المشاركات الشائعة

السبت، 12 سبتمبر 2015

سوريا نحو نزوح جماعي

إلى روح والدي
و أخيرا تنفس السوريون الصعداء بعدما إستقلبتهم النمسا و ألمانيا، هاربون من جحيم الحرب التي فرضها عليهم قائدهم الهمام بشار الأسد و جحيم المخيمات التي تركوها بالأردن، لبنان و تركيا، أتساءل أين كان هذا الضمير الأوروبي الذي استيقظ فجأة؟، أما خير أمة أخرجت للكون فلا داعي للتحدث عنها لأنها بكل بساطة عديمة الأخلاق ولدت بدون ضمير إنساني يحنو على أخيه الإنسان.
قبل نحو أربع سنوات، شهدت سوريا حراكا شعبيا سلميا واسعا نادى في الأول بإصلاحات  و قد كان أول شعار رفعه السوريون هو " بدنا نلعب عا المكشوف، الطوارئ ما بدنا نشوف  "، كيف يعقل لدولة تتمتع بالسيادة على أرضها أن تفرض حالة الطوارئ على شعبها منذ سبعينات القرن الماضي حتى الشرارة الأولى لبداية الثورة السورية، كيف يعقل لأطفال في عمر الزهور كتبوا على أسوار مدارسهم " الشعب يريد إسقاط النظام " أن يقتادوا للسجون كالإرهابيين، قتلوا و نكلوا بجثثهم، من ينكر الشرارة الأولى للثورة أنها قد بدأت بهذا السيناريو الرمزي فهو جاحد، لم تكن هناك لا ميلشييات و لاهم يحزنون، بل شعب سوري مغبون على أمره، شمر على سواعده رافعا أياديه للسماء " مالنا غيرك يا الله "، فعلا تأكد لهم ذلك مع مرور الوقت، الكل تواطأ مع النظام بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، الكل يكتفي بالتنديد و القلق العميق و لا يقدم شيئا يمد به يد العون للشعب السوري الأعزل الذي تعرض للقتل و التنكيل على يد الشبيحة ( أحيانا يتراقصون على ظهورهم و هم مكبلون )، كل هذا و الشعب السوري يطوف الشوارع و البلدات في مظاهرات سلمية، أما النظام البوهمي فيترصدهم من الأسطح ( قناصة النظام ) و الآخرون بالدبابات؛ في المحطة الثانية من الثورة السورية تحولت إلى كفاح مسلح ضد النظام حيث يقوده مجموعة من الجنود التي انشقت عن النظام لتنضم لصفوف الثوار، كونوا الجيش الوطني الحر، مهمته الأساسية استتباب الأمن بالمناطق المحررة و حماية المدنيين من المجرم بشار، لتبدأ غارات النظام على المناطق الآهلة بالسكان بالصواريخ بداية و البراميل المتفجرة بعد ذلك ( قد يظن البعض أن البراميل المتفجرة أرحم بالصواريخ، لكن على العكس تماما، فهي تقليدية الصنع ما يعني أنها رخيصة غير مكلفة، لكنها تحدث دمارا شديدا عند انفجارها و هنا بيت القصيد )، لتبدأ ملامح تهالك الجيش، ما حذا بالنظام أن استنجد بإخوته الشيعة " خاصة حزب الله اللبناني و قوات الباسيج الإيراني " في معركته الضروسة ضد شعبه، فعلا رجحت كفة  النظام في هذا الصراع الغير المتكافئ؛ أما المحطة الثالثة فهي دخول مليشيات سنية تقاتل نظيراتها الشيعية المناصرة لأخيها بشار ( جبهة النصرة، و هي فرع تابع للتنظيم الدولي للقاعدة )، ما جعل الساحة السورية مسرحا لحرب بين الشيعة و السنة، بداية استقبلت الأردن و تركيا بضعة آلاف اللاجئين، أما ميسوروا الحال فلجأوا للبنان و مصر، فعلا اللاجئون ذاقوا الأمرين في المخيمات، لتبدأ شبكة السماسرة من الخليج تبحث عن خادمات بالنسبة للنساء الطاعنات في السن، أما القاصرات الفاتنات فمن أجل إفراغ مكبوتاتهم الجنسية نظير التكفل بمصاريف العائلة في زواج صوري ( يفضل الخليجيون بنات قصر دون سن الخامسة عشر، يتم تزويجهن لكهول في العقد السابع )، ما حذا باللاجئين حزم حقائبهم نحو الدول المغاربية، كي يمتهنوا التسول لكسب قوت يومهم في ظل غياب أي دعم يذكر من لدن السلطات الحكومية ( هناك من قصد المغرب بالذات كي يتسلل إلى مدينتي مليلية و سبتة المحتلتين من قبل إسبانيا منذ القرن الخامس عشر، إسوة بإخوانهم الأفارقة جنوب الصحراء )، على الأقل بالمغرب يتسولون بالكثير من الأريحية على عكس أفارقة جنوب الصحراء المنبوذين من قبل الشرطة و المجتمع المدني على حد سواء، ما جعل الكثير من الأفارقة يفكرون في الرجوع إلى بلدانهم التي تشهد حروبا أهلية في ظل أنظمة ديكتاتورية تنهب الثروات الوطنية  الهائلة التي تزخر بها القارة السمراء ( لكم النيجر التي تتوفر على أكبر منجم لليورانيوم، نيجيريا تسبح على أكبر احتياطي للنفط )، بدل البقاء في المغرب و هم منبوذين من قبل الجميع في انتظار الحلم الأوروبي الذي سيأتي أو لا يأتي عبر اجتياز الحدود الوهمية لمليلية و سبتة؛ أما المحطة الرابعة التي بسببها أصبح الوضع لا يطاق بسوريا ظهور جماعة إسلامية متطرفة تطلق على تنظيمها "داعش "، فعلا أثبت هذا التنظيم علو كعبه في الإجرام من ذبح و قطع الأطراف ( هناك بعض المشايخ يدعون أن الذبح من الوريد رحمة من رب العالمين )، هذا التنظيم لا يستثني أحدا في إجرامه  ما عدا كتائب النظام السوري، بات السوريون يقصفون بالطائرات من الجو و يذبحون في البر، المجتمع الدولي وقف مكتوف الأيدي يتفرج على القتل الممنهج الذي يمارس على السوريين، لكن ما أن هدد هذا التنظيم مصالح أمريكا بالعراق حتى كونوا تحالفا دوليا للقضاء على داعش الذي صنعوه هم بأيديهم بتعاون مع الأنظمة الفاسدة القائمة هناك في منطقة الشرق الأوسط – شمال أفريقيا ( ما أكده سنودن، عميل سابق لدى المخابرات المركزية الأمريكية، لا جئ إلى روسيا )، عبر شن ضربات جوية على التنظيم في العراق و سوريا دون المس بقوات الأسد، لكن ذلك لم يأت أكله ليس بسبب القوة الهائلة لتنظيم داعش و إنما بسبب تواطؤ صريح معه، الجميع و قف ضد الشعب السوري دون استثناء، ما حذا بنزوح نحو نصف التعداد السكاني لهذه الدولة ( حوالي خمسة عشر مليون سوري )، ابتكر اللاجئون طريقة أخرى و هي العبور نحو أوروبا برا عبر المجر و اليونان، أو بحرا انطلاقا من السواحل الليبية نحو اليونان أو إيطاليا، حسب تقرير قامت به قناة الجزيرة حيث هناك مجموعة من النازحين يعبرون إلى أوروبا عبر البحر ( ليبيا و تركيا ) و آخرون برا انطلاقا من المنطقة الحدودية أدرنة التركية ( تبعد بسبعة كلم عن الحدود اليونانية و بعشرين كلم عن الحدود البلغارية )، مثلا تكلفة آلانتفال برا نحو أوروبا من أدرنة نحو صوفيا التي تبعد عنها حوالي 290 كلم،  هي € 2400، أما من ليبيا عبر البحر انطلاقا من زوارة نحو جيلا بصقلية ( المسافة بحرا حوالي 500 كلم ) في زوارق متهالكة يمكن لها أن تقل على متنها 300 راكب، لكن جشع و طمع المهربون يصل عدد الركاب في حدود 1070 راكب ( ثمن التذكرة تتراوح بين € 4000 و € 5000 )، في مثل هذه الظروف يتعرض الزورق للغرق، ما يعني نهاية الرحلة إلى الأبد اللهم إن تم إغاثتهم من قبل خفر السواحل الإيطالية الذي ينقلهم للضفة الأوروبية ، و من ثم وضعهم في مراكز اللجوء – معسكرات آلاعتقال في ظروف يفقد فيها اللاجئون آدمتهم بسبب تكدسهم و غياب الظروف الآدمية بسبب ابتزاز الشرطة لهم، حيث الغالبية العظمى من اللاجئين يرفضون البصمة الإلكترونية حسب اتفاقية دبلن التي أقرها آلاتحاد الأوروبي بشأن طالبي اللجوء، حيث ما أن يطأ اللاجئ أرض أوروبية ( آلاتحاد الأوروبي ) إلا و يتم أخذ بصمة إلكترونية له، ما يعني أن هذه الدولة هي التي ستستضيفه على أراضيها، لكن امتناع معظم اللاجئين على هذه البصمة المزعومة بسبب الظروف الاقتصادية المزرية التي تعيشها هذه الدول المضيفة كإيطاليا اليونان بلغاريا و المجر، جعل هذه الدول " الأوروبية " تخرج عن القيم الإنسانية التي آلفناها في العالم ألمتحضر من ضرب و إهمال طبي، ما حذا باللاجئين البحث عن وسيلة الهروب من معسكرات آلاعتقال، و المشي على الأقدام في الغابات و تحمل كل الصعاب من أجل الفردوس الأوروبي ( النمسا، ألمانيا و الدول ألاسكندنافية )، تحقق لبعضهم ذلك بقدرة قادر عندما غرق الطفل إيلان  كردي ( ثلاث  سنوات ) في عرض البحر الأبيض المتوسط، لتجده السلطات التركية جثة هامدة على سواحلها ببودروم، حيث كان متوجها هو و عائلته  نحو كوس اليونانية التي تبعد عنها بثمانية كيلومترات بحرا، فعلا هذه الصورة هزت العالم، أصبح الكل يتبنى القضية السورية، أصبح الكل يريد إيجاد حل للأزمة السورية ( قتل الكثير من الأطفال من قبل، على سبيل المثال الشهيد حمزة الخطيب، آنذاك لم يحرك المجتمع الدولي ساكنا )، تعرض السوريون للضرب من قبل الشرطة المجرية و الصحافيين على حد سواء ( صحفية مجرية حاملة كاميرا ركلت مراهقة سورية و أب سوري يحمل بين ذراعه صبيا )، فعلا أثبتت المجر أن مكانها الحقيقي ليس آلاتحاد الأوروبي بل ما كان يسمى آلاتحاد السوفياتي ( لا يختلف تعاملها مع الإنسان في شيء و أشقاءها الأنظمة العربية )، الأدهى من ذلك أصدرت قانونا جديدا بموجبه طرد اللاجئون نحو صربيا المجاورة لها و إقامة أسلاك شائكة على ارتفاع أربعة أمتار أو اعتقالهم و إيداعهم بالسجن، الغريب في الأمر أن الدول الغنية ( النمسا، ألمانيا و بعض الدول ألاسكندنافية ) عبرت عن استعدادها استقبال اللاجئين ( ينتقلون عبر قطارات من بودابست نحو فيينا و من ثم ميونيخ أو هامبورك نحو الدانمارك و السويد للراغبين في الفردوس ألاسكندنافي )، لكن السلطات المجرية تعنتت في ذلك، الجميع لا يفهم هذا التصرف المريب لهذه الدولة السوفياتية، إذا كانت هنغاريا معنية باللاجئين و هم معنيون بها، حينذاك يمكن أن يكون التصرف له ما يبرره، لكن اللاجئون لا يريدون هذه الدولة الفقيرة و المتخلفة كدولة مضيفة، ما يجعلنا الوصول لاحتمال تواطؤ الروس ( الحليف الرئيسي لنظام بشار الأسد ) مع الهنغار في هذه المأساة الإنسانية التي يعاني منها اللاجئين ( معظمهم سوريون )؛ لقد ألغت ولاية سكسونيا السفلى ( ألمانيا ) اتفاقية دبلن " البصمة المزعومة "، ما يعني اللاجئ حتى و إن بصم بالمجر أو إيطاليا سوف لن يرحل نحو الدولة التي قدم منها.

بات النزوح الجماعي للسوريين نحو البلدان الأوروبية الغنية يرهق الائتلاف الوطني السوري المعارض، يدعي أنه لمصلحة من يتم تفريغ التوزيع الديموغرافي السوري، لكن الحقيقة المرة أنه تورط في قضايا فساد، وصل الأمر لاستنزاف ميزانية المعارضة التي تحصل عليها على شكل هيبات، حيث تمت سرقة عشرون مليون دولار ما يوحي أن تتعرض مؤسسة المعارضة للإفلاس، كيف يعقل أن يستأجر قادة المعارضة جناح كامل في فنادق تركية خمس نجوم بثلاثة آلاف دولار لليلة الواحدة بدل استئجار غرفة واحدة، ناهيك للرواتب الخيالية التي يتقاضاها أعضاء هذا الائتلاف " الموقر " ( تتقاضى سهير الأتاسي مبلغ ثمانية آلاف دولار في مهمتها كرئيسة لوحدة تنسيق الدعم، أتهمت بسرقة 12 مليون دولار لشراء عقار مؤلف من مبنى و أرض مساحتها هكتار واحد فقط لا غير )، ما يعني باختفاء السكان ستختفي المساعدات و لن يكون بمقدور أعضاء الائتلاف شراء عقارات بملايين الدولارات بدم السوريين الأبرياء، فعلا أصبح الكل يستغل الشعب السوري الذي لا يستحق لا نظامه المجرم و لا ثلة من اللصوص و الفاسدين يزعمون أنهم من المعارضة، أما البدو الرحل ( الخليجيون ) يكفيهم بول البعير مشروبهم الرسمي هم و داعش ( صناعة عربية أمريكية إسرائيلية ) و نسيان نساء سوريا ( سبايا حسب ظنهم )، لقد تجردت خير أمة أخرجت إلى الكون من قيمها الإنسانية، التجربة السورية أثبتت للكل أن ( الكفار ) برهنوا على علو كعبهم في المواقف الصعبة، أثبتت السيدة ميركل حكومة و شعبا لماذا ألمانيا رائدة في جميع المجالات، هنيئا للشعب السوري باختيارهم الصائب، الخزي و العار للبدو الرحل إلى يوم الدين.  










السبت، 22 أغسطس 2015

مصر تحت رحمة الفلول

مرت قبل أيام الذكرى الثانية لمجزرة رابعة العدوية التي راح ضحيتها نحو 670 قتيلا ( حسب وزارة الصحة المصرية )، ارتكبها النظام العسكري المنقلب على شرعية الرئيس المدني الوحيد في تاريخ مصر الحديث، محمد مرسي يوم 3 يوليو 2013.
شهدت مصر بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بحكم مبارك، انتخابات نزيهة فاز بها الدكتور محمد مرسي يوم 24 يونيو 2012 بنسبة تفوق بقليل 51%، بفارق ضئيل عن منافسه المحسوب عن فلول مبارك، الفريق أحمد شفيق الذي كان آخر رئيس وزراء في عهد مبارك؛ لتنطلق مصر من مرحلة حكم العسكر على مدار ست عقود من الزمن، و يتسلم دفة الحكم رئيس مدني منتخب محسوب على تيار الإخوان المسلمين، فور تسلمه السلطة فقد ترصد له خصومه في كل كبيرة و صغيرة، عيب هذا الرئيس المدني أنه كان ضعيف الشخصية و يغلب عليه الغباء السياسي، تقاسم السلطة مع أهله و عشيرته ( الإخوان )، ليتبادر إلى ذهنك أنه مجرد ديكور وضع في فوهة المدفع، هناك حاكم فعلي يدير شؤون البلاد من وراء الستار و هو خيرت الشاطر رجل أعمال معروف تربطه مصالح اقتصادية و روحية مع دولة قطر راعية الإخوان ( هناك من يقول محمد بديع مرشد الإخوان، أنه الرئيس الفعلي لمصر ). أول خطأ ارتكبه محمد مرسي، عندما جعل أهله و عشيرته ينفردون بالسلطة، و هذا ما لم يرق حتى حلفاء الأمس في ثورة 25 يناير، صحيح أنه تم إجراء انتخابات مجلس الشعب، أفرزت حصول الإخوان على أغلبية المقاعد، حيث ترأس سعد الكتاتني هذا المجلس الموقر، ناهيك عن المؤسسة الرئاسية التي باتت تعج بالإخوان، ما أثار تخوف الكل من طريقة إدارة البلاد من قبل أهل و عشيرة مرسي، حيث تحالف سياسيون بارزون خارج السلطة مع فلول مبارك، ناهيك عن رجال أعمال، رجال أمن، قضاة و المؤسسة العسكرية، هذه الأخيرة تكن الولاء و الإخلاص لمبارك باعتباره قائد سابق في سلاح الجو ( صاحب الضربة الأولى، كما يزعم أنصاره )؛ ثاني خطأ اقترفه محمد مرسي، عندما أقال الرجل القوي المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع ( الحاكم العسكري لمصر بعد الثورة لحين تسلم مرسي دفة الحكم )، و زميله رئيس الأركان الفريق سامي عنان يوم 12 أغسطس 2012، ليعبد الطريق أمام المؤسسة العسكرية كي تعيد حساباتها مع هذا الرئيس الإخواني الذي أهانهم و احتقرهم، و قد تم تعيين الفريق عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع خلفا لمعلمه المشير الطنطاوي، من غباء الإخوان أنهم عندما وجدوا هذا الشخص ملتزم دينيا ظنوا حينها أنه ذو ميول إخواني، لكنهم ارتكبوا خطئا جسيما سيندمون عليه طوال حياتهم؛ و أخيرا الخطأ الثالث الذي ارتكبه الرئيس محمد مرسي، عندما عجز عن احتواء الأزمة، لم يأخذ بنصيحة مستشاره الدكتور محمد محسوب ( أستاذ القانون الدولي، كان مشرفا على لجنة صياغة الدستور و لجنة استرداد المال المنهوب من طرف حاشية مبارك )، الذي دعاه التقدم بالاستقالة و الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، ذلك حتى يمتص الغضب الشعبي الذي يؤجج عواطفه كل الفصائل بلا استثناء، لم يفهم الدرس جيدا أن فلول مبارك بحنكتها تحاك له مؤامرة لكن من الشعب الذي سيثور عليه يوم 30 يونيو 2013، أنهت حكمه يوم 3 يوليو 2013، أجمع الكل أنها ثورة تصحيحية ( و أنا منهم كالأبله متتبع للشأن المصري )، تصحيح لمسار ثورة 25 يناير، لكن هيات ثم هيات، مع مرور الأيام و الشهور اتضحت الوجهة الحقيقية لهذه الثورة المزعومة، أنها مجرد إنقلاب على الشرعية أو ثورة مضادة ( سميها كما شئت )، و الدليل على ذلك أن جميع رموز مبارك قد تم تبرئتهم من جميع القضايا، كالفساد و قتل المتظاهرين، الأدهى من كل هذا أن مبارك الذي حكم البلاد بيد من حديد على مدار ثلاث عقود خلت، قد تم إخلاء سبيله هو و نجليه من سرايا " المحكمة "، برأ من تهم الفساد كتهريب أموال الدولة المصرية نحو سويسرا و صفقته مع إسرائيل و هو يمدها بالغاز الطبيعي بسعر تفاضلي ( بتراب الفلوس حسب تعبير الأشقاء )، و خوصصة بعض مؤسسات الدولة ( مؤسسة الحديد و الصلب ) و تفويتها بثمن رمزي لصديق جمال مبارك، رجل الأعمال البارز أحمد عز، كل هذا و قد استفاد مبارك و أعوانه من البراءة؛ في المقابل، نال الإخوان أحكاما قاسية تتراوح بين المؤبد و الإعدام، فيما يخص الرئيس مرسي فقد تقدم للمحاكمة لأول مرة في سبتمبر 2013، من شدة غضبه على القضاة قال أنه الرئيس الشرعي للبلاد، لا يوجد أي سند قانوني بموجبه معتقل، ما جعل المؤسسة العسكرية تتكرم بتحويله عبر المحاكم العسكرية التي أصدرت بحقه يوم 21 أبريل 2015 حكما بعشرين سنة، بقدرة قادر تحول الحكم بعد شهر تحويل أوراقه لفضيلة مفتي الديار المصرية ( أي الإعدام )، بتهمة التخابر مع حماس و قطر، الهروب من السجن ( كان معتقل أيام مبارك ) و هذا غير صحيح لأن السجون فتحت منذ الأيام الأولى لثورة 25 يناير، حيث أن مرسي كان معتقل سياسي ليس بمجرم، دون نسيان قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية أواخر 2012 ( حدث احتكاك بين متظاهرين من أنصار مرسي يدافعون عن القصر الجمهوري و آخرون موالون للفلول، سقط سبعة أشخاص فقط لا غير )، كما أن حركة 6 أبريل لم تسلم هي كذلك من المحاكمات العسكرية، بات الكل مستهدف في مصر ما عدا فلول مبارك و أتباع السيسي ( الرئيس الحالي الذي فاز بانتخابات شكلية قبل نحو عام )، بات الإعلام المصري مغيب لدرجة أن الكل بلا استثناء يهللون لرئيسهم السفاح و هو يقوم ببعض الإنجازات، كان آخرها تفريعة قناة السويس، يخال إليك أن هذه القناة قد تم حفرها في عهده و ليس في عام 1859، هذا الرئيس الجديد مجرد أداة قمع للمتظاهرين و قتل الأبرياء، تبرئة فلول مبارك و اعتقال '' الخارجون عن القانون "، أصبحت السجون و المعتقلات تعج بالأطفال و المسنين، ناهيك عن الموت الفجائي للمعتقلين ( آخرهم محمد عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة، توفي يوم 9 أغسطس 2015 بسجن العقرب ) بسبب الإهمال الطبي المتعمد الذي راح ضحيته منذ تولي السيسي الحكم نحو 265 شخص، لتكون السجون الإسرائيلية رحيمة بمعتقليها، صار النظام العسكري المصري على خطى شقيقه النظام السوري، لو ثار الشعب المصري على السيسي، ستدخل أرض الكنانة في دوامة عنف ستتحول فيما بعد لحرب أهلية كما يحدث الآن بسوريا، بحكم تقارب الثقافة العسكرية المصرية مع شقيقتها السورية، القائم بمصر سوف لم و لن يسلم السلطة  لأي حاكم مدني بعد الآن، اللهم إن حصل انقلاب داخل الجيش، يريد أن يجنب مصر السيناريو الدراماتيكي السوري، حينذاك ستنتقل مصر لمصاف الدول الديموقراطية، و الدليل على ذلك أنها قد كانت على وشك ذلك إبان حكم مرسي، كان باستطاعة الإعلام انتقاد أداء الرئيس بكل جرأة، الأدهى أنه وصل حد السخرية من شخص الرئيس في سابقة هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط – شمال أفريقيا ( باسم يوسف خير دليل على ذلك، لكنه غادر البلاد بعد الانقلاب، هدد بالقتل لأنه أراد السخرية من النظام القائم كما كان يفعل مع نظام مرسي ).

أتأسف كثيرا على الدكتور عبد الحليم قنديل الذي أصبح من أبواق النظام، يذكرني بالدكتور عدنان البدادجي الذي كان معارضا لنظام صدام حسين لكنه لم يتردد الدخول في تخالفات مع خونة و عملاء الاحتلال الأمريكي للعراق في مارس 2003؛ أما فيما يخص الشعب المصري فقد أصبح على المحك، إما التراجع للوراء ( الخضوع، الخنوع و العبودية )، إما ثورة عارمة تسقط حكم العسكر و محاكمة المذنبون الحقيقيون، على النظام الجديد لما بعد الثورة – الأمل، أخذ العبرة من حكم الإخوان، انتقال ديموقراطي حقيقي دون إقصاء لأي فصيل، عدم التفرد بالسلطة بحجة الصندوق الانتخابي، لا يمكن فرض الأمر الواقع بين عشية و ضحاها على منظومة فاسدة قائمة منذ ستة عقود خلت، لزم عدم حرق المراحل، كل مرحلة من مراحل الانتقال الديمقراطي وجب المرور منها. ختاما، نتمنى كل الخير لمصر و لشعبها، أمل العالم الثالث.

الجمعة، 5 يونيو 2015

الزين اللي فيك يا بلادي

سرب في الأيام القليلة الماضية فيلم مثير للجدل يحمل عنوان " الزين اللي فيك " للمخرج نبيل عيوش برعاية توشيبا كوكاكولا و " مارك دورسيل "، المثير للانتباه أن هذا الفيلم  حمل في مواده دعوة صريحة للدعارة صوتا و صورة، ترى ما رأي داعش و ما أكثرهم في مجتمع غالبيته العظمى من الأميين، و ما رأي المسؤولين في هذه المادة الخصبة التي ستشجع فئة لا يستهان بها على " الجهاد " بالمغرب الأقصى، أ يدرك السيد الحموشي خطورة الموقف الذي أوصلنا إليه هذا الفيلم البورنوغرافي؟؟؟
شهدت الأيام القليلة الماضية تسريب فيلم عبر مواقع مختلفة على الشبكة العنكبوتية، بحكم أنه  لم ير النور في قاعات السينما بالمغرب، بإيعاز من الرقابة متمثلة في وزارة الاتصال، بطبيعة الحال الكل تهافت على مشاهدته كل حسب أهدافه، قبل أن أشاهده أنا شخصيا، ظننت أن الحكومة الإسلاموية تحارب الفن و الإبداع، ظننت أن هذا الفيلم كسابقه " علي زاوا " يقدم رسالة فنية رائعة، صورة معاناة أطفال الشوارع، الأدهى أن المخرج نبيل عيوش استعان آنذاك بأطفال الشوارع حقيقيين، ليعرف هذا الفيلم  نجاحا باهرا ، حتى أن الطفل المشرد السابق ( لعوينة لقب شخصية الفيلم ) تسلم جائزة التكريم من وزير الثقافة آنذاك محمد الأشعري، لكن هذا العمل الجديد، يصنف أنه فيلم إباحي بامتياز " بونوغرافي "، بطبيعة الحال من شروط هذه المادة الفنية و هي أن تظهر المواقع الحميمية للممثل كالقضيب الذكري مثلا، ثم الثديين، الرحم  بالنسبة للأنثى و مؤخرة الجنسين، و هذا ما ينطبق على الفيلم لمخرجه المغربي نبيل عيوش؛ سوف لن أدخل في التفاصيل، لست مضطرا للتطرق إليها احتراما لمشاعر القراء، فعلا هذا الفيلم يعبر بشكل سافر عن الخلاعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إن هذا الفيلم تحريض مباشر لبنات حواء الانضمام لسوق الدعارة ( ثمن الرقص مع السعودي ثلاثة آلاف درهم، أما ثمن ليلة حمراء مع نفس الشخص فهي ستة آلاف درهم، حسب الفيلم )، كيف لا رقصة و ليلة حمراء واحدة ستدر على الفتاة مبلغ و قدره تسعة آلاف درهم ( الراتب الشهري لصاحب السلم 11 في الوظيفة العمومية )، أما الطفل في عمر ربيع الزهور، ليلة واحدة مع بيدوفيل ستدر عليه مبلغ مائة درهم مع بعض الهدايا؛ ترى، أين هي جمعيات حقوق المرأة و الطفل من كل هذا؟، فيلم مغربي يدعو من خلاله الكل الانخراط في سوق الدعارة، ناهيك عن زرع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، حيث تطرق الفيلم لسكان الريف، أنهم تجار في المخدرات يصرفون أموالهم على مكبوتاتهم الجنسية بسخاء، مازلت العقلية العتيقة راسخة في ذهن السيناريست و المخرج معا عن سكان الريف، يقحموننا نحن الريفيون في كل ما هو سلبي، يحاربوننا هؤلاء القومجيون بشتى الوسائل، يحاربون كل شيء يحمل بصمة أمازيغية، ترى ما رأي القومجيون في هؤلاء الأشخاص من أصول ريفية من قبيل نجاة بلقاسم ( وزيرة بفرنسا ) ، أحمد بوطالب ( عمدة روتردام )، و ما رأي القومجيون في عبد الكريم الخطابي ( مولاي موحند )، موحى الزياني، الأمير عبد القادر، بن خلدون، طارق بن زياد؟؟؟ .... الخ، مشكل القومجيون أنهم يعانون عقدا  نفسية تجعلهم ينسبون كل ما هو إيجابي إليهم حتى و إن كان صاحب المجد أمازيغي، كردي أو فارسي، أما كل ما هو سلبي فيلبس لنا نحن الأمازيغ، يا لغبائهم، نحن على أبواب عشرينية القرن الواحد و العشرون، ما زال القومجيون لهم عقلية الروم لألفي سنة خلت؛ لنعد لفيلم الخلاعة، تجد العاهرات اللواتي أدين أدوارهن ( تعمدت استعمال مصطلح عاهرة، لا يعقل لفتاة محترمة تحترم فنها أن تكشف عن مفاتنها أمام الملء) " عملهن "، قد تم بكل حرفية و هذا طبيعي بحكم " العمل الأساسي "، أما اللباس فهو من أرقى الماركات، حتى أن الملابس الداخلية اختيرت ألوانها بعناية، و عن سوق الدعارة بمراكش ( حسب الفيلم ) فهو يعاني الويلات، العاهرة التي لا تجد  لها مكانا، انقطعت بها السبل تلجأ لملاذها الأخير و هي المدينة الحمراء، أما الشمال ( خاصة طنجة – تطوان، حسب الفيلم ) فهو ملاذ لعاهرات من الطراز الرفيع في منافسة شرسة مع بنات الشمال ( لم أر في حياتي فتيات طيبات، خلوقات كبنات الشمال أو الجبليات )، ما أكدته صاحبة صالون حلاقة ( عاهرة سابقة ) و هي تصفف الشعر لبطلة الفيلم البورنوغرافي، هنا تجد أن عاهرة سابقة تملك صالون حلاقة، ما يعني أن هذه " الحرفة " تؤمن مستقبلا يليق بقضاء ليالي حمراء مع المكبوتين جنسيا، أما السعوديين و الأوروبيين لا يختلفون في شيء سوى أنهم يتهافتون على العاهرات المغربيات، هناك ملاحظة أخرى حيث تم التطرق لليهود الإسرائيليين أنهم أطيب الناس ( على لسان عاهرة كانت تغني في حضرة مكبوتي الخليج )، ما يعني أن السيناريست تعمد التطرق للإسرائيليين في صورة إيجابية، للمفارقة  فالصهاينة يملكون معظم شركات الإنتاج البورنوغرافي، ناهيك عن كازينوهات للقمار، لكن كل ذلك خارج إسرائيل لأن الشريعة اليهودية تحرم ذلك القبيل، سوى لو كان ذلك في مصلحة إسرائيل القومية فهو حلال ( كانت تسيفي ليفني تمارس الجنس مع غير اليهود كي توقعهم في الفخ، عندما كانت عميلة لدى الموساد، هي بنفسها من اعترفت بذلك )، ما يعني أن الموساد الإسرائيلي و شخصيات نافذة في هذا البلد قد باركوا هذا الفيلم ( والد نبيل عيوش تربطه صدقات و مصالح مع أشخاص لهم ثقل وازن في هذا البلد الغريب الأطوار )، بل مولوه؛ كل ذلك حتى لا تكرس نظرة الغرب إلينا أننا متطرفون بدائيون و داعشيون، ما حذا بالقناة الثانية عرض موازين الرباط و هي تعرض جينيفير لوبيز تغني و ترقص بالملابس الداخلية، ميزانية هذه المهرجانات تدفع من مال الشعب، من فواتير الماء الكهرباء و الضرائب، كان حريا بالقائمين على هذا البلد توفير هذه الميزانية الضخمة التي ترصد للشطيح و الرديح، وضعها في مشاريع تنموية، بناء مستشفيات مدارس طرق معبدة بها قنوات الصرف الصحي، تخفف مخاطر الفيضانات ( لكم فيضان كلميم أواخر نونبر 2014، راح ضحيته نحو ثلاثين مواطن مغربي، برمجت ذلك اليوم القناة الثانية سهرة راقصة على روحهم )، بالنسبة للطرق المعبدة يجب أن تكون مرصفة بشكل جيد، صالحة شتاء و صيفا لا تظهر عليها حفر أثناء الزخات المطرية، أما في حال الكوارث الإنسانية فالدولة ملزمة بدفع التعويضات إن كانت معنية، أما إن لم تكن كذلك، تلزم الطرف المعني بدفع التعويضات للمتضررين ( حرقت حافلة الستيام، كارثة أخرى بكلميم قبل بضعة أشهر، راح ضحيته نحو الثلاثين مرة أخرى، خلص التحقيق أن السائق الذي فارق الحياة هو سبب الحريق، حفظ الملف )، للمفارقة تحطمت طائرة ألمانية قادمة من برشلونة نحو دوسلدوف، عندما أكملت رحلتها بين أحضان جبال الألب بفعل فاعل ( قيل أن مساعد قائد الطائرة كان يعاني من اضطرابات نفسية ) أواخر مارس الماضي، بطبيعة الحال ألمانيا و إسبانيا رصدتا تعويضات مهمة لذوي الضحايا، لم تكفي بغلق الملف أو إعطاء تعليمات بدفن الضحايا.

كل هذا الهرج و المرج، من أجل إحراج حكومة بن كيران، فعوض أن يلتحم السيد رئيس الحكومة مع الشعب لمواجهة صقور المخزن، تجده لا يحرك ساكنا، مطأطأ الرأس خاضع لهم، الأدهى من كل هذا يتحفنا نحن المواطن البسيط بزيادات في المحروقات تارة و المواد الغذائية تارة أخرى، كي ينال رضاهم على حسابنا، فعلا تستحق هذه الحكومة كل الذل و الإهانات التي تتلقاها من هؤلاء الصقور، أما الفيلم الإباحي فقد تم الترويج لشركتي توشيبا و كوكا كولا في أكثر من مقطع؛ لسنا ضد الفن بل ضد أفلام الخلاعة البورنوغرافية، لسنا ضد السهرات، لكن كان حريا بالقائمين على هذا البلد توفير المرافق من مستشفيات، مدارس و شبكة طرقية صالحة في جميع الفصول، توفير فرص العمل لأصحاب الشهادات الجامعية، و رصد ميزانية  ضخمة تهتم بالتعليم و البحث العلمي كي تمتص الأمية و التطرف الذي ينخر جسم المجتمع المغربي، بعدها لا بأس في الشطيح و الرديح.    












  

الأحد، 25 يناير 2015

شارلي و الحرب على الإسلام

شهدت العاصمة الفرنسية باريس قبل أسابيع هجمات على الصحيفة شارلي إيبدو من قبل جماعات متطرفة ثأرت من الرسوم الكاريكاتيرية التي مست الرسول و الدين الإسلامي بصفة عامة، راح ضحية هذه الهجمات أثنى عشر قتيلا، لنتساءل ما الجهة التي وقفت وراء هذه الأحداث و ما الجهة المستفيدة من كل هذا.

أنتخب فرانسوا هولاند رئيسا للجمهورية الفرنسية  منذ 15 ماي 2012، عن الحزب الاشتراكي  ( اليسار )، ليعود هذا الحزب لقصر الإليزيه بعد غياب دام  سبعة عشر عاما بسبب هيمنة اليمين ( جاك شيراك و نيكولا ساركوزي )؛ معروف عن الحزب الاشتراكي الفرنسي أنه يتلقى دعما من اللوبي الصهيوني ، حيث التعداد السكاني للطائفة اليهودية نصف مليون في بلاد فولتير، استحوذوا على الإعلام و المؤسسات الاقتصادية كالولايات المتحدة الأمريكية، لهم ثقل وازن في السياسة ، تجد لهم وطأة قدم بمعظم الأحزاب بدآ باليمين المتطرف حتى اليسار، يكفي ذكر صحفيون يعرف عنهم عداؤهم للمسلمين و تعاطفهم مع التيار الصهيوني أمثال إيفان روفيول ( لوفيكارو )، كارولين فورست ( لوموند )، فيليب فال ....، حتى ترى مدى الحقد و الكراهية التي يمررها هؤلاء عبر وسائل إعلام ضخمة تخدم الأهداف الصهيونية في محاربة كل من له صلة بالإسلام من قريب أو بعيد ( أمثال ديودنيه )؛ ففي فرنسا التي تدعي الحرية –  العدالة – المساواة، مباشرة بعد انتخاب فرانسوا هولاند رئيسا للبلاد تبنى قانون يسمح للمثيلين جنسيا بالزواج، و في يوم 12 يناير 2013 نصب نفسه دركي أفريقيا بمحاربة ما يسمى الإرهاب في مالي و هي تعيش حرب ضروسة  مع حركة انفصالية تدعى آزواد ( أمازيغ )، بطبيعة الحال فالجمهورية الفرنسية ستقف إلى صف عملائها الذين نصبتهم بعد انهيار إمبراطوريتها، ادعت في تدخلها السافر محاربة الإرهاب و هي تقوم بقصف المدنيين العزل بالطائرات بتونبكتو و كيدال، أما الجيش المالي المرتزق فيقوم بإعدامات ميدانية بحق شيوخ و أطفال ذنبهم الوحيد أنهم أمازيغ؛ الأمر الذي تناساه هولاند أن بلاده تعيش أزمة اقتصادية خانقة ( حوالي ثلاثة ملايين فرنسي عاطل عن العمل )، ما يغذي الكراهية لدى الفرنسيون تجاه المهاجرين المغاربيين، كأن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها فرنسا قد استوردتها من مستعمراتها القديمة لدول شمال أفريقيا و دول جنوب الصحراء، بدلا من توعية المواطن الفرنسي البسيط و تخليصه من الثقافة العنصرية التي كرسها له أجداده و آباءه، تجد الدولة ترفع راية  " الجهاد " ضد آزاواد و غزة، حيث هناك تسريبات عن الوزير الأول الحالي مانويل فالس بإرسال خبراء عسكريين لدى إسرائيل في حربها الأخيرة على غزة، كي تبيد هؤلاء الإرهابيون الصبية ( أطفال فلسطين )؛ كل هذا و تتغاضى الحكومة الفرنسية عن رسوم مسيئة للرسول و الإسلام عامة، بذريعة حرية الفكر و الإبداع، لكن ما أن يسخر أحد  من شخصية إسرائيلية حتى تقام الدنيا و لا تقعد بدعوى معاداة السامية، كأن هؤلاء الصهاينة ملاك على الأرض، حرم علينا انتقادهم و هم مجرد مصاصي دماء و لصوص، سرقوا دولة بأكملها ليبنوا عليها حلمهم المفقود " أرض الميعاد ". إن الهجمة الشرسة التي تعرضت الصحيفة شارلي إيبدو قبل أسابيع، على يد مسلحين يقال أنهما فرنسيين من أصل جزائري و آخر سنغالي المولد، يكرس الغيظ الذي يحس به هؤلاء المهاجرون في الديار الفرنسية، عوض أن تجعلهم يندمجون في مجتمعها، تجدها ( أي فرنسا ) تمارس عليهم شتى أواع التهميش، هذا إن كان مثل هؤلاء هم المنفذون الحقيقيون لمثل هكذا هجمات، بطبيعة الحال الكل سيتساءل كيف يعقل لجريدة تكن العداء للإسلام و لا تجد أفراد الأمن يقومون بحراستها حتى باللباس المدني كأضعف الإيمان، كيف يعقل أفراد يقتحمون جريدة بحجم شارلي يقتلون العشرات بالسلاح الآلي، ثم لاذوا بالفرار و الشرطة الفرنسية في سبات عميق، الكثير من المتتبعين رأوا أنه عمل مدبر من قبل المخابرات الفرنسية على شاكلة أحداث 11 سبتمبر 2001 بنيويورك و ما تبعه من احتلال لأفغانستان و العراق، ما يعني أن هناك مؤامرة ستنتهي باحتلال ليبيا لتخليصها من الإرهابيين و تسليمها على طبق من ذهب للعقيد خليفة حفتر، بعدها سيأتي الدور على دول أخرى تسير عكس نهج الدول الإمبريالية. حماقات السياسة الخارجية و الإقصاء الممنهج الذي تمارسه الدولة الفرنسية بحق الفرنسيين من الدرجة الثانية سيجني لها الكثير من الصعاب مستقبلا، هنا لابد أن نستثني هذه العملية المفبركة ( شارلي إيبدو )، حتى و إن أسلمنا أن القاعدة تقف وراءها و الفيديو المصور الذي بثته قناة الجزيرة يكشف تورط تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الغريب في الأمر أن العلم الذي نصب خلف ذلك " الأمير " فهو تابع لتنظيم الدولة ( داعش ) و ليس بعلم تنظيم القاعدة، ما يزكي أن القاعدة لا علاقة لها بذلك و هذا ما قاله وزير العدل الأمريكي خلال تواجده في مسيرة الجمهورية حول عدم وجود أدلة دامغة تشير إلى تورط القاعدة، ليبقى الاحتمالان القائمان تنظيم داعش ( ولد من رحم الموساد الإسرائيلي و المخابرات الأمريكية، ما أكده سنودن اللاجئ السياسي لدى روسيا )، أو المخابرات الفرنسية، في كلتا الحالتين هو عمل مخابراتي سيجر بالكارثة على دول ربيع التغيير في القريب العاجل.       
















الاثنين، 17 نوفمبر 2014

سوريا ألعوبة بيد العالم

إلى روح أستاذي عبد الوهاب الحموتي
بعد اثنان و تسعون شهرا، لا تزال سوريا تنزف دما بسبب تقاعس المجتمع الدولي في اتخاذ قرار جريء، يخلص الشعب المسكين المغبون على أمره من نظامه البهيمي و الجماعات الإسلامية المتمثلة في تنظيم الدولة أو كما هو رائج تم اسم داعش؛ بات واضحا للعيان أن هذا المجتمع الدولي هو المسؤول عن تولد تنظيم إرهابي بحجم داعش.
منذ الأيام الأولى من الثورة السورية منتصف شهر مارس 2011، دخلت الولايات المتحدة و حلفائها التقليديون، متمثلا في المملكة المتحدة، فرنسا و دول الخليج في " ألعوبة سوريا " كأنها تقف إلى جانب الشعب السوري، في المقابل تجد روسيا و حلفائها التقليديون، متمثلا في جمهورية الصين الشعبية و معظم دول ما يسمى عدم الانحياز ( إيران بصفة خاصة ) وقفت في صف قوات النظام؛ بداية كان مقر الأمم المتحدة مسرحا لأحداث سوريا، حيث كل مرة يتم إبطال قرارات مجلس الأمن بفيتو مزدوج من روسيا و الصين ( أعضاء مجلس الأمن : الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين ) عن أي مشروع إدانة بحق الآلة العسكرية لقوات النظام السوري و هي تقوم بإبادة و تشريد شعبها. نقطة التحول في الثورة السورية هي تحرير حلب من يد النظام، تعد هذه المدينة  العاصمة الاقتصادية و أكبر المدن السورية، كانت بعيدة عن مسرح الأحداث بسبب تواجد كم هائل من الأثرياء و رجال أعمال تابعون ضمنيا للنظام السوري، لكنهم انقلبوا عليه لينضموا لصفوف الثوار، لتشهد حلب أشرس معركة بين قوات النظام و المعارضة، تمخض عن ذلك تحرير هذه المدينة  من قبضة النظام أواخر يوليوز 2012، ما جعل هذا النظام البهيمي يعيد حساباته، ليستنجد بقوات خارج الحدود، أهمها مليشيات حزب الله اللبناني و قوات الباسيج ( تعني بالفارسية قوات التعبئة الشعبية ) المنضوية تحت لواء الحرس الثوري الإيراني، ليدخل النظام بكل ثقله من أجل قمع شعبه بمساندة إخوته في الطائفة الشيعية ( عائلة آل الأسد ضمن الطائفة العلوية، منبثق عن المذهب الشيعي )، هذه المعارك المقدسة التي خاضتها كتائب الأسد مع الميلشيات الشيعية خارج الحدود و هي تمارس تطهير عرقي بحق السنة أو حتى الطائفة المسيحية يذكرنا بالتطهير العرقي الذي مارسته القوات الصربية بحق مسلمو البوسنة و الهرسك أواخر تسعينيات القرن الماضي، تمخض عن هذه " اللحمة الشيعية " سقوط مدينة القصير في أيدي النظام أوائل شهر يوليوز 2013، وسط فرحة عارمة بين الأوساط الشيعية كأنهم حرروا القدس، احتفلوا بسقوط القصير كما يحتفلون عادة بحلول نيروز ( رأس السنة الفارسية يقابل 21 مارس )، يقدمون أشهى الأطباق التي طبخت بدماء السوريين و بمباركة روسيا و أسلحتها الفتاكة. دخل التيار السني المتطرف على خط النار، متمثلا في جبهة النصرة و داعش، لكن جبهة النصرة ما من مرة حاربت جنبا إلى جنب مع الجيش السوري الحر ( معركتي حلب و القصير خير مثال على ذلك)، أما تنظيم داعش فهو يحارب النظام و المعارضة على حد سواء، ما حذا بزعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري إرسال مبعوثه الخاص لدرء الصراع القائم بين جبهة النصرة و داعش ( جناحان مسلحان منبثقان عن تنظيم القاعدة )، ناهيك عن الرسالة الصوتية التي بثتها قناة الجزيرة يدعو من خلالها زعيم تنظيم القاعدة كل من أبو محمد الجولاني و أبو البغدادي وضع الخلافات جانبا، كما أن الظواهري قال أن الجهاد الحقيقي هو بلاد الرافدين و ليس بلاد الشام، كل ذلك لم يأت بالنتيجة المرجوة بدليل اغتيال مبعوث القاعدة إلى سوريا أبو خالد الصوري يوم 23 فبراير 2014 بمدينة حلب إثر هجوم انتحاري نفذه دواعش سوريا بأمر " أمير المؤمنين " أبو بكر البغدادي، لتعلن القاعدة تبرئتها من هذا التنظيم بصفة نهائية. نشطت عمليات داعش بشكل كثيف بالعراق و سوريا، فيما يخص بلاد الرافدين فيعرف هذا التنظيم مباركة مليشيات مسلحة يترأسها عزت الدوري ( نائب الرئيس الراحل صدام حسين ) و جميع الفصائل السنية التي تكره نظام نوري المالكي، مارس خلال حكمه الذي امتد لثماني سنوات ( 20 مايو 2006 – 8 سبتمبر 2014 ) حرب طائفية على إخوته السنة بحجة استئصال بقايا حزب البعث، ما حذا بالسنة التحالف مع تنظيم إرهابي كداعش لإسقاط نظام ولاية الفقيه في العراق، حيث سيطروا على أهم المدن العراقية كالموصل و الفلوجة ( تابعة ترابيا لمحافظة الأنبار )، دون نسيان محافظة صلاح الدين ( مسقط رأس صدام حسين ) في أحداث متسارعة منتصف يونيه 2014؛ أما جارتها سوريا فقد بدا للعيان أن داعش تحارب الجيش الحر ( قادته علمانيون، انشقوا عن كتائب الأسد ) و جبهة النصرة على حد سواء. و عن الخليفة أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي  ( اسم الولادة: إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري ) فهو من مواليد السمراء ( محافظة صالح الدين العراقية ) عام 1971، ظهر نشاطه " الجهادي " بعد سقوط بغداد يوم 19 مارس 2003، بداية مع أبو مصعب الزرقاوي ( 30 أكتوبر 1966 – 7 يونيو 2006 ) خليفة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، لكن " أمير المستقبل " تم توقيفه من طرف القوات الأمريكية عام 2005 ليودع سجن بوكا بأم القصر جنوب شرق العراق، بات نزيلا بهذا السجن الحربي حتى عام 2009 ( بعد مقتل أبو مصعب الزرقاوي )، ليعود لنشاطه المعتاد في تنظيم القاعدة تحت اسم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، حيث قام بعمليات نوعية ضد الطائفة المسيحية و الشيعية على حد سواء ( خريف 2010 )، بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن يوم 2 مايو 2011، كثف هذا التنظيم في خطوات انتقامية من مقتل خليفتهم " أمير المؤمنين " ، شهد يوم 4 أكتوبر 2011  أن أضيف البغدادي على لائحة المطلوبين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث رصدت له عشرة ملايين دولار مقابل القبض عليه، أما أبريل 2013 فقد تم تغيير اسم التنظيم بالدولة الإسلامية بالعراق و الشام ( اختصارا داعش )، ليعبر هذا التنظيم الحدود كي يدخل الجارة سوريا، بطبيعة الحال الصراعات القائمة ببلاد الشام فقد ألغيت الحدود بغير رجعة، سجل هدا التنظيم على علو كعبه في جرائمه البشعة كقطع الأيادي و الرؤوس على حد سواء، ما أفزع الثوار من هذه الممارسات البهيمة بحق مدنيين عزل التي تعود لحقبة العصر الجاهلي، بطبيعة الحال المستفيد الأكبر من كل هذا نظام بشار الأسد، إنها هدية من السماء قدمت لهذا النظام من قبل المخابرات الأمريكية – البريطانية  و الموساد الإسرائيلي ( ما أكده العميل السابق للمخابرات المركزية الأمريكية إدوارد سنودن، لاجئ سياسي لدى روسيا )، و إلا كيف نفسر إطلاق سراح البغدادي من سجن بوكا الحربي، و ظهوره في صور أشك أنها غير مفبركة مع السيناتور جون ماكين ( المنافس السابق لمنصب الرئيس خلال الولاية الأولى لأوباما ) خلال لقاءه أعضاء الائتلاف السوري المعارض، فهذا العسكري السابق بعد زيارته الخاطفة لليبيا أيام ثورة 17 فبراير، باشرت الولايات المتحدة ضرباتها الجوية ضد قوات القذافي و هي تناصر الثوار الليبيون ضمن عمليات سميت آنذاك بفجر أوديسا، ما يوحي أن الولايات المتحدة أبرمت مع البغدادي صفقة عدم مهاجمته القوات الغازية بالعراق، مقابل تجنيده و حصوله على الأمان من قبل " العالم المتحضر " للقضاء على الثورة السورية و إخماد نيرانها إلى الأبد فيما بعد، ما أراح إيران و روسيا – الصين من الفيتو المزدوج بمجلس الأمن، ناهيك عن تقديم طيران النظام السوري الغطاء الجوي لداعش كي تغزو أرياف سوريا، نسائها سبايا لدى داعش، الأفظع من كل هذا نشط سوق النخاسة لبيع الأطفال و النساء على حد سواء، أما الجارة الشمالية و هي تركيا، فرئيسها أردوغان يسهل دخول المحاربون الأجانب عبر أراضيه للانضمام لتنظيم داعش، ناهيك عن تقاعس الجيش التركي الدخول لكوباني ( مدينة كردية سورية متاخمة الحدود مع تركيا )، ذلك حتى يتخلص نظام أردوغان من الأكراد كانتقام منهم عن مطالبهم المشروعة بتركيا ( يتواجد التراب الإقليمي لكردستان بأربع دول وهي سوريا، تركيا، العراق و إيران )، لكن هذه المدينة صمدت حتى كتابة هذه السطور في وجه وحوش داعش بعد دخول قوات البشمركة الكردية  و الجيش الحر قبل شهرين.

قدر سوريا أن تكون مسرحا لتجاذبات إقليمية و دولية، باتت ألعوبة بيد العالم، كل يغني على ليلاه، دخول متطرفون شيعة و سنة، ناهيك عن " العالم المتحضر " على الخط، قوض مسار الثورة السورية ربما للأبد، مستقبل هذا البلد الممزق مجهول لحد الساعة. العزة للثوار الحقيقيون الذين يدافعون عن بلدهم ضد الآلة العسكرية لبشار الأسد و المتطرفون، الخزي و العار لكل المتواطئين على هذا البلد الذي قدم و مازال يقدم دماءه الزكية من أجل الحرية.  










الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

ذكرى الرحيل ( الجزء الثاني )

حلت الذكرى الثانية لرحيل الأب، مازلت هذه الذكرى تحمل في طياتها إلي آلام دفينة بداخلي، صحيح أن هذه السنة و للمرة الأولى و أبي لا يلازمني في أحلامي كل ليلة، صحيح أن هذه السنة عرفت فيها بعض من السعادة حتى و إن كانت نسبية، إلا أن الصدمة التي لحقت بأمي بعد فراقها لرفيق عمرها، جعلنا نداوم على الأطباء خلال هذه السنة، بداية كنت خائفا عليها لكن حالتها الصحية استقرت و الفضل يعود لطبيبها الذي يستشير زميله ( شقيقي الأكبر ) في كل كبيرة و صغيرة، كما لا أنكر سفرها لمدينة فاس أواخر العام الماضي و قضائها أربعة أيام في فندق عبارة عن شاليهات ساعدها كثيرا في استعادة صحتها و عافيتها و لو نسبيا، بدأنا نرى وجنتيها قد احمرتا مجددا؛ أما عن أحوالي فقد تعرفت على فتاة من مدينة مجاورة، كانت غامضة بعض الشيء لدرجة أنها غيرت اسمها الشخصي ثلاث مرات ( ربما ستغيره مرات أخرى إن بقيت معها في تلك العلاقة الغرامية )، كما أنها مغرورة و معجبة بنفسها لحد الجنون ( النرجسية )، بحكم أنها خطبت ست مرات على ما أظن، جميعهم لم يروقونها سوى أنا بطبيعة  الحال ( حسب زعمها )، كل شخص حسب عيوبه أما الآنسة المصونة فهي امرأة كاملة في قرارة نفسها، فعلا تحسد على ثقتها الزائدة في نفسها، تتخذ قراراتها بحزم لا رجعة فيه، يحسب لها أنها منظمة التفكير، رزينة و قوية الشخصية، عيبها الوحيد أنها نرجسية بعض الشيء و كثيرة الشجار لأتفه الأسباب، و هذا ليس عيبها بل عيب والديها باعتبارها الطفلة المدللة و صاحبة العقل المدبر، يستشيرونها أفراد عائلتها في كل كبيرة و صغيرة ( حسب زعمها )، ما ولد لديها هذا الحزم و هذه القوة الخارقة في شخصيتها لكنها تصل لحد التعجرف و الغرور ( و هذا عيبها )؛ يحسب لهذه الآنسة المصونة أنها استطاعت أن تخرجني قليلا من ذاك الحزن الذي كان في داخلي و لو نسبيا، للمرة الأولى و أنا بأحد فنادق مدينتها نمت نوما عميقا و لم أحلم تلك الليلة بوالدي الذي لازمني في أحلامي لمدة ستة عشر شهرا، لدرجة أنني بدأت أشك أن أبي مازال حيا يرزق، يعيش معي لا يفارقني إلا عند نهوضي ( قبل وفاة والدي، كنت أخاف كثيرا إن حلمت بشخص انتقل إلى دار الآخرة )، صرت معتادا على حضور والدي في أحلامي، اختفى وجوده تدريجيا مباشرة بعد تلك الليلة التي ذكرتها سلفا، صحيح أنني مازلت أحلم بوالدي إلا أن ذلك بات لمرات قليلة، حتى أن زياراتي لقبره لم تعد كما في السابق، بت أزوره مرة كل شهر أو شهرين، ما يعني أن زيارة مقابر الأقارب مرتبطة بالحالة النفسية للأشخاص. صحيح أن المدينة التي كنت أزورها عندما أرى صديقتي السابقة لم أكن لها الكثير من الحب ( أقصد المدينة ) بحكم جوها القاسي ( حار جدا صيفا، و بارد جدا شتاء ) و أناسها الغير المتحضرين بالمرة، لكنني عندما عاودت زيارة هذه المدينة بدأت أستلطفها قليلا، لكن سرعان ما انقلب الشيء إلا ضده بسبب التحرش الجنسي المبالغ فيه الذي تعانيه فتاة هذه المدينة، و قد اكتشفت هذا عندما ارتدنا مقهى تظهر لك للوهلة الأولى أن مرتادوها أناس من الطبقة المتوسطة المثقفة، للأسف فور دخولي مع الصديقة السابقة حتى حدقت ثلاثون عينا في عشيقين لم يتبادلا حتى القبل أمام المتطفلين أمثال هؤلاء، و في اليوم التالي و نحن في طريقنا لمكان قريب من الحدود المغربية – الجزائرية المقفلة ( حزنت كثيرا عندما وصلت المركز الحدودي المقفل )، جلسنا بمركب مكون من قاعة للأفراح، مقهى – مطعم، مسبح و مكان يلهو فيه الأطفال، فعلا المكان في غاية الروعة، أخذنا أماكننا تحت الشجر ننغمس في الرومانسية، لكن صعلوكا جلس أمامنا يدخن سيجارة هزيلة و هو يشرب كوب شاي، بعد أن راقه المكان بدأ في الصراخ و هو يستغيث بزملائه الصعاليك كي يشاركونه الحديث، بطبيعة الحال غيرنا المكان أنا و تلك الفتاة بعد أن قطعوا علينا زمرة من الصعاليك خلوتنا؛ خلاصة القول، هذه المدينة المتاخمة الحدود مع الجزائر، الغالبية العظمى لشبابها يعانون من كبت جنسي فظيع، لا يفرقون بين بائعات الهوى و فتيات محترمات همهم الوحيد اصطياد فريستهم بكل الوسائل المتاحة، أما الأماكن العامة التي تظهر لك للوهلة الأولى أنها مكان للعائلات فقط، فتجدها مرتعا يعج بالصعاليك، للأسف الشديد هذه هي الصورة المصغرة لعاصمة جهة الريف – الشرق ( التقسيم الجهوي الجديد )، قدر الريف أن يسيره مكبوتين و صعاليك، كأن منطقتنا غير مؤهلة كي تسير من تلقاء نفسها، تتعامل معنا الدولة بإقصاء لهويتنا و لثقافتنا كما فعل صدام و القذافي أيام حكمهم، لا أحد يستطيع أن يفرض عليك أمرا واقعا، لقد عان إقليم كاتالونيا الأمرين في ظل الحكم العسكري لفرانكو، لكن هذا الإقليم سيقرر مصيره من جانب واحد في استفتاء شعبي يوم التاسع من نوفمبر القادم بشأن انفصاله عن اسبانيا، ما يعني أن إرادة الشعوب لا تقهر، خاصة أن الشعب الكاتالاني له تاريخ عريق غير مأجور أو مدسوس في المجتمع الإسباني عكس أهل الصحراء الذين يطالبون باستفتاء حول تقرير المصير و هم تناسوا أن أعضاء جبهة البوليساريو عملاء لدى المخابرات الجزائرية، همهم الوحيد الوصول للسلطة، أما بعد " الاستقلال " سيسلمون الصحراء المغربية للنظام الجزائري الذي أصابه الجنون بسبب الموقع الإستراتيجي لبلدنا و هو على المتوسط و الأطلنطي، لكن للمفارقة باتت الأسماك من الكماليات رغم ثلاثة آلاف كلم و هي طول الشريط الساحلي المغربي، لم تعد في متناول الطبقة المتوسطة بل اقتصرت على الطبقة الميسورة. عندما اقترب شهر رمضان الأبرك، توفيت ابنة عمي، صحيح أنها قد كانت مقعدة لما يزيد عن سبع سنوات لكن الدموع الغزيرة التي تتراءى لك في عيون أبناءها حمل إلي أوجاع الماضي عندما أستحضر رحيل الأب، إنه أمر فظيع هذا الإحساس، لكنها سنة الحياة ما علينا سوى الرضوخ لمشيئة الله، بعدها حل رمضان كل شيء مر بسلام ما عدا عودة النذلة التي عكرت نفسيتي، صدمت كثيرا لما بدر منها بحقي، خصوصا أنني عندما أستحضر ما قدمت لها لم أقدمه حتى لأعز ما أملك و هي والدتي، إلى مزبلة التاريخ يا من تظن نفسها أنها سيدة على الجميع و هي مجرد مجنونة و تافهة، ما حذا بي أن أقطع مسافة ألف و مائتي كلم في يومين فقط ( الناضور – الرباط – طنجة – الناضور )، فعلا أتت أكلها هذه المغامرة، استطعت أن أنسى الصدمة و الأزمة النفسية و أنا أعيش في جحيم فرض علي.

عندما حلت الذكرى الثانية لرحيل والدي دعوت له كثيرا بالرحمة و المغفرة و عيناي تدمعان، منذ زمن بعيد لم أبك على فراق والدي، صحيح أني حزين لفراقه لكنني أبكي في صمت، لا أدمع، افتقدته كثيرا عندما عانيت ما عانيته مع النذلة، أحسست أن الطرق الدبلوماسية باتت ملزمة علي، لا أستطيع أن أثور في وجهها عكس ما كنت متعود عليه من ذي قبل، افتقدته و أنا أحارب بالوسائل السلمية كي لا أؤذي أحد. إلى العام المقبل إنشاء الله و تغمد والدي بفسيح جنات النعيم.         








       

السبت، 6 سبتمبر 2014

دواعش المغرب

إلى روح والدي
ابتلى العالم المعاصر بتنظيم إرهابي همجي يسمي نفسه  بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام أو اختصارا " داعش "، هذا التنظيم خرج إلى النور مع احتدام المعارك بين نظام بشار و الثائرون عليه  في سوريا، ترى إلى متى سيستمر هذا التنظيم البهيمي حصد أرواح الأبرياء لأتفه الأسباب .
أرسلت أطر مغربية متطرفة نحو الألف و خمسمائة داعشي لسوريا، ليس من أجل قتال قوات النظام السوري، لا من أجل قتال الجيش الحر الثائر على نظامه، بل من أجل انتزاع أراض حررها الجيش الحر من نظام الأسد و من المليشيات الشيعية ( حزب الله، لواء أبو العباس، لواء ذو الفقار، ... الخ )، الأدهى أن هذا التنظيم يحارب جبهة النصرة المقرب من تنظيم القاعدة، ما يعني أن التنظيمات السنية لا تنسق فيما بينها لمحاربة تنظيمات شيعية معادية لها فكريا و عقائديا، ما مرده أن الثورة السورية كبح جماحها من قبل جماعات متطرفة سواء كانت سنية أو شيعية ( وجهان لعملة واحدة و هي الإجرام و التطهير العرقي )؛ هذا العدد من المقاتلين المنذوون تحت لواء " الشيخ " أبو بكر البغدادي يمارسون جرائم تنذر لها الجبين من إعدامات ميدانية ( قطع الرؤوس ) إلى تدمير تاريخ سوريا ( المآثر التاريخية، عبارة عن أصنام حسب وجهة نظر داعش )، لنعد قليلا لأبو بكر البغدادي فهو عميل للموساد و المخابرات الأمريكية ( ما كشفه عميل السييا السابق سنودن، و هو لاجئ  سياسي أمريكي لدى روسيا ) تم زرعه في سوريا لتعطيل الثورة السورية، نجح في مهمته ما جعله يطمح في أبعد من ذلك، بمواصلته " فتوحاته المباركة " داخل التراب العراقي المنهار أمنيا بفعل الاحتلال الأمريكي عام 2003، و حكومات العملاء التي تعاقبت عليه حتى يومنا هذا ( حكومتي إياد علاوي و نوري المالكي )، لكن أسوء حكومة دعت للطائفية هي حكومة المالكي، كون مليشيات مسلحة كالصحوة و بدر لمحاربة السنة ( قتل و اغتصاب جماعي )، كأن السنة أعداء للشيعة ( حسب تصور الصفوي نوري المالكي ) وجب محاربتهم و أخذ الثأر من ذبح الحسين بن علي بن أبي طالب على يد اليزيد بن معاوية بن أبي سفيان عام 680 للميلاد ( يخلد العاشر من محرم " عاشوراء " كحفل بهيج بالنسبة للسنة، أما نظرائهم الشيعة فهو مأتم في ذكرى قتل الحسين بكربلاء )، فكان لهم ذلك من إعدامات بالجملة، أبرزها إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين صبيحة عيد الأضحى يوم 30 ديسمبر 2006 ، و نائبه طه ياسين رمضان يوم 20 مارس 2007 ( بقدرة قادر تحول حبل الإعدام إلى مقصلة بعد أن فصل رأسه عن جسده )، لم يكف كل هذا حتى يشفي الشيعة غليلهم في إخوانهم السنة، بل تجاوز حدود بلاد الرافدين إلى سوريا البلد المجاور الذي شهد ثورة عارمة على نظام قمعي همجي، شرد نصف تعداد سكانه و قتل نحو الثلاثمائة ألف سوري، سولت لمواطن بسيط مغبون على أمره نفسه، أن طالب بالحرية، لكنه قوبل بما شاهدناه منذ نحو اثنان و أربعون شهرا حتى كتابة هذه السطور بمجازر بالجملة ( الغوطة، باب عمرو، القابون، القصير ... الخ ) في حق الأطفال ، النساء و الكهول؛ ما أن لبث الجيش الحر و بدأ يتنفس الصعداء و هو يحارب كتائب النظام، حتى وجه هذا الأخير نداء الاستغاثة لإخوانه الشيعة في العراق و لبنان ( عائلة الأسد علوية المذهب، معتقد ديني له طقوس عقائدية كالمذهب الجعفري، يختلف الأول عن الثاني في مسألة تاليه علي بن أبي طالب ) الذين لبوا نداء الاستغاثة لابنهم البار الذي يمارس تطهير عرقي بحق شعبه ( خاصة السنة )؛ كل هذا جعل من جبهة النصرة ( مقربة من القاعدة ) تدخل على الخط لتحارب نظام الأسد و زبانيته من الصفويين الشيعة، بل حاربت إلى جانب الجيش الحر مرات عدة ( معظم أطر هذا الجيش الذي انشق عن النظام علمانيون )، هذه العناصر المسلحة دخلت من تركيا ( المغاربة يدخلون بلاد الأناضول بدون تأشيرة ) باتجاه سوريا، لكن ما أن دخل تنظيم داعش على خط النار حتى قوض هذه اللحمة بين جبهة النصرة و الجيش الحر، أصبح عدوا للكل، حتى أن مرات عدة يستفيد من الغطاء الجوي الذي يقدمه له نظام الأسد لدخول مناطق حررها الجيش الحر من كتائب الأسد، مارس تنظيم الدولة الإسلامية جرائم كانت ترتكب في عهد البيزنطيين، الرومان و المغول، ما حذا بالثورة السورية أن يتم كبح جماحها ربما إلى الأبد.

الخوف كل الخوف من دواعش المغرب الذين يحاربون بسوريا و العراق، عندما سيعودون لأرض الوطن سيشكلون تهديدا على الأمن القومي لبلدنا، كيف لا و قد اكتسبوا مهارات كبيرة في الإجرام، هم أكثر تطرفا و إرهابا من تنظيم المغرب الإسلامي التابع للقاعدة، الأدهى من كل هذا أن المجتمع المغربي يتجه نحو التطرف الديني من يوم لآخر ( منقبات و محجبات في عمر الزهور في كل مكان )، ما يعني أن داعش ستجد أرض خصبة لفرض عقيدتها على الكل دون استثناء بحكم تعاطف هؤلاء المتعصبون مع هذا التنظيم البهيمي، من طرائف التعصب تجد بعض الفتيات المحجبات تشترطن على فرسان أحلامهم الصلاة ( قيام الليل، الاستخارة، الإعتكاف في المساجد لحضور خطب في الدين، هلم و ما جرى ) و قراءة الكتب الدينية ( غالبا ما تكون ممنوعة بسبب دعوتها للتطرف و الإرهاب )؛ أي مجتمع نعيش فيه و نحن على مشارف العقد الثاني من القرن الواحد و العشرون، تجد العالم الغربي يتنافس شبابه على اختراع ما يفيد الإنسانية ( أيفون، أيباد، ... )، أما فئة من شبابنا تتنافس على " الجهاد و نيل الشهادة " كي تلاقي حوريات الجنة في دار الآخرة.