المشاركات الشائعة

السبت، 19 أبريل 2014

شبح رئيسا للجمهورية

انتقلت الجزائر نحو عهدة رابعة لرئيس قام بواجبه الانتخابي على كرسي متحرك، ليبقى جاثما على قلوب الجزائريين حتى 2019 أو أكثر إلى أن يلاقي ربه، تلك هي الصورة المضحكة – الحزينة لرجل طاعن في السن و منهك القوى يريد أن يحكم أكبر بلد أفريقي ( أحد أغنى البلدان الأفريقية من حيث الثروة الوطنية ) و هو على بعد خطوة أو خطوتين من قبره، ترى ألم ينجب البلد المليون شهيد ما هو مؤهل عقليا و بدنيا غير بوتفليقة المريض؟. انتخب عبد العزيز بوتفليقة المولود بمدينة وجدة لأول مرة رئيسا للجزائر في أبريل 1999 بعد انسحاب كل المنافسين من السباق الرئاسي يوم قبل الاقتراع الرئاسي ( أبرز المنافسين آنذاك هم حسين آيت أحمد و مولود حمروش )، إثر احتجاج منافسو بوتفليقة على الخروقات التي شابت العملية الانتخابية، ما جعل من بوتفليقة المنافس الوحيد و الأوحد في السباق الرئاسي، ليصبح الساكن العاشر لقصر المرادية، في ولايته الأولى ( أو العهدة الأولى حسب تعبير أشقاءنا الجزائريون ) استطاع أن يفرض الأمن على التراب الجزائري بوئام مدني يتم من خلاله تسليم السلاح للدولة مقابل العفو على المجاهدين أو الإرهابيين ( سميها كما شئت )، فقد كان له ما يريد حيث اختفت العمليات الإجرامية بشكل تدريجي لبلد مزقته حرب أهلية يقال بين قوات النظام و مجاهدين ( اندلعت هذه الحرب الافتراضية بين العسكر و الإسلاميين الراديكاليين منذ يونيو 1992، مباشرة بعد اغتيال محمد بوضياف حتى بدايات القرن الحالي )، حتى يجمع الكل أن هذه الحرب الضروس أوقفها هذا الرجل بحنكته السياسية، خصوصا أن وسائل التكنولوجيا المتاحة آنذاك لم يكن بمقدورها كشف مجازر الجيش في حق مواطنين عزل لا حول و لا قوة لهم كما هو متوفر الآن من سكايب، يوتيوب و هاتف محمول يوثق بالصوت و الصورة مجازر ترتكب بحق المدنيين و تفنيد روايات النظام بشكل لا يدع مجالا للشك كما يحصل الآن خلال الثورة السورية ( تم فضح مجازر نظام بشار الأسد بالتكنولوجيا الحديثة )، توالت بعدها ولايات رئاسية تلو الأخرى، لتصبح عهدته الرئاسية أطول فترة قضاها رئيس جزائري على كرسي " العرش " ( تحول هذا الكرسي بقدرة قادر إلى كرسي متحرك يوم 17 أبريل 2014 ) منذ الاستقلال. فعلا الحكام العرب يخرجون دائما عن المألوف، كيف لا و شخص منهك القوى العقلية و البدنية ( يعاني من شلل نصفي منذ العام الماضي، و الدليل أنه استعمل في الاقتراع الأخير يده اليمنى أما الأخرى فلا ) الذي قضى نحو الست شهور في المستشفى العسكري الفرنسي " فال دوغراس " إثر حادث وعائي للدماغ، ما جعله يعاني من شلل نصفي، حتى عندما عاد لأرض الوطن كان يستقبل الوفود الرسمية بمن فيهم وزراءه بالبرنس الرئاسي و هو شاحب الوجه، يقوم بإمضاء مراسيم رئاسية على كرسي متحرك – كرسي العرش أو مستلقيا على سرير طبي؛ لتجده رئيسا جديدا للجزائر بنسبة بلغت 81%، مقابل 12% لأقرب منافسيه الخمس ( علي بن فليس، و هو رئيس حكومة سابق لمنافسه الحالي، و هو من أشرف على حملته الانتخابية عام 1999 ) أما لويزة حنون فلم تحصل سوى على 2% من " أصوات الناخبين " (قيادية يسارية تتزعم حزب العمال، و هي ناشطة سياسية بارزة اعتقلت مرتين لدى سجون النظام العسكري القائم بالجزائر). المعضلة  الحقيقية في فوز بوتفليقة بولاية رئاسية جديدة لا تكمن في الشخص بذاته، بقدر ما تكمن في المؤسسة العسكرية التي تحركه كما تشاء، هؤلاء القوم ( جنرالات الجيش ) مرعوبون من قدوم ساكن جديد لقصر المرادية ينفض الغبار عن فسادهم الذي فاحت رائحته في كل مكان، ناهيك عن الاغتيالات السياسية و هنا أخص الجريمة البشعة التي لقي على إثرها محمد بوضياف حتفه، كيف لا و قد وعد الشعب الجزائري بالقضاء على الفساد ( الفساد في الجزائر هو مرادف للمؤسسة العسكرية )، كما يجب ألا نغفل مسألة أكثر أهمية بالنسبة لنا كمغاربة و هي الصحراء، حيث وعد الرئيس الراحل إيجاد حل لمشكل الصحراء و لمرتزقة البوليساريو ( كيان أظهره للوجود وزير الدفاع الراحل الهواري بومدين المنقلب على الرئيس الشرعي آنذاك أحمد بنبلة )، بذلك حسب منطق هؤلاء القوم لا يحق لشخص عاش لما يربو عن ثلاث عقود بالقنيطرة المغربية أن يتجاوز الخطوط الحمراء المتفق عليها سابقا ( الصحراء و الجيش )، حسب منطق هؤلاء القوم فمحمد بوضياف عميل لدى المخابرات المغربية، عليه وجب تصفيته جسديا حتى يكون عبرة لكل جزائري شريف يجرأ التطرق لمثل هكذا مواضيع؛ أما الابن البار صاحب الكرسي المتحرك المنهك القوى فهو أداة في يد العسكر يفعلون به ما يريدون، زيادة على ملف الصحراء و الفساد، هناك مسألة لا تقل أهمية و هي ترسيم الأمازيغية ( تشكل مناطق القبائل، الشاوية و أخرى متاخمة الحدود مع المغرب أغلبية أمازيغ الجزائر ) ما يعني أن الأمازيغية ستصبح لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، لإجهاض هذا الترسيم قام النظام الجزائري بتفعيل صراع طائفي بين أمازيغ و عرب غرداية، كل ذلك حتى يظن الخارج أن الأمازيغ حركة انفصالية لا تنادي بالحرية فقط بل تدعو بخلق كيان مستقل لها عن الجزائر، لكن الحقيقة المؤكدة أن غرداية هي مهد ثورة الجزائر التي ستثور في وجه هذا النظام العسكري الفاسد الذي أصبح جاثما على صدور الجزائريين منذ عهد الاستقلال، ما زاد الطين بله فوز بوتفليقة بالعهدة الخامسة التي ستكون النقطة التي ستأتي عن الأخضر و اليابس ليس على الشعب الجزائري الشقيق بل على مؤسسة النظام برمته. ندعو للشعب الجزائري الشقيق أن يحفظه من أي مكروه قد يصيبه إن وقف في وجه نظامه الفاسد، ندعوه لتوخي الحذر، مستقبل الجزائر في أيدي أحفاد المليون شهيد، العزة لكم أيها الشعب الشقيق، قلوبنا معكم كي تطهروا بلادكم من هؤلاء القوم وإيداع رئيسكم بوتفليقة بمستشفى تحفظ كرامة رجل مسن يحتاج للرعاية الصحية، أنتم أيها الشعب الشقيق الذي سيقرر من سيدخل قصر المرادية دون سواكم.  
          

هناك تعليقان (2):

  1. كان من المتوقع فوزه،وبهذه النسبة المرتفعة كما هو الحال لنظم الدول المتخلفة.الدول التي تحكمها أيادي خفية تخاف على مصالحها . بوتفليقة عبارة عن دمية متحركة على كرسي متحرك تستعمله تلك الأيادي...فإذا ماتت هذه الدمية فسوف سيخلقون بوتفليقة ٱخر وفي إنتخابات أخرى وسوف يفوز بنفس النسبة والمنافسون الٱخرون هم عبارة برتوكول لكي تكتسب هذه الإنتخابات الطابع الديمقراطي ..

    ردحذف
  2. أحييك على تعليقك أخي الكريم.

    ردحذف