المشاركات الشائعة

الاثنين، 25 مارس 2013

خلافات المعارضة إلى أين ؟


ستنطلق القمة العربية  في بحر هذا الأسبوع بالعاصمة القطرية الدوحة وسط تخبط كبير من قبل المعارضة  ( الإتلاف الوطني السوري )، ما مرده أنه السبب المباشر الذي جعل النظام السوري يتمادى في قتل شعبه لعامين، ربما أكثر لا قدر الله. أعلن الشيخ أحمد معاذ الخطيب ( رئيس الإتلاف الوطني السوري ) استقالته من منصبه لأسباب عدة، من بينها تقاعس المجتمع الدولي في اتخاذ قرار موحد بشأن سوريا عبر اتهام الغرب، رغبته الجامحة بانحسار الثورة ( عدم تسليح الجيش الحر )، السبب الآخر هو وصول النقاش داخل بيت المعارضة إلى خطوط حمراء ( على حد تعبير معاذ الخطيب )، لكن رواية الأطراف الأخرى فهي بسبب تصريحه السابق عن الحوار المباشر مع النظام، ما حذا بأعضاء الإتلاف تأنيبه على فعلته " الشنيعة "، أما الرواية الأخرى سببها تعيين غسان هيتو في منصب رئيس الحكومة المؤقتة ( ذو أصول كردية، مسلم الديانة، له جنسية أمريكية )؛ كل هذه الروايات لها قسط وافر كي تجعل من الإمام السابق للمسجد الأموي الدمشقي يقدم استقالته في هذا الظرف العصيب الذي تمر منه الثورة السورية التي أكملت عامها الثاني قبل أسبوع، و المعارضة لم تنضج بعد، في المقابل بات النظام السوري أكثر نضجا من ذي قبل، خصوصا أنه في الذكرى الثانية على انطلاق ثورة الحرية ببلاد الشام ( سوريا ) فقد أنعم على شعبه الأبي و قصفه بالأسلحة الكيماوية التي من المفروض أنها محرمة دوليا حتى في الحروب بين جيشين نظاميين لدولتين متناحرتين، ترى إلى متى سيستمر تخاذل المعارضة لدماء الشعب السوري التي تسيل بغزارة في نهر يحمل قذارة المعارضة و النظام معا إلى شاطئ المستقبل، هذا الشاطئ سوف لن يرحم لا المعارضة و لا النظام على حد سواء. يا لوقاحة هذه المعارضة التي تتاجر بالدم السوري، لا يهمها في الموضوع سوى مسألة منحها المقعد الدائم بالجامعة العربية، من ثم تمثيل سوريا في القمة العربية و الأمم المتحدة لاحقا، يريدون تقسيم الغنائم حتى قبل انهيار نظام بشار الأسد، لكن على حساب دماء المائة ألف الذين سقطوا و آهات الثكلى إبان الثورة ( لحد كتابة هذه السطور ). قبل أن تحاسب المعارضة المجتمع الدولي عن تقاعسه في تسليح الجيش الحر، لزم على هذه المعارضة أن تبلغ سن الرشد، بدل التراشق بالاتهامات فيما بينها، فهذا الأسلوب هو ما يقوي عزيمة النظام ، و يجعل الغرب غير متحمسين لتسليح المعارضة، دون أن نغفل مسألة في غاية الأهمية، خصوصا عندما نرى بعض الكتائب التي تحارب إلى جانب الجيش الحر يصدر عنها خطابات دينية ( من قبيل تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية السنية لما بعد الأسد، أما المسيحيين، الإسماعليين، الدروز و العلويين فإلى الجحيم )، ما يحتم على الغرب التفكير مليون مرة قبل الإقدام على خطوة كتلك وهي تسليح الثوار ( رغم تحمس فرنسا و بريطانيا تسليح الثوار، إلا أن الإتحاد الأوروبي رفض ذلك في اجتماعه قبل أيام )، من جهة أخرى، الوضع الحساس لسوريا، أنها تجاور دولة صنعتها الإمبريالية  في القرن العشرين الماضي ( وعد بلفور )، في المقابل، على المعارضة  توحيد صفوفها، عبر ترك خلافاتها الشخصية و مصالحها الضيقة جانبا، بما يخدم مصلحة الشعب السوري الذي يستحق الكثير من هذه المعارضة، أما البلدان التي تضايقها مسألة منح المقعد الدائم للإتلاف الوطني السوري فهو بسبب طائفي أو إيديولوجي ( الدول التي تعارض منح الإتلاف السوري مقعدا بالجامعة العربية هي العراق، لبنان، السودان و الجزائر ). ختاما، نتمنى أن ينزاح هذا الغم سريعا عن الشعب السوري الذي عانى كثيرا من النظام و المعارضة على حد سواء.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق