المشاركات الشائعة

الأحد، 10 يناير 2016

لا عزاء لأصحاب البذلة البيضاء

شهدت الأيام القليلة الماضية مطاردات أمنية بحق أصحاب البذلة البيضاء، بطبيعة الحال أخذوا حقهم من العصى الحكومي الذي لم يستثني لا ذوي الاحتياجات الخاصة  و لا أصحاب البذلة البيضاء سواء كانوا أطباء أو أساتذة المستقبل.
منذ وصول الإسلامويون لكرسي الحكومة قبل نحو أربع سنوات، إلا و وجدت كل المصائب تأتي فرادا، من رفع الأسعار في معظم المواد الغذائية و المحروقات، إلى صدور عفو عن دانيال مغتصب الطفولة البريئة و ما لحقه من تداعيات، من ضمنها اعتداء سافر دون وجه حق على المحتجين المرابطين أمام البرلمان، حتى الصحفيون أخذوا حقهم من الكرم اللا محدود لقوات الأمن ( الصحفية نادية أمليلي، كسرت كامرتها و أهينت بعبارات نابية من رجل أمن مخبول )، إلى حدث الموندياليتو ( نسخة 2014 ) الذي كان فضيحة بكل المقاييس، أمطار الخير عرت فساد وزارة الشباب و الرياضة و هي تجفف ملعب تقدر مساحته بنحو 6000 متر مربع بطرق جد بدائية ( دلو صباغة سادفيل و كراطة كبيرة  الجحم، صنعت خصيصا لهذا الحدث )، بتنا اضحوكة العالم على جميع قنوات الدنيا، مرورا بمآسي كلميم ( فيضانات و حريق الستيام ) إلى فضيحة أخلاقية تورط فيها وزيران – حبيبان، أهل تم محاسبة هؤلاء المسؤولين، أبدا، تم إحالتها على تقاعد مريح يبلغ حوالي 40000 درهم شهريا فقط لا غير، نذير الخدمات الجليلة التي قدموها لهذا البلد الأمين. في المقابل، عندما تجد أصحاب البذلة البيضاء ( أطباء و أساتذة على حد سواء ) يحتجون على وضعهم و مستقبلهم المظلم ( من محاسن الحكومة الرشيدة، إلغاء إلى غير رجعة التوظيف المباشر لخريجي المراكز التربوية )، سهروا الليالي يدرسون و يمتحنوا، تخرجوا من الجامعات، دخلوا المراكز السالفة الذكر بمباريات أخذت كل شغلهم و تفكيرهم، لعل و عسى أن يهربوا من جحيم البطالة الذي يعانيه أصحاب شهادات الماستر و الدكتوراه، لكنهم كانوا واهمون، ما جعل أساتذة المستقبل يعبروا عن رفضهم لهذا القرار الارتجالي من لدن الحكومة بإلغاء فرص الحياة و الانطلاق نحو مستقبل مشرق، الخروج في مظاهرات سلمية، وهنا بيت القصيد، حيث التعبير عن الرفض في هذا البلد يعتبر جريمة في حقك و بحق الوطن، كيف يعقل لك أيها الأستاذ المحترم أن تثور في وجه أصحاب النعمة، لما نكران الجميل بهذه السهولة، و أنت عشت في بيت بالحي الجامعي يسع لشخصين لتجد نفسك مضطرا للعيش في جيش من الطلبة زملاؤك تحت سقف واحد، أتنكر وجباتك الهزيلة في المطعم الجامعي، أتنكر قطعك مئات الكيلومترات و انت بعيد عن أسرتك تنتظرك أن تحمل إليهم من العلم ما يفيدك و يفيد وسطك و أنت تقدم رسالتك النبيلة للمجتمع، فعلا أنت حقود أيها الأستاذ المحترم، أتتذكر عندما كنت تلميذا بالابتدائي تتمشى حافي القدمين بين الأحراش و الثعابين في الشمس الحارقة أو أمطار الخير التي تبلل ملابسك الرثة، تنشرها على الصخور تنتظرها كي تنشف لتستأنف يومك الدراسي هذا المفروش بالأزهار و الورود، تدخل الفصل تتكدس بين زملائك، في حجرة حارة صيفا و شديدة البرودة شتاء، لما كل هذا الحقد أيها الأستاذ المحترم. بكل بساطة هذه هي القصة الحقيقية لمعظم أصحاب البذلة البيضاء، عانوا الأمرين حتى يصلوا إلى الجامعة و التخرج منها، ليجدوا أنفسهم تحت وطأة عصي و أحذية السيمي و المخازنية، ينفذون أوامر رؤسائهم، بات الجاهل هو من يكسر أضلع و جماجم المتعلمين، فعلا هزلت أوضاعنا، لكن إلى متى سيستمر هذا الوضع المشين، أن تضرب و تسجن لأنك عبرت عما بداخلك بكل تلقائية، تصبح مرفوضا من الجميع لأنك إنسان متعلم، حتى إن أتتك فرصة للعمل في مدرسة خاصة، ما أن تمر عليك خمس سنوات كمربي فاضل، حتى تتعرض للمضايقات في سيرعملك من أصحاب المشروع، غالبا ما يكونون بارونات مخدرات أو فاسدون سابقون في الدولة، اختلسوا أموال الشعب المقهور، لتجدهم بين عشية و ضحاها أصحاب مشاريع جد مربحة، أساتذة التعليم الخصوصي يعانون كل الإهانات من أمثال هؤلاء، يجعلونك عبيدا لهم و هم أسيادا عليك بمالهم الملوث، استراتيجية معظم أرباب المدارس الخاصة يجعلون الأستاذ يخرج من وظيفته مكرها لا مخيرا. إنها الصورة الحقيقية إلى ما وصل إليه التعليم بوطننا الحبيب، أهل أدركتم لماذا نحن في مصاف الدول المتخلفة من حيث جودة التعليم و الصحة ( لكم مستوصف الحي مرابط لسوق غير منظم، وسط الحمير و الأزبال )، إلى زيارة قمت بها لمستشفى عمومي لزيارة مريض، صعقت مما شاهدت، مواد بناء على سرير من المفروض أن ينقل المريض، لكنك تجد هذا السرير العجيب ينقل سطل صباغة، شكارة إسمنت 50 كلغ و آجور أحمر، كل هذه الإصلاحات في حضرة المرضى، لم أبالغ فيما أسلفت ذكره، إنها فعلا الوضعية الكارثية لمستشفياتنا.
إن وجدت جاهلا يضرب أستاذا أو طبيبا، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت مرؤوسك جاهلا و أنت خريج جامعة، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت نفسك يا خريج الجامعة تعمل بأقل راتب، و برلماني جاهل يحصل على جوج فرنك ( 8000 درهم )، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت أسرة المستشفيات تحمل الإسمنت المسلح، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت أن وزيرا أقيل بفضيحة ليتقاضى بعدها معاشا بعشرة فرنكات، فلا تستغرب فأنت في المغرب.

إن وجدت أن وزيرا دهسه قطار ولم يتم القبض على الجناة، فلا تستغرب فأنت في المغرب.     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق