المشاركات الشائعة

الأحد، 2 مارس 2014

أم تعيسة

إلى روح كل أم عانت في هذه الحياة

قبل نحو تسع عقود ولدت سيدة وسط الأدغال في الجبال، حيث كانت الفرحة الأولى لوالديها و هي تتربى في كنفهم، عندما وصل عمرها الستة عشر تزوجت بأحد أقرباءها، لم يعمر كثيرا معها حتى هجرها هي و بلده بالكامل، كان ثمرة ذلك الزواج التقليدي المشؤوم إبن ترضعه بين فينة  و أخرى بحكم أن عائلة الزوج طردتها من عش الزوجية بلا رجعة و الرضيع تحت رعايتهم، و أي رعاية تلقاها هذا الطفل البريء سوى حشره في بيت تنعدم فيه الشروط الآدمية لعيش إنسان بالغ، بالأخرى صبي في أشهره الأولى من ولادته، كانت الأم المحرومة من إبنها تذهب إليه كي ترضعه مرة في الأسبوع أو مرة خلال أسبوعين إلى أن فارق الحياة هذا الطفل البريء الذي ذاقته عائلة أبيه الأمرين كأنه ولد خارج إطار الزواج الشرعي لوالديه؛ بعدها مكثت هذه السيدة في بيت والديها و هي قد فقدت فلذة كبدها إلى أن وصل رجل آخر قصدها للزواج و هو أرمل له أبناء، فما كان منها إلا و أن تقبل بعرضه فتزوجت لتضع ذكرياتها المؤلمة كما ظنت في رفوف التاريخ، لتنتطلق في تجربة أخرى مع رجل بخيل لأقصى درجة، جعلها تتسول الصدقات من والديها و أخواتها عندما تزوجن، باتت محرومة من مصروف البيت، ليس بسسب عيشها وحيدة أو أن يكون زوجها العزيز قد هجرها كما فعل سلفه، بل بسبب بخله المرضي، في المقابل، للأمانة فقط لم تعامل أبناء زوجها كأنهم غرباء بل عاملتهم كما لو أن والدتهم مازلت على قيد الحياة؛ رزقت هذه السيدة بإبن و نعم الإبن ( في الأسطر القادمة، ستتضح شخصية هذا الأبن البار ) لتظهر بعد ذلك معاناتها مع زوجها الشحيح الذي كان يسيء معاملتها، حيث كان يضربها ضربا مبرحا، ما حذا بوالد تلك السيدة إلا و أن تدخل لصالح إبنته البكر و هي فض الشراكة مع هذا اللعين، حيث اقترح عليها السيد الوالد أن يمنحها منزل بمفردها مقابل أن تتنازل عن إبنها و هذا ما رفضته رفضا قاطعا بحكم ذكرياتها المؤلمة التي جعلتها تفقد رضيعها الذي خلف لها أزمة نفسية صعبة، لكن الوالد لم يكن رحيما معها خصوصا عندما بدر إلى مسامعه أنها تلتقي زوجها اللعين خلسة من أبيها، ما جعل الوالد إلا و أن طردها بلا رجعة، فاختارت زوجها الملعون و إبنها ( ملعون هو كذلك، هنا أقصد الإبن البكر من زوجها الثاني )، أثمر عش الزوجية عن ولادتها لإبنين آخرين، أما زوجها فلم يتداوى بعد من مرض إسمه البخل. ذاقت الأمرين هذه السيدة و هي تتناقل بين منازل أخواتها تطلب الصدقة، تحملت كل إهانات دار الدنيا من أجل توفير لقمة الخبز للأبناءها و هما صغار، ظانا منها أنهم سيعيلونها عندما ستصبح عجوزا، غير قادرة على زياراتها الروتينية للأخواتها و هي تطلب الصدقة ليس من أجلها بل من أجل أبناءها، لكن هذه السيدة أخطأت حساباتها كثيرا، فبعد موت زوجها البخيل و بعد أن شارف عمرها العقد الثامن حتى حشرت في بيت كثير الرطوبة تنعدم فيه كل الشروط الصحية لإنسان عاد، بالأحرى لعجوز مريض يحتاج للرعاية، لسخرية القدر الشخص الذي أضاق الأمرين لهذه السيدة و هي عجوز إبنها البكر، كل مرة تتحصل على نصيبها الشرعي من والدها أو زوجها إلا و يستحوذ ذلك الإبن البار على نقودها يتركها صفر اليدين، الأدهى من كل هذا و في أيامها الأخيرة عندما إشتد بها المرض، بدل أن يفكر هذا الإبن البار في طريقة لإنقاذ والدته التي عانت الكثير من أجله تركها و شأنها بعد أن سلب لها كل شيء كان معها، من كرامتها و هي تعود مرغمة عليها إلى زوجها البخيل، فقدت احترام والدها، سلب منها عزة النفس و هي تتناقل بين أخواتها تتسولهن من أجل كسوة له و لإخوته، فقدت مالها الخاص من أجله و هي في أمس الحاجة إليه كي تداوي نفسها و هي طريحة الفراش، أما الإبن البار رغم كل هذا،  كان شغله الشاغل زيارة الديار المقدسة ( العمرة ) التي ستكلفه أضعاف الأضعاف إن استقدم لها سيدة ترعاها في شيخوختها. انتقلت هذه السيدة إلى الرفيق الأعلى قبل نحو شهر من كتابة هذه السطور، تركت وراءها ذكريات مؤلمة تبكي الحجر، أما إبنها البكر فلا، كيف لا و هذا الإبن و قد وفرت له والدته كل ما يحلم به شخص في هذه الدنيا، هي من زوجته و قامت برعاية أبناءه، ترى كيف لشخص أناني تعود على الأخذ لا على العطاء، كيف لشخص أناني مثله كان يستغل والدته لأقصى درجة نظير أن توفر له ما يصبو إليه، لسخرية القدر هناك أمهات أخريات ينتظرنهن نفس مصير هذه السيدة، يتحلمن آلام المرض من أجل إرضاء مستلزمات أبناءهن و لو حساب صحتهن و هن في حاجة إليها عندما يكبرن، مؤكد أن مثل هؤلاء الأمهات سيلاقين نفس مصير هذه الأم التعيسة.  





الاثنين، 23 ديسمبر 2013

رحيل ماديبا


انطفأت قبل أسبوعين شمعة حياة حافلة بالأحداث لرمز الإنسانية نيلسون مانديلا، هذا الرجل الذي أعتقل لما يربو عن ثلاث عقود يحارب خلالها الميز العنصري المسلط على ذوي البشرة السمراء بجنوب أفريقيا إبان حكم الأبارتايد ( الميز العنصري )، لكنه بعد خروجه من المعتقل، ناد بالمصالحة الوطنية، الأدهى من كل هذا حتى عندما أنتخب رئيسا للبلاد اكتفى بولاية رئاسية واحدة و واحدة فقط.  ولد ماديبا يوم 18 يوليو 1918 قبل انتهاء الحرب العالمية الأولى بأشهر قليلة ( انتهاء الحرب يوم 11 نونبر 1918 ) في قبيلة كوسا التابعة لحكم أحد أجداده الذي كان حاكما لشعب تيمبو وكان يدعى مانديلا، أما والد ماديبا و الذي كان يدعى غاديلا فقد تزوج بأربع نساء، والدة ماديبا وهي نوسيكا فاني كانت تعتبر الزوجة الثالثة في عدد زيجات والد ماديبا، انتقل هذا الطفل الصغير الذي كان يدعى ماديبا لقرية كونو للعيش في كنف والدته، هذه القرية عاش فيها معظم طفولته، سهرت والدته التي كانت تعتنق الميثودية ( مذهب ديني منبثق من الديانة المسيحية ) على تعليم ابنها فأرسلته لهذه المدرسة المسيحية، أطلق عليه معلمه اسم نيلسون، في سن التاسعة من عمره التحق بالقرية والد ماديبا للعيش معهم حتى فارق الحياة. عندما بلغ ماديبا سن الثامن عشر انتقل من قريته نحو كلاركيري بداية، ثم هيلد تاون و فورت هير ( 1936 – 1940 في فترة شهدت احتلال ألمانيا النازية للنمسا و بداية الحرب العالمية الثانية )، بعدها انتقل لجوهانسبورغ و عاش فيها عامين ( 1941 – 1943 في أوج الحرب العالمية الثانية )، لينتقل لنشاطه الثوري ودراسته للقانون  في فورت هير في فترة 1943 – 1949، خلال هذه الفترة شهدت جنوب أفريقيا ميلاد الحزب الوطني الإفريقي المعادي للسود سن 1948 ( و هي نفس السنة التي شهدت نهاية الانتداب البريطاني بفلسطين و بداية حكم الصهاينة، و تعرف تاريخيا بالنكبة )، تزعم هذا الحزب العنصري أقلية من أصول هولندية، ما حذا بالأغلبية السمراء أن تقاوم هذا الإقصاء عبر مقاومة سلمية بداية، فأسست رابطة شبيبة المؤتمر التابعة لحزب المؤتمر الإفريقي ( أسس هذا الحزب يوم 8 يناير 1912 من جماعة تدعو لزيادة الحقوق لأغلبية السود بقيادة جون دوب، للمفارقة بعد شهرين أحتل المغرب يوم 30 مارس 1912 بموجب ما يسمى عقد الحماية ) في حملة للتصدي لقانون الفصل العنصري الذي مارسه الأوروبيون بحق السكان الأصليون، ليبدأ بزوغ نجم ماديبا في سماء بافانا بفانا ( أولادنا أولادنا بأحد لغات جنوب أفريقيا ) و تحديدا في ترانسفال حين أنتخب رئيسا لفرع المؤتمر الأفريقي سنة 1952 ( للمفارقة، في هذه السنة و تحديدا يوم 29 مارس، أعلن الرئيس الأمريكي السابق ترومان الذي أمر بإلقاء القنبلة النووية على هيروشيما و ناكازاكي في غشت 1945، عدم ترشحه لولاية رئاسية أخرى )، لتبدأ حملة المضايقات التي مارسها حزب الأبارتايد ( الميز العنصري ) ضد قادة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، من بينهم ماديبا مستوحيا نضاله من غاندي الذي كان يدعو لمقاومة سلمية، رغم ذلك فقد أعتقل يوم 30 يوليو 1952 بتهمة تنظيم شيوعي معاد للنظام الحاكم ( كون ماديبا متدينا، لم يمنعه ذلك التعامل مع بعض الشيوعيين و التشبع بأفكارهم )، ليخلى سبيله بعد ذلك شرط الكف عن نشاطه السياسي لمدة ستة أشهر، ما جعله يترك منصبه كرئيس لفرع ترانسفال، امتهن المحاماة كي يحارب الظلم الذي يسلط على بني جلدته بالوسائل القانونية، لكنه عدل عن هذه الفكرة ( أي مقاومة الظلم بالوسائل السلمية )، ما جعله يفكر مليا في خطة بديلة و هي الكفاح المسلح، أسس ماديبا منظمة تسمى أومكونتوري سيزوري " رمح الأمة " رفقة سيسولو و الشيوعي جو سلوفو يوم 26 يوليو 1961، ليصبح زعيما لجماعة مسلحة مستوحيا نضاله من ماو تسي تونغ وتشي غيفارا في حرب العصابات ( أول قائد قاوم الاستعمار بخطة حرب العصابات على الأقل في القرن العشرين هو الأمير مولاي محند " محمد عبد الكريم الخطابي " )، بذلك اعتبرت " رمح الأمة " الجناح العسكري للمؤتمر الإفريقي، ممثلة من السود والبيض الشيوعيين، حيث ركزت هجمات هذه المنظمة على المنشآت الحيوية كالثكنات العسكرية، محطات الطاقة و الطرق، كل هذه العمليات تتم ليلا، ليس خوفا من قوات النظام بل من اجل تجنب سقوط ضحايا مدنيين و خاصة الأطفال. في فبراير 1962 سافر ماديبا متخفيا خارج البلاد بتكليف من المؤتمر الإفريقي، حيث قادته جولته الأفريقية بداية إلى أديس أبابا، التقى خلالها إمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي الأول،  وألقى كلمته مباشرة بعد الإمبراطور وسط حشود غفيرة يشرح وجهة نظره من ثقافة المقاومة ضد الاستعمار، لاقى استحسان الحضور كافة، في محطته الثانية زار القاهرة حيث كان معجبا بجمال عبد الناصر بنضاله من أجل إنقاذ مصر من جحيم الملكية الفاسدة، لكن هذا الزعيم ( هنا أقصد جمال عبد الناصر ) ما أن وصل السلطة هو و أنصاره حتى انقلب على أصدقاء الأمس و في مقدمتهم الجنرال محمد نجيب، فرض عليه الإقامة الإجبارية لمجرد أنه يخالفه الرأي في كيفية تسيير شؤون  البلاد، ناهيك عن إقصاءه للشيوعيين و إيداعهم بالمعتقلات رغم إدعاءه أنه ثوري و يساري تقدمي، لكنه كباقي أقرانه من الديكتاتوريين يعاني من السلطفوبيا، لم يفارق كرسي الرئاسة حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى؛ حل ماديبا في محطته الثالثة بتونس الخضراء و التقى الرئيس التونسي الراحل لحبيب بورقيبة، لا يختلف هذا الشخص عن نظيره المصري في تعجرفه و ديكتاتوريته في شيء سوى أن الرئيس التونسي السابق كان مدنيا و محاميا ( كان عبد الناصر رجلا عسكريا )، تاريخ التقاء بورقيبة بماديبا صادف زواجه بوسيلة بن عمار ( مناضلة سابقة ضد المستعمر الفرنسي، أصبحت رفيقة الرئيس التونسي المزهو بنفسه ابتداء من يوم 12 أبريل 1962 )، لم يفارق بورقيبة كرسي الرئاسة الذي مكث في قصر قرطاج لما يربو عن ثلاث عقود حتى  انقلب عليه زين العابدين بنعلي يوم 7 نونبر 1987، ( من طرائف هذا الرئيس المتقدم في السن و المريض بالسلطة كان يقضي حاجاته في السروال، ما يجعل وزراءه لا يطيقون الدخول عليه في استقبال رسمي بسبب انبعاث رائحة البراز من السروال الرئاسي )، زواجه الحديث برفيقة عمره جعله يتكرم بمنح ماديبا مبلغ  خمسة آلاف جنيه إسترليني نظير شراء الأسلحة من أجل المقاومة، بعدها تناقل ماديبا بين لندن التي التقى خلالها يساريين و ليبيريا ( منح الرئيس الليبيري آنذاك وليام توبمان بعض المساعدات المالية لماديبا قصد شراء الأسلحة )، ليعود مجددا لإثيوبيا حيث بدأ هناك دورة تدريبية حول حرب العصابات لمدة ستة أشهر، للمفارقة فحرب العصابات أصبحت تدرس على نطاق واسع في كافة المعمور، رغم أن الأب الروحي لم يكن سوى الأمير مولاي محند، لا أحد استفاد من نضاله الطويل ضد المستعمر الفرنسي و الإسباني، لو تواجد هذا القائد الخالد في مكان آخر غير بلدنا لما احتفظت بخططه السرية في مجلدات توضع تحت تصرف متاحف و جامعات المملكة، الأدهى من كل هذا أن قبره متواجد في القاهرة خارج بلده الذي حارب من أجله ( لكم معركة أنوال خير دليل على نضاله ). عندما عاد ماديبا من جولته بالخارج، تم توقيفه يوم 5 أغسطس 1962، حيث أعتقل بالقرب من هويك و أودع بسجن  كائن بجزيرة روبن ( 1962 – 1982 )، التهمة التي وجهت لماديبا آنذاك تكوين عصابة إجرامية تحرض على قتل مدنيين من البيض، ناهيك عن إحراق مزارعهم و ممتلكاتهم ( رغم أن كل ما يملكونه هؤلاء المعمرون استولوا عليه سابقا، كما يفعل المستوطنون اليهود الآن  بفلسطين المحتلة )، بداية عزل عن المعتقلين السياسيين صنف "ب"، حيث حرم من قراءة الصحف و الزيارات العائلية  إلا والدته التي زارته عام 1968 لكنها بوقت قصير فارقت الحياة و تبعها حفيدها ( الابن البكر لماديبا )، وصلت حقارة إدارة السجن أن تحرمه حتى من حضور جنازتي والدته و ابنه البكر، للمفارقة عرفت هذه السنة حدثا مميزا و هو اغتيال صاحب المقولة الشهيرة " لدي حلم " مارتن لوثر كينغ، مناضل أمريكي من أصول إفريقية كان ينادي بالمساواة بين جميع أطياف المجتمع الأمريكي الذي هو الآخر يقوم باضطهاد ذوي البشرة السمراء؛ في عام 1970، صنف ماديبا كسجين من الدرجة " د "، حيث سمحت له إدارة السجن بزيارتين و رسالتين خلال العام، في سبتمبر من نفس العام زاره نائب بريطاني في مجلس العموم عن حزب العمال، للمفارقة  بعد مرور شهرين و في بلد آخر شهدت سوريا وصول حافظ الأسد لسدة الحكم إثر انقلاب عسكري عرف أنذلك بالثورة التصحيحية، هذا القائد العظيم ( حافظ الأسد ) أباد شعبه عن بكرة أبيه في أحداث حماة 1982، كان دمويا أكثر من اللازم ( ورثه ابنه بشار فسار على خطى أبيه، ربما تفوق عليه من حيث الإجرام الذي يمارس بحق الشعب السوري لحد كتابة هذه السطور ). في ديسمبر 1974، قام وزير العدل الجنوب الإفريقي جيمي كروجر بزيارة ماديبا في السجن لكنهما لم يتفقا على شيء يذكر، و في عام 1975 أصبح مصنفا من الدرجة " أ "، حيث سمحت له بزيارات و رسائل أكثر، هذا ما شجعه التراسل مع بعض التشطاء السياسيين مانغوسوتو و ديزوموند، الأدهى من كل هذا كتب سيرته الذاتية، صفحاتها كانت تهرب إلى لندن سرا، و بعد أن انكشف الأمر فقد تلك الامتيازات لمدة أربع سنوات ( أبرز حدث في 1975 هو نهاية حرب الفيتنام و توحيد الجزء الشمالي مع الجزء الجنوبي يوم 17 يونيو 1975، و قد دامت هذه الحرب زهاء عقدين من الزمن، تمثل الفيتنام عقدة نفسية بالنسبة للجيش الأمريكي، هذا ما جعله يرتكب حماقاته مع مطلع القرن الحالي كي يسترد هيبته التي فقدها على يد ثوار فيتنام الأشاوس )، ما دفعه لدراسة القانون مجددا و التفرغ لزراعة  الحدائق مطلع الثمانينات. في أبريل 1982 نقل ماديبا و رفاقه أمثال ملانجي و أحمد كثرادا إلى سجن بولسمور بكيب تاون، لكن هؤلاء المناضلين تم عزلهم عن النشطاء الأقل سنا حتى لا يتأثروا بمعتقداتهم الفكرية و الثورية ( كما كان يظن النظام القائم أتذك، لكنهم نسوا أنهم هم من صنعوا هذه الأيقونة التي أبهرت العالم من دون قصد بطبيعة الحال )، سمح لماديبا و رفاقه برسالة واحدة أسبوعيا، في عام 1985 عرض عليه بوتا رئيس جنوب أفريقيا آنذاك التخلي عن المقاومة المسلحة مقابل إخلاء سبيله لكن ماديبا رفض ذلك العرض، انتقاما منه أفرج عن جميع رفاقه إلا هو، لكن شاءت الأقدار أن يتعرض بوتا ( رئيس جنوب إفريقيا السابق ) لجلطة في الدماغ ما حذا به ترك كرسي الرئاسة لخلفه فريديك دو كلارك، بعد سقوط جدار برلين في نونبر 1989، التقى الرئيس السابق دوكلارك بماديبا عرض عليه تسوية لهذا الموضوع الشائك المتمثل في اعتقال شخص ناد بالحرية، ما جعل دوكلارك يقدم على خطوة أخرى إلى الأمام أن أعلن في قبة البرلمان يوم 2 فبراير 1990 إنهاء الحظر على حزب المؤتمر الإفريقي و إخلاء سبيل جميع المعتقلين السياسيين بمن فيهم ماديبا، و هو ما كان في يوم 11 فبراير 1990، حيث ترك سجن فيكتور فيرستر ليصبح حرا طليقا، ألقى خلالها خطابا في ملعب سوكر سيتي أمام مائة ألف جنوب إفريقي ( هذا الملعب شهد  إجراء مبارتي الافتتاح و النهاية خلال كأس العالم 2010، كما شهد حفل تأبين ماديبا )، أعلن خلالها المصالحة الوطنية رغم أنه قضى ما يربو عن ثلاث عقود في السجن، الأدهى من كل هذا حتى عندما أنتخب رئيسا يوم 10 ماي 1994 اكتفى بولاية رئاسية واحدة من خمس سنوات ليترك منصبه لتامو مبكي. ما يبهرك في الشخص الذي يدعى ماديبا أو مانديلا ( سميه كما شئت )، قضى ثلث عمره في السجن، لكنه عندما خرج ناد بالمصالحة الوطنية، حتى عندما وصل للسلطة لم يبق سوى خمس سنوات في السلطة، لم يفعل كما فعل بورقيبة، فديل كاسترو، جمال عبد الناصر، حافظ الأسد و ابنه بشار و لا حتى معمر القذافي، هؤلاء صدعوا رؤوسنا ببطولاتهم ليستغلوا شعوبهم و يمارسوا عليهم الديكتاتورية بأبشع طرقها، ذبحوا و شردوا شعوبهم من أجل كراسيهم لا من أجل المجد الذي حملوه لبلدانهم كما يظنون، أصحاب المجد الحقيقيون لا يطمعون في الجاه و السلطة بل تواقون لتحرير شعوبهم من العبودية و وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، أصحاب المجد الحقيقيون انطفأت شمعة حياتهم يوم 5 دجنبر 2013 عند التاسعة إلا عشر دقائق حسب التوقيت المحلي، ما عدا ذلك فلا أحد يستطيع أن يحمل إلى شعبه المجد و احترام العالم كما حمله  ماديبا تغمده الله برحمته الواسعة.   














الخميس، 21 نوفمبر 2013

الخط الإعلامي المصري لما بعد 30 يونيو

أطل الإعلامي الساخر باسم يوسف قبل نحو شهر في برنامجه الشهير " البرنامج "، ليعلن بداية موسم جديد لبرنامجه الذي كاد أن يعيش عامه الثالث، لكن مواد هذا البرنامج لم ترق المؤسسة الحاكمة بمصر لما بعد ثورة 30 يونيو التي أزاحت في طريقها نظام أصولي رجعي متمثل في محمد مرسي و جماعته. استبشر المتتبعين تقريبا أن الأوضاع بمصر لما بعد 30 يونيو ستعرف انفراجا في الخط الإعلامي، أحد أعمدة الدولة المدنية الديموقراطية الحديثة، بحكم أن الإعلام هو مرآة النظام السائد بأي بلد كان، حيث أنه عندما يتحول إلى تمجيد الحاكم و الإكثار من الأناشيد الوطنية التي تصنع إلاها من هذا الحاكم الفعلي، و السماح للخط الإعلامي الذي يهلل لهذا الزعيم الجديد دون غيره، تكاد لا تسمع صوتا مناهضا له، فمرحبا بك في نظام ديكتاتوري مستبد بكامل المقاييس، و هذا فعلا هو المشهد الإعلامي لمصر لما بعد ثورتين، أ يعقل من شعب مصري واع أن يزيح رئيسه الإخواني المنتخب من قصر الإتحادية ليدخل الجيش و مؤسسته العسكرية هذا القصر الذي شهد ستة عقود من ديكتاتورية الجيش من قبل، أ التاريخ يعيد نفسه لما حدث يوم 23 يوليو 1952، عندما انقلب جمال عبد الناصر على الملك فاروق ( كان النظام الملكي أنذاك فاسدا، لكنه كان برلمانيا بمعنى الكلمة ) فلقي مباركة الشعب الذي خرج في ثورة شعبية حاشدة يبارك فيها الخطوة التي أقدم عليها العسكر أنذاك لإسقاط النظام الملكي بأرض الكنانة، لتشهد مصر بعد ذلك عصر الديكتاتورية في أحلى صورة، إلى أن انتقل جمال عبد الناصر للرفيق الأعلى، فسلم زميله في المؤسسة العسكرية ( الضباط الأحرار ) أنور السادات مقاليد الحكم، لكنه لم يعمر طويلا في الحكم، لأنه أغتيل على يد جماعات إسلامية مسلحة ( هناك سيناريو آخر مخالف لما يتردد حول مقتل السادات، أن يكون خليفته مبارك هو العقل المدبر لهذا الإغتيال لتلصق التهمة بجماعات إسلامية راديكالية )، ليأتي بعده خليفته على عرش مصر الرئيس محمد حسني مبارك الذي بقي جاثما في كرسي الرئاسة حتى خلعه الشعب بمباركة الجيش، بعدها أتت صناديق الإقتراع بالإخوان إلى السلطة في خيار صعب متمثل في المضي قدما نحو مصر جديدة أو العودة للوراء ( شهد السباق النهائي للرئاسيات مرشحين  هما محمد مرسي عن الإخوان، وأحمد شفيق عن نظام مبارك )، فكان الخيار الأول الذي حمل الإخوان للسلطة بعد طول انتذار دام ثماني عقود منذ تأسيسها يوم 28 مارس 1928، لتحقق هذه الجماعة حلم مؤسسها حسن البنة، لكن سرعان ما ظهرت النوايا الخفية لهذه الجماعة التي أرادت الإنفراد بالسلطة عبر مؤسسة الرئاسة و البرلمان، فلقيت هجمة شرسة  من مؤسسة إعلامية ضخمة  تملكها المعارضة الليبيرالية المعارضة للفكر الديني، لتشهد مرحلة الإخوان أحلى صورة للخط الإعلامي الحر، أبرزها برنامج البرنامج لمقدمه الساخر باسم يوسف، كان هذا الإعلامي يقدم لونا إعلاميا جديدا على منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، متمثلا في سخرية سياسية على شاكلة أشهر البرامج في العالم الغربي، قدم الدكتور باسم يوسف لنحو عام كامل من عمر حكم مرسي مادة إعلامية دسمة لم يشهد العالم العربي نظيرا لها إلا الإعلامي المحنك علي لمرابط  ( إعلامي مغربي، كان يملك جريدة أسبوعية تسمى دومان " الغد "، سخر من حكومة اليوسفي و من وزرائه، لكنه أعتقل و هو مضرب عن الطعام لما يربو عن خمسين يوما، ليخلى سبيله مقابل عشر سنوات يتوقف فيها عن إصدار أي جريدة تصدر من التراب الوطني )، صحيح أن باسم لقي بعض المضايقات من قبيل استدعائه للمحكمة قصد استفساره عن إحدى حلقاته، أشهرها عندما أقدم بالسخرية من الرئيس مرسي عندما منحته دولة باكستان الدكتورة الفخرية في الفلسفة ( شبه خطابات الرئيس الغير المفهومة بالفلسفة )، لم يقف عند هذا الحد بل سخر حتى من لكنته الإنجليزية الضعيفة رغم أن الدكتور محمد مرسي كان أستاذا جامعيا بالجامعات الأمريكية، كل ذلك جعله محبوبا من المعارضة لكنه عكس ذلك من جماعة الإخوان. ما أن عاد باسم يوسف إلى برنامجه بعد طول انتظار، من أول حلقة له هذا الموسم تناول فيها مواضيع عدة من قبيل المشهد السياسي المصري لما بعد 30 يونيو، تناول موضوعا جد حساس و هو الإنقلاب الناعم و الفريق " الجنرال " عبد الفتاح السيسي ( الحاكم الفعلي لمصر ما بعد الثورة أو الإنقلاب، سميها كما شئت )، سخر من الشوكولاته الجديدة التي تحمل صورة السيسي، و من بعض الناس الذين يمجدون في شخص هذا الجنرال الذي يذكرهم بجرأة جمال عبد الناصر، كأن مصر قدرها أن يحكمها العسكر إلى يوم الدين، لا يحق لرجل مدني أن يتبوأ السلطة، ناهيك عن تشبيه باسم يوسف الجماهير بالعاهرة التي تقبل بالعسكر دون نقاش، ما حذا بالقناة المعتمدة فسخ العقد الذي يربطها بباسم يوسف و طاقمه ( تعرضت لضغوط شديدة من إصدار قرار الإيقاف، خصوصا أن البرنامج تسجيلي، لا يذاع على الهواء مباشرة )، لتطوى صفحة إعلامية إسمها باسم يوسف ( على الأقل، لحد كتابة هذه السطور )، لم يلق هذا الإعلامي الساخر تعاطف زملاءه الإعلاميين لا من داخل القناة أو خارجها كما كان الحال إبان عصر محمد مرسي، ما يفسر أن هذا الإعلام مرعوب من المؤسسة العسكرية التي تحكم أرض الكنانة وراء الستار، بات هؤلاء الإعلاميون يمجدون في الفريق السيسي ليل نهار كأنه حرر القدس. فعلا الخط الإعلامي المتواطئ مع السلطة الحاكمة هي من الطغاة في ظل غياب فظيع للمعارضة، حتى و إن وجدت فتنعت بالإرهابيين، أما هؤلاء " الإرهابيون " عندما كانوا في السلطة فينعتون معارضيهم بالملحدين و الكفرة، فعلا وجهان لعملة واحدة و هي الديكتاتورية و الإستبداد، ترى ماذا لو أقدم الجنرال عبد الفتاح السيسي على ترشحه لكرسي الرئاسة، ماذا لو انتخب أهل يسعيد مصر لديكتاتورية العسكر، الأشهر القليلة القادمة ستحمل الكثير من المفاجئات في المشهد السياسي لأرض الكنانة.

الأحد، 13 أكتوبر 2013

ذكرى الرحيل ( الجزء الأول )


قبل نحو عام رحل عن عالمنا والدي، انتقل إلى جوار ربه  و أنا أعيش لحظات عصيبة لآلام الفراق، لأول مرة أذوق مرارة فراق أقرب المقربين، صحيح أنني قد حزنت على عمتي عندما فارقت الحياة قبل نحو أربع سنوات، لغرابة القدر أنها دفنت هي و شقيقها ( والدي ) يوم خميس، الصدفة الأغرب من كل هذا أن زوجها ( صهر والدي ) حتى هو عندما غادر عالمنا دفن يوم خميس. إن الإحساس الذي ينتابك و أنت ترى جسد أبيك يوارى الثرى يجعلك لا تكترث للحياة، تحس أن لذة الحياة أصبحت مرة دون سابق إنذار، ما جعلني أتناول المشروبات الساخنة بدون سكر منذ رحيل أبي، عندما أصبح كل شيء مرا من حولي، حتى ضحكاتي لم تعد كما في السابق، بات الحزن يخيم علي منذ الرحيل، ما حذا بي إلا و أن أفجر طاقتي في الكتابة التي تهون علي وحدتي، هي خير جليس لي في الأيام العجاف التي مررت بها بعد هذا الفراق، تأكد لي الأصدقاء الحقيقيون و من يبحث عن مصالحه الضيقة، هذا الحادث الأليم ولد شرخا كبيرا بيني و بين مجموعة من الأشخاص، اتضح مع الوقت أنهم منافقون، يلهثون وراء مصالحهم دون مراعاة لمشاعر الآخرين، اتضح من خلال علاقتي بتلك التافهة التي كنت على علاقة بها أنها أنانية أكثر من اللازم، لم تراع الظرف العصيب الذي أمر منه، لوقاحتها كانت تقارن مكانتها لدي مع والدتي التي صدمها رحيل زوجها الذي عاش معها لخمس عقود، سهروا سويا على تربية أبناءهم، سهروا على تعليمهم، عايشوا حلاوة و مرارة الحياة سويا، لنعد لما قالته لي ذات مرة تلك الوقحة التافهة التي تدعي حبها لي أنها تحس منذ رحيل والدي لم أعد أعر لها الاهتمام الكافي، أضافت أنها تحس أنني أتقرب من والدتي أكثر منها، ناهيك عن لومي عن عدم ردي على رسائلها القصيرة و الناس يقدمون لي واجب العزاء، بطبيعة الحال علاقة كهذه محكوم عليها بالفشل، وضعت هذه التافهة أمام امتحان صعب، كنت في أمس الحاجة لمن يراعي مشاعري، لمن يحن إلي، لكنها لم تفكر سوى في إرضاء غرورها؛ أما الفجوة الثانية التي حدثت لي إبان رحيل الأب كانت مع قريبا لي حضر عرس وغد في الأيام الأولى من وفاة والدي، حزنت كثيرا لما بدر منه، خصوصا أن والدي قام بالكثير من أجله عندما هجره والده بحثا عن نزواته؛ الفجوة الثالثة أتت من شخص كان يدعي أنه نعم الصديق لكنه أثبت عكس ذلك، كنت أحس كل مرة ألتقي معه أن العلاقة قد فقدت حرارتها، كنت أحس بفتور العلاقة من جانبه، بطبيعة الحال ستنتهي العلاقة بعد ذلك؛ حتى لا أتهم أنني أتحامل كثيرا على الأشخاص لابد لي أن أقف عند بعض العلاقات الإيجابية التي تطورت بشكل جيد، خصوصا مع جار لنا الذي عطف علي و أنا في قمة الحزن، كان يلازمني، بات من الصعب أن أعتذر له عن تناول فنجان قهوة لسبب بسيط أنه قد منح لي كل الدعم الذي كنت في أمس الحاجة إليه، دون أن أنسى أصدقاء المقهى التي كنت أرتادها في الشهور الأولى لما بعد الرحيل، صحيح أن تلك المقهى يرتادها الحشاشون، الصعاليك و العاهرات إلا أنها كانت المتنفس الوحيد الذي كنت أملكه آنذاك. مرت علي الأسابيع الأولى من رحيل الأب كأنها أشهر، بت أداوم على زيارة قبر والدي مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، أدعوا الله أن يغفر له  و يطهر سيئاته، أصبحت ألازم هذا القبر، لم يهنأ لي بال حتى قمت بتشييده ليصبح صرحا عظيما  ( على الأقل من وجهة نظري ) يرقد فيه جسد والدي في سلام، قد يتهمني البعض بالبذخ لكنه لم يتبادر إلى ذهني سوى ما قمت به كتكريم لرجل ضحى بشبابه لثلاث عقود و هو يعمل ليل نهار كي يوفر لأبنائه لقمة عيش كريمة، ذاق مرارة اليتم في سن مبكرة من حياته، طفولته القاسية عاشها متنقلا هنا و هناك لكسب قوت يومه يحفظه من الجوع المدقع الذي خيم على الريف المغربي في أربعينيات القرن الماضي، غادر بلده نحو ألمانيا و ابنه البكر في عامه الثالث، لم يعد لبلده حتى شارف عمره الست عقود و هو منهك القوى، ألا يستحق هذا الرجل كي يشيد له صرح يليق بمقامه و بما قدمه من تضحيات لأبنائه، حرم نفسه من الراحة و النوم كي يوفر لنا عيش كريم، سهر كي نتلقى تعليمنا في مراحل متقدمة  (الجامعة ) و هو ما كان بالفعل، بعد كل هذا لم يعد أمامي سوى أن أرفع يداي للسماء كي أدعوا له بالرحمة و المغفرة. ما من شخص يقدر التضحيات التي قام بها أقرب المقربين له إلا و يعبر عن شكره و عرفانه بطريقته الخاصة، إنه تكريم لشخص ضحى من أجلك كي يجعلك متعلما تكتب هذه السطور الممزوجة بالدموع، ذكراه ستلازمني إلى الأبد، بات للحياة طعم آخر، حتى و إن ذهب الحزن لكن آلام الفراق تبقى محفورة في ذهني، لم أعد أفرح كثيرا لمستجدات الحياة، ربما هذه الفرحة تغير طعمها لدي إلى الأبد، أما النوم العميق فلم أذقته حتى بعد مرور عام تقريبا عن رحيله، الشيء الوحيد الذي لم أفقده سوى شهية الأكل و الكتابة، هذه الأخيرة هي من تلازمني في وحدتي. رحم الله والدي و جميع أحرار العالم. 





الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

منجزات الحكومة الرشيدة


دخلت اليوم الزيادة الموعودة في سعر المحروقات حيز التنفيذ، كأننا ننتظر حلول هلال شهر شوال لكن هيهات ثم هيهات مع هذه الحكومة التي لم تخدم و لو لمرة مرة واحدة مصلحة المواطن البسيط، بل دائما تباغته بزيادة في الأسعار، سواء المحروقات أو المواد الأساسية كالحليب و مشتقاته، ترى بماذا ستتحفنا هذه الحكومة الساهرة على راحتنا في الأيام القادمة. عرف الحليب هو الآخر الزيادة في الأسعار، حسب الرؤية الثاقبة للحكومة فالحليب هو كذلك من المحروقات، حيث أن  الأطفال الصغار الذين تخلو عن أثداء أمهاتهم لم يسلموا هم كذلك من الزيادة، مستقبل طفولتنا يبشر بالخير، كيف لا و ميزانية المواطن البسيط تجعله يتبع سياسة التقشف على أطفاله و هم رضع، عندما يصلن لسن المراهقة فهناك شيء آخر ينتظرهم آلا و هو الاغتصاب مادام المغرب أرضا خصبة للشواذ و دون محاسبة قانونية تذكر خصوصا إذا كان المغتصب أجنبيا، بعدها عندما سيتخرجون من الجامعات و المعاهد العليا ستنتظرهم قوات التدخل السريع لفض اعتصاماتهم بكل قوة أمام البرلمان و هم عاطلون عن العمل، ببساطة هذا هو التطور الطبيعي لرعية دولة المغرب؛ في المقابل الزيادة التي يشهدها المازوت و البنزين لم تطل سعر الكيروزين، مادام أغلب رجال الأعمال هم المستفيدون من هذه الخدمة، تجد كذلك الزيادة تطال قنينة البوتان، ما مرده أن الزيادات تعرفها سوى المواد التي يستفيد منها عامة الشعب، أما المواد الأخرى التي لم و لن تكون في متناولنا فستبقى بسعر ثابت إلى يوم القيامة؛ فعلا هذه الحكومة جاهزة كل مرة على استنزاف جيوبنا كأنها تريد أن تأخذ الثأر من المواطن البسيط، لا أرى و أي حنكة سياسية في هذه القرارات المجحفة في حقنا، سوى تدميرنا ماديا و معنويا، كم نحن لحكومة الإتحاد الدستوري التي كنا ننظر إليها أنها أسوء حكومة لما بعد الاستقلال، لكن حكومة الإسلامويين تفوقت على الجميع، لقد صدعوا رؤوسنا بالعمل الاجتماعي قبل الانتخابات، لكن ما أن تبوءوا سدة الحكم إلا و كشروا عن أنيابهم و مخالبهم، يريدون منا أن نصل لعتبة الفقر حتى و إن سمحت ميزانية الدولة الاستمرار في الدعم، هذا ليس بغريب عن حكومة يقال أنها دينية لكنها لا تمت للدين بأي صلة، لا داعي للاستغراب فيكفي أن نشاهد كيف حكم الإخوان مصر لثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و النتيجة كانت كارثة على أرض الكنانة، دون نسيان حكومة حركة النهضة الإسلاموية بتونس، جميعهم فشلوا فشلا ذريعا، حتى الليبراليون و العلمانيون لم يتوقعوا هذا الفشل المنقطع النظير؛ صحيح أن حكومة عبد الرحمن اليوسفي فشلت هي الأخرى، لكن هذه الحكومة لم يشهد عهدها هذه الزيادات المستمرة في أسعار المحروقات و المواد الأساسية، هذه الحكومة اليسارية لم تقدم على خطوة من قبيل رفع مجانية التعليم عن السلك الجامعي كما ترغب حكومة الإسلامويين. بعد كل هذا،  ترى إلى متى سنصبر على أوضاعنا المزرية، ألم يحن الوقت بعد كي تعود هذه الحكومة التي تنقصها لغة التواصل مع الشعب إلى جادة الصواب، ألم يحن الوقت بعد كي تواكب هذه الحكومة الأجور العالمية  و الرفع من الحد الأدنى الذي كان مقررا في ثلاثة آلاف درهم، أم أن مثل هكذا قرارات فهي مجرد دغدغة لمشاعرنا المرهفة، ترى ألم يحن الوقت بعد كي تنظم انتخابات  مبكرة بعد فقدان هذه الحكومة لحليفها الاستقلالي، و مساومة التجمع الوطني للأحرار الانضمام إلى هذا " المجد " الذي وصلوا إليه، ترى ألم يحن الوقت بعد كي يتم حجب الثقة عن هذه الحكومة التي أهلكت كاهل هذا المواطن البسيط المغلوب على أمره، ترى ألم يحن الوقت بعد كي يتدخل العقلاء لوقف هذه المهزلة التي تطال مصيرنا. حتى و إن صبر المواطن البسيط فإن صبره ليس بصبر أيوب، على عقلاءنا اتخاذ اللازم و إلا شرارة الغضب الجماهيري ستأتي عن الأخضر و اليابس، حينها سوف لن يكون بالإمكان العودة للوراء.  

الاثنين، 2 سبتمبر 2013

الإخوان في مهب الريح


إلّّّـــــــــــــــــــــــــــى  روح   والــــــــــــــــــــــــــــــدي
خرجت قبل أيام في نزهة مع أفراد عائلتي، قاطعا مسافة أربعون كيلومترا للوصول لمنتزه لا يبتعد سوى عشرات الأمتار عن مصب واد كرت الذي يفصل إقليمين تابعين تاريخيا و جغرافيا للريف المغربي. وصلنا المكان الذي كان عبارة عن فندق يرتاح به المسافرون الذين يرتادون الطريق الساحلي ، مطعم ثم مقهى أما أسفل البناية فيوجد به مسبح يتوسطه العشب من كل الجوانب، إلى صور صغير يحيط بالمنتزه، كراسي و موائد متناثرة هنا و هناك؛ أخذنا أماكننا في هدوء تام، جو جميل نسائمه تنظر ببداية فصل الخريف، انغمسنا في روعة المكان و البحر يتراءى أمامنا، لكن ما أن وصلت عائلة مكونة من زوجين و طفلين حتى انقلب المكان الهادئ رأسا على عقب، بدأ الطفل المدلل لهذه " العائلة الكريمة  " بمناوراته الشقية و هي الجري نحو المسبح، لكن أمه أمرته بالعودة ( تحدثت معه باللغة الفرنسية )، المهم عدل هذا الشقي عن فكرة المسبح، لكنه قام بفعلته الشنيعة في مكان آخر غير المسبح، عبر التبول على صور المنتزه إلى قلع العشب و رميه في الممرات دون تدخل من الأبوين، كيف لا و هم متعانقين، لم يراعوا نظرات و مشاعر الحضور، لدرجة أنه يتبادر إلى ذهنك أن هذه " العائلة المحترمة " تعيش في كبت و حرمان عاطفي منقطع النظير، قد يتبادر إلى ذهنك أن هذه العائلة القليلة الاحترام، نساءها متبرجات، لكن على العكس تماما من خلال لباسها و مظهرها الخارجي ينم على أنها جد محافظة إلى حد التطرف، لم يراعوا حرمة المكان أنه مخصص للعائلات و هم يتعانقون و النساء تجلسن على أفخاذ أزواجهن في لحظات حميمة تستحق أن تكون لقطة هذا الزمن المليء بالمتناقضات، لا أفقه كثيرا في الشرع  و الدين، لكن تعتبر مثل هكذا أفعال محرمة دينيا أمام الغرباء، أما أخلاقيا فعوض أن تعيش هذه الأسرة لحظات حميمة أمام أنظار رجال و نساء طاعنون في السن، كان من الأفضل ممارسة الجنس في بيوتهم مقابل الضرب بيد من حديد على أبناءهم و هم يعبثون بالعشب و صرخاتهم تملأ المكان، ضانا منهم ( الأطفال البدائيون ) أنهم قد قاموا بإنجازات خارقة للعادة، أما أبائهم فهم في " خلوة شرعية  "؛ لم يهنأ المكان من هذا الفجور و التردي الأخلاقي إلا عندما غادرته هذه العائلة المكبوتة رفقة وحوشهم الصغار، لكن عليك أن تتصور من حل بمكانهم، رجل رفقة زوجته الكافرين ( حسب اعتقاد العائلة المتدينة المكبوتة )، هذه السيدة " الكافرة  " ترتدي فستان عار من الظهر بحكم مكان تواجدها مع زوجها قرب الشاطئ، لكن عندما أخذوا أماكنهم ( العائلة الكافرة كما يحلوا للمحرومين و المكبوتين نعتهم )، غطت هذه السيدة " الفاجرة  " ظهرها بفوطة احتراما للحضور و لم تجلس و هي ملاصقة لزوجها، بل بعيدة عن زوجها بمتر و نصف تقريبا. بعد كل هذا، ألم يعد هناك مجالا للشك أن الحكم على الناس ليس بلباسهم  و إطلاق اللحية، بل بالتصرفات التي تنم عن الشخصية الحقيقية للإنسان، كيف لا و عائلة متدينة إلى حد التطرف تمارس علاقة شبه جنسية أمام أعين الناس و أبناءهم عديم  التربية ، يتبولون في كل مكان، في المقابل العائلة التي تصنف أنها كافرة ( حسب زعم " المؤمنون " ) فقد بدا عليها تصرف في منتهى التحضر. إلى متى ننظر للملتحين و المحجبات ملاك على الأرض، إلى متى ننخدع بهذا اللباس الفضفاض لهؤلاء المحجبات و هن في الواقع خزان للكبت و الحرمان، إلى متى ننظر إلى هؤلاء الملتحين و هم يقدمون النصائح عن قيام الليل و آداب الإسلام و هم يتركون أطفالهم يستبيحون المرافق العمومية بكل وحشية؛ في المقابل  إلى متى ننظر إلى النساء المتبرجات أنهن عاهرات و فاسدات في الأرض، إلى متى ننظر لمثل هؤلاء النساء أنهن عديمة المسؤولية و الأخلاق، إلى متى ننظر إلى مثل هؤلاء " الكافرات " أن وجودهن يقتصر سوى على السهرات الصاخبة و  ليس  في مظاهرات ليلية  ( تعرضت الصحفية نادية  لمليلي للإهانة  و الضرب من طرف قوات الأمن و هي تقوم بواجبها المهني في مظاهرة ضد قرار العفو الملكي  )، إلى متى ننظر للرجال " الكفار " أنهم مجرد شواذ و فاسدون في الأرض، إلى متى ننظر لمثل هؤلاء الرجال أنهم عديم النخوة و الشهامة. لو أن اللباس الطويل و الفضفاض للنساء و إطلاق اللحية بالنسبة للرجال هي التي ستحل مشاكلنا الاقتصادية  و الاجتماعية، لأصبحنا من أشد المدافعين عن هؤلاء القوم، لكن هؤلاء " المؤمنون " لم يثبتوا و لو لمرة واحدة أنهم متحضرون، الأدهى من كل هذا يفرغون كبتهم " الرباني  " أمام الملأ دون اكتراث، حتى أن مثل هؤلاء القوم عندما يتقلدون مناصب في الدولة فلا تجدهم يعملون للصالح العام، بل لمصالحهم الشخصية أو خدمة لمصالح تنظيم دولي يعد العدة لقيام إمارات إسلامية، ولاءها للمرشد العام، كيف لا و تجد تنظيم الإخوان في مصر قد مني بهزيمة نكراء بعد عام فقط من تسلمه السلطة عن طريق صناديق الاقتراع، حيث أن الشعب المصري خرج عن بكرة أبيه في مظاهرة 30 يونيو 2013، أفضت إلى سقوط النظام الإخواني، ما ينذر أن التيارات الدينية التي تنشط في أماكن أخرى ستلاقي نفس المصير، خصوصا أن تنظيمنا الإخواني و المتمثل في الحكومة لم يحرك ساكنا في قضية دانيال مغتصب الأطفال، يدفنون رؤوسهم في الرمال كالنعام ، الأدهى من كل هذا أن رئيس الحكومة الحالية تنازل عن الصلاحيات التي يمنحها له دستور 2011 لصالح الملك، يريد أن يكسب عطف عاهل البلاد بأي طريقة، لكنه لم يكترث لعطف الشعب الذي انتخبه ( و هم قلة بطبيعة الحال )، فلم يتمادي في إعلانه عن زيادة في المحروقات تارة، و عن زيادة في المواد الأساسية ( الحليب و مشتقاته ) تارة أخرى؛ أما الشقيقة المغاربية تونس مهد الثورات فقد عرفت اغتيالات سياسية في صفوف اليساريين و في مقدمتهم شكري بلعيد و محمد براهمي، دون القبض عن مرتكبي هاتين الجريمتين، كيف لا و الدماء التي تسال في تونس أصبحت حلالا شرعيا لحكومة النهضة الإسلاموية. ما من أمة فاسدة منحلة أخلاقيا إلا و حكمها متطرفون عقائديا، نسائم فجر الحرية ستهب عما قريب، عصرنا هو عصر العلوم و التكنولوجيا، لا بعصر الأوس و الخزرج.  

الجمعة، 23 أغسطس 2013

خريف التغيير

تم أول أمس إخلاء سبيل الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك من سجنه في طره ليوضع تحت الإقامة الإجبارية في انتظار أن يبت القضاء في قضايا أخرى تهمه، منها قتل المتظاهرين و هي إجراءات شكلية مادامت كافة الأدلة التي ستدينه قد تعمد إتلافها من بنايات أمن الدولة، لكن محمد مرسي التي فسد في الأرض لسنة واحدة فقط فهو موقوف في مكان ما تابع لوزارة الدفاع المصرية ينتظر ترحيله للسجن. ما حدث بالأمس أعاد كل شيء لنقطة البداية، كأنه كابوس مزعج لمبارك و قد انزاح بلا عودة، لكن الكم الهائل من الشهداء الذين سقطوا إبان ثورة 25 يناير المجيدة و الثلاث عقود من حكمه و قد عبث بالمواطن المصري، جعله يعيش الذل، المهانة و الفقر المدقع، ليس بكابوس و قد انزاح بل سيبقى محفورا في ذاكرة كل مواطن عاصر هذه الأحداث و التقلبات السياسية التي لم تأت لصالح المصري البسيط بالمرة، كيف يعقل أن رئيسا اعتقل لما اقترفه من جرائم عدة ضد شعبه، استنزف ميزانية الدولة و تحكم في زمام الأمور باستبداد منقطع النظير، كيف يعقل لشخص مثل مبارك أن باع الغاز المصري لإسرائيل بثمن رمزي، كيف يعقل لهذا الرئيس أن قام بتفويت أراض لأصدقائه مقابل نسب تحول عبر حساباته السرية بالخارج، كيف يعقل لشخص مثل مبارك في عهده وصل عدد السكان الذين يزاحمون الموتى في المدافن إلى خمسة ملايين نسمة، كيف يعقل أن يغرق مئات المصريين في عبارة مترهلة و القضاء قد برأ الجناة الحقيقيين، كيف يعقل أن يموت جموع الناس و هم يتدافعون  في طوابير المخابز، كيف يعقل أن يصبح ابنه المدلل جمال أغنى أغنياء مصر بين عشية و ضحاها ، كيف يعقل أن يتم تفويت مؤسسة الحديد و الصلب لرفيق جمال مبارك ( أحمد عز )، كيف يعقل أن تصبح الأغلبية الساحقة في المجتمع المصري ذات نظام غذائي عاشب ( اللحوم من كماليات المجتمع المصري )، و أخيرا كيف يعقل أن يصبح نظام مبارك أشد عداء للفلسطينيين حتى من الإسرائيليين أنفسهم، و الآن هو حر طليق؛ في المقابل عندما نتحدث عن الثلاثمائة يوم التي قضاها محمد مرسي بقصر الاتحادية، أصبح الإعلام المصري متحررا أكثر من اللازم، بل بات الرئيس مرسي يقدم في برنامج أسبوعي ساخر ( برنامج البرنامج يقدمه باسم يوسف )، سقطت قدسية الرئيس التي كانت من ذي قبل، الأدهى من كل هذا أن باسم يوسف يتم التحقيق معه في النيابة العامة كحد أقصى و بعده يخلى سبيله، دون نسيان إعلاميون آخرون من قبيل إبراهيم عيسى و محمود سعد ينتقدون سياسة مرسي بل و يسخرون منه ، لم نسمع و لا مرة أنهم اقتيدوا في منتصف الليل وهم معصمي العين لمكان مجهول كما كان يحدث في عهد مبارك، صحيح أن الرئيس المعزول محمد مرسي قام ببعض الأخطاء منها الانفلات الأمني بصحراء سيناء ( قتل و اختطف بعض الجنود، و لم يتم القبض على الجناة الحقيقيين ) و مشاركة جماعة الإخوان في قرارات سيادية، ناهيك عن إقصاء معظم الأحزاب التي تعارض الإخوان في إديلوجيتهم ، و استحواذ أهل و عشيرة مرسي على معظم مؤسسات الدولة ( لجنة صياغة الدستور، مجلسي الشعب و الشورى، ثم الحكومة )، إلى التحرش الجنسي بالنساء التي تخرج في مظاهرات سلمية، و أخيرا تأجيج الصراع الطائفي بين الأقباط و المسلمين. رغم أخطاء مرسي، إلا أن ذلك لا يعني أن يتم سجنه و سلفه مبارك حرا طليقا، مهما فعل مرسي بشعبه في عام واحد، سوف لن يضاهي ما قام به مبارك و أسرته من تجاوزات في حق بني جلدته لثلاث عقود مضت؛ الشعب المصري يستحق أفضل بكثير من هذه الأوضاع المزرية التي عاشها في السابق ويعيشها حاليا، بات على المجتمع المصري كما ثار على رئيسيه يوم 25 يناير 2011 و 30 يونيو 2013 أن يثور حتى على الطبقة المثقفة التي تستغله أشر استغلال، لأنها تقطف ثمار الثورة على حساب دماء آلاف الشهداء و الجرحى الذين يمهدون لهم الطريق كي يذوقوا طعم السلطة التي يعشقونها لحد النخاع، لم أر أنذل طبقة مثقفة كهاته، تحرض مواطنين بسطاء للخروج في ثورة عن بكرة أبيهم و هي تراقب عن كثب عما سيتمخض عن هذا الحراك، إن نجحت الثورة تجدها أي الطبقة المثقفة في الصفوف الأمامية ترتب لحكومة غالبيتها العظمى من هؤلاء المرتزقة المتعطشون للجاه و السلطة، أما الثوار الحقيقيون فيتم إقصاءهم من كعكة الدولة؛ صحيح أن الجيش المصري متحيز للشعب إلا أن ذلك لن يشفع له و الدليل إقالة المشير محمد حسين طنطاوي من منصبه كوزير للدفاع بعد شهر من تسلم محمد مرسي مقاليد الحكم، ليخلفه الفريق عبد الفتاح السيسي الذي ثار على رئيسه بمباركة الثلاثون مليون مصري الذين خرجوا للشوارع و الميادين، التاريخ سيعيد نفسه بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، سيتم من خلاله إقالة السيسي كسابقه، ما مرده أن النخب السياسية تقصي كل ثائر ساهم في وصول هؤلاء للسلطة، الأسوأ من كل هذا أن يتم إخراج فلول نظام مبارك من السجن و بعدها عودتهم التدريجية للمشهد السياسي، الضحية يبقى دائما الشعب و الجيش. إطلاق سراح محمد حسني مبارك ينظر بكارثة على ربيع التغيير، كيف لا و بشار الأسد استخدم كل الوسائل المتاحة لديه من أجل إبادة شعبه و نظامه مازال قائما، حتى الأنظمة الأخرى التي لم تعرف التغيير بعد سوف تتنفس الصعداء، أمام شعوب المنطقة ستلازمها الدكتاتورية لأجيال قادمة، لحين تصحيح مسار الثورات العربية التي تعرف تخبطا فضيعا، الشعب هو الخاسر الأكبر من كل هذا. هنيئا للإستبداديون بحلول خريف التغيير.