاء سابقين إبان الحقبة الاستعمارية، لكن الوطنيون الحقيقيون فقد حاربهم المخزن بشتى الوسائل، للمفارقة تجد سيدة ترأست جلسة بمجلس النيام، حيث طابت من النائمين المحترمين الوقوف لقرأة الفاتحة تضامنا مع أهل الجنوب، لتستدرك بعدها تلك الوقحة أهل الشمال، أما الوزير بنعبد الله ( الرئيس المباشر لصاحبة المقولة الشهيرة جوج فرانك، ولي نعمتها و هي ستتقاضى معاشا وزاريا بقيمة عشرة فرانكات  في منتصف العمر، أما الجندي الذي أفنى عمره الدفاع عن التراب الوطني فيتقاضى معاشا بقيمة ربع فرنكا ) فقد قال أن ما وقع بالريف لا يستدعي تدخل الحكومة، كانوا ينتظرون أن تحل الكارثة لتعداد الموتى، التكفل بالكفن و الدفن، بعدها تقسيم الكعكة ( المعونات الإنسانية الضخمة القادمة من الخارج ).

بعد يوم عسير عشناه هذا الاثنين، أحسسنا البارحة ( أي الثلاثاء )، أنه يوم يقدم فيه واجب العزاء لحضرتنا، أسوء شعور يمكن أن يحس به جنس بشري ألا وطن له، الكل مقهور و محبط من شدة الغضب على النظام المخزني العديم الفائدة، شعرنا أننا من جزيرة هونولولو، في المقابل رئيس الحكومة الإسبانية المنتهية ولايته، فقد أعرب عن تضامنه مع سكان منطقة البوران دون استثناء ( الناضور، مليلية، الدريوش و الحسيمة )، في موضوع ذي صلة خلال زيارتي لمدينة مليلية عشية الاثنين مع بعض الأصدقاء، شاهدت أمنيين من الشرطة المحلية أو البلدية ( سميها كما شئت )، يعاينون عمارة بالشارع الرئيسي ( أبينيذا )، بها تشققات تكاد ترى بالعين المجردة، اتصلوا بالمسؤولين لاتخاذ اللازم، أما صبيحة الثلاثاء فالسكان الذين باتوا في العراء ( غابة في مرتفع تسمى بينو ) فقد قدمت لهم منظمة الصليب الأحمر الإسباني قهوة ساخنة، أما نحن بالمناطق " المحررة " فلم نعبر حتى بكلمة طيبة من قبل السلطات. خلاصة القول، العبرة من هذه الهزة أن الدولة بمختلف أجهزتها غير معنية بالريف، الأدهى من كل هذا أن معظم المجرمين و اللصوص لمناطق مختلفة من المغرب يصولون و يجولون دون أي تدخل من الأمن، اللهم بعض الاستثناءات القليلة جدا.     














ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق