المشاركات الشائعة

الأربعاء، 27 يوليو 2016

يوميات آلان سيرين ( الجزء الثاني )

هاتفت سيرين آلان في الساعات الأولى من صبيحة يوم الخميس 18 فبراير – شباط عند الواحدة صباحا، كان على وشك أن يتمكن منه النوم، سمع رنة على هاتفه الخلوي، على شاشة الجهاز رأى رقما غير مسجل، من عادته لا يجيب على الأرقام الغيرالمسجلة في قائمة أصدقاءه، لكنه أبى إلا أن يجيب هذه المرة، بحكم أنه كان على أحر من الجمر و هو ينتظر فتاته، حدسه لم يخيب فقد كانت هي بصوتها العذب، صارم إلى حد ما، يغلب عليه الكثير من الجدية، بطبيعة الحال آلان فرح بهذا الاتصال، خصوصا كان شغوفا بالتعرف عليها أكثر، المهم تلك الفتاة كانت مهذبة أكثر من اللازم، ما جعل من آلان متشوقا أكثر فأكثر لرؤيتها و التحدث معها على انفراد، لكن تخوف الحبيب أتى من اختلاف المعتقد الديني، فسيرين امرأة شديدة التدين أما هو فعلماني لأبعد الحدود، تبادلا أطراف الحديث على مواصفات فارس الأحلام فكان ردها أن يكون إنسانا مهذبا رومانسيا و متخلقا، قادر أن يمنحها الحنان و الأمان، كان يغلب على الحبيبة ضحكات بين فينة و أخرى، ما جعل آلان يتعلق كثيرا بهذه الآنسة المصونة من أول مكالمة، توادعا على أمل مكالمة أخرى، و هو ما كان بالفعل، كان حديثهم مطولا يوم بعد يوم، لدرجة أن آلان يعد الدقائق و الثواني كي يتحدث مع حبيبته سيرين عبر الخلوي، فعلا خلال الأيام الأولى، فقد كانت المكالمات مفعمة المشاعر، لكن سرعان ما خفت نور و صدى المكالمات، لأن السيد الوالد سوف يعود من بيروت في زيارة لشقيقتها الكبرى حديثة الولادة، ما يعني أنها لن تستطيع التحدث عبر الخلوي مطولا كما في السابق، لتتفق مع حبيبها أن يهاتفها مباشرة بعد دخولها مقر عملها خلال الفترة المسائية عند الساعة الثالثة بعد الزوال، و مواعيد أخرى يكون ضغط الشغل قد خف بعض الشيء، لتصبح الثالثة بعد الزوال كعيدا وطنيا للحبيبين و هم يعبران عن مشاعرهم و لهفتهم للقاء قريب، مر شهر على هذه العلاقة عبر الخلوي، لتبدأ بعض المشاكل تطفو إلى السطح، من بينها لباسها المحتشم الأكثر من اللازم، فهي تعتقد أنه رمز عفتها و قوة إيمانها بالرب و هذا ما لا يروق حبيبها على الإطلاق، بعدها تحدثا عن القبل و العناق، كالعادة تعنتت في هذه المسائل، الأدهى من كل هذا أنها من المحرمات على حد وصفها، بات الوضع لا يطاق بالنسبة لألبير الذي لا يؤمن بالحب العذري على نقيض حبيبته، رغم ذلك ساير تعنتها الغير المفهوم، من المؤكد أنها قد عاشت تجربة فاشلة بكل المقاييس، ما جعلها تقمع مشاعرها أتجاه حبيبها، لا تريد تكرار تجربتها السابقة التي عرفت فشلا ذريعا لا تستطيع البوح بها حتى و هي أمام المرآة، تندب حظها التعيس مع نذل داس على كرامتها و هو يدخل في مغامرة عاطفية مع صديقة كأختها في الرضاعة، جعل من هذه المسكينة مكسورة الجناح، لا تسطيع أن تثق في الجنس الآخر من هول الصدمة التي سببت لها الانطواء على نفسها، باتت نظراتها يشوبها حزن و جرح عميق، ما يعذبها أكثر أنها عاجزة كي تطوي هذه الصفحة إلى الأبد و تطلق العنان لمشاعرها مع حبيبها الذي يكن لها كل المودة و الاحترام، كل ذلك جعل الحبيب يعيش في متاهات و مستقبل مظلم، يحس في قرارة نفسه أن حبيبته لا تعبر عما بداخلها بشكل مثالي، يظن أنها لا تحبه، لكن على العكس تماما فقد حرك فيها مشاعر دفينة، أعاد الروح في أحاسيس كانت في الإنعاش العاطفي، لسخرية القدر أن آلان لم يحس بهذا الكم الهائل من المشاعر و لا هي بارعة في تمرير هذه الأحاسيس الصادقة، ما يعني أن هذه العلاقة يشوبها الكثير من الغموض، لكنها لم علاقة عادية بل كادت أن تكون علاقة وجدانية، تتوج بزواج كاثوليكي أبدي، لولا تسرعها في اتحاذ قرار مصيري كاد أن يغير حياتها إلى الأبد، حيث ادعى آلان لحبيبته سيرين أنه من الطائفة الأرثوذكسية، نزل هذا الخبر كالصاعقة على هذه الطفلة الوديعة، هاتفته في اليوم الموالي و هي تبكي و تندب حظها من هول الصدمة، ما جعل من ألبير يمهد لها الطريق كي يبوح لها عن معتقده العلماني لكن من نفس طائفتها، حيث قال لها كيف سيكون شعورها إن كان حبيبها من طائفتها لكن ليس بمتدين، بدون تفكير و بكل عفوية قالت أن ذلك سوف لن يروق لها، بردها هذا قطعت الحبل السري الذي كان يربطها بآلان إلى الأبد.

نهاية دراماتيكية، تلك هي العلاقة الصادقة لم يكتب لها الرب كي تصل إلى نهاية سعيدة، لا يمكن  لها ذلك، فسيرين حلمها أن ترتبط برجل متدين يواظب على قداس الأحد و المناسبات الدينية الأخرى، حلم سيرين أن تحظر قداس أعياد الميلاد بكنيسة القيامة رفقة رفيق عمرها؛ فعلا آلان أمام سوء طالع مرة أخرى كان قد عاشه مع متدينة أخرى تدعى سيريس، التي كانت تعشقه لحد الجنون. ختاما لنا عودة لقصة جديدة لألان مع  سيريس.   

الاثنين، 18 أبريل 2016

البارسا في مهب الريح

إلى روح يوهان كريوف

أصبحت برشلونة قاب قوسين أن تنهي موسمها الرياضي صفري، بدليل تلقت أربع خسارات في ظرف ثلاثة أسابيع لا غير، ما مرده أن البارسا بحاجة للتفكير في الموسم القادم ابتداء من اليوم.
تربعت برشلونة الموسم الماضي على عرش الكرة العالمية بالنسبة للأندية، لكن كل شيء تبخر هذا العام، بوتيرة متسارعة و مخيفة، ألذ أعداء البارسا في عالم الكرة المستديرة، لم يتخيلوا و لو للحظة هذا السقوط المدوي لبرشلونة، فعلا كل المتتبعين تفاجؤوا بهذا التراجع المخيف في أداء البارسا، لا أحد كان يدرك أن هذا الفريق الذي مرغ غريمه الأزلي ريال مدريد في الوحل عندما صعقه برباعية نظيفة في عقر داره ( ملعب البرنابيو )، كان يفوز بسباعيات نظيفة، قهر كل أندية الأرض أداء و نتيجة. الخطأ التاريخي الذي ارتكبته الإدارة الحالية عندما تنازلت عن بيدرو لصالح تشيلسي، عدم استقدام لاعبون يعوضون بيدريتو و شافي المنتقل لقطر، ليصبح وسط الميدان مكشوفا، خصوصا أن راكيتيتش أثبت أنه لاعب جيد فقط مع إشبيلية، أما أردا توران فلا نستطيع أن نحكم عليه مادام أنه يقضي معظم المباريات على مقاعد البدلاء، حتى أليكس فيدال نفس حال توران؛ أتساءل ما الغاية من استقدام هذين اللاعبين مادام يقضون موسمهم على دكة الاحتياط، أو دقائق معدودة داخل الملعب كأحسن حال، يقال أنه كان هدفا انتخابيا محضا من قبل الرئيس بارتوميو، طامعا في ولاية رئاسية جديدة، و قد نجح في ذلك لكن على حساب تاريخ و سمعة برشلونة؛ هناك أمر يثبت مما لا مجال للشك أن لويس أنريكي لا يصلح أن يكون مدربا بحجم برشلونة، صحيح أنه كان من بين أفضل لاعبي البارسا، لكنه فشل فشلا ذريعا هذا الموسم بسبب ضعف شخصيته، لا يجرأ أن يجلس ميسي أو نيمار على دكة البدلاء، فعلها العام الماضي أمام ريال سوسييداد، لكنه أخذ الدرس لتنطلق البارسا نحو الألقاب، أما هذا العام، يعاب عليه أنه قام بإشراك ثلاثي الهجوم ميسي – نيمار – سواريز في الكلاسيكو، باعتبار الريال أنه محدود الإمكانيات، كان لزاما عليه تطبيق مبدأ المداورة خصوصا على ميسي و سواريز اللذين لعبوا قبل الكلاسيكو لقاءات مصيرية مع منتخبات بلديهما من تصفيات أمريكا اللاتينية لكأس العالم، لكن أنريكي أشركهم منذ البداية دون رحمة و لا شفقة، و الدليل أنهما لم يقدما شيئا يذكر، يعاب عليه أيضا في قرعة الثمن النهائي من مسابقة كأس رابطة الأبطال عندما تفوه بكلام غير مسؤول، قال أنه لا يخشى أحد، سوى برشلونة نفسه، و أضاف أنه يحمد الله أن القرعة لن توقعه مع برشلونة، هذا ما يولد الكثير من الغرور من غرفة الملابس، يظنون أنهم وصلوا للقمة، لكنهم انهاروا مع نهاية المطاف، يعاب على الإدارة تشبثها بنيمار، الذي أثبت مباشرة أنه مازال صغيرا لا يستطيع حمل عبأ فريق بحجم برشلونة، خصوصا عندما سال لعاب والده – وكيل أعماله، قالها صراحة أن هناك ناديا أوروبيا كبيرا عرض عليه مائة و ثمانون مليون أورو، مقابل خدمات ابنه نيمار دا سيلفا جونيور، ما أدخل الغرور في نجله الذي انطفأ إشعاعه بسرعة بعد هذا التصريح الخطير.

خلاصة القول، تحتاج برشلونة لدكة بدلاء حقيقية، لا بدكة على شاكلة منير و سامبر، دكة بمثابة أوراق رابحة و خطة بديلة للمدرب، أما هذا الأخير فعليه أن يحزم حقائبه حفاضا على سمعته الطيبة عندما كان لاعبا، عن الطفل المدلل عليه أن يحسن التصرف، أن يلعب من أجل المجموعة، و الابتعاد عن اللعب الاستعراضي، يقدم نفسه بهلوانا أكثر مما يقدم نفسه لاعبا في كرة القدم؛ بالنسبة للانتدابات الجديدة يجب أن تكون في المستوى، بعيدا عن الحسابات الانتخابية و حسابات قانون السوق من أجل جني الكثير من المال لشخص دون الاهتمام لما سيقدمه على أرضية الملعب، على البارسا التفكير في مدرب محنك يتبنى فلسفة الكرة الشاملة التي أخرجها للوجود يوهان كرويف، هذا المدرب الجديد المحنك يجب أن يكون قوي الشخصية، له الجرأة أن يجلس لاعبا كيف ما كان على مقعد الاحتياط حتى و إن كان ميسي، و الإبتعاد عن التصريحات المثيرة التي تصيب الكل بالغرور و التعالي على الخصوم، و النتيجة سيعودون إلى ديارهم خفي حنين، لا عيب في السقوط و الفشل، لكن العيب أن تستمر هذه الإدارة في حماقاتها، أن تغامر في التنازل عن لاعبين دوليين، استقدام آخرين و مداومتهم على دكة البدلاء، نسيان مدرسة لا ماسيا التي لم تعد منتجة كما في السابق.

الاثنين، 4 أبريل 2016

طوشة، إمرأة قهرها الزمن

تزوجت طوشة  ببحار و هي في مقتبل العمر، عاشت معه على الحلو و المر، رزقا بولد و بنت، سعادة هذه السيدة لم تدم طويلا لأن زوجها فارق الحياة في حادثة عمل غريبة و مريبة.
انتقلت طوشة لعش الزوجية لرجل أفنى حياته في أعالي البحار و ديار المهجر، جمع بعض النقود ليبني منزلا من ماله الخاص، استغل والده غيابه ليكتب شهادة الملكية باسمه و هي نقطة فارقة في حياة طوشة مستقبلا. حدث مرة أن استأنف البحار عمله كبحار بعد قضاءه أربع سنوات بديار المهجر، ذهب الاسترزاق من زورق صغير بمعية أشقاءه، كانت الرياح عاتية، فجأة توقف المحرك عن الحركة، ما جعل هذا البحار المحنك يحاول إعادة تشغيله و البحارة في عرض البحر لا حول و لا قوة، أمواج عاتية لا محالة سـتأتي عن الأخضر و اليابس، كرر هذا البحار محاولاته اليائسة تشغيل المحرك، بسبب الهلع و الفوضى الذيع عم الزورق و طاقمه، لم ينتبه المسكين لحبل قد تمكن من رقبته بسبب الرياح القوية و المحرك الذي عاد إلى الدوران، بقدرة قادر شنق نفسه دون قصد، فعلا كان حدثا مؤلما، أولاده الصغار ينتظرون قدوم والدهم باللباس الجديد للعيد، خصوصا أن عيد الفطر كان على الأبواب، ليفارق هذا البحار المسكين عالمنا ليلة القدر، الكل كان يبكي ويلطم من هول الفاجعة، أما الزوجة طوشة لم تكن تعلم أن جد أبناءها يمهد الطريق لطردها هي و صغارها اليتامى؛ فجأة انقلبت أوضاع طوشة رأسا على عقب، بحلول الذكرى الأربعينية لرحيل زوجها، أقدم الحاج مرزوق على خطوة خطيرة، ألا و هي تشريد طوشة و أحفاده و رميهم في الشارع، مستغلا شهادة الملكية المكتوبة باسمه، بطبيعة الحال لا أحد من أبناءه ( أعمام اليتامى ) سيعترض على هذه الخطوة الجبانة التي أقدم عليها والدهم الحاج مرزوق، بسبب جبروته و طغيانه لا أحد يستطيع الاعتراض على قراراته و هو الآمر و الناهي في كل شيء، الغريب أن الحاج مرزوق يدعي تدينه و إيمانه الشديد، لدرجة أنه كان يواظب على العمرة كل شهر رمضان، ناهيك عن الحج سبع مرات في حياته، لأنه كان ميسور الحال؛ رحلت طوشة عن منزل زوجها هي و أبناءها الصغار، حتى والدها الثري تخلى عنها في أحلك الظروف، ما جعل من طوشة أن تعمل كخادمة في البيوت تارة و بائعة الهوى تارة أخرى، همها الوحيد أن توفر رغيف الخبز لأبنائها اليتامى، مع مرور الوقت اكتفت بعملها كخادمة في البيوت حفاظا على مشاعر أبناءها الصغار، لأن هذا المجتمع الغريب الأطوار يحاسبك على الشرف و هو مجتمع منحط لم يقدم العون للسيدة طوشة  و هي التي كانت في أمس الحاجة ليد العون، الكل تخلى عنها حتى أقرب المقربين، عندما بلغت ابنتها عامها الرابع عشر زوجتها بشاب في بدايات عقده الثاني، أنجبت منه ولدا، بسبب طيش و تهور الشاب، أجبر هذه الأم الصغيرة أن تطلب الطلاق و هو ما كان لها، بشرط أن يأتي طليقها لزيارة ابنه مرة في الشهر، أما الابن البكر لطوشة فأصبح مراهقا صالحا، يدرس بجد كي يعوض لأمه الحرمان الذي عانت منه و هي أرملة في مقتبل العمر، تعول أبناءها اليتامى؛ فعلا مصائب قوم عند قوم فوائده، إنها الحياة التي كانت لها موعدا مع القدر المحتوم، أن خرج الحاج مرزوق ذات يوم، كان يريد أن يقطع الطريق ليباغته سكير فأرداه قتيلا، يهنأ الكل من شره خصوصا أرملة ابنه البحار، لتعود المياه إلى مجاريها، حيث عادت طوشة لمنزل زوجها، بداية كان أحد أشقاء زوجها لها بالمرصاد، أرغمها على استرداد حقها و حق أبناءها المسلوب من قبل الحاج مرزوق عبر المحاكم، فعلا ابتسم لها القدر مرة أخرى، أما عن ابنها البكر فقد دخل الجامعة عبر كلية الحقوق، طموحه أن يصبح قاضيا لما عانه من بطش و جبروت جده الحاج مرزوق، أما ابنتها المطلقة فتزوجت مرة أخرى برجل تخلى عن أبناءه في الصحراء، على أن يبقى ابنها البكر مع جدته السيدة طوشة، فعلا تزوجت البنت برجل آخر ( ذو ميول دينية متطرفة )، فرض عليها النقاب، أنجبت منه ولدا آخر، مع مرور الأيام، انتقلت للعيش في الطابق السفلي لمنزل والدها، كل شيء يمر على أحسن ما يرام، إلى أن وصل ذلك اليوم المشؤوم حيث أن  الصهر العزيز و المتطرف ضرب الابن البكر لزوجته ضربا مبرحا دون أن تحرك هي ( أي زوجته ) ساكنا، و هي تشاهد ابنها يرفص بالإقدام، لتدخل السيدة طوشة على الخط عندما سمعت صراخ حفيدها البكر، ما حذا بها أن تدخل في تلاسن مع صهرها العزيز، حيث هددته بالطرد من منزلها، خاصة أن الابن البكر لزوجته يعيش في كنف جدته، يزور أمه إلا نادرا، تطور التلاسن كثيرا عندما ضرب زوجته أمام أعين أمها التي أسمعته كلاما يحط من رجولته الناقصة، ما حذا به أن يعبر عن رجولته المنقطعة النظير أن صوب لكمة قوية لأم زوجته، طرحها في الأرض و هي مغما عليها، هرب كالجبان هذا السيد كامل الرجولة، لتنقل السيدة طوشة للمستشفى لمعاينة حالتها الصحية، لكن لحسن الحظ أنها لم تعاني من ارتجاج في المخ عندما سقطت أرضا، أما عن ابنها البكر فقد عاد من سفره للاطمئنان على والدته و هي تهان في منزلها من قبل حثالة المجتمع الذي يدعى صهرها، بعد ثلاثة أيام عاد الجبان يحتمي في عم زوجته و تفاديا التفرد بالابن البكر للسيدة طوشة، الذي كان سيوسعه ضربا لرد الاعتبار لوالدته المسكينة التي طردته عندما عاد و هو محتميا بعم زوجته التي لبت نداءه الجنسي و الحيواني كي تلتحق به و تترك أمها لمفردها، و العيش بعيدا عن السيدة طوشة الجريحة.

تعاني المرأة الويلات في مجتمع منحط و متخلف، يحاسبك في كل كبيرة و صغيرة، لكنه يتغاضى عن التزاماته الأخلاقية تجاه امرأة مقهورة، تسترزق بالعمل في البيوت تارة و التهريب المعيشي تارة أخرى، أما أسو الحالات فتمتهن الدعارة لكسب قوت يومها، تهان حتى من شقيقتها المرأة، كرامتها أضحت آخر ما يتبادر إلى ذهنها، أضحت الأرملة المشردة و هي التي تعول أبناءها الصغار في مطب حقيقي، تسبح ضد التيار، تكافح ليل نهار في سبيل توفير لقمة العيش لأبنائها اليتامى، فعلا هذا المجتمع بلا أخلاق، اختزل دور المرأة عماد الأمة في جعلها وعاء يلبي الشهوات الحيوانية للمكبوتين، أما في مجال العمل فتنهك كرامتها براتب هزيل يقتل أحلامها و هي تدخل سوق العمل، مادام الكل بات غير مسؤول عن تلبية حاجيتها، الغريب في الأمر أن هناك من يرسل زوجته للعمل الشاق و هو ينام ليل نهار يسهر مع المخدرات، لا يجد أدنى حرج في ذلك. فعلا هزلت 

الثلاثاء، 22 مارس 2016

يوميات آلان سيرين ( الجزء الأول )

حلم آلان بفتاة أحلامه قبل أن يلتقي بها قبل نحو شهر، من أول نظرة في وجهها الطفولي البريء و أنوثتها الفياضة، تلك قصة  غريبة لآلان مع حبيبته سيرين.

لقد عاش آلان حياته، يمني النفس أن يلتقي برفيقة العمر، كان يمني النفس أن الحب مازال موجودا في عصرنا هذا، كان يمني النفس أن الفتاة الرومانسية و الحساسة مازالت موجودة، كان يمني النفس أن يجد من ستستوعب رقته على أنها رجولة، كان يمني النفس أن تتفهم الكم الهائل لمشاعره و حنانه نحوها أنها قوة الحب ليست بضعف الشخصية، كان يمني النفس أن هذا المخلوق السوريالي مازال حاضرا في عصرنا هذا، ليس منقرضا كما انقرضت مخلوقات الزمن الجوراسي، كان يمني النفس أن يجد صدرا حنونا يضمه و يحنو عليه من وجع كارثة كادت أن تعصف به ليلة أربعاء 17 شباط – فبراير. في صبيحة اليوم التالي، ذات يوم مشمس في عز الشتاء، انطلق آلان رفقة صديق له لمكان بعيد عن مسكنه، يريد أن يرتاح قليلا من التوتر و الجو المشحون الذي سببته له صاعقة ضربت منزله المطل على حافة الجبل، لولا الألطاف الإلاهية لصار في عداد الأموات، ما جعل آلان يقوم برحلة نحو منطقة غابوية تبعد ساعتين بالسيارة عن كوخه الجبلي، في جو صحو يسوده الهدوء بعد العاصفة التي كادت أن تحمل الكل إلى دار البقاء، المهم في منتصف الطريق تناولا وجبة الفطور، ليستأنفا الطريق إلى أن وصلا في تمام العاشرة و النصف صباحا، ركن سيارته في موقف خاص بالسيارات، نزلا من السيارة ليهموا بالمشي وسط أشجار الارز الباسقة، تغطي المكان بأكمله، تكاد لا ترى الشمس في الأعلى، استمتعوا بالجو الربيعي في عز الشتاء و الطيور تتناقل بين الأشجار، زقزقتها تعزف سمفونية الطرب الأصيل، تكسر الهدوء المطبق على المكان؛ صادفوا للوهلة الأولى شيخا طاعنا في السن رفقة زوجته،  صوتهم يكاد لا يسمع، ما فهمه آلان أن العجوزين بدأوا يستحضران شبابهما في هذا المكان الذي كان شاهدا على أول لقاء جمع بينهما، كيف أنقذت رفيقة العمر زوجها المستقبلي من بطش جنود الاحتلال الفرنسي لتدخله إلى كوخها المتواضع و تقدم له كوب حليب ساخن، استمتع آلان و صديقه بقصة الحب التي تربط بين زوجين نال منهم الزمن، لكن حبهم مازال قائما كما كان منذ ستة عقود مضت، تحدثا مطولا عن شجرة كانت شاهدة عن أول لقاء جمع بينهما أواخر ثلاثينات القرن الماضي، جلسا تحت الشجرة يتبادلان أطراف الحديث و هما يتبسمان لبعضهما البعض كما فعلوا في القرن الماضي؛ بطبيعة الحال آلان و صديقه احترما خصوصية المكان لدى العجوزين، استأنفوا طريقهما، ليتصادف آلان مع عائلة مكونة من رجل و امرأة، بنت في عقدها الثاني و أخرى في عقدها الأول، كانت في غاية الجمال، ممشوقة القوام كأنها حورية البحر، تناسق ألوانها كأنها دمية باربي، شعرها الحريري يلمع كالقمر عندما يصبح بدرا، عيناها التي تهزم أعتد الديكتاتوريون عند التحدق فيهما، تحس أن الزمن قد توقف للحظات و أنت تتمحص النظر فيما خلق، نظر آلان لساعته و جدها تشير للحادية عشر تماما، كأنه ير يد أن يضبط ساعته مع حدث مهم، يريد توثيقه في أرشيفه الزمكاني، نظر إليها نظرة خاطفة لكنها معبرة و هي كذلك بادلته نظرة بريئة ممزوجة بابتسامة لن يستطيع فهمها إلا هو، لتختفي بعدها عن أنظاره هي و عائلتها. في أحضان هذه الطبيعة الخلابة يوجد مطعم يقدم وجبات شعبية، ما حذا بآلان و صديقه إلا و أخذا مكانا لهما عند حدود الحادية عشر و عشرون و دقيقة، اختارا مكانا يطل على واد به شلال، سماؤه مزينة بقوس قزح، حظرت الوليمة، كانت عبارة عن أطباق لذيذة و متنوعة، أهمها طبق الزنكل، زاد لذته هذا المكان البديع، عند الانتهاء تناولا شراب المتة ( تعود أصوله للأرجنتين يقدم ساخنا كالشاي، انتشر كثيرا في جبل لبنان )، من أول رشفة حتى تراءت لعيناي آلان الفتاة التي صادفها في طريقه نحو المطعم، ما أن حدق نظراته نحوها حتى تبسمت له، ما جعله يفكر في كيفية اقتناص الفرصة للتحدث إليها، ما أن همت نحو الثلاجة لاقتناء قنينة ماء لتعطي بعدها للنادل ورقة من فئة خمسة آلاف ليرة، حتى مد لها آلان رقم هاتفه الخلوي في ورقة صغيرة و هو يهم بإحضار كأس فارغ، لا أحد اهتم بالموضوع و لا حتى النادل، الكل كان منهمكا في المنظر الخلاب للشلال، ليشهد منتصف النهار و خمس دقائق ميلاد قصة حب حقيقية من أول نظرة بين آلان و سيرين التي هاتفته ليلة ذلك اليوم في ساعة متأخرة، تفاصيل هذه المكالمة في الجزء الموالي.   

الثلاثاء، 8 مارس 2016

اليوم العالمي للمرأة

إلى أمي، أخواتي و حبيبتي
يحتفل العالم المتحضراليوم بعيد المرأة، بينما قوم البدو الرحل ما زلوا يستعبدونها، حرموها من أبسط حقوقها، لدرجة تنظم ندوات تحت عنوان " هل المرأة إنسان "، ليكتشفوا هؤلاء " العباقرة " أن الجنس اللطيف من الثدييات لكن ليس بإنسان، يا لغبائهم.
حررت المرأة في العالم الثالث على يد رجل يسمى قاسم أمين ( 1868 – 1908، كاتب و مصلح اجتماعي مصري من أصل كردي )، حيث أن الجنس اللطيف كان عبارة عن وعاء يخدم أهدافا جنسية بحتة للرجل، ينظر أنها ناقصة دين و عقل، لكن مع مرور الزمن، أضحت هذه المرأة المسكينة في المجتمع الشرقي بنضال هدى شعراوي ( 1879 – 1947، ناشطة مصرية، كانت تلقب برائدة النهضة النسائية )، لا تقل إبداعا عن شقيقها الرجل في شتا المجالات، توج هذا النضال بظهور عالمة الفيزياء النووية سميرة موسى ( 1917 – 1952 )، لتصبح أول أستاذة في كلية العلوم بجامعة القاهرة ( اغتيلت على يد الموساد الإسرائيلي )؛ أما الغرب فهناك عالمة الفيزياء النووية ماري كوري ( 1867 – 1934، بولندية المولد و فرنسية الجنسية، و هي زوجة العالم الكيميائي بيير كوري )، دفنت عند مماتها في مقبرة العظماء بباريس إلى جانب زوجها الذي رحل قبلها، حتى أستفز البدو الرحل، لكم غولدا مائير ( 1898 – 1978) رئيسة وزراء إسرائيل التي مرغت كرامة الجيوش العربية في الوحل، حيث احتلت ثلاث بلدان عربية في حرب دامت ستة أيام فقط لا غير ( حرب تموز – يونيو 1967، النكسة كما هو متداول لدى العرب )، مرورا بمارغريت ثاتشر و هي رئيسة وزراء بريطانيا العظمى ( 1925 – 2013، كانت تلقب بالمرأة الحديدية بسبب قسوتها في قراراتها التي تأتي ضد الفقراء، تبنت الرأسمالية المتوحشة، هي و حليفها رونالد ريغان )، حتى أنجيلا ميركل و هي مستشارة ألمانيا الاتحادية، هذه السيدة العظيمة ما قامت به لم يجرأ و لا أي مسؤول رجل فعل ذلك، حيث استقبلت اللاجئين السوريين بمئات الآلاف، مسحت عنهم آلام حرب فرضها عليهم غبي مجرم يدعى بشار الأسد، ما حذا بدول أخرى ( خاصة الدول الإسكندنافية ) حذو الضمير الإنساني لدى للا – أنجيلا في استقبال المبعدين قسرا عن أرضهم؛ في المقابل هناك فاسدات في الأرض كإخوانها الرجال، لكم إيميلدا ماركوس السيدة الأولى للفلبين ( 1965 – 1986 )، عندما ثار الشعب على حكم زوجها الديكتاتور فرديناند ماركوس، و جدوا بالقصر الجمهوري في غرفتها ألفي زوج أحذية باهضه الثمن، دون نسيان شقيقتها في الرضاعة الحلاقة السابقة ليلى طرابلسي و هي زوجة الرئيس التونسي الهارب زين العابدين بنعلي ( 1987 – 2011 )، كيف عربدت في تونس الخضراء هي وأشقاءها الصعاليك.
المرأة هي أمك، أختك، حبيبتك و ابنتك، لما كل هذا الحقد الدفين الذي يمارس بحق المرأة من طرف أناس همجيين كداعش، تباع النساء في سوق النخاسة، أما الجميلات فهم سبايا، أما الممول الرئيسي لهذا التنظيم المجرم، لا يقل وحشية عنه بدليل يصف المرأة بأبشع الصفات، آخر خرجاتهم أن المرأة من الثدييات دون أن تكون إنسانا؛ تناسوا هؤلاء البوهميون أن المرأة هي أمهم التي حملتهم في أحشاءها تسعة أشهر، أخرجتهم للحياة، جعلت منهم رؤساء دول، علماء ( الرسالة الشهيرة لأديسون مخترع المصباح الكهربائي )، أدباء و مدرسين، تناسوا أن المرأة هي أختهم التي تحن عليهم في غياب الأم و هي من تعوض دفئها، حنانها و تقدم النصح له ( الرجل )، تناسوا أن المرأة هي حبيبتهم  التي تمنح مشاعر الحب و معاني الحياة، تناسوا هؤلاء القوم البدو الرحل أن هذه المرأة هي ابنتهم التي سترعاهم عندما يتقدم بهم العمر، هي من تعوض رفيقة العمر؛ بعد كل هذا، أليس لنا يا معشر الرجال أن نكن لها كل الاحترام و الثناء لما تقدمه لنا المرأة. مهما بلغ جبروت امرأة ناقصة الأنوثة و المشاعر، لن تستطيع النيل من رجل يعشق أمه، يحب أخواته، شخص مثله مرهف الأحاسيس، رومانسي، لا يمكن لهذه السيدة أن تفهم لغة المشاعر هاته، لأنها مجردة من كل هذه الأحاسيس، المرأة الوحيدة في الكون التي تستطيع التجاوب معه بشكل مثالي، لن تكون غير امرأة كاملة الأوصاف، فياضة المشاعر، أنوثة طاغية، أنيقة في مظهرها و باطنها، امرأة تفهم لغة المشاعر، تتغير نبرة صوتها عندما تتأثر في حديثها مع حبيبها بقصة رومانسية، تحس أن دقات قلبها يسمع صداها عندك، أنينها يثيرك نفسيا و عاطفيا، حوارها يثير إعجابك و تعلقك بها يوما بيوم، لا تستطيع الاستغناء عنها، ما يفرحها يفرحك، ترسل لك قبلاتها مع كل قطرة مطر، و ما أغزرها في ليلة ماطرة، تصلي من أجلك أن يحفظك الله من زلزال مدمر، يفرق بينك و بين حبيبتك إلى الأبد، ترسل لك رسالة نصية كل صباح تتمنى لك يوما سعيدا، تستطيع حبيبتك أن تلتحق بك أينما كنت، تتخلى عن أقرب المقربين لها، من أجلك و من اجل بناء أسرة جديدة. ما أروع هذه الحبيبة التي تضحي بكل شيء من أجلك أنت فقط، ما أروع هذه الحبيبة التي تقرأ لغة العيون، ما أروع هذه الحبيبة التي ترسل لك قبلاتها مع كل قطرة مطر، ما أروع هذه الحبيبة التي تكن لك كل الحب و الاحترام، ما أروع هذه الحبيبة التي تمنح لك المشاعر و الحنان، ما أروع هذه الحبيبة التي تتصرف معك بعفوية و تلقائية، ما أروع هذه الحبيبة التي ستكون أم أولادك تحسن تربيتهم، تتباهى بهم أمام أقرانك، ما أروع هذه الحبيبة التي ستقاسمك الحلو و المر، ما أروع هذه الحبيبة التي سترعاك و أنت منهك القوى، ما أروع هذه الحبيبة التي ستعيش وفية لذكراك عندما ترحل للعالم الأبدي.

لقد خلق الله الجنس اللطيف، خير أمة كرمت المرأة هم الأمازيغ ( ديهيا ملكة الأوراس في القرن الثامن الميلادي)، كي يحسن الرجل التصرف معها، لا تتردد في إعطاء كل ما لديك لامرأة تستحق ذلك، ضحت بكل شيء من أجلك أنت فقط، كن صديقها كن حبيبها كن عشيقها كن أبوها كن أخوها كن عائلتها، لكن ناقصات الأنوثة و عديمات المشاعر فهو بكاء على الأطلال لكنها تجربة مفيدة و درس في الحياة. 










الأربعاء، 27 يناير 2016

الريف على مرمى حجر من الكارثة

شهدت الساعات الأولى من صبيحة الاثنين 25 يناير عند الساعة الرابعة و عشرون دقيقة، هزة ارتدادية بلغت قوتها 6,3 على سلم ريشتر على عمق 10 كلم في بحر البوران ( تبعد بؤرة الزلزال 60 كلم عن شواطئ الحسيمة و 100 كلم عن شواطئ الناضور )، وصل صداها عند اليابسة بقوة 5,6 على سلم ريشتر، ما يعني أننا كنا قاب قوسين أو أدنى في عداد المفقودين، ليهنأ المخزن من كائن بشري كان يدعى أمازيغ الريف إلى الأبد، لكن لولا اللطف الإلاهي لتحقق حلم هؤلاء العنصريون الأوغاد الذين يسخرون حتى من القدر الرباني. فعلا أحسسنا بالإحباط و الانهزام من شدة الصدمة، كيف لا و السلطات لم تكلف عنائها بتكوين خلية أزمة على غرار المملكة الإسبانية الشقيقة و هي تقدم كل ما يلزم من العون لمواطنيها بمدينة مليلية المحتلة، أما نحن في وطننا الحبيب فالمسؤولين بدون استثناء كانوا في سبات عميق بعد يوم شاق شهده الأحد الماضي من مظاهرة حاشدة لم يشهد لها نظير، نظمها أساتذة قيد التكوين التربوي و فعاليات أخرى للمجتمع المدني، أبرزها حركة 20 فبراير التي دائما ما ترعب المخزن، تجعله يتبول في سرواله ( هذا إن كان لديه سروال أصلا )، ما جعل المسؤولين يحسون بالإحباط رغم المضايقات التي تعرض الأساتذة بمختلف محطات القطار و الحافلات و هم يحجوا للعاصمة الإدارية من كل صوب، ناهيك عن الكمائن المنقطعة النظير عند مداخل الرباط، كأنها منطقة عسكرية، لزم الحصول على تصريح الدخول، من بين شروط الفيزا على حد قول ناشط فايسبوكي: أن تكون جاهلا أميا، ألا تربطك صلة قرابة بأي أستاذ و أن يكون عمرك يناهز العقد الخامس، حبذا لو كان اسمك من قبيل بنسودة، بنكيران، بناني، أكديره أو الشرايبي؛ فعلا الأحد الماضي يمثل صفعة قوية للحكومة و المخزن معا، كانوا يمنون النفس أن يتم إفشال هذه المظاهرة التاريخية، لكن هيهات ثم هيهات. أما الاثنين فاستيقظ سكان الريف ( الناضور و الحسيمة ) على وقع هزة قوية ضربت المنطقة، سارعت القنوات الإسبانية نقل الحدث، خاصة أن مليلية معنية بالأمر ( عرفت بعض الخسائر المادية في البنيان الهش الذي يعود لحقبة ألفونسو الثالث عشر، إضافة إلى جرح 15 فردا، لكنها جروحا طفيفة )، ما جعل بالسلطات المحلية تكوين خلية ازمة، أعطيت الأوامر لرجال الوقاية المدنية، سيارات الإسعاف و السلطات الأمنية بمختلف شعبها، قصد مد يد العون للساكنة دون استثناء، حيث تم تخصيص الرقم المجاني 112 لأي طارئ، أعطيت التعليمات بغلق معبري آيث أنصار و فرخانة مع أشقائهم المنسيين من طرف سلطات المخزن، إعطاء تعليمات صارمة بمنع تحرك سيارات ذي الاستعمال الشخصي لفسح المجال أمام سيارات الإسعاف و الوقاية المدنية، فعلا السلطات هناك قامت بواجبها على اكمل وجه، ناهيك عن وفود مسؤولين كبيرين من مدريد و هم وكيل وزير الداخلية و المدير العام للوقاية المدنية الإسبانية، دون نسيان المكالمة الهاتفية من قبل الملك فيليبي السادس و رئيس الحكومة الإسبانية المنتهي ولايته ماريانو راخوي لعمدة مليلية خوسي إيمبرودا؛ أما نحن في التراب الوطني تائهون في العراء، بين فينة و أخرى نتناقل عبر القنوات الإسبانية لمعرفة آخر المستجدات من مركز الجيو – فيزيائي بمدريد، في حين أن قنواتنا فتجدها تنقل رسوم متحركة على القناة الأولى، القناة الثانية برامج عن التجميل و فن الطبخ ( الكسكس )، أما القناة الإخبارية ميدي 1 في نشرتها عند الثامنة صباحا لم تكلف عناء الإعلان عن الزلزال و لو باقتضاب ( حتى الشريط الإخباري الذي يوجد أسفل الشاشة لا يحمل أي خبر من هذا القبيل)، حتى لا تحرج نفسها أكثر، فقد ألغت جميع الأخبار للتفرغ لأشرطة وثائقية عن البط دون الشريط الإخباري أسفل الشاشة، أما قناة الجزيرة فقد أوردت النبأ عبر الشريط الإخباري أسفل الشاشة، ناهيك عن قنوات أخرى كفرانس 24، عدا القنوات " الوطنية "، عندما انتهت ميدي 1 من أشرطتها الوثائقية عن البط، تفرغت لحدث الزلزال في نشرة منتصف النهار باقتضاب شديد، أما شقيقتها في الرضاعة القناة الثانية فاستهلت غبائها و حقدها على الريف بتقديم النشرة الجوية، حيث تطرقت المذيعة للهزة التي ضربت منطقة الريف، أنها حركات تكتونية اعتيادية بين صفيحتي أفريقيا و أوراسيا، لتودعنا الحقيرة بابتسامة عريضة، لتبدأ النشرة الإخبارية التي طال انتظارها و هي تنقل الحدث و المراسل متواجد بكورنيش الناضور، بسبب غبائهم و طيشهم المنقطع النظير كتبوا أسفل الشاشة ربورتاج من الحسيمة، فعلا دخيلون على عالم الصحافة ( هناك بعض الإعلاميين على درجة عالية من الكفاءة كمحمد التيجيني بقناة البريهي، صاحب القصة المعروفة مع أفيلال و جوج فرانك ). لا مبالاة الحكومة و المخزن على حد سواء يطرح عدة أسئلة، من ضمنها، ماذا لو اهتزت الأرض بفاس أو الرباط، أهل سيكون الوضع كوضعنا، أشك في ذلك، ثم لما التغني بنغمة العنصرية و إلصاقها بالريفيين، ما دمنا نحن الريفيون من يعاني الإقصاء التهميش و اللامبالاة، فعلا درس قاس أخذناه من طرف هؤلاء الأوغاد، الله وحده هو من يتكفل بنا و يرعانا في مثل هذه الظروف الحالكة؛ حتى المجتمع المدني لم يتعاطف مع محنتنا اللهم فئة قليلة جدا، الكل يمارس ساديته في التشفي بطريقته الخاصة، أصبحنا معزولين عاطفيا و وجدانيا عن وطننا كأننا من الغجر و اللاجئين، أما بنوكنا فيتم تحويل مدخراتها على شكل مشاريع ضخمة في مناطق المغرب النافع، السياسة الاستعمارية لفرنسا الإمبريالية مازالت حاضرة إلى يومنا هذا، مادام أغلب القائمين على هذه البلاد لم يكونوا سوى عملاء سابقين إبان الحقبة الاستعمارية، لكن الوطنيون الحقيقيون فقد حاربهم المخزن بشتى الوسائل، للمفارقة تجد سيدة ترأست جلسة بمجلس النيام، حيث طابت من النائمين المحترمين الوقوف لقرأة الفاتحة تضامنا مع أهل الجنوب، لتستدرك بعدها تلك الوقحة أهل الشمال، أما الوزير بنعبد الله ( الرئيس المباشر لصاحبة المقولة الشهيرة جوج فرانك، ولي نعمتها و هي ستتقاضى معاشا وزاريا بقيمة عشرة فرانكات  في منتصف العمر، أما الجندي الذي أفنى عمره الدفاع عن التراب الوطني فيتقاضى معاشا بقيمة ربع فرنكا ) فقد قال أن ما وقع بالريف لا يستدعي تدخل الحكومة، كانوا ينتظرون أن تحل الكارثة لتعداد الموتى، التكفل بالكفن و الدفن، بعدها تقسيم الكعكة ( المعونات الإنسانية الضخمة القادمة من الخارج ).

بعد يوم عسير عشناه هذا الاثنين، أحسسنا البارحة ( أي الثلاثاء )، أنه يوم يقدم فيه واجب العزاء لحضرتنا، أسوء شعور يمكن أن يحس به جنس بشري ألا وطن له، الكل مقهور و محبط من شدة الغضب على النظام المخزني العديم الفائدة، شعرنا أننا من جزيرة هونولولو، في المقابل رئيس الحكومة الإسبانية المنتهية ولايته، فقد أعرب عن تضامنه مع سكان منطقة البوران دون استثناء ( الناضور، مليلية، الدريوش و الحسيمة )، في موضوع ذي صلة خلال زيارتي لمدينة مليلية عشية الاثنين مع بعض الأصدقاء، شاهدت أمنيين من الشرطة المحلية أو البلدية ( سميها كما شئت )، يعاينون عمارة بالشارع الرئيسي ( أبينيذا )، بها تشققات تكاد ترى بالعين المجردة، اتصلوا بالمسؤولين لاتخاذ اللازم، أما صبيحة الثلاثاء فالسكان الذين باتوا في العراء ( غابة في مرتفع تسمى بينو ) فقد قدمت لهم منظمة الصليب الأحمر الإسباني قهوة ساخنة، أما نحن بالمناطق " المحررة " فلم نعبر حتى بكلمة طيبة من قبل السلطات. خلاصة القول، العبرة من هذه الهزة أن الدولة بمختلف أجهزتها غير معنية بالريف، الأدهى من كل هذا أن معظم المجرمين و اللصوص لمناطق مختلفة من المغرب يصولون و يجولون دون أي تدخل من الأمن، اللهم بعض الاستثناءات القليلة جدا.     














الأحد، 10 يناير 2016

لا عزاء لأصحاب البذلة البيضاء

شهدت الأيام القليلة الماضية مطاردات أمنية بحق أصحاب البذلة البيضاء، بطبيعة الحال أخذوا حقهم من العصى الحكومي الذي لم يستثني لا ذوي الاحتياجات الخاصة  و لا أصحاب البذلة البيضاء سواء كانوا أطباء أو أساتذة المستقبل.
منذ وصول الإسلامويون لكرسي الحكومة قبل نحو أربع سنوات، إلا و وجدت كل المصائب تأتي فرادا، من رفع الأسعار في معظم المواد الغذائية و المحروقات، إلى صدور عفو عن دانيال مغتصب الطفولة البريئة و ما لحقه من تداعيات، من ضمنها اعتداء سافر دون وجه حق على المحتجين المرابطين أمام البرلمان، حتى الصحفيون أخذوا حقهم من الكرم اللا محدود لقوات الأمن ( الصحفية نادية أمليلي، كسرت كامرتها و أهينت بعبارات نابية من رجل أمن مخبول )، إلى حدث الموندياليتو ( نسخة 2014 ) الذي كان فضيحة بكل المقاييس، أمطار الخير عرت فساد وزارة الشباب و الرياضة و هي تجفف ملعب تقدر مساحته بنحو 6000 متر مربع بطرق جد بدائية ( دلو صباغة سادفيل و كراطة كبيرة  الجحم، صنعت خصيصا لهذا الحدث )، بتنا اضحوكة العالم على جميع قنوات الدنيا، مرورا بمآسي كلميم ( فيضانات و حريق الستيام ) إلى فضيحة أخلاقية تورط فيها وزيران – حبيبان، أهل تم محاسبة هؤلاء المسؤولين، أبدا، تم إحالتها على تقاعد مريح يبلغ حوالي 40000 درهم شهريا فقط لا غير، نذير الخدمات الجليلة التي قدموها لهذا البلد الأمين. في المقابل، عندما تجد أصحاب البذلة البيضاء ( أطباء و أساتذة على حد سواء ) يحتجون على وضعهم و مستقبلهم المظلم ( من محاسن الحكومة الرشيدة، إلغاء إلى غير رجعة التوظيف المباشر لخريجي المراكز التربوية )، سهروا الليالي يدرسون و يمتحنوا، تخرجوا من الجامعات، دخلوا المراكز السالفة الذكر بمباريات أخذت كل شغلهم و تفكيرهم، لعل و عسى أن يهربوا من جحيم البطالة الذي يعانيه أصحاب شهادات الماستر و الدكتوراه، لكنهم كانوا واهمون، ما جعل أساتذة المستقبل يعبروا عن رفضهم لهذا القرار الارتجالي من لدن الحكومة بإلغاء فرص الحياة و الانطلاق نحو مستقبل مشرق، الخروج في مظاهرات سلمية، وهنا بيت القصيد، حيث التعبير عن الرفض في هذا البلد يعتبر جريمة في حقك و بحق الوطن، كيف يعقل لك أيها الأستاذ المحترم أن تثور في وجه أصحاب النعمة، لما نكران الجميل بهذه السهولة، و أنت عشت في بيت بالحي الجامعي يسع لشخصين لتجد نفسك مضطرا للعيش في جيش من الطلبة زملاؤك تحت سقف واحد، أتنكر وجباتك الهزيلة في المطعم الجامعي، أتنكر قطعك مئات الكيلومترات و انت بعيد عن أسرتك تنتظرك أن تحمل إليهم من العلم ما يفيدك و يفيد وسطك و أنت تقدم رسالتك النبيلة للمجتمع، فعلا أنت حقود أيها الأستاذ المحترم، أتتذكر عندما كنت تلميذا بالابتدائي تتمشى حافي القدمين بين الأحراش و الثعابين في الشمس الحارقة أو أمطار الخير التي تبلل ملابسك الرثة، تنشرها على الصخور تنتظرها كي تنشف لتستأنف يومك الدراسي هذا المفروش بالأزهار و الورود، تدخل الفصل تتكدس بين زملائك، في حجرة حارة صيفا و شديدة البرودة شتاء، لما كل هذا الحقد أيها الأستاذ المحترم. بكل بساطة هذه هي القصة الحقيقية لمعظم أصحاب البذلة البيضاء، عانوا الأمرين حتى يصلوا إلى الجامعة و التخرج منها، ليجدوا أنفسهم تحت وطأة عصي و أحذية السيمي و المخازنية، ينفذون أوامر رؤسائهم، بات الجاهل هو من يكسر أضلع و جماجم المتعلمين، فعلا هزلت أوضاعنا، لكن إلى متى سيستمر هذا الوضع المشين، أن تضرب و تسجن لأنك عبرت عما بداخلك بكل تلقائية، تصبح مرفوضا من الجميع لأنك إنسان متعلم، حتى إن أتتك فرصة للعمل في مدرسة خاصة، ما أن تمر عليك خمس سنوات كمربي فاضل، حتى تتعرض للمضايقات في سيرعملك من أصحاب المشروع، غالبا ما يكونون بارونات مخدرات أو فاسدون سابقون في الدولة، اختلسوا أموال الشعب المقهور، لتجدهم بين عشية و ضحاها أصحاب مشاريع جد مربحة، أساتذة التعليم الخصوصي يعانون كل الإهانات من أمثال هؤلاء، يجعلونك عبيدا لهم و هم أسيادا عليك بمالهم الملوث، استراتيجية معظم أرباب المدارس الخاصة يجعلون الأستاذ يخرج من وظيفته مكرها لا مخيرا. إنها الصورة الحقيقية إلى ما وصل إليه التعليم بوطننا الحبيب، أهل أدركتم لماذا نحن في مصاف الدول المتخلفة من حيث جودة التعليم و الصحة ( لكم مستوصف الحي مرابط لسوق غير منظم، وسط الحمير و الأزبال )، إلى زيارة قمت بها لمستشفى عمومي لزيارة مريض، صعقت مما شاهدت، مواد بناء على سرير من المفروض أن ينقل المريض، لكنك تجد هذا السرير العجيب ينقل سطل صباغة، شكارة إسمنت 50 كلغ و آجور أحمر، كل هذه الإصلاحات في حضرة المرضى، لم أبالغ فيما أسلفت ذكره، إنها فعلا الوضعية الكارثية لمستشفياتنا.
إن وجدت جاهلا يضرب أستاذا أو طبيبا، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت مرؤوسك جاهلا و أنت خريج جامعة، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت نفسك يا خريج الجامعة تعمل بأقل راتب، و برلماني جاهل يحصل على جوج فرنك ( 8000 درهم )، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت أسرة المستشفيات تحمل الإسمنت المسلح، فلا تستغرب فأنت في المغرب.
إن وجدت أن وزيرا أقيل بفضيحة ليتقاضى بعدها معاشا بعشرة فرنكات، فلا تستغرب فأنت في المغرب.

إن وجدت أن وزيرا دهسه قطار ولم يتم القبض على الجناة، فلا تستغرب فأنت في المغرب.